فريق نسائي يطهر لبنان من القنابل العنقود

    • فريق نسائي يطهر لبنان من القنابل العنقود

      إحدى المشاركات ترى أن النساء أكثر صبرا من الرجال مما يسهم في القيام بالمهام بدقة وبشكل جيد

      أصبحت هذه المهمة الشاقة ضرورية منذ خمس سنوات مضت بعد أن أمطرت إسرائيل جنوب لبنان بالقنابل العنقودية

      صور، جنوب لبنان – راشيل ستيفنسون - ش

      عن قرب فقط يصبح واضحا أن بعض الشخصيات الضخمة في السترات المصفحة والتي تجوب حقول جنوب لبنان بحثا عن قنابل عنقودية غير متفجرة هي شخصيات لنساء يرتدين الحجاب تحت الخوذات الواقية.

      وقد كان أفراد هذه المجموعة يعملن في يوم من الأيام كمعلمات وممرضات وربات بيوت، وقد أصبحن الآن مدربات تدريبا تاما على أعمال البحث عن الألغام وتكوين فريق تطهير الألغام الذي يتكون من نساء فقط في لبنان، حيث يقمن بتمشيط الأرض شبرا شبرا بحثا عن بقايا واحد من أكثر الأسلحة عشوائية في الحرب الحديثة. وتقود الفريق النسائي في الميدان لميس زين، 33 عاما، وهي أم مطلقة لطفلين ومشرفة الفريق. وقد كانت واحدة من أوائل الملتحقات بالفريق الذي كونته منظمة نرويجية غير حكومية مهتمة بإزالة الألغام. قالت لميس: "عندما سمعت أنهم يدعون للانضمام إلى الفريق تقدمت مباشرة. وفي البداية كان الرجال مندهشين عندما رأونا في الميدان، نرتدي نفس الجهاز الواقي الذي يرتديه الرجال ونقوم بإبطال مفعول القنابل كما يفعلون تماما. ولكننا نعمل معا بشكل جيد كفريق نسائي".لقد أصبحت هذه المهمة الشاقة ضرورية منذ خمس سنوات مضت هذا الأسبوع، بعد أن أمطرت إسرائيل جنوب لبنان بالقنابل العنقودية لدرجة أن الأمم المتحدة شجبت هذا الفعل واصفة إياه بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي". وكان القتال قد بدأ في يوليو من عام 2006 عندما كان حزب الله يرهب إسرائيل بهجماته الصاروخية، وتمادى خطوة أكبر عندما نصب كمينا لدورية إسرائيلية فقتل جنديين واختطف اثنين آخرين. وبحلول منتصف أغسطس كانت محادثات وقف إطلاق النار على جدول الأعمال، ولكن إسرائيل في هجومها النهائي في الاثنتين وسبعين ساعة الأخيرة قبل التوصل إلى اتفاق السلام في الرابع عشر من أغسطس أطلقت ما يقرب من أربعة ملايين قنبلة عنقودية على جنوب لبنان. وقد انفجرت القنابل العنقودية وهي في الهواء مطلقة قنابل صغيرة يفترض أن تنفجر عند الارتطام، ولكن كثيرا من القنابل التي تم إطلاقها على جنوب لبنان لم تنفجر، بل ظلت على الأرض مثل ألغام أرضية مع احتمالية أن تنفجر في أي وقت. ويعمل الفريق النسائي جنبا إلى جنب مع فرق باحثين أخرى، وكلها ينسق عملها الجيش اللبناني، لتطهير القنابل التي لا تزال مبعثرة في الريف.

      قالت لميس زين: "النساء أكثر صبرا من الرجال. وهذا هو السبب في أننا نؤدي هذه المهمة بشكل جيد. إننا نعمل بشكل أبطأ- وربما نكون أكثر خوفا قليلا من الرجال".

      وأيا كان جنس من يقومون بالبحث فإن المخاطر هي نفسها، فخطوة واحدة بتهور ويمكن أن يفقد الواحد من هؤلاء الباحثين رجله. وفي اليوم السابق كان هناك باحث في فريق إزالة ألغام آخر أصيب، مما ذكر الجميع بالأخطار المحدقة بهذه المهمة. وكل واحد من الباحثين قد كتبت فصيلة دمه على سترته الواقية تحسبا لأي حوادث.

      وقد عثر أفراد هذا الفريق النسائي على 38 قنبلة في الحقل الذي يعملن به منذ مايو، وعلى قنبلتين على الطريق المجاور الذي تستخدمه المركبات كل يوم. أما الآخرون الذين اقتربوا من القنابل أكثر لم يكونوا محظوظين. فقد كان هناك نحو 400 حادث شملت أكثر من 50 حالة وفاة منذ عام 2006.

      وتبذل لبنان جهودا لإقناع مزيد من الدول بتوقيع اتفاقية دولية تحظر القنابل العنقودية وفي الشهر المقبل ستستضيف لبنان مؤتمرا دوليا لدعم هذه القضية. ولكن في حين أن الجدل الدائر حول استخدام القنابل العنقودية يتواصل، فبالنسبة للنساء العاملات في فريق إزالة القنابل فإن يوم عمل آخر قد انتهى. فبحلول الساعة الثالثة بعد العصر، وفي ظل درجة حرارة تزيد على 40 درجة مئوية، حزمت النساء أمتعتهن ووضعنها في حافلة صغيرة وانطلقت عائدات إلى أسرهن. وتحصي لميس زين إنجازات فريقها في ذلك اليوم: 330 مترا مربعا تم تطهيرها، وتم العثور على قنبلة عنقودية واحدة وتدميرها، وعاد الفريق بأكمله إلى بيوته سالما.

      لقد كان يوما جيدا، ولكن في ظل وجود 18 مليون متر مربع من الأرض مازالت لم يتم تطهيرها، فمازال هناك الكثير جدا من البحث قبل أن ينجز الفريق مهمته.

      خدمة جارديان

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية