الدولة الفلسطينية بين مطرقة إسرائيل وسند

    • الدولة الفلسطينية بين مطرقة إسرائيل وسند

      " إن الفرصة مازالت سانحة أمام الفلسطينيين لحل قضيتهم وإخضاع إسرائيل لمطالبهم المشروعة أما لو استمروا على صم آذانهم أمام أي مساع للوحدة فإنهم سوف يدفعون ثمن هذا العنت.

      كتب - ناصر اليحمدي

      الانتهاكات التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين بحجة الانتقام للهجوم الذي تعرضت له في إيلات فاقت كل الحدود الشرعية ويجب أن تواجه برد فعل دولي قوي يوقفها عند حدها ويمنعها من التمادي في غطرستها .. فهي تعيث في الأرض الفلسطينية فسادًا وترتكب حماقاتها وممارساتها القمعية ضد الأبرياء والعزل والأطفال مستخدمة الأسلحة الفتاكة والمحرمة دوليا.

      إن قوات الجيش الإسرائيلي تشن غارات جوية على قطاع غزة دمرت من خلالها المقار الحكومية المدنية وقتلت الأبرياء كما منعت تلك القوات مئات الفلسطينيين من الصلاة بالمسجد الأقصى ولا ننسى المخطط الخبيث الذي يهدف إلى تهجير المقدسيين ويتم تنفيذه مع استحقاقات سبتمبر المقبل .. ومازالت إسرائيل سادرة في غيها ومستمرة في استفزازها وللأسف الشديد يسمع المجتمع الدولي ويشاهد تلك الانتهاكات ويتعامل مع هذه المعطيات المزرية بإذن من طين والأخرى من عجين وهو ما يشكل ضوءا أخضر كي تستمر في عدوانها دون رادع.

      إن إسرائيل منذ أن انزرعت زورا وبهتانا في منطقة الطوق وهي معروف عنها أنها دولة دموية ذات أطماع سياسية وعسكرية .. لكنها ما كانت لتتمادى في انتهاكاتها إذا وجدت من يردعها عن هذه السياسة المتعنتة ويجبرها على الرضوخ لنداءات السلام الذي بحت أصوات الدول العربية بالدعوة إليه وبأنها مستعدة لإقامة علاقات معها شريطة أن تستقل فلسطين وتستعيد حقوقها المسلوبة بالقوة في حرب 1967 .. والدليل عرضها للكثير من المبادرات العربية التي تستهدف السلام الشامل والقائم على العدل الذي يمنح الدولتين حقوقهما وواجباتهما .. إلا أنه كالمعتاد لا تواجه تلك المبادرات سوى بسياسة القوة المسلحة التي ترتكز على الدعم الدولي الذي تلقاه على طبق من ذهب على حساب الحقوق العربية.

      لاشك أنه كلما اقترب سبتمبر موعد لجوء الفلسطينيين للأمم المتحدة للحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطينية على حدود 1967 ومنحها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة جن جنون الحكومة الإسرائيلية وصعدت من اعتداءاتها وزاد تخوفها من تحقيق الفلسطينيين لأهدافهم خاصة وأنها تعاني من مشاكل داخلية لذا نجد أنها انتهزت أحداث إيلات كي تشن عدوانها على غزة للتشويش على الأزمة الداخلية من ناحية وتعرقل توجه السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة من ناحية أخرى، هذا إن لم تكن تلك الأحداث متعمدة من أجل تحقيق هذه الأهداف وخلط الأوراق وتضليل الرأي العام العالمي لاسيما وأنها كالت الاتهامات للغزاوية دون إجراء أي تحقيقات.

      الغريب، والمؤسف في ذات الوقت أنه وفي ظل كل هذه الظروف الحرجة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني نجد أن الانقسام والتشرذم هو الصورة السائدة للقيادة الفلسطينية فمازال اتفاق المصالحة الوطنية الذي عقد بالقاهرة مؤخرا حبيس الأدراج ولم يطبق منه بند على أرض الواقع، كما أننا نجد الدولة الفلسطينية لها كيانان سياسيان منفصلان أحدهما في غزة والآخر في الصفة الغربية وكلاهما ينتهك حقوق الآخر ولها مجلس تشريعي معطل ورئيسان الأول عباس المنتهية ولايته والآخر عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي حسب القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية، كما أن لها رئيسين للوزراء أحدهما في رام الله والثاني في غزة بالإضافة إلى عدم مقدرتها على السيطرة على ما يجري في الضفة الغربية ولا على سكانها وهذه النقاط بلاشك سوف يستند إليها العدو الصهيوني في الأمم المتحدة كي يفشل الهدف الفلسطيني الأكبر ويعطل أي قرار أممي يعترف بالدولة الفلسطينية المنشودة.

      لاشك أنه كي ينجح الفلسطينيون في انتزاع اعتراف أممي بدولتهم عليهم في البداية الاستناد إلى وحدة وطنية حقيقية فيرصون صفوفهم ويوحدون مواقفهم ورؤاهم لأن القضية قضيتهم جميعا والفرقة والتمزق لا يحققان هدفا بل يضعفان من موقفهم إذ كيف تستجيب الأمم المتحدة لشعب منقسم على نفسه ؟.

      على جميع الفصائل الفلسطينية الاستماع لأصوات السلام والوحدة والابتعاد عن زخارف الدنيا الفانية وأن ينحوا خلافاتهم جانبا لأن الفرقة جريمة كبرى في حق الوطن في هذا الوقت بالذات وفي حق الأجيال الفلسطينية القادمة .. بل يجب عليهم تقديم تضحيات وتنازلات إن صح هذا التعبير من أجل قضية لم تشغل بال الفلسطينيين وحدهم بل شغلت اهتمام العالم كله. إن الفرصة مازالت سانحة أمام الفلسطينيين لحل قضيتهم وإخضاع إسرائيل لمطالبهم المشروعة أما لو استمروا على صم آذانهم أمام أي مساع للوحدة فإنهم سوف يدفعون ثمن هذا العنت غاليًا وسيخربون بيوتهم بأيديهم.

      تحية للبطل المصري الشجاع

      "اتق شر الحليم إذا غضب" ينطبق هذا المثل على الشعب المصري الشقيق .. فتارة ترى هذا الشعب يبدو هادئا أو مستسلما وتارة أخرى في مواقف الجد تجده نوعا آخر من البشر يفعل المعجزات. آخر ما عبر به الشعب المصري عن غضبه بصورة غريبة ما قام به أحد ا

      لشباب ويدعى أحمد الشحات من نزع للعلم الإسرائيلي من فوق سفارة تل أبيب بالقاهرة رافعا علم مصر بدلا منه بعد أن تسلق عمارة مكونة من 21 طابقا من الواجهة وذلك احتجاجاً على مقتل 6 جنود مصريين بنيران إسرائيلية على الحدود بين البلدين.

      عندما طالعتنا وسائل الإعلام بهذا الخبر تخيلت الشاب المصري كأحد الشخصيات الكارتونية مثل سوبر مان أو سبايدر مان "الرجل العنكبوت" فتوقعت أن يكون عريض المنكبين مفتول العضلات كي يستطيع تسلق كل هذه الطوابق الشاهقة إلا أنني فوجئت عندما شاهدته على الفضائيات بأنه هزيل الجسم شاحب الوجه إذا قابله إنسان في قارعة الطريق لا يتخيل أن يقوى على القيام بمثل ما قام به من مهارة تحتاج لشاب حاصل على بطولات عالمية في القفز والتسلق.

      الطريف أن الشاب أحمد عندما وصل للقمة وسار على حافة العمارة واستطاع تنكيس العلم الإسرائيلي بدأ في الهبوط إلا أنه بعد ثلاثة طوابق اكتشف أن العلم المصري مازال بحوزته وأنه نسي أن يضعه مكان العلم الإسرائيلي فعاود الصعود مرة أخرى ليتم مهمته ويرفع العلم المصري.

      لاشك أن الطاقة والجرأة التي سرت في أوصال هذا الشاب والإرادة والعزيمة التي يحملها في كيانه إنما جاءت نتيجة حبه لوطنه وغضبه مما قام به الإسرائيليون الهمج من اعتداء سافر على الجنود الأبرياء فهو لم يخف من السقوط أو أن يتم القبض عليه أو أن يتعرض للقتل وهو يسير نحو عش الدبابير حيث كان من المتوقع أن يجد قناصة من قوات الحراسة الإسرائيلية التي تدافع عن السفارة تستهدفه وترديه قتيلا إلا أنه لم يأبه لهذا كله واستطاع بكل إصرار وإقدام أن يواصل مهمته التي كان يرسمها في مخيلته.

      إن أحمد الشحات مثل آلاف المصريين والعرب يرفضون ما تقوم به إسرائيل من عربدة وفساد في الأرض تحتاج لموقف حازم للرد عليه، فعلى الرغم من أنه ذهب لمكان التجمع حول السفارة الإسرائيلية كحب استطلاع ومشاركة منه في الاحتجاج إلا أنه انفعل وقرر في لحظات أن يقوم بتنكيس العلم الإسرائيلي وهو قرار لن تتخذه القيادات السياسية بعد شهور وسنوات من المماطلة والمراوغة والحسابات الملتوية ليعيد بذلك للمصريين إحساسهم بالكرامة التي أهدرتها غدرا القوات الإسرائيلية على الحدود.

      إن المصريين كما أبهروا العالم بثورتهم البيضاء هاهم يعطون درسا جديدا للساسة حول العالم في كيفية استعادة الكرامة وأن الطفل المدلل المدعو إسرائيل لن يفلت من عقاب جرائمه الوحشية التي يرتكبها دون رادع أو زاجر تحت مظلة الحماية الدولية.

      لاشك أن ما حدث بالسفارة الإسرائيلية في القاهرة سيجعل تل أبيب تعيد حساباتها بالنسبة لانتهاكاتها مع الشقيقة مصر، فالحال تبدل ولم يعد كما كان وإذا كان النظام السابق يغض الطرف عن الاعتداءات الإسرائيلية فإن القيادة الجديدة لن تسمح بمثل هذه التجاوزات مرة أخرى.

      نقدم التحية لكل عربي يقف في وجه العدو الصهيوني ويوجه له رسالة غضب واستنكار ويحافظ على الكرامة العربية والهيبة التي ضاعت في ظل الصمت المطبق الذي يتصف به القادة العرب تجاه الممارسات العنصرية الإسرائيلية.

      آخر كلام

      يعرف الإنسان بالعقول التي يحتفظ بها بجواره.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية