بقلم: د.أحمد جعفر
كانت لدى أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- القدرة على الدعوة وهداية البشر، فقد أسلمت على يديه قبيلة غفار، ولم يخلط النبي -صلى الله عليه وسلم- بين هذا والقيادة، فقد قال له: يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين.
كان أبي ذر لديه حافز ذاتي يدفعه لتحقيق أهدافه، وكانت لديه ثقة عالية بالنفس انبثقت من إيمانه بمهاراته وتصرفه المتنوع بطريقة مقنعة، وكان لديه تمكن من الموضوع الذي يديره ودراية كاملة بالمناخ الذي يعمل فيه، كان من أكثر الناس مبادرة لنصح الناس جعلته في مصاف العلماء.
ومما يروى عن الأسود بن أبي يزيد قال: كان الوفد إذا قدموا على عمر بن الخطاب سألهم عن أميرهم فيقولون: خيرا، فيقول: هل يعود مرضاكم؟ فيقولون: نعم، فيقول: هل يعود العبد؟ فيقولون: نعم، فيقول: كيف صنيعه بالضعيف؟ هل يجلس على بابه؟ فإن قالوا لخصلة منها: لا.. عزله عمر رضي الله عنه.
مقدمة مهمة أستلهمها من نسمات شهر رمضان وعيني على مصر القديمة التي عاشت ثلاث حقب متتالية من الظلم والفساد وكبت الحريات وغياب العدالة آملا في هذه السطور أن تكون ثورة الخامس والعشرين من يناير نقلة حضارية لمصر الجديدة، ثورة تضع النقاط فوق الحروف وتبعد شعب مصر عن الاحتكام للعواطف والتوجه نحو المعايير والمؤشرات.
كل المقومات التي تجعل مصر جديدة في إطلالتها على العالم العربي والإسلامي والعالم بأكمله متوافرة، ففيها الثروات الطائلة وعلى رأسها الثروة البشرية، ولن أعدد هذه الثروات لأنها معلومة للجميع وليست بحاجة إلى تبيان أو توضيح أو تسويق.
جميعنا استبشر خيرا بميلاد كيان جديد في مصر عقب ثورة ألهمت العالم بأسره بل وسوف تدرسها أعرق الجامعات باعتبارها ثورة شعب أراد الحياة فأفاء الله عليه واستجابت معيته وكان الخلع حلما فبات واقعا ملموسا.
في علم الثورات تحتاج المجتمعات إلى ثلاثة عشر عاما حتى تستقر ويستقيم عودها وتسير وفقا لما يفرزه مخاض التغيير، ورغم أن هذه ليست قاعدة ثابتة لكنها من دروس التاريخ الذي كشف لنا أيضا أنه يمكن أن تستقيم مجتمعات الثورة في فترة تتراوح من ثلاث إلى خمس سنوات إذا ما توحدت قواها الثورية القديمة والحديثة على أجندة أولويات واحدة، واختارت قيادة مرحلية أو انتقالية تحسن إدارة الأولويات.
إن مصر الجديدة اليوم بحاجة إلى قيادة فعالة يتوافر فيها سبع سمات تتعلق بالجسم والعقل والنفس، وتتمثل هذه السمات في القائد السلطوي، والقائد الميال للإنجاز، والقائد القادر على حل المشكلات بثقة وتوازن، والقائد صاحب القدرة على المبادرة، والقائد المهني والفني، والقائد القادر على دعم المرؤوسين والتودد إليهم والثناء عليهم، والقائد صاحب التغذية الراجعة والتبرير المنطقي.
حاجة مصر اليوم إلى هذه القيادة لماذا كل هذا الاهتمام بالقادة، ألا يكفي ما أذاقه قادة مصر القديمة لشعوبهم؟ وهل يمكن أن تسير المجتمعات بدون قادة، وما رأيناه في دول عديدة تكاد دولتهم تمحى من خريطة العالم لغياب القادة، كيف يمكن تحقيقها أو تلبيتها؟ كيف يمكن صناعتها، كيف نعرف أننا حققنا ما أردناه من هذه الرؤية؟!
إن حاجتنا للقيادة الفعالة نشأ من وجود أربع أزمات تعيشها مصر الجديدة اليوم كإحدى إفرازات مصر القديمة.. أزمة معرفة الرجال، أزمة فكر مقابل الحجم، أزمة أولويات وعدم معرفة الواقع، أزمة ابتعاد عن الهدف.
هل هذه فقط هي أزمات مصر الجديدة؟ بالطبع لا بل هناك أزمات أخرى كثيرة..
أزمة تخلف تتمثل في: عدم وجود مقومات قيادة التطوير والحضارة، عدم القدرة على المنافسة، عدم القدرة على الحفاظ على المكتسبات.
أزمة فاعلية تتمثل في: ضعف الهمة في العمل والإصرار على الإنجاز، تأثير ضعيف على عموم الناس وتحريك وحشد طاقاتهم نحو الأهداف، الخوف من تبني قيم التغيير ونبذ قيم السلبية والتدمير.
أزمة مسؤولية تتمثل في: غياب الشعور بالواجب وبالتكليفات التي تقتضيها الوظيفة القيادية نتج عنه فقدان الاستشعار واستبدلناه بحب المناصب والزعامات، تعطيل الطاقات على كافة المستويات فوضعنا الرجل المناسب في المكان غير المناسب فتقدم غير الكفء وتوارى أو ووري المناسب أو انقرض.
أزمة ضعف عند القائد تتمثل في: الضعف النفسي الداخلي، وضعف في معرفة أنفسنا وهويتنا، ضعف القدرات والكفايات التي يتطلبها العمل والمنصب.. لدينا أزمات وأزمات وأزمات..
ويبقى السؤال.. من هو قائد مصر الجديدة؟ باختصار ينبغي أن يكون لديه قدرات التحديد والتحفيز والتحشيد، لماذا لأن القيادة تعني القدرة على تحديد المسار والاتجاه وتمكين الناس من اتباع الاتجاه بمحض إرادتهم، وحتى يتحقق ذلك ينبغي التعرف على أدوات صناعة واختيار القائد الجديد، وهذا ما سنتناوله في الحلقات القادمة. dr-ahmadjaafar.com
أكثر...
كانت لدى أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- القدرة على الدعوة وهداية البشر، فقد أسلمت على يديه قبيلة غفار، ولم يخلط النبي -صلى الله عليه وسلم- بين هذا والقيادة، فقد قال له: يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين.
كان أبي ذر لديه حافز ذاتي يدفعه لتحقيق أهدافه، وكانت لديه ثقة عالية بالنفس انبثقت من إيمانه بمهاراته وتصرفه المتنوع بطريقة مقنعة، وكان لديه تمكن من الموضوع الذي يديره ودراية كاملة بالمناخ الذي يعمل فيه، كان من أكثر الناس مبادرة لنصح الناس جعلته في مصاف العلماء.
ومما يروى عن الأسود بن أبي يزيد قال: كان الوفد إذا قدموا على عمر بن الخطاب سألهم عن أميرهم فيقولون: خيرا، فيقول: هل يعود مرضاكم؟ فيقولون: نعم، فيقول: هل يعود العبد؟ فيقولون: نعم، فيقول: كيف صنيعه بالضعيف؟ هل يجلس على بابه؟ فإن قالوا لخصلة منها: لا.. عزله عمر رضي الله عنه.
مقدمة مهمة أستلهمها من نسمات شهر رمضان وعيني على مصر القديمة التي عاشت ثلاث حقب متتالية من الظلم والفساد وكبت الحريات وغياب العدالة آملا في هذه السطور أن تكون ثورة الخامس والعشرين من يناير نقلة حضارية لمصر الجديدة، ثورة تضع النقاط فوق الحروف وتبعد شعب مصر عن الاحتكام للعواطف والتوجه نحو المعايير والمؤشرات.
كل المقومات التي تجعل مصر جديدة في إطلالتها على العالم العربي والإسلامي والعالم بأكمله متوافرة، ففيها الثروات الطائلة وعلى رأسها الثروة البشرية، ولن أعدد هذه الثروات لأنها معلومة للجميع وليست بحاجة إلى تبيان أو توضيح أو تسويق.
جميعنا استبشر خيرا بميلاد كيان جديد في مصر عقب ثورة ألهمت العالم بأسره بل وسوف تدرسها أعرق الجامعات باعتبارها ثورة شعب أراد الحياة فأفاء الله عليه واستجابت معيته وكان الخلع حلما فبات واقعا ملموسا.
في علم الثورات تحتاج المجتمعات إلى ثلاثة عشر عاما حتى تستقر ويستقيم عودها وتسير وفقا لما يفرزه مخاض التغيير، ورغم أن هذه ليست قاعدة ثابتة لكنها من دروس التاريخ الذي كشف لنا أيضا أنه يمكن أن تستقيم مجتمعات الثورة في فترة تتراوح من ثلاث إلى خمس سنوات إذا ما توحدت قواها الثورية القديمة والحديثة على أجندة أولويات واحدة، واختارت قيادة مرحلية أو انتقالية تحسن إدارة الأولويات.
إن مصر الجديدة اليوم بحاجة إلى قيادة فعالة يتوافر فيها سبع سمات تتعلق بالجسم والعقل والنفس، وتتمثل هذه السمات في القائد السلطوي، والقائد الميال للإنجاز، والقائد القادر على حل المشكلات بثقة وتوازن، والقائد صاحب القدرة على المبادرة، والقائد المهني والفني، والقائد القادر على دعم المرؤوسين والتودد إليهم والثناء عليهم، والقائد صاحب التغذية الراجعة والتبرير المنطقي.
حاجة مصر اليوم إلى هذه القيادة لماذا كل هذا الاهتمام بالقادة، ألا يكفي ما أذاقه قادة مصر القديمة لشعوبهم؟ وهل يمكن أن تسير المجتمعات بدون قادة، وما رأيناه في دول عديدة تكاد دولتهم تمحى من خريطة العالم لغياب القادة، كيف يمكن تحقيقها أو تلبيتها؟ كيف يمكن صناعتها، كيف نعرف أننا حققنا ما أردناه من هذه الرؤية؟!
إن حاجتنا للقيادة الفعالة نشأ من وجود أربع أزمات تعيشها مصر الجديدة اليوم كإحدى إفرازات مصر القديمة.. أزمة معرفة الرجال، أزمة فكر مقابل الحجم، أزمة أولويات وعدم معرفة الواقع، أزمة ابتعاد عن الهدف.
هل هذه فقط هي أزمات مصر الجديدة؟ بالطبع لا بل هناك أزمات أخرى كثيرة..
أزمة تخلف تتمثل في: عدم وجود مقومات قيادة التطوير والحضارة، عدم القدرة على المنافسة، عدم القدرة على الحفاظ على المكتسبات.
أزمة فاعلية تتمثل في: ضعف الهمة في العمل والإصرار على الإنجاز، تأثير ضعيف على عموم الناس وتحريك وحشد طاقاتهم نحو الأهداف، الخوف من تبني قيم التغيير ونبذ قيم السلبية والتدمير.
أزمة مسؤولية تتمثل في: غياب الشعور بالواجب وبالتكليفات التي تقتضيها الوظيفة القيادية نتج عنه فقدان الاستشعار واستبدلناه بحب المناصب والزعامات، تعطيل الطاقات على كافة المستويات فوضعنا الرجل المناسب في المكان غير المناسب فتقدم غير الكفء وتوارى أو ووري المناسب أو انقرض.
أزمة ضعف عند القائد تتمثل في: الضعف النفسي الداخلي، وضعف في معرفة أنفسنا وهويتنا، ضعف القدرات والكفايات التي يتطلبها العمل والمنصب.. لدينا أزمات وأزمات وأزمات..
ويبقى السؤال.. من هو قائد مصر الجديدة؟ باختصار ينبغي أن يكون لديه قدرات التحديد والتحفيز والتحشيد، لماذا لأن القيادة تعني القدرة على تحديد المسار والاتجاه وتمكين الناس من اتباع الاتجاه بمحض إرادتهم، وحتى يتحقق ذلك ينبغي التعرف على أدوات صناعة واختيار القائد الجديد، وهذا ما سنتناوله في الحلقات القادمة. dr-ahmadjaafar.com
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية