هل كانت حربا من أجل النفط أراء الكتاب الشبيبة

    • هل كانت حربا من أجل النفط أراء الكتاب الشبيبة

      * "فكرة أن ثلث نفط البلاد يذهب لدولة واحدة هي فرنسا هي محض هراء. سيكون هذا، إن تم، بمثابة انتحار سياسي للمجلس الوطني الانتقالي."

      تيري ماك

      كان الصراع الليبي صراعا متعلقا بالنفط إن لم يكن صراعا عليه. فاقتصاد الدولة معتمد كله تقريبا على هذا الخام الأسود، لذا سيكون من بين الأهداف الرئيسية أمام المجلس الانتقالي الجديد أن يعيد فتح الآبار وتشغيلها مجددا في أسرع وقت ممكن.

      وفي الوقت نفسه، الفرنسيون والبريطانيون قلقون على امدادات النفط مستقبلا. وهم بالفعل يضغطون الآن على مسألة من يجب أن يحصل على ماذا، وذلك قبل أن يستقر الغبار السياسي ويهدأ في طرابلس،( تماما كما سارعت شركتا بي بي وشل لتحقيق الفائدة من العراق عقب التدخل العسكري الغربي مباشرة.)

      ولعبت الحكومة البريطانية ببعض أوراق صناعة النفط في ليبيا من أجل إحداث تغيير نظام الحكم هناك. فلقد كان لشركة فيتول البريطانية المتخصصة في النفط الخام اجتماعات مع وزير التنمية الدولية ألان دونكان،( والذي كان مستشارا فيما مضى للشركة نفسها)، ولعبت دورا في الحفاظ على تزويد الثوار بالوقود، في الوقت الذي حاولت فيه شركات أخرى على الجانب الآخر حرمان نظام حكم القذافي من الوقود. فهل كان هذا عملية ترمي الى تقويض الخدمات اللوجيستية المتوافرة للعقيد القذافي أم رمزا يشير الى حقيقة تداخل السياسات الغربية مع النفط تداخلا وثيقا، حتى أنه لا يمكن التفريق بين أجندة النفط وأجندة السياسات.

      وهل هناك من دليل على ذلك الارتباط خير مما كان يحاول وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه فعله قبل أيام قليلة؛ الذي كان يحاول التعتيم على القصة التي تتناقلها الألسنة بين الثوار والتي تقول إن باريس ربطت أخذها 35% من كامل نفط ليبيا في المستقبل مقابل تقديم المساعدة العسكرية لطرابلس. وقال وزير الخارجية الفرنسي إنه من "المنطقي" ومن "الانصاف" من وجهة نظره أن تتجه الحكومة المؤقتة الجديدة في ليبيا، المجلس الوطني الانتقالي، صوب فرنسا للمساعدة في جهود إعادة الإعمار.

      لكن البريطانيين لم يكونوا كالفرنسيين مكشوفون كثيرا بخصوص توقعاتهم وما ينتظرونه من ليبيا في المستقبل، لكننا نعرف أن شركة "بي بي" البريطانية عقدت بالفعل محادثات مع قادة المعارضة الجديدة وتجهز الآن لأن تدخل ليبيا من جديد. ومن الواضح أن دور شركة فيتول البريطانية سيحتاج الى بعض الاعتراف به أولا في ليبيا الجديدة.

      والآفاق تبدو جيدة؛ فهناك تنفيذي كبير من شركة النفط الخاضعة للثوار، شركة أجوكو الليبية قال بالفعل إن مصالح بريطانيا وفرنسا وايطاليا سيتم التعامل معها جميعا بأولوية على حساب المصالح لدول كانت بطيئة في دعم الثوار كروسيا والصين.

      لكن، ألن يحتاج المجلس الوطني الانتقالي الى إعادة تنظيم صناعة النفط الليبية بشكل مختلف، وربما يكون ذلك دون مساعدة الغرب على الإطلاق؟ لقد طرد القذافي شركات النفط الغربية، لكنه عاد وفتح لها الباب بعدما تم رفع عقوبات الأمم المتحدة على ليبيا والخاصة بقضية لوكربي.

      والمشكلة بالنسبة الى المجلس الوطني الانتقالي هي أن النفط يوفر للدولة كل دخلها تقريبا. وحتى إن كان تأميم صناعة النفط هو الخيار المفضل عند الثوار، العودة بالانتاج الى سابق عهده في أسرع وقت ممكن هو الأهم الآن. لقد اعتادت ليبيا على أن تنتج 1.6 مليون برميل من النفط يوميا- بقيمة تقارب 1.3 بليون دولار أمريكي لكل أسبوع، باسعار النفط الخام اليوم.

      والمجلس الوطني الانتقالي في أمس الحاجة الى المال حاليا.

      وأيا كانت الصيغة التي سيتم التوصل اليها بخصوص النفط، من غير المحتمل أن تكون إما كل شيء أو لا شيء: إما التأميم أو التخلي بالكامل. فما سترغب الحكومة الليبية الجديدة حتما في أن تقوم به هو وضع الشروط الصارمة أمام شركات النفط الغربية. ففكرة أن ثلث نفط البلاد يذهب لدولة واحدة هي فرنسا محض هراء. سيكون هذا، إن تم، بمثابة انتحار سياسي للمجلس الوطني الانتقالي.

      وما حدث في العراق في هذه المسألة يحمل توجيها ونصحا لليبيين. فعلى الرغم من أن" بي بي" البريطانية وشركات أخرى حصلت على مدخل الى احتياطي العراق النفطي، لم تكن هناك شروط نموذجية كتلك التي كانت ستوضع في الظروف العادية. فتلك المزادات النفطية العراقية أثمرت عن "اتفاقات خدمات فنية"، كانت فيها شركات النفط أقرب الى المقاولين وحصلت على دولارين من سعر كل برميل نفط عراقي يذهب للسوق ويتم انتاجه باشراف هذه الشركة أو تلك. والمهم هو أن هذه الشركات لا يحق لها امتلاك احتياطي النفط العراقي، كما يحق لها في بحر الشمال، أو كما كان هو الحال في العراق نفسه قبل أن يغير صدام حسين هذا النظام.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية