تحيا الوحدة أراء الكتاب الشبيبة

    • تحيا الوحدة أراء الكتاب الشبيبة

      "لقد هزمنا القذافي في ميدان المعركة، والآن علينا أن نهزمه في خيالنا. علينا ألا نسمح بميراثه أن يفسد أحلامنا. ولنكن شديدي التركيز على الجائزة الحقيقية: الوحدة والديموقراطية وسيادة القانون".

      هشام مطر

      تخلصنا من معمر القذافي. لم أكن أتخيل أبدا أني سأكون قادرا على أن أكتب هذه الكلمات. كنت أظن أن ما سيمكنني أن أكتبه هو عبارة "مات القذافي في سريره طاعنا في السن"، أو شيئا ما من هذا القبيل. رغم أن تلك الجملة رهيبة الوقع، ليس بسبب ما تعنيه وحسب، بل بسبب المستقبل السلبي القاتم الذي تبشر به. لكن الآن، بعدما وصل الثوار الليبيون إلى طرابلس، يمكننا أن نقول إننا انتزعنا الحرية بأيدينا، ودفعنا ثمنها من دمائنا.

      إنه انتصار في غاية الأهمية لكل الليبيين ولأي أمة تريد أن تتحكم في مصيرها. لقد أراد القذافي أن يعطي درسا رفيع المستوى لكل دكتاتور في العالم في كيفية سحق الانتفاضات المدنية. لكن مع استلهام العالم العربي القوة من الانتصارات التي يحققها البعض فيه، يتطلع كل دكتاتور إلى الآخر بحثا عن الحل.. لكن هيهات.

      وليبيا مهمة جدا لأنها هي النقطة التي كنا سنعرف فيها إذا ما كان عامل حجر الدومينو التونسي والمصري سيتوقف أم سيواصل المسير. لقد قوضت الثورة الليبية كل حكم شمولي وكل فرد طاغ. وحملت هذه الثورة داخلها المكون الأكثر عمقا في أية انتفاضة، وهو قدرة الأمة على أن تتخيل واقعا أفضل لنفسها.

      نعم لقد تخلصنا من القذافي. وأثبتنا أنفسنا أمة تسعى إلى النور، وشعبا مستعدا أن يضحي بروحه من أجل هذا النور. فقبل قرابة 100 عام من الآن هزمنا الفاشية. ففي العام 1911، كان هناك موسوليني، وهزمناه، ثم بعد استراحة قصيرة أيام حكم الملك إدريس، في العام 1969 كان لدينا أنواع شتى من الحكم الشمولي وكلها كانت صناعة محلية، وكلها كانت في شكل شخص واحد هو القذافي، وأطلق القذافي على نفسه لقب القائد.

      لقد وضعت الشهور الستة الفائتة نهاية ليس لحكم القذافي وحسب، لكن أيضا لتلك الأساطير التي نشرتها ماكينته الإعلامية الممتدة والمتغلغلة في المجتمع، وحملة علاقاته العامة التي تديرها شركات في لندن ونيويورك، والتي حفزته عليها حكومات غربية، وشركات غربية طمعت في تحقيق الربح من ورائه. وكانت رؤيتنا دولا محترمة تعامل فظاعات القذافي بكل احترام كانت مصدر غضب وألم للكثير من الليبيين. والآن، أصبحت الطبيعة الحقيقة لنظام حكم القذافي واضحة وضوح الشمس.

      لقد أبدى الليبيون شجاعة وصلابة مذهلتين. لقد كانت ثورتنا ردة فعل لابد منها تجاه ما يفعله الطاغية بنا. فلقرابة نصف قرن الآن، كان الملمح الأغلب المسيطر على تجربتنا القومية هو الألم والخوف والعار. لكن الآن، الأمل والثقة والفخر هم الأصدقاء. واليوم، أكثر من أي يوم آخر، علينا أن نتذكر هؤلاء الذين ماتوا منذ السابع عشر من فبراير، والكثيرين الذين ماتوا قبل هذا التاريخ.

      علينا أن نخصص أغلى مكان في قلوبنا وعقولنا وذاكرتنا لهؤلاء الطلبة الذين أُعدموا شنقا في السبعينيات والمنشقين الذين سيقوا إلى الملاعب الرياضية لتتم تصفيتهم فيها، وهؤلاء الذين اختفوا في التسعينيات، ومنشقي الإنترنت في بدايات القرن الجديد، والشباب الأسود الذين واجهوا الدبابات بصدورهم. يجب أن نضع قتلانا ومياديننا ونساءنا التي اُنتهكت كرامتهن في أغلى مكان في قلوبنا.

      ونحن بالطبع في مواجهة التحدي الأهم على الإطلاق: وهو كيف نبني ديمقراطية في دولة كانت مؤسساتها ومجتمعها المدني في قبضة ديكتاتور لمدة 42 عاما. سيكون هناك إخفاقات، وبالطبع سنقع في أخطاء، لكن ما من طريقة أخرى لنتعلم من خلالها. لقد هزمنا القذافي في ميدان المعركة، والآن علينا أن نهزمه في خيالنا. علينا ألا نسمح بميراثه أن يفسد أحلامنا. ولنكن شديدي التركيز على الجائزة الحقيقية: الوحدة والديمقراطية وسيادة القانون. دعونا لا نسعى إلى الانتقام، فهذا سيقوض مستقبلنا.

      لقد قال أحد الثوار في مدينة الزاوية: "بعد سنوات قضيناها ونحن لا نعرف ما الذي علينا أن نفعله، نحن الآن نعرف تماما ما يجب علينا أن نفعله"، نعم الهدف كان حلوا والنصر كان أحلى. لقد تخلصنا من القذافي. والآن يبدأ البناء. ولنتعلم من الإنجازات التي حققها جيراننا المصريون والتونسيون، وكما فعلوا جيراننا، لنوفر لحكامنا محاكمات عادلة ونزيهة- محاكمات دافعها تحقيق العدل وليس الإذلال.

      *روائي وشاعر ليبي من مواليد نيويورك 1970، مقيم في لندن ويكتب باللغة الإنجليزية، من أهم رواياته " في بلد الرجال"، ويرصد فيها الحياة الليبية نهاية السبعينيات، مترجمة الى سبع عشرة لغة.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية