(1)
المكان: محكمة الخوير الابتدائية الزمن: العاشرة والنصف صباحا التاريخ: 28 أغسطس 2011
الحاضرون: الدكتور محمد العريمي الدكتور محمد المحروقي الدكتور أحمد الشيزاوي سعيد الهاشمي عاصم الشيدي – ممثلا عن وكالة الانباء الالمانية سليمان المعمري صالح البلوشي بدر العبري ذياب العامري ناصر المجيني محمد المحروقي من Muscat Daily
وآخرون امتلأت بهم القاعة والذين تجاوز عددهم سعة القاعة ووصل إلى أكثر من (50) شخصا بينهم نساء أيضا. كما كان هناك عدة شباب وقد مسكوا القلم والورق يدونون ما يقال في المحكمة.. كما زاد عدد حراس الأمن هذه المرة فوصل عددهم إلى الستة. هذه المرة حاولت أن أسابق الحاضرين في الدخول فاستطعت أن أحصل على مقعد في الوسط منحني فرصة الاستماع والانصات في معظم الأحيان، وإن كانت هناك أوقات لم أسمع ما يقوله الواقف أمام فضيلة القاضي، وبالتالي ينقطع الحديث إلى مسمعي فلا أستطيع أن أكتب ما تم قيله.
وصل فضيلة القاضي متأخر أيضا، مباشرة بعد دخوله القاعة وقف الجميع ثم قعدوا، وبدأ بتلاوة أحكام قضايا تم مداولتها سابقا؛ واحدة منها تخص باتهام موظف بسوء استخدام الوظيفة، وقد حصل على البراءة والأخرى بقضية ابعاد من البلاد. يبدو أن قضايا مخالفة قوانين الإقامة كثيرة هذه الأيام.. بعد ذلك ارتفع رقم القضية (1214) وتم ذكر اسم محمد بن زاهر الهنائي وزاهر بن عبدالله العبري، سمعت أحد الحاضرين يعلق قائلا أكيد رايحين يدخلوا علينا هذلين الاثنين، الظاهر انه تم استدعائهما.. لكن يا فرحة ما تمت.. وبالطبع نادى المنادي على هارون... وابراهيم المعمري ويوسف الحاج. كما نادى المنادي على أسماء موكلين، أحمد العجمي، وحمد، وسلطان العزيزي. وجدت تشابها في بعض الأسماء التي اقترب الأخير منها إلى ذهني اسم عبدالعزيز العزيزي وزير الخدمة المدنية السابق.. هل هناك علاقة؟
(2)
كان سؤال القاضي في البداية: اخبرني يا يوسف ماذا حصل. وما هي رؤيتك في الموضوع أو القضية. كما أسلفت انطلق يوسف قائلا: لم أجد أية مفردات في مقالي بجريدة الزمن فيها اتهام أو تشهير بالوزير ولا الوكيل.. وإذا كانت هناك مفردات فليأتي بها الادعاء العام. لم يعلق الادعاء العام على ذلك سواء في تلك اللحظات أو فيما بعد، وكأن الادعاء العام وجد نفسه محاصرا في شيء بحاجة إلى إثبات. فلكي تقول أن هناك إهانة كرامة، لا بد أن تبين الكلمات التي تهين الكرامة، وليس كلاما مسترسلا. كما أن القاضي لم يدافع أو ينبس بكلمة فيها اعتراض على إفادة يوسف، وكأن القاضي مقتنع بأنه لا توجد بالفعل مرادفات "كما سماها يوسف" تدل على إهانة الكرامة.. استرسل يوسف قائلا بأن المقال لا يدعو كونه تظلما من قبل موظف يعمل في وزارة العدل..
(2)
سؤال آخر وجهه القاضي إلى يوسف: كيف كونت رأيك عن القضية؟ رد يوسف قائلا بأنه من خلال إطلاعه على الأوراق. كما أنه طلب من الموظف هارون مهلة أسبوع تقريبا حتى يكون على بينة من أمره. سؤال أخر سأله القاضي: هل كان هناك تواصل معه فرد عليه يوسف بأنه كان يتواصل معه، وأنه في البداية كتب الموضوع بدون عناوين وطرحه على هارون والذي وافق عليه بشكل خطي. كما أطلع الموضوع على الأستاذ إبراهيم المعمري كونه رئيس تحرير جريدة الزمن. وافق المعمري على النشر من خلال توقيعه على رسالة هارون إلى مجلس الشورى. اطلع رئيس التحرير عليه بشكل سريع..
(4)
ما المانع من عدم الذهاب إلى وزارة العدل والتأكد؟ فكان جواب يوسف أن المؤسسات الحكومية غير متجاوبة مع الصحافة، وأضاف الحاج أنه ليس محققا جنائيا، وأن جريدة الزمن سبق أن طرحت الكثير من القضايا مثل الفساد والتجاوزات، وما يحدث أن بعض المؤسسات الحكومية تتفاعل معنا؛ إما أن تنفي أو تؤكد ما تم نشره عن طريق إرسال رد رسمي من تلك المؤسسة الحكومية، فنقوم نحن كجريدة بنشر ذلك الرد حتى ولو كان مخالفا لما اكتشفناه.
(5)
يبدو أن القاضي يصر على أن يؤكد مزاعم الادعاء العام على أن القضية هي إهانة كرامة لعدم صحتها، فوجه سؤالا آخر في نفس الحلقة النقاشية: هل تقومون بالنشر بدون التحقيق كمخالفة للقانون؟ هل هذا هو المعمول معكم؟ فكان جواب يوسف وكأنه شخص تمرس على الاستجوابات، لكنه أيضا كان عفويا، فقد رد على فضيلته قائلا بأن الصحفي لا يوجه التهم، وأن الصحفي لا يقول بأن الوزارة متورطة في الفساد. فقد اعتمد هو على الأوراق المقدمة أمامه من قبل هارون، وقد كانت الأوراق واضحة في مغزاها حول وجود مساومة إزاء الموظف هارون. سؤال آخر يدور في نفس الحلقة وجهه فضيلة القاضي إلى يوسف: هل ذهبت إلى الوزارة ورفض التعامل معك، فرد يوسف سلبا.
(6)
بعد تلك المداولات والاستجوابات الطويلة فقد وجه فضيلة القاضي السؤال الأخير ليوسف الحاج عندما طلب منه أن يضيف أي شيء يود قوله، فكان جواب الحاج متوقعا كونه يعمل في مؤسسة تؤمن له قوته وقوت أسرته المتواضعة؛ فقد رد الحاج كالتالي: الجريدة ليست طرفا الجريدة ليست قاضيا على المواطن. الجريدة نشرت الموضوع فقط. الجريدة لم توجه التهم إلى الوزير أو الوكيل. لا يوجد لفظة واحدة في المقال فيها إهانة كرامة.
لقد أعجبنا بدفاع يوسف الحاج، فقد قال ونحن نقول أن الصحفي يجب أن يتبنى قضايا الوطن والمواطن، وهو ليس بمحقق جنائي يبحث عن الأدلة القطعية، وإنما يقف مع الحق ويسانده ويؤازره. من حق الجهة التي نشر عنها المقال الرد على مقال أية جريدة حتى ولو في شكل تكذيب مع إرفاق مع يدعم موقفها. أما أن "تنط" تلك الجهة الحكومية ويمثلها الادعاء العام والوزير فإن الأمر غير مقبول لا قانونا ولا حتى أخلاقا..
(7)
(8)
(9)
(10)
(11)
(12)
(13)
عندما كان فضيلة القاضي يستجوب هارون فقد قالت عبارة " كقضاء احنا منزهين". تلك العبارة أثارت حفيظة العديد من الحاضرين خاصة بعدما خرجنا من القاعة وتحدثنا خارج المحكمة؛ هل هناك شخص منزه في هذا الوجود؟ التعليق من فضيلة القاضي كان على التدخل في تعطيل سير قضية هارون، لكن فضيلته يبدو أنه فهمها بأن المقصود التدخل في الأحكام، وكان هارون قد استدرك ما فهمه القاضي فرد هارون قائلا لفضيلة القاضي بأنه يقصد سير الدعوى وذلك من خلال المطالبات بالتسوية. لذا عندما أتى دور المحامين فقد تكلم محامي هارون معلقا على تلك الجزئية التي ذكرها القاضي خاصة أن فضيلته كان قد نزه وزير العدل أيضا من أن يتدخل في القضاء. عندئذ أصر ذلك المحامي على إثبات كلام القاضي في المحضر، وعلى استحياء وكما يبدو تم تثبيت ذلك أمام الحضور. وهنا يقودنا استفسار حول تنزيه قاضي لجهة حكومية أمام الحضور وعلى تنزيه وزير أيضا في قاعة المحكمة. لماذا لم يسأل القاضي نفسه حول قيام المظاهرات والمناشدات التي سبق أن طالبت بإقالة وزير العدل وحتى وكيله. ولعل من الأمور المثيرة التي نمت إلى علمي دون أن أستطيع التيقن منها لكن لا استبعد صحتها وهي أن وزير العدل استدعى هارون قائلا له بأنه لن يستطع أن يشوش أو يؤثر على منصبه، وأنه (أي الوزير) استطاع أن يفلت من إقالته جراء الاعتصامات، مشيرا إلى الخمس عشر وزيرا الذين أقيلوا أثناء الاعتصامات، وبالتالي لن تؤثر هذه القضية عليه. لكن هارون وبحسب ما أفصح لي ذلك المصدر قال بأن هارون "شيطان" أي شخص لا يستسلم ولن يتنازل عن حقه. وإن كان ذلك الكلام قابل للمداولة إلا أنه ومن خلال إصراره على إيصال شكواه إلى عدة جهات بما في ذلك جريدة الزمن يدل بأن هارون لديه من الشخصية غير الانهزامية وغير الاستسلامية تجعله محط إعجاب خاصة أنه تكلم بكل ثقة واقتدار أمام المحكمة دون تردد أو وجل.
أتى دور الإدعاء العام. سأله القاضي: هل لديك مطالبات محددة؟ بدأ مطالباته بتأجيل الدعوة أولا، ثم أضاف بأنه طالب بمنع النشر، لكن الجريدة توجهت إلى الأدباء ومن يسموا أنفسهم مثقفين فنشرت الكثير من المقالات. هنا يشير الادعاء العام إلى عشرات المقالات التي نشرتها الزمن قبل الجلسة. وأضاف الادعاء العام قائلا بأن ذلك أدى إلى (تأليب الرأي العام). سأل القاضي الأستاذ إبراهيم المعمري: هل نشرتم؟ لا لم ننشر أبدا؟ وتحدث يوسف أيضا: لم ننشر. لكن المدعي العام تدخل ليقول بأنهم نشروا، رد عليه يوسف بأن قرار المحكمة كان يتحدث عن تفاصيل الجلسة والمقالات لم تتحدث ولم تنشر أي شيء عن التفاصيل وإنما التزمت بالمنع. وبعد جدل لم يستغرق طويلا وجه فضيلة القاضي بعدم نشر أي شيء أو أي خبر يشير إلى المحاكمة لا من قريب ولا من بعيد، لكن بالطبع لم يشير ذلك المنع إلى الصحف الأخرى سواء المحلية أو الخارجية أو المواقع الالكترونية، وكأن قرار فضيلة القاضية سوف يكتم أنفاس ما جاء في المحاكمة العلنية التي حضرها أكثر من خمسين شخص..
(14)
يبدو أن وزير العدل وكل محاميا دون أن يعرف الحضور في البداية. بالطبع كل محامي يذكر ما هو اسمه واسم مكتبه ومن يمثل (هل يمثل الدفاع أو المجني عليه). لقد استغربت كما استغرب غيري أن ممثل وزير العدل هو محامي شاب من مكتب "خليفة الهنائي" للمحاماة. لقد سبق أن قمت بتوكيل ذلك المكتب الذي مثلني أمام القضاء في قضيتين أحدهما تختص بشكوى رفعها ضدي الدكتور محمد الوهيبي – الرئيس التنفيذي السابق لعمانتل، والثانية من قبل مجلس الوزراء. وكما أسلفت فإن محامي الدفاع كان قد اعترض على أن يقوم ذلك المحامي بالمرافعة نظرا لعدم وجود توكيل رسمي من قبل الوزير للمحكمة، لكنه (أي محامي وزير العدل) قال بأن محامي الدفاع في الجلسة السابقة أيضا لم يكن لديه توكيل ومع ذلك قبل به القاضي. بالطبع تدخل محامي الدفاع قائلا بأن المتهم كان حاضر وأكد على توكيله للمحامي أمام القاضي لكن وزير العدل غير حاضر. لذا لم يكن لدى القاضي خيار سوى إسكات محامي الوزير، فرفض مرافعته إلا بعد إحضار توكيل رسمي.
قبل انتهاء الجلسة أكد الادعاء العام على عدم النشر، فأيده القاضي على ذلك بل هدد بأنه في حالة النشر (تحملوا النتيجة إذا نشرتم).. عبارة شدت انتباه الحضور. وهي بمثابة رسالة قوية ظاهرها وباطنها التهديد العلني وكأن النشر في جريدة الزمن لوقائع الجلسة هي جريمة يعاقب عليها القانون. كما قال القاضي بأنه تؤجل الجلسة حتى السابع من سبتمبر ليقوم الدفاع بتقديم مذكرة. هنا تدخل محامي الدفاع سائلا فضيلة القاضي عما إذا كان سيتم استدعاء وزير العدل ووكيل العدل، لكن القاضي لم يجب على ذلك وإنما قال: هذا هو القرار. ثم اختتم: رفعت الجلسة، فخرج الجميع. كان هناك استنكار خارج المحكمة في عدة أمور: (1) لماذا كان هناك تقليل في المحكمة بشأن المثقفين؟ (2) لماذا نزه القاضي القضاء والوزير؟ (3) لماذا لم يوجه القاضي باستدعاء وزير العدل ووكيله؟ (4) لماذا الإصرار على عدم النشر؟
استغرقت المحكمة ساعة و45 دقيقة صاحبها هدوء في معظم الأوقات باستثناء التصفيق الحاد للحضور واستنكار القاضي لذلك قائلا بأن ذلك ليس مسرحا للعرض، وقد تجمع الشباب خارج القاعة ووقفوا لأكثر من ربع ساعة يتداولون ما جرى، كما ذكر أحدهم بأنه سوف يصدر بيان يستنكر فيه التقليل من شأن المثقفين الذين بادروا في الوقوف مع إخوانهم في هذه القضية التي اعتبرها الكثير على أنها مسيسة من قبل وزير العدل الذي عجل بسيرها رغم أن هذه الفترة هي استراحة قضائية، وأن وزير العدل لا يفكر في الآثار المباشرة وغير المباشرة على سمعة السلطنة خاصة خارج السلطنة باعتبارها قضية تهم الرأي العام وتهم حرية الصحافة، وتبعث رسالة مفادها أن من يكتب عن ظلم أو التظلم، أو من يكتب عن فساد فسوف يتم محاسبته، وأن القضاء العماني نزيه من أي خطأ رغم وجود مستندات تدل على التدخل في تعطيل سير الدعوى..
شخصيا، آمل من فضيلة القاضي أن يراعي ضميره قبل أن يراعي القانون. فالضمير والرحمة والمصلحة العامة فوق كل اعتبار قانوني. هي قضية نعتبرها وطنية لأنها ترسل رسالة مفادها واحد من أمرين:- أ) حرية التعبير مكفولة للصحافة في حالة البراءة، أو:- أ) لا يجوز الكتابة عن أي وزير ولا عن أي فساد في حالة الإدانة.
وفي انتظار جلسة السابع من سبتمبر 2011م.
انتهــــــــــــــى
المصدر : بن دارس
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions