عندما يأتي رجب .. في شوال !! أراء الكتاب الشبيبة

    • عندما يأتي رجب .. في شوال !! أراء الكتاب الشبيبة

      "ماذا سيكون أثر هذه الزيارة على باقي الدول العربية والإسلامية وفي مقدمتها ... فلسطين .. ذلك هو سؤال الأيام القادمة .. في شوال وذي القعدة وصولا إلى ذي الحجة عندما ينعقد المؤتمر العالمي للمسلمين في الكعبة المشرفة "

      بقلم: سمير الجمل

      "ماذا سيكون أثر هذه الزيارة على باقي الدول العربية والإسلامية وفي مقدمتها ... فلسطين .. ذلك هو سؤال الأيام القادمة .. في شوال وذي القعدة وصولا إلى ذي الحجة عندما ينعقد المؤتمر العالمي للمسلمين في الكعبة المشرفة " رجب .. هو أردوجان .. وشوال هو الشهر الذي يتحدث فيه العالم عن تلك الزيارة التي توفرت لها الكثير من العوامل .. تصبح علامة فارقة .. ليس فقط على مستوى العلاقة التاريخية بين مصر وتركيا .. لكن على مستوى المنطقة كلها .. لو كانت الدول من السهل ان تموت بالسكتة القلبية مثل الافراد .. لكنا بسبب هذه الزيارة نقرأ في صفحة الوفيات خبرا ينعى اسرائيل .. التي لا يتحمل قلبها الرقيق كل هذه الصدمات في وقت قريب كأنها منظومة هدفها الوحيد بث الرعب في دولة كانت وما تزال تتباهى بأنها الاقوى في المنطقة .. يحرسها الفيتو الامريكي من الغضب العالمي في كل وقت ومهما ارتكبت من حماقات

      اعتدى جيشها الذي لا يقهرعلى مجموعة مدنيه ذهبت عن طريق البحر تمد يد العون والمساعدة للمظلومين من اهلنا في غزة .. بأسرع وأقوى مما فعلت الايدي العربية .. وتحولت سفينة مرمرة .. الى مقبرة في المتوسط لعشرات من القتلى والضحايا ومع ذلك تأبى اسرائيل وتكابر عن اعتذار لن يثمن ولن يغني من جوع .. لكن تركيا الكبرياء ارادت ان تعلم الغطرسة الصهيونية شيئا من الادب في اطار الدبلوماسية الناعمة .. وعندما يهجم شباب الثورة في مصر على سفارة اليهود بالجيزة .. وألقوا ما فيها من وثائق في الهواء تطايرت مع نسمات نهر النيل الذي يجري غاضبا ثائرا على بعد امتار عندما حدث هذا .. وقبل ان تجف دماء مصر على حدودها بفعل السلاح الصهيوني بحجة مطاردة فلول إرهابية .. في منتصف شوال تقريبا .. اكتمل الهلال الاسلامي السني .. بلقاء أردوجان في القاهره مع قيادات البلاد .. تحولت الزيارة الى فيلم رعب .. في تل ابيب وواشنطن والعديد من العواصم الاوروبية .. وكان السؤال : هل تصبح الزيارة التي تأجلت من قبل ثلاث مرات .. الى شهادة ميلاد لمنطقه يسيطر عليها هذا التحالف المصري التركي الذي يمثل بشريا نصف سكان البحر المتوسط ويقطع دابر الغطرسة الاسرائيلية في البحر .. عندما تجتمع البحرية في الدولتين خلال المنطقة الحدودية التى يتجاوران فيها .. ؟ ..

      وعلى صعيد التجارة هل تتحول مليارات الاستثمارات التركية مع اسرائيل الى القاهرة .. وتقول الارقام في هذا الصدد ان حجم التجارة بين انقرة وتل ابيب بلغ تقريبا 4 مليارات دولار وخاصة ان الظروف مع مصر مهنيا تماما .. وقد نجحت الاستثمارات التركية في مجال صناعات الغزل والنسيج بأرقام بلغت 500 مليون دولار .. ثم ارتفعت في عدة مجالات لكي تصل الى 3 مليارت .. وهي ارقام مرشحة للارتفاع بقوة لإضعاف الاضعاف في ظل حالة النفور بين تركيا واسرائيل .. وفي المقابل حالة الوئام مع مصر بشكل غير مسبوق .. وقد رأينا كيف جاء الرئيس عبد الله جول بعد ايام من انطلاق الثوره في يناير الماضي ..

      وفي ذلك كتبت مراسلة صحفية الجارديان الانجليزية من القدس .. تقريرا مفصلا عن تلك الزيارة وابعادها وخطرها على اسرائيل ولو تحولت الشراكة الى تحالف بين الطرفين المصري والتركي .. وأنا أرى ان الخطوة تكتمل اذا تحول هذا الثنائي الى مثلث بدخول ايران كطرف رئيس وفاعل وبذلك يكتمل الهلال الاسلامي بجناحيه السني والشيعي وهو ما يعني بداية حقبة جديدة وتكتل إقليمي نشط يمكن ان يستوعب المزيد من العضوية بما يضيق الخناق على اسرائيل .. وبما يعلي من صوت التيار الاسلامي المعتدل .. في صيغة واحدة لا فرق فيها بين السني والشيعي .. وقد اشارت مراسلة الجارديان في تقريرها ان الزيارة سبقتها تمهيدات قوية واعدادات تليق بأهميتها تمثلت في زيارة بولنت ارنج نائب رجب أردوجان ويشاريكش رئيس لجنة الاتحاد الاوروبي في البرلمان التركي ربما ضمه الوقود المرافق لرئيس الوزراء العثماني من شخصيات سياسية اقتصادية ورجال اعمال ..

      ولا يتوقف الامر عند حدود تلك الزيارة لأن خط سيرها الذي يبدأ من انقرة ثم القاهرة وبعدها تونس وليبيا .. يعني ان تحركات أردوجان محسوبة جيدا وان بلدان الربيع العربي لها في نفس تركيا الكثير وان يومها محدود بالمساعدة والعون وهي قوة لا يستهان بها حاليا على صعيد سياسي مدروس وبارع يخطط له قصير القامة طويل الباع والمفكر القدير احمد داود أوجلو وزير الخارجية النشط الذي يتحرك عربيا واوربيا وعالميا مثل المكوك بخطوات واثقة .. وبديلا عن زيارة .. فكر فيها أردوجان الى غزة منطلقا من القاهرة برا نحوها .. الى لقاء مع محمود عباس وقبل ان يتم طرح قضية اعلان الدولة الفلسطينية المجتمع الذي هو دولي فيما يخص امريكا .. وخامل ومحلي فيما يخص قضايا العرب .. هناك من داخل اسرائيل نفسها بعض الاصوات التي رأت ان الزيارة هي مجرد استعراض للقوة ولكن هذا لم يخف حالة الرعب التي اصابت مؤسسات الدولة كلها بسببها .

      وها هي المناورات التي كانت معتادة بين تركيا واسرائيل تتحول .. الى مصر .. بعد ان جرى إلغاؤها مع تل ابيب وهم رجال "الموسياد" ( رجال الاعمال الاتراك اصحاب الاتجاه الاسلامي ) .. يخرجون من بلادهم صوب بلد الازهر يفتحون ازرع المودة والتواصل في وقت يحاول فيه رجال " الموساد " ( المخابرات الاسرائيلية) البحث عن مخرج لهذا الحصار الذي وقعت فيه بلادهم بفعل الغباء والعجرفة التي تدار بهما شؤون اسرائيل ..

      ويبقى السؤال الاهم : ماذا سيكون اثر هذه الزيارة على باقي الدول العربية والاسلامية وفي مقدمتها ... فلسطين .. ذلك هو سؤال الايام القادمه .. في شوال وذي القعده وصولا الى ذي الحجة عندما ينعقد المؤتمر العالمي للمسلمين في الكعبة المشرفة .

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية