بقلم - أحمد بن موسى الخروصي
إن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم لا يستوعبها بحث ولا يستقصيها كتاب، وليس عندنا ما نضيفه في الثناء على رسول الله بعدما أوردناه من خصاله الحميدة وبعد شهادة الله له بحسن الخلق. قال تعالى ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ )وقد أمر المولى سبحانه بالاقتداء بمحمد ، ولن نتمكن من التأسي به ما لم نفقه سيرته وندرسها ونتبع مواقفه الحكيمة فقد جعلته تلك الخصال محببا إلى القلوب وقدوة الجميع في كل زمان ومكان.
وما أوردناه في بحثنا المتواضع هو غيض من فيض وخطوط قصيرة من مظاهر كماله وعظمته، ونختتم مبحثنا في السلوك الحسن بما أثر في صفاته صلوات الله وسلامه عليه عن بعض صحابته ممن أشتهر بالوصف لخلقه وخلقه أمثال: أم معبد الخزاعية. وهند ابن أبي هالة ربيب رسول الله وابن خديجة من زوجها الأول، وعلي بن ابي طالب. لتكون خير تعبير واصدق وصف للرسول القدوة في أخلاقه الشاملة.
فعن أم معبد قالت: (رأيت رجلا ظاهر الوضاءة حسن الخلق مليح الوجه. إذا صمت فعليه الوقار وإذا تكلم سما وعلاه البهاء حلو المنطق فصل... كأن منطقه خرزات نظم ينحدرن أبهى الناس وأجمله من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب.. له رفقاء يحفون به ان قال استمعوا قوله وأن أمر تبادروا إلى أمره).
وعن الحسن بن علي قال سألت خالي (هند بن أبي هالة) فقلت: صف لي منطق رسول الله فقال: (متواصل الأحزان – دائم الفكر ، ليست له راحة، طويل السكن لا يتكلم في غير حاجة.. ويتكلم بجوامع الكلم.. ليس بالجافي ولا بالمهين... يعظم النعمة وإن دقت لا يذم منها شيئا ولم يكن يذم ذواقا (طعاما) ولا يمدحه ولا تغضبه الدنيا وما كان لها فإذ أتعدى الحق لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له ، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها.. إذا غضب أعرض وأشاح جل ضحكه التبسم ويفتر عن مثل حب الغمان.
وعن الحسين بن علي قال سألت أبي عن دخول النبي فقال: ( كان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءا لأهله وجزءا لنفسه ثم جزءا جزأه بينه وبين الناس فيرد بذلك بالخاصة على العامة ولا يدخر عنهم شيئا وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بأدبه وقسمه على قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج. فيشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألتهم عنهم وأخبارهم بالذي ينبغي لهم. ويقول (ليبلغ الشاهد منكم الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها).
قال فسألته عن مخرجه: كيف كان يصنع فيه؟ فقال : (كان رسول الله يخزن لسانه إلا فيما يعنيه يؤلف أصحابه ولا يفرقهم ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويحذر الناس ويحرس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خلقه ويتفقد أصحابه ويحسن الحسن ويقومه ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر غير مختلف لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه إلى غيره، الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة).
قال الحسين فسألته عن مجلسه فقال علي: (كان رسول الله لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به مجلس، يعطي كل جلسائه نصيبه. من سأله عن حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور القول قد وسع كل الناس بسطه وخلقه فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة لا ترفع فيه الأصوات.. يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب).
( وكان دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عتاب ولا مداح بتغافل عما لا يشتهي ولا يقنط منه ترك نفسه من ثلاث : الرياء والإكثار وما لا يعنيه. وترك الناس من ثلاث: لا يذم أحد ولا يعيره ولا يطلب عورته. ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير وإذا سكت تكلموا لا يتنازعون عنده الحديث من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ.. ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق.
أكثر...
إن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم لا يستوعبها بحث ولا يستقصيها كتاب، وليس عندنا ما نضيفه في الثناء على رسول الله بعدما أوردناه من خصاله الحميدة وبعد شهادة الله له بحسن الخلق. قال تعالى ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ )وقد أمر المولى سبحانه بالاقتداء بمحمد ، ولن نتمكن من التأسي به ما لم نفقه سيرته وندرسها ونتبع مواقفه الحكيمة فقد جعلته تلك الخصال محببا إلى القلوب وقدوة الجميع في كل زمان ومكان.
وما أوردناه في بحثنا المتواضع هو غيض من فيض وخطوط قصيرة من مظاهر كماله وعظمته، ونختتم مبحثنا في السلوك الحسن بما أثر في صفاته صلوات الله وسلامه عليه عن بعض صحابته ممن أشتهر بالوصف لخلقه وخلقه أمثال: أم معبد الخزاعية. وهند ابن أبي هالة ربيب رسول الله وابن خديجة من زوجها الأول، وعلي بن ابي طالب. لتكون خير تعبير واصدق وصف للرسول القدوة في أخلاقه الشاملة.
فعن أم معبد قالت: (رأيت رجلا ظاهر الوضاءة حسن الخلق مليح الوجه. إذا صمت فعليه الوقار وإذا تكلم سما وعلاه البهاء حلو المنطق فصل... كأن منطقه خرزات نظم ينحدرن أبهى الناس وأجمله من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب.. له رفقاء يحفون به ان قال استمعوا قوله وأن أمر تبادروا إلى أمره).
وعن الحسن بن علي قال سألت خالي (هند بن أبي هالة) فقلت: صف لي منطق رسول الله فقال: (متواصل الأحزان – دائم الفكر ، ليست له راحة، طويل السكن لا يتكلم في غير حاجة.. ويتكلم بجوامع الكلم.. ليس بالجافي ولا بالمهين... يعظم النعمة وإن دقت لا يذم منها شيئا ولم يكن يذم ذواقا (طعاما) ولا يمدحه ولا تغضبه الدنيا وما كان لها فإذ أتعدى الحق لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له ، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها.. إذا غضب أعرض وأشاح جل ضحكه التبسم ويفتر عن مثل حب الغمان.
وعن الحسين بن علي قال سألت أبي عن دخول النبي فقال: ( كان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءا لأهله وجزءا لنفسه ثم جزءا جزأه بينه وبين الناس فيرد بذلك بالخاصة على العامة ولا يدخر عنهم شيئا وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بأدبه وقسمه على قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج. فيشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألتهم عنهم وأخبارهم بالذي ينبغي لهم. ويقول (ليبلغ الشاهد منكم الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها).
قال فسألته عن مخرجه: كيف كان يصنع فيه؟ فقال : (كان رسول الله يخزن لسانه إلا فيما يعنيه يؤلف أصحابه ولا يفرقهم ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويحذر الناس ويحرس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خلقه ويتفقد أصحابه ويحسن الحسن ويقومه ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر غير مختلف لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه إلى غيره، الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة).
قال الحسين فسألته عن مجلسه فقال علي: (كان رسول الله لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به مجلس، يعطي كل جلسائه نصيبه. من سأله عن حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور القول قد وسع كل الناس بسطه وخلقه فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة لا ترفع فيه الأصوات.. يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب).
( وكان دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عتاب ولا مداح بتغافل عما لا يشتهي ولا يقنط منه ترك نفسه من ثلاث : الرياء والإكثار وما لا يعنيه. وترك الناس من ثلاث: لا يذم أحد ولا يعيره ولا يطلب عورته. ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير وإذا سكت تكلموا لا يتنازعون عنده الحديث من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ.. ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق.
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية