مؤشر الخوف أراء الكتاب الشبيبة

    • مؤشر الخوف أراء الكتاب الشبيبة

      "إن الصفة أو الخاصية الأقوى في الخوف هو انتشاره، كونه معديا. وربما يفطن المرء إلى أنه طالما أن الأسواق تقع تحت تدقيق وتمحيص الخبراء، يمكن لها أن تكون آراء مستقلة بعيدا عن الخبراء".

      سارة ساندز

      ربما يتفق الفلاسفة والساسة على وجوب مواجهة المرء مخاوفه لكي يمتلك الحكمة ويتحلى بالشجاعة، لكنهم -الفلاسفة والساسة- حين يقولون ذلك هم ليسوا داخل سوق الأسهم وقتها. فالخسائر الكبيرة التي أصابت الأسواق الأسبوع الفائت ربما يكون لها أسبابها الضمنية، لكن التدافع على البيع على المكشوف يُعزى قبل قبل شيء إلى رائحة الخوف.

      ومع هذا، خسارة شخص ما هي فرصة لشخص آخر. وتصادف أن انتشر الرعب العالمي في الأسواق مع صدور رواية جديدة لروبرت هاريس من روايات الرعب التي اشتهر بكتابتها. في تلك الرواية، يخترع عالم عبقري جهاز كمبيوتر يمكنه أن يقوم بعمل التوقعات (التنبؤات) لأسواق المال العالمية. ويختار جهاز الكمبيوتر ليقوم بهذه العملية قوة أخرى موجودة في السوق أقوى بكثير من قوة المعلومات. هذه القوة هي الخوف، العاطفة الأكثر بدائية عند الإنسان. والتي قال عنها نابليون بونابرت: "هناك قوتان فقط توحدان البشر. هم الخوف والمصلحة"، وعندما تلتحم قوة الخوف مع قوة المصلحة في أسواق المال تكون النتيجة كارثية.

      وعنوان رواية هاريس وهو "مؤشر الخوف" قريب من واحدة من أدوات القياس المعروفة في الأسواق وهي "مؤشر الاضطراب"، وهو مؤشر يقيس معدلات الاضطراب (التقلب) في أسعار الأسهم. وهذا المؤشر بمقدوره أن يخبرك عما يشعر به كل شخص. وفي الوقت الحالي، نجد أن المستثمرين يقبلون على شراء الذهب بكميات كبيرة، فهل هذا يشير الى أن المستثمرين يعتقدون أن الأمور ستسير إلى الأسوأ، ولا أمل في أن تسير عكس ذلك؟

      إن الصفة أو الخاصية الأقوى في الخوف هو انتشاره، كونه معديا. وربما يفطن المرء إلى أنه طالما أن الأسواق تقع تحت تدقيق وتمحيص الخبراء، يمكن لها أن تكون آراء مستقلة بعيدا عن الخبراء. لكن المستثمرون، وكما بينت الأيام والخبرات، أكثر هلعا وخوفا من بقية الناس، بما فيهم الخبراء، وذلك في الأغلب لأنهم لديهم الكثير ليخسروه.

      وبينما يزحف جهاز كمبيوتر هاريس إلى مناطق الذكاء الاصطناعي، يدرك الجهاز أن الناس الخائفين من الممكن أن يصبحوا طريقة موثوقة لصنع المال. وآمل ألا تكون رواية "مؤشر الخوف" خلف قرارات بعض أصحاب البنوك الاستثمارية الكبيرة والمشهورة أن يستمروا في الطريق ويؤسسوا صناديق التحوط خاصتهم. فهل هذه الطريقة التي ينتهي بها العالم؛ موجة عمليات بيع على المكشوف عالمية وهائلة الحجم؟

      حينها، لن يواصل المستثمرون ممن يدخلون في عمليات ترتفع بها نسبة المخاطرة، لن يواصلوا هز أكتافهم أمام أية مخاطرة جديدة تحمل فرصة للربح. فمن سيغريهم الآن بالخروج من ملاذاتهم التي لاذوا إليها؟ وبعد خدعة الرهن العقاري الكبيرة، ربما لا تثق المؤسسات المالية في بعضها البعض بعد الآن مرة أخرى. فالجميع ينظرون إلى الجميع. الأوروبيون ينظرون إلى الآسيويين والآسيويون ينظرون إلى الأوروبيين، بينما تتقلب رؤوس المستثمرين بين الجميع.

      لكن المشكلة مع مؤشر الخوف هو أنه يسحق الناس. فعمالقة المال مثل المستثمر الأمريكي وارن بوفيت ربما يتحدثون عن دعم بلادهم، وربما يطمئنون الناس، لكن الناس أكثر خوفا -وفطنة- من أن يصدقونهم على الداوم. وسواء أن كنا متجهين صوب ركود مزدوج أم لا، سنأخذ أنفسنا بأنفسنا إلى طريق ركود مزدوج. إن لم يكن هناك استثمار خاص، لن يكون هناك نمو.

      في يوم من الأيام أخبرتني امرأة تعيش في توتنهام أنها ماتزال تخاف الذهاب إلى عملها في وسط لندن، بسبب أعمال الشغب التي تفجرت هناك في الآونة الأخيرة. لم تكن المرأة تخاف من أعمال النهب والسلب، هي كانت تخاف من حقيقة أن أعمال الشغب محفز لفورة غضب إرهابية. وحالما أشعل أحدهم فتيل الخوف، من الصعب جدا أن نستعيد الهدوء.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية