رجال مبارك يحكمون مصر أراء الكتاب الشبيبة

    • رجال مبارك يحكمون مصر أراء الكتاب الشبيبة

      "نخشى أن يذهب مبارك ويبقى رجاله يحكمون بينما الشعب ضحى وقام بثورة من أجل أن يجني ثمارها المفسدون، فهل يفيق الشعب المصري وما يسمى بالنخبة السياسية الوطنية أم يظل الجميع يتراشقون الاتهامات ويركزون على أتفه الأمور؟!"

      كتب - أحمد منصور

      رغم أن العالم أجمع شاهد الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك راقدا في قفص الاتهام مع نجليه في مشهد هو الذي سيبقى للتاريخ بعد ثلاثين عاما من الحكم الاستبدادي الفاسد، هذا المشهد التاريخي لمبارك وأولاده جاء بعد ثورة عظيمة قام بها الشعب المصري لازالت بحاجة إلى دراسات معمقة حتى تأخذ مكانتها في التاريخ، رغم ذلك فإن كل المعطيات القائمة على الساحة السياسية المصرية تؤكد أن رجال مبارك الذين تولى نظامه الفاسد إعدادهم ورعايتهم طوال الثلاثين عاما الماضية هم الذين يحكمون سيطرتهم على معظم شؤون البلاد، بل ويديرون مصر بنفس الطريقة التي كانت تدار بها من قبل مما يهدد مستقبل هذه الثورة ويعوق تحقيق أهدافها، ويكفي أن يطلع أي شخص على السلوكيات اليومية للأجهزة والمسؤولين في القطاعات المختلفة في الدولة المصرية ليدرك أن رجال مبارك لازالوا يحكمون مصر ويحاولون إعادة السيطرة على كل مقدرات البلاد من خلال الألتفاف على كل شيء أحيانا بالتحايل وكثيرا بالمواجهة والوقاحة المتناهية ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، مثل الظهور الإعلامي المكثف لرجال مبارك على شاشات الفضائيات المصرية خلال شهر رمضان ووقاحة كثير منهم باستمرار الدفاع عن الرئيس المخلوع ونظامه تحديا كبيرا لمشاعر الشعب المصري ولثورته ولشهدائه وتضحياته، وكان واضحا أن هذا الظهور مدروس بعناية وليس عشوائيا وإذا أدركنا أن معظم ملاك الفضائيات التي توصف بأنها مستقلة كانوا جزءا من النظام السابق وأن أحدا منهم لم يحصل على تصريح فضائيته إلا لكونه جزءا من النظام الفاسد السابق أدركنا سر الظهور المنظم والمكثف لرجال مبارك على هذه الفضائيات، بل واستمرارها بنفس ملاكها كحماة للنظام الفاسد ومروجين لرجاله .

      المشهد الثاني هو أن معظم أو كل التعيينات التي تتم في المناصب الرئيسية في الدولة سواء من الوزراء أم المحافظين أم غيرهم تتم لرجال عرفوا بأنهم كانوا جزءا من النظام الفاسد، كذلك رفض الحكومة إقالة رؤساء الجامعات المعينين من قبل أمن الدولة وتحدي أعضاء هيئة التدريس في الجامعات وفرض نظام انتخابي جزئي وليس شاملا وكذلك رفض إقالة كثير ممن عرفوا بالفساد في كثير من مؤسسات الدولة بل والتمسك بهم دليل علي أن النظام السابق لازال يحكم بقوة ولن يتخلى بسهولة عن أي موقع بل يريد تهيئة مصر مابعد الانتخابات لتبقى فى أيدي الحفنة التي أفسدت وطغت. أمر آخر يتعلق بالملفات التي أعدتها النيابة في القضايا المتهم فيها الرئيس المخلوع وكبار رجاله والتي أكد كثير من رجال القانون أنها ملفات فارغة ستدفع القضاة للحكم بالبراءة لعدم كفاية الأدلة أو عدم اكتمال التحقيقات، أو اصدار أحكام هزيلة لا تنناسب مع حجم الجرائم التي ارتكبت ويكفي أن كل الفاسدين لم يتم التحفظ على أموالهم وتدار شركاتهم كما ولازالت أموال الشعب تصب في خزائنهم دون أي تحرك جاد ضدهم، أيضا ما نشر في 27 أغسطس عن رفض أحد ضباط الداخلية منصب رئيس مباحث بمديرية أمن القليوبية بعدما أعلن أن وزارة الداخلية لازالت تستعين بالبلطجية والمسجلين خطر في عملها دليل قاطع أن هناك طابورا خامسا في وزارة الداخلية بل طابور قوي يدفع باتجاه استمرار الفوضى في البلاد ولعل الفوضى القائمة في الشوارع و ما يحدث من عمليات سطو في وضح النهار أو الليل داخل العاصمة القاهرة دليل على عملية الأنفلات الأمني التي لايمكن أن تخرج عن وجود أيدي رجال مبارك الفاسدين .

      السؤال الأهم و الذي يوجه لوزير الداخلية بل ولكل قادة الأحزاب والقوى السياسية التي تسعى للمشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة كيف يسمح هؤلاء بأن يكون من بين اللجنة العليا للانتخابات رجال كانوا رأس النظام السابق في عملية التزوير التي جرت في الانتخابات السابقة سواء ما يتعلق منها بالقوائم أو العملية الانتخابية نفسها والعجيب أن هؤلاء يظهرون في الندوات والحوارات التليفزيونية ويتحدثون كأنهم كانوا من الأشراف وهم لم يكونوا سوى من الفاسدين المزورين الذين تجب محاكمتهم، ولعل هذا هو أخطر ما يهدد الثورة أن توكل العملية الانتخابية أو يشارك فيها أناس مزورون فاسدون، وفي هذا الاطار أيضا سعى بعض الأحزاب الهامشية التي لا قيمة لها لاستقطاب بعض رموز النظام الفاسد السابق من أصحاب العصبيات أو رجال الأعمال لترشيحهم على قوائم هذه الأحزاب وهذا اختراق مهين للثورة من قبل أحزاب كرتونية كانت على مدار السنوات الماضية جزء من الديكور السياسي للنظام الفاسد حتى أن أحد الأحزاب التى توصف بأنها ليبرالية أدخل سبعين من قيادات الحزب الوطني المنحل ليرشحهم على قوائمه .

      إني أتعجب كثيرا لانشغال كثير من المصريين بأمور صغيرة واستغراقهم فيها بينما الثورة تسرق بانتظام ورجال مبارك يتغلغلون داخل كل مؤسسات وأركان الدولة تماما كما فعل رجال شاويسسكو فى رومانيا فبعد سقوط النظام ومقتل شاوسيسكو وزوجته بقي رجاله يحكمون ربما إلى الآن لأنهم كانوا هم الأكثر تنظيما وتعليما وإلماما بإدارة دواليب الدولة ورصوا صفوفهم وحشدوا أنفسهم في كل المواقع ودعموا بعضهم البعض في كل المجالات وسيطروا على المواقع المؤثرة فذهب شاوسيسكو وبقي رجاله يحكمون ، ونحن نخشى أن يذهب مبارك ويبقى رجاله يحكمون بينما الشعب ضحى وقام بثورة من أجل أن يجني ثمارها المفسدون، فهل يفيق الشعب المصري وما يسمى بالنخبة السياسية الوطنية أم يظل الجميع يتراشقون الأتهامات ويركزون على أتفه الأمور ، بينما رجال مبارك يرصون صفوفهم حتى يستمروا في إحكام قبضتهم على مقاليد البلاد .

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية