10 سنوات هزت العالم أراء الكتاب الشبيبة

    • 10 سنوات هزت العالم أراء الكتاب الشبيبة

      "غاب أسامة بن لادن بعد ترهل التنظيم نفسه وسقوطه في أخطار قاتلة نتيجة استخدامه للأسلوب الطائفي وتحريك الأحقاد القديمة . واختفاء زعيم القاعدة سمح بمياه جديدة تتدفق في الأنهار العربية مع هبوب رياح التغيير السلمي في المنطقة .

      بقلم : يسري حسين

      لم تكن الولايات المتحدة والغرب عموما ، على خصام مع جماعات إسلامية دخلت معها في مواجهة حادة ، بعد تفجيرات واشنطن ونيويورك في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 . فقد كانت هناك علاقة تحالف وثيقة بين هذه الجماعات والقوى الغربية لتوجيه هزيمة قاسية للسوفيات على الأرض الأفغانية .

      تمتعت الحركات الإسلامية بحرية كاملة في العواصم الغربية . وكانت لندن على وجه الخصوص مفتوحة الأبواب أمام فرق إسلامية وجهادية كانت تعمل بحركة ونشاط مع تعبئة كاملة لتجنيد الآلاف تحت سمع وبصر الأجهزة الأمنية البريطانية .

      كان الغرب مصمما على إلحاق هزيمة ضارية للسوفيت الذين خرجوا من حدودهم واتجهوا نحو أفغانستان فاختل التوازن الإستراتيجي بهذا التحرك .

      وقد انتعش اليمين الأمريكي في عهد الرئيس رونالد ريجان ، ووجد دعما في سياسة بريطانية محافظة تقودها آنذاك رئيسة الوزراء مارجريت تاتشر.تحالف واشنطن ولندن على شن عمليات هجومية على الإمبراطورية السوفياتية ، في وقت كانت تعاني فيه من ضعف اقتصادي وانتشار الفساد وترهل الكتلة الشرقية التي كانت قوية داخل حلف وارسو بعد الحرب العالمية الثانية .

      وجد ريجان وتاتشر فرصة ذهبية لإرهاق السوفيات في أفغانستان ، وقد استغلوا المد الإسلامي لتشكيل قوة جهادية لطرد الروس الكفار من أرض إسلامية . خلال هذه الموجة تحالف المال مع السياسة الغربية التي جددت نظامها الرأسمالي وشعرت بالقدرة لإطلاق النار على التجربة السوفياتية كلها واستخدام الدين كقوة محركة للجهاد في أفغانستان، مع فتح الأبواب أمام شباب من العالمية العربي والإسلامي للانخراط في هذه الحرب . وقد تم اعداد القوافل المحاربة التي حصلت على أسلحة متقدمة وحديثة من الترسانة الغربية ، خصوصا الأمريكية . وبدأت عملية عسكرة < العقيدة > وتحويلها إلى كتائب تحارب في أفغانستان الكفار . وكانت الولايات المتحدة تقود الحملة الجهادية . ومن معطف تحرير أفغانستان من الروس خرج تنظيم < القاعدة > وبرز أسامة بن لادن .

      مع انتهاء الحرب الأفغانية في طبعتها الروسية تبلور تنظيم (القاعدة )على أساس هزيمة السوفيات والانتصار عليهم . هذا الشعور بالفخر شحذ قوة التنظيم التي اختلطت رؤيته اعتماداَ على قوة عسكرية وانتشاره في أفغانستان . وامتدت فروع التنظيم إلى السودان واليمن وعدة دول أخرى .

      كان اهتمام الغرب ليس هزيمة الاتحاد السوفياتي فقط على الأرض الأفغانية ، وانما تقويض هذه الامبراطورية وانهاء نفوذها في مصر مثلا والجزائر وسوريا . كان الهم الأكبر هو القضاء على أيدلوجية اعتمدت هي ذاتها على الإرث الغربي التنويري، ممثلا في تراث سياسي يتجه دائما نحو اليسار والعلمانية .

      لقد انطلقت دعوات صاخبة لهدم ما كان يسمى بموجة التنوير ، التي برزت في مصر خلال القرن الثامن عشر مع عهد محمد علي وكتابات رفاعة الطهطاوي والإمام محمد عبده ثم طه حسين .

      دخل التيار الأصولي القوي في معركة شرسة وحادة لإقرار مرحلة الصحوة وتأسيس معادلة جديدة تماما . وقد تأثرت مصر بهذا التيار حيث انتشر في الجامعات خلال فترة المصالحة بين الجماعات الدينية ونظام الرئيس أنور السادات .

      لقد تكرر المشهد ، فمن خلال تحالفات غربية مع التيارات الدينية لهزيمة السوفيات في أفغانستان، تحالف الرئيس الراحل أنور السادات لهزيمة الناصريين واليساريين والقضاء عليهم . وكان مصير هذه اللعبة حصار التيار المدني وهيمنة الجماعات الدينية ، وترتب على ذلك التحالف المصالحة القوية ، لكنها انتكست مما أدى في النهاية إلى اغتيال الرئيس السادات .

      وعلى مستوى العلاقة مع الغرب ، انتقل التحالف إلى مرحلة الخصام والتضاد الحاد الذي وصل إلى قمته في حادث الاعتداء على واشنطن ونيويورك وتبني تنظيم ( القاعدة ) هذه العملية .

      خلال عشر سنوات كاملة منذ هذا الحادث اندلعت نيران الجحيم واشتعلت الحروب وانطلقت عمليات انتحارية هنا وهناك واتسعت المعارك والاشتباكات . يعود لتأجيج الصراع على هذا النحو الضاري ، متغيرات في الولايات المتحدة وبريطانيا ، إذ جاء الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 وهناك تيار محافظ متشدد داخل البيت الأبيض الأمريكي وكان يبحث عن عدو ، وعبر قبل وصوله إلى السلطة عن عدوانية شديدة مع تطرف وطرحه لمقولة إعادة ترتيب أوضاع الشرق الأوسط لضمان أمن إسرائيل .

      وجد هذا اليمين المتطرف في حادث واشنطن فرصة لشحذ آلة الحرب ، ووجد في حزب العمال البريطاني الذي انتقل من اليسار إلى اليمين في عهد توني بلير ، وجد فرصة مع حليف أوروبي قد يساند الحملة الكونية التي استهدفت العالم العربي ، لذلك جاء العدوان الكاسح على العراق .

      دخول العراق لا مبرر له على الإطلاق ضمن الحملة على الإرهاب ، لكن اليمين الأمريكي كان يرتب أوراقه بطريقة مختلفة ، واندفع بشراسة نحو توجيه اتهامات إلى الإسلام ويربطه بالإرهاب بطريقة مستفزة . مع انحسار هذه الموجة في واشنطن تعود القضية لتدور في مناخ هادئ نسبيا ، لكن بعد حصاد لعشر سنوات غاية في المرارة هزت العالم بخطاب استفزازي عن صراع الحضارات واستخدام الاحتلال لبسط نفوذ سياسي غربي على المنطقة . الفكر الصهيوني كان محركا لهذه الحملة ، لكن علينا ألا ندافع عن إرهاب حرك الغرائز السياسية المنحطة بقوة دفع مدمرة . لو كانت هناك قيادة أخرى في الولايات المتحدة لعالجت الأمر في إطاره الصحيح باعتبار ما جرى يندرج في الأعمال الإجرامية ولا علاقة له بدول وأديان وصراع حضارات .

      لقد شهد العالم حركات متطرفة من داخل المعسكر الغربي نفسه ، ويكفي ما حدث في النرويج دون الحاجة لتحريك أساطيل وطائرات واسقاط أنظمة والدفع بقوات أرضية لاحتلال دول ذات سيادة .

      ترتب على هذه الحملة تجاوز الإرث الغربي الليبرالي ، ويكفي ذكر معسكر جوانتاناموا وما جرى فيه بالإضافة إلى وقائع سجن أبو غريب في العراق .

      لقد ارتكب الغرب أخطاء فادحة ، وهناك حديث في بعض العواصم عن هذا الإرث الكريه . وكان لسقوط المحافظين الجدد في واشنطن علامة على سخط الرأي العام هناك على إدارتهم للأزمة بهذا الجموح والجنون .

      هناك الآن بعد التهدئة والعودة إلى الرشد السياسي في التعامل مع منظمات إسلامية بطريقة مختلفة ، دون استخدام أسلوب القمع والتعذيب ، إذ لا ينفع طرد الآخرين من الساحة إذ لابد اعتماد النهج الديمقراطي القائم على التنوع .

      لقد غاب أسامة بن لادن بعد ترهل التنظيم نفسه وسقوطه في أخطار قاتلة نتيجة استخدامه للأسلوب الطائفي وتحريك الأحقاد القديمة . واختفاء زعيم القاعدة سمح بمياه جديدة تتدفق في الانهار العربية مع هبوب رياح التغيير السلمي في المنطقة .

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية