* "كانت التوترات السنية الشيعية بادية في دول عدة منها سوريا. لكن السنة والشيعة لو التحموا معا سيجبران أمريكا على إعادة التفكير في ردة فعلها تجاه الربيع العربي نفسه. "
والي ناصر
على الرغم من أن الربيع العربي بمثابة فصل الأمل في سياسات الشرق الأوسط، يشير تاريخ المنطقة الى نتائج أكثر قتامة. وما من أمثلة أو نماذج حديثة على وجود تشارك مطول في السلطة أو انتقال سلمي الى الديمقراطية. وعندما تتداعى النظم الدكتاتورية، تكون الديمقراطيات الوليدة أكثر من المحتمل أن ترى العنف والشلل أول ما ترى. عندها، ستظهر الانقسامات الطائفية- العمود الفقري في العديد من المجتمعات الشرق أوسطية- مع صراع الجماعات المتنافسة على السلطة.
وسوريا اليوم تقف على حافة انقلاب كهذا. فممارسات نظام الرئيس بشار الأسد تفتح باب الجحيم بين الطائفة العلوية، وهي الأقلية التي تحكم البلد، والأغلبية السنية من السكان. فبعد المصادمات التي ارتكبها نظام الاسد في مدينة حماة ذات الأغلبية السنية في اليوم الأخير من يوليو الفائت، عشية شهر رمضان الفضيل، اتهمت جماعة "الاخوان المسلمون" وهي جماعة سنية، الأسد بشن "حرب إبادة طائفية". والآن، واضح أن استراتيجية النظام السوري هي تفريق المعارضة من خلال اشعال الصراع الطائفي.
وكانت ردة فعل المتطرفين من السنة هي أنهم هاجموا العائلات والمتاجر والشركات العلوية، خاصة في مدن قريبة من الحدود مع العراق. واحتمال أن ينشب صدام على الحدود بين السنة والعلويين واضح، وفي الأغلب لن يكون قاصرا على سوريا. لكنه سيحمل خطر اشعال تحرك سيقوض الربيع العربي نفسه، مستبدلا به نضالا محموما من أجل السلطة على امتداد الخطوط الطائفية.
ذلك لأنه في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، هناك تيار تحتي من التوترات الطائفية الطاحنة بين السنة و الشيعة، وما العلوية إلا طائفة صغرى منشقة من الطائفتين. والسنة والشيعة يعيشون على امتداد خيط القوس الممتد من لبنان الى باكستان، وفي طرفه ايران الشيعية وفي طرفه الآخر السعودية السنية، وهما القوتان اللتان تهيمنان على القوس. وحتى اللحظة الراهنة من عامنا هذا، كانت التوترات السنية الشيعية بادية في دول عدة منها سوريا. لكن السنة والشيعة لو التحموا معا سيجبران أمريكا على إعادة التفكير في ردة فعلها تجاه الربيع العربي نفسه.
إن الطائفية جرح قديم في الشرق الأوسط. لكن الفورة الأخيرة تلهفا إلى الديمقراطية والوحدة الوطنينة والكرامة فتحت الجرح وجعلته يبدو كما لو كان واحدا جديدا. هذا لأن العديد من الدول العربية التي تواجه موجات غضب المتظاهرين الآن آثمة باضهادها الحقوق الفردية وبتركيز السلطة في يد الأقليات.
وتعود المشكلة الى الحقبة الاستعمارية، عندما تلاعبت الحكومات الأوروبية بالتنوع العرقي والديني في المنطقة لمصلحتها هي، من خلال إعطاء الأقليات تمثيلا أكبر في القوات الأمنية الاستعمارية وفي الحكومات الاستعمارية أيضا. ووعدت الدول العربية، خارجة من العهد الاستعماري، بالوحدة تحت شعار القومية العربية. لكن مع فشلها في الحكم وفي الحروب مع العدو، هي أيضا هيجت الانحياز الطائفي. وهذا مزق المجتمع العربي وبعثره بشدة حتى أن الرغبة في الوحدة أصبحت محض حنين بسبب الانقسامات العميقة القبائلية والطائفية والعرقية.
والنضال (أو الصراع) الذي يهم أكثر من غيره الآن هو ذلك الذي بين السنة والشيعة. فلقد كشفت حرب العرق أول ما كشفت عن القدرة المدمرة للمنافسة بين الطائفتين على السلطة، لكن الموضوع لم يتوقف عند هذا ولا عند حرب العراق وحسب. فلقد سمح الربيع العربي لتلك القدرة المدمرة بأن تظهر على السطح مجددا، بإضعافه دولا جمدت طويلا جدا الانقسامات الطائفية في مكانها. واليوم، يسعى الشيعة الى المزيد من الحقوق في عدد من دول المنطقة بينما لا يكل السنة ولا يملون من توسعة حقوقهم في دول اخرى فيها .
أكثر...
والي ناصر
على الرغم من أن الربيع العربي بمثابة فصل الأمل في سياسات الشرق الأوسط، يشير تاريخ المنطقة الى نتائج أكثر قتامة. وما من أمثلة أو نماذج حديثة على وجود تشارك مطول في السلطة أو انتقال سلمي الى الديمقراطية. وعندما تتداعى النظم الدكتاتورية، تكون الديمقراطيات الوليدة أكثر من المحتمل أن ترى العنف والشلل أول ما ترى. عندها، ستظهر الانقسامات الطائفية- العمود الفقري في العديد من المجتمعات الشرق أوسطية- مع صراع الجماعات المتنافسة على السلطة.
وسوريا اليوم تقف على حافة انقلاب كهذا. فممارسات نظام الرئيس بشار الأسد تفتح باب الجحيم بين الطائفة العلوية، وهي الأقلية التي تحكم البلد، والأغلبية السنية من السكان. فبعد المصادمات التي ارتكبها نظام الاسد في مدينة حماة ذات الأغلبية السنية في اليوم الأخير من يوليو الفائت، عشية شهر رمضان الفضيل، اتهمت جماعة "الاخوان المسلمون" وهي جماعة سنية، الأسد بشن "حرب إبادة طائفية". والآن، واضح أن استراتيجية النظام السوري هي تفريق المعارضة من خلال اشعال الصراع الطائفي.
وكانت ردة فعل المتطرفين من السنة هي أنهم هاجموا العائلات والمتاجر والشركات العلوية، خاصة في مدن قريبة من الحدود مع العراق. واحتمال أن ينشب صدام على الحدود بين السنة والعلويين واضح، وفي الأغلب لن يكون قاصرا على سوريا. لكنه سيحمل خطر اشعال تحرك سيقوض الربيع العربي نفسه، مستبدلا به نضالا محموما من أجل السلطة على امتداد الخطوط الطائفية.
ذلك لأنه في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، هناك تيار تحتي من التوترات الطائفية الطاحنة بين السنة و الشيعة، وما العلوية إلا طائفة صغرى منشقة من الطائفتين. والسنة والشيعة يعيشون على امتداد خيط القوس الممتد من لبنان الى باكستان، وفي طرفه ايران الشيعية وفي طرفه الآخر السعودية السنية، وهما القوتان اللتان تهيمنان على القوس. وحتى اللحظة الراهنة من عامنا هذا، كانت التوترات السنية الشيعية بادية في دول عدة منها سوريا. لكن السنة والشيعة لو التحموا معا سيجبران أمريكا على إعادة التفكير في ردة فعلها تجاه الربيع العربي نفسه.
إن الطائفية جرح قديم في الشرق الأوسط. لكن الفورة الأخيرة تلهفا إلى الديمقراطية والوحدة الوطنينة والكرامة فتحت الجرح وجعلته يبدو كما لو كان واحدا جديدا. هذا لأن العديد من الدول العربية التي تواجه موجات غضب المتظاهرين الآن آثمة باضهادها الحقوق الفردية وبتركيز السلطة في يد الأقليات.
وتعود المشكلة الى الحقبة الاستعمارية، عندما تلاعبت الحكومات الأوروبية بالتنوع العرقي والديني في المنطقة لمصلحتها هي، من خلال إعطاء الأقليات تمثيلا أكبر في القوات الأمنية الاستعمارية وفي الحكومات الاستعمارية أيضا. ووعدت الدول العربية، خارجة من العهد الاستعماري، بالوحدة تحت شعار القومية العربية. لكن مع فشلها في الحكم وفي الحروب مع العدو، هي أيضا هيجت الانحياز الطائفي. وهذا مزق المجتمع العربي وبعثره بشدة حتى أن الرغبة في الوحدة أصبحت محض حنين بسبب الانقسامات العميقة القبائلية والطائفية والعرقية.
والنضال (أو الصراع) الذي يهم أكثر من غيره الآن هو ذلك الذي بين السنة والشيعة. فلقد كشفت حرب العرق أول ما كشفت عن القدرة المدمرة للمنافسة بين الطائفتين على السلطة، لكن الموضوع لم يتوقف عند هذا ولا عند حرب العراق وحسب. فلقد سمح الربيع العربي لتلك القدرة المدمرة بأن تظهر على السطح مجددا، بإضعافه دولا جمدت طويلا جدا الانقسامات الطائفية في مكانها. واليوم، يسعى الشيعة الى المزيد من الحقوق في عدد من دول المنطقة بينما لا يكل السنة ولا يملون من توسعة حقوقهم في دول اخرى فيها .
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية