* الثورات التي يشهدها العالم العربي هذا العام، من تونس إلى القاهرة إلى طرابلس إلى دمشق إلى صنعاء، تجعل الشرق الأوسط كقدر تفور وتغلى من أجل التغيير. هذه الثورات ليست نسخا من الثورة الإيرانية، بل هي أوسع أهدافا؛ فهي ثورات حرية وديمقراطية وكرامة. لذا جعلت هذه الثورات من إسرائيل مسألة جانبية.
بيتر بريستون
لنأخذ دولتين تمران بمرحلة انتقال عميقة؛ واحدة الى الشمال من اسرائيل، والثانية الى الجنوب الغربي منها. الأولى هي تركيا، بجيش يتفوق عددا على جيوش بريطانيا وفرنسا والمانيا مجتمعة. والأخرى هي مصر ما بعد الثورة، بمجلسها العسكري الحاكم. بعدهما بمسافة تأتي اسرائيل. فأين هي؟ اسرائيل مكان لا انتقال فيه أبدا، ولن يحدث فيه انتقال. ونحن لا نتحدث عن حرب بعد مناوشات قليلة وقعت- مع تركيا أو مع مصر- بالإضافة الى الكثير من الخطاب الغاضب. لا، نحن نتحدث عن الواقع.
أما تركيا، فبمقدورها أن تظل عضوا مخلصا لا غنى عنه في حلف الناتو، وستظل تسعى بلا كلل الى الحصول على العضوية الكاملة في الإتحاد الأوروبي. لكن الإتحاد الأوروبي فيه ما يكفيه الآن. فلتتأخر تركيا قليلا في هذا الصدد. وقد أُعيد انتخاب الحكومة التركية من جديد مؤخرا، حكومة اسلامية في دولة علمانية، وهي تسعى الآن في ظل ظروف الإتحاد الأوروبي الى البحث عن صيد بديل- دور بديل: وهو دور للقاهرة فيه نفس أهمية برلين أو بروكسل فيما يتعلق بالعضوية في الإتحاد الأوروبي.
وفي مصر، ذهب مبارك بلا رجعة ومعه كل عقود البيروقراطية، وجاءت ديمقراطية وليدة، وجاء معها خروج الملايين الى الشارع، واندلاع غضب شعبي عارم. وما كنا نشهد في أيام مصر السابقة موقف كالذي حدث مع السفارة الاسرائيلية في مصر؛ حيث صب آلاف المصريين جام غضبهم على اسرائيل، وعجزت قوات الأمن عن السيطرة على الموقف. وربما لا يكون هناك رابط الزامي بين الديمقراطية والتظاهرات التي تتسم بالعنف، لكن هذه المرة هناك رابط- لأن الحشود المصرية يمكنها الآن أن تخرج في الوقت نفسه لتوضح مشاعرها للجميع.
وقد لقي جنود مصريون مصرعهم على الحدود بيد القوات الاسرائيلية، كما لقي أتراك مصرعهم على يد نفس القوات عندما حاولوا كسر الحصار الاسرائيلي المفروض على غزة. والآن، رجب طيب أردوجان في القاهرة. فهل وعت اسرائيل الرسالة؟
لقد حذر رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو- والذي اعتادت كلمات الاعتذار على أن تتجمد على شفتيه- حذر من أن تظاهرات القاهرة،" أضرت بنسيج السلام." وتوقع جنرالات اسرائيل أن يتحول الربيع العربي الى شتاء اسلامي- أثاروا في أنفسهم صورة ايران 1979 وليس تونس 2011.
لكن وجهة النظر الاسرائيلية الضيقة هذه لن تصمد. فالدول الديمقراطية، كما أصرت عليه رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر، نادرا ما تشن حروبا ضد بعضها البعض، هذا إن شنتها أصلا. لكن هذه النظرية ليس بها الكثير مما يحدث في الشرق الأوسط. فاسرائيل تصور نفسها على أنها واحة الحرية الوحيدة المحاطة بالمخاطر الدكتاتورية من كل جانب، والتي لا يمكن إلا أن تشتري واشنطن ولاءها أو تطيح بها.
لكن الثورات التي يشهدها العالم العربي هذا العام، من تونس الى القاهرة الى طرابلس الى دمشق الى صنعاء، تجعل الشرق الأوسط كقدر تفور وتغلى من أجل التغيير. هذه الثورات ليست نسخا من الثورة الايرانية، بل هي أوسع أهدافا؛ فهي ثورات حرية وديمقراطية وكرامة. لذا جعلت هذه الثورات من اسرائيل مسألة جانبية.
لقد جعلت هذه الثورات العربية من سنوات الجمود في العلاقات مع اسرائيل قيدا رهيبا الآن. وأصبحت تلك السنوات التي أمضتها اسرائيل في الدفاع الغريزي عن النفس وفي الانتقام سنوات ضائعة.
فتركيا تتحول الآن الى قائد إقليمي. ومصر، من حيث الديمقراطية يجب أن يُحسب لها حساب الآن. وعلى إسرائيل نفسها أن تصوت لصالح قيام دولة فلسطينية مستقلة، لتسير في ركب التغيير الذي ينتشر في المنطقة وتجاريه، قبل أن يحيط بها التغيير تماما ويطوقها من كل حدب وصوب. لكن، هل هناك أي وعي بأهمية ذلك في ذهن قادة اسرائيل؟ أتخشى اسرائيل الربيع العربي؟ أجد بها أن تخشى شتاء اسرائيليا.
أكثر...
بيتر بريستون
لنأخذ دولتين تمران بمرحلة انتقال عميقة؛ واحدة الى الشمال من اسرائيل، والثانية الى الجنوب الغربي منها. الأولى هي تركيا، بجيش يتفوق عددا على جيوش بريطانيا وفرنسا والمانيا مجتمعة. والأخرى هي مصر ما بعد الثورة، بمجلسها العسكري الحاكم. بعدهما بمسافة تأتي اسرائيل. فأين هي؟ اسرائيل مكان لا انتقال فيه أبدا، ولن يحدث فيه انتقال. ونحن لا نتحدث عن حرب بعد مناوشات قليلة وقعت- مع تركيا أو مع مصر- بالإضافة الى الكثير من الخطاب الغاضب. لا، نحن نتحدث عن الواقع.
أما تركيا، فبمقدورها أن تظل عضوا مخلصا لا غنى عنه في حلف الناتو، وستظل تسعى بلا كلل الى الحصول على العضوية الكاملة في الإتحاد الأوروبي. لكن الإتحاد الأوروبي فيه ما يكفيه الآن. فلتتأخر تركيا قليلا في هذا الصدد. وقد أُعيد انتخاب الحكومة التركية من جديد مؤخرا، حكومة اسلامية في دولة علمانية، وهي تسعى الآن في ظل ظروف الإتحاد الأوروبي الى البحث عن صيد بديل- دور بديل: وهو دور للقاهرة فيه نفس أهمية برلين أو بروكسل فيما يتعلق بالعضوية في الإتحاد الأوروبي.
وفي مصر، ذهب مبارك بلا رجعة ومعه كل عقود البيروقراطية، وجاءت ديمقراطية وليدة، وجاء معها خروج الملايين الى الشارع، واندلاع غضب شعبي عارم. وما كنا نشهد في أيام مصر السابقة موقف كالذي حدث مع السفارة الاسرائيلية في مصر؛ حيث صب آلاف المصريين جام غضبهم على اسرائيل، وعجزت قوات الأمن عن السيطرة على الموقف. وربما لا يكون هناك رابط الزامي بين الديمقراطية والتظاهرات التي تتسم بالعنف، لكن هذه المرة هناك رابط- لأن الحشود المصرية يمكنها الآن أن تخرج في الوقت نفسه لتوضح مشاعرها للجميع.
وقد لقي جنود مصريون مصرعهم على الحدود بيد القوات الاسرائيلية، كما لقي أتراك مصرعهم على يد نفس القوات عندما حاولوا كسر الحصار الاسرائيلي المفروض على غزة. والآن، رجب طيب أردوجان في القاهرة. فهل وعت اسرائيل الرسالة؟
لقد حذر رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو- والذي اعتادت كلمات الاعتذار على أن تتجمد على شفتيه- حذر من أن تظاهرات القاهرة،" أضرت بنسيج السلام." وتوقع جنرالات اسرائيل أن يتحول الربيع العربي الى شتاء اسلامي- أثاروا في أنفسهم صورة ايران 1979 وليس تونس 2011.
لكن وجهة النظر الاسرائيلية الضيقة هذه لن تصمد. فالدول الديمقراطية، كما أصرت عليه رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر، نادرا ما تشن حروبا ضد بعضها البعض، هذا إن شنتها أصلا. لكن هذه النظرية ليس بها الكثير مما يحدث في الشرق الأوسط. فاسرائيل تصور نفسها على أنها واحة الحرية الوحيدة المحاطة بالمخاطر الدكتاتورية من كل جانب، والتي لا يمكن إلا أن تشتري واشنطن ولاءها أو تطيح بها.
لكن الثورات التي يشهدها العالم العربي هذا العام، من تونس الى القاهرة الى طرابلس الى دمشق الى صنعاء، تجعل الشرق الأوسط كقدر تفور وتغلى من أجل التغيير. هذه الثورات ليست نسخا من الثورة الايرانية، بل هي أوسع أهدافا؛ فهي ثورات حرية وديمقراطية وكرامة. لذا جعلت هذه الثورات من اسرائيل مسألة جانبية.
لقد جعلت هذه الثورات العربية من سنوات الجمود في العلاقات مع اسرائيل قيدا رهيبا الآن. وأصبحت تلك السنوات التي أمضتها اسرائيل في الدفاع الغريزي عن النفس وفي الانتقام سنوات ضائعة.
فتركيا تتحول الآن الى قائد إقليمي. ومصر، من حيث الديمقراطية يجب أن يُحسب لها حساب الآن. وعلى إسرائيل نفسها أن تصوت لصالح قيام دولة فلسطينية مستقلة، لتسير في ركب التغيير الذي ينتشر في المنطقة وتجاريه، قبل أن يحيط بها التغيير تماما ويطوقها من كل حدب وصوب. لكن، هل هناك أي وعي بأهمية ذلك في ذهن قادة اسرائيل؟ أتخشى اسرائيل الربيع العربي؟ أجد بها أن تخشى شتاء اسرائيليا.
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية