* "إن صوتت الجمعية العامة الأممية لصالح قرار يدعم الفكرة العامة لقيام دولة فلسطينية، حتى ينال الفلسطينيون أخيرا أرضا ووطنا يستحقونها منذ زمن بعيد، يجب أن يلقى هذا القرار دعم الجميع."
أندريس أوبنهايمر
الآن، بعد أن أعلنت أغلب دول أمريكا اللاتينية والكاريبي أنها ستنضم الى الدول الاسلامية في التصويت لصالح تأسيس دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 في الجمعية العامة في الأمم المتحدة هذا الشهر، فإن هذه الخطوة المقترحة من المؤكد ،في الأغلب، أنه سيتم تمريرها بأغلبية مريحة بقرابة 120 صوتا على الأقل.
فباستثناء المكسيك وكولومبيا وبنما وكوستاريكا وجواتيمالا، هي دول لم تعلن بعد أين سيكون صوتها، تدعم دول أمريكا اللاتينية- بقيادة البرازيل والأرجنتين وفنزويلا- وبشدة هذه الخطوة الفلسطينية.
إذن، ما المشكلة في تصويت الأمم المتحدة لصالح دولة فلسطينية مستقلة؟ لقد كان هذا السؤال هو سؤالي الذي طرحته على نائب وزير الخارجية الاسرائيلي داني أيالون في مقابلة لي معه مؤخرا.
وقال لي أيالون إن قيام دولة فلسطينية مستقلة يجب أن يكون ثمرة مفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين، وليس فرضا يفرضه العالم الخارجي. وهذه هي الطريقة التي خرجت بها دولة جنوب السودان للوجود، وهي نفس الطريقة التي تأسست بها دول الاتحاد السوفييتي السابق في التسعينيات بعد تفكك الاتحاد السوفييتي: التوصل الى اتفاقيات مع دول الجوار أولا، ثم الذهاب الى الأمم المتحدة من أجل الحصول على اعتراف بالدولة.
والحل الوحيد، كما قال أيالون، يأتي من خلال المفاوضات بين الطرفين، فلا يمكن قلب الأمور رأسا على عقب، حسب تعبيره.
لكن ما هو الخيار الآخر بحوزة اسرائيل، إن لم تقدم أية تنازلات؟ جاوبني أيالون على هذا السؤال قائلا:" نحن نبذل الكثير من الجهد، ونحن مستعدون أن نبذل المزيد من الجهد. وأردف الرجل كلامه بذكر حقيقة أنه منذ أن بدأت المفاوضات في العام 1992، ساعدت اسرائيل في تأسيس السلطة الفلسطينية، وساندتها اقتصاديا، وأعادت لها 42 % من أراضي الضفة الغربية، و100% من قطاع غزة. والجميع يسألون ما الذي يمكن ان تقوم به اسرائيل او هي مستعدة أن تقوم به ؟ ، ولا أحد يسأل ما الذي يمكن للفلسطينيين ان يقوموا به، او مستعدون أن يقوموا به ؟ بحسب ما قاله أيالون.
فسألته: ما الذي يجب على الفلسطينيين فعله؟ فقال: عليهم أن يكفوا عما يسمونه حق العودة. فاللاجئون يجب أن يذهبوا الى دولتهم هم وليس إلى اسرائيل. فلماذا نؤسس لأول مرة في التاريخ دولة فلسطينية؟ حتى يكون هناك دولة للفلسطينيين، يذهب اليها اللاجئون، وليس الى اسرائيل.
ثم، والكلام مايزال لأيالون، يجب على الفلسطينيين أن يتوصلوا الى اتفاق مع اسرائيل حول الحدود، حتى لا تتعرض اسرائيل للهجمات مرة أخرى. وثالثا، يجب أن يتوصل الطرفان الى اتفاق حول القدس. فالقدس، والكلام لأيالون، عاصمة الشعب اليهودي منذ 3 آلاف عام، وهي مذكورة في توراتنا 700 مرة، وغير مذكورة صراحة في القرآن (الكريم) ولا مرة واحدة. لكني أشرت لأيالون أن قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة سيكون رمزيا في معظمه، لأن قرارات مجلس الأمن فقط هي التي تتمتع بقوة القوانين ونافذة وسارية على الجميع، وقد قال أوباما إنه سيصوت ضد القرار في مجلس الأمن- لو وصل الأمر لمجلس الأمن- فما هي الصفقة الكبيرة إذن؟
فجاوبني أيالون قائلا:" الصفقة الكبيرة هي أنه بتجاوز الاتفاقيات- اتفاقيات أوسلو- التي تقول إننا لن نذهب الى الأمم المتحدة، لكنا سنحل مشكلاتنا خلال المفاوضات الثنائية، يختار الفلسطينيون الصراع وليس التعاون و المفاوضات."
لكن رأي الخاص هو أن أيالون يقلل من قيمة وأهمية حقيقة أن حكومة اسرائيل المتشددة برئاسة بنيامين نتنياهو تجعل من المفاوضات أمرا عسيرا، وذلك من خلال مواصلة التوسع في بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية.
لكن أيالون محقا في قوله إن مقترح الأمم المتحدة بتأسيس دولة فلسطينية حسب الشروط الفلسطينية- ما سيسمح لقرابة 4.5 مليون فلسطيني، أغلبهم من نسل لاجئي 1948، بالعودة الى الأراضي الاسرائيلية- سيكون طريقة غير مباشرة لتدمير اسرائيل كدولة يهودية.
وإن صوتت الجمعية العامة الأممية لصالح قرار يدعم الفكرة العامة لقيام دولة فلسطينية، حتى ينال الفلسطينيون أخيرا أرضا وطنا يستحقونها منذ زمان بعيد، يجب أن يلقى هذا القرار دعم الجميع. لكن إن لم يعترف هذا القرار بحق اسرائيل في الوجود كدولة يهودية، ويشمل أيضا مطالب الفلسطينيين بحق عودة اللاجئين، سيكون هذا القرار بمثابة دعم للدمار البطيء جدا لدولة اسرائيل، ولا يجب أن يلقى مساندة من أية دولة.
أكثر...
أندريس أوبنهايمر
الآن، بعد أن أعلنت أغلب دول أمريكا اللاتينية والكاريبي أنها ستنضم الى الدول الاسلامية في التصويت لصالح تأسيس دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 في الجمعية العامة في الأمم المتحدة هذا الشهر، فإن هذه الخطوة المقترحة من المؤكد ،في الأغلب، أنه سيتم تمريرها بأغلبية مريحة بقرابة 120 صوتا على الأقل.
فباستثناء المكسيك وكولومبيا وبنما وكوستاريكا وجواتيمالا، هي دول لم تعلن بعد أين سيكون صوتها، تدعم دول أمريكا اللاتينية- بقيادة البرازيل والأرجنتين وفنزويلا- وبشدة هذه الخطوة الفلسطينية.
إذن، ما المشكلة في تصويت الأمم المتحدة لصالح دولة فلسطينية مستقلة؟ لقد كان هذا السؤال هو سؤالي الذي طرحته على نائب وزير الخارجية الاسرائيلي داني أيالون في مقابلة لي معه مؤخرا.
وقال لي أيالون إن قيام دولة فلسطينية مستقلة يجب أن يكون ثمرة مفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين، وليس فرضا يفرضه العالم الخارجي. وهذه هي الطريقة التي خرجت بها دولة جنوب السودان للوجود، وهي نفس الطريقة التي تأسست بها دول الاتحاد السوفييتي السابق في التسعينيات بعد تفكك الاتحاد السوفييتي: التوصل الى اتفاقيات مع دول الجوار أولا، ثم الذهاب الى الأمم المتحدة من أجل الحصول على اعتراف بالدولة.
والحل الوحيد، كما قال أيالون، يأتي من خلال المفاوضات بين الطرفين، فلا يمكن قلب الأمور رأسا على عقب، حسب تعبيره.
لكن ما هو الخيار الآخر بحوزة اسرائيل، إن لم تقدم أية تنازلات؟ جاوبني أيالون على هذا السؤال قائلا:" نحن نبذل الكثير من الجهد، ونحن مستعدون أن نبذل المزيد من الجهد. وأردف الرجل كلامه بذكر حقيقة أنه منذ أن بدأت المفاوضات في العام 1992، ساعدت اسرائيل في تأسيس السلطة الفلسطينية، وساندتها اقتصاديا، وأعادت لها 42 % من أراضي الضفة الغربية، و100% من قطاع غزة. والجميع يسألون ما الذي يمكن ان تقوم به اسرائيل او هي مستعدة أن تقوم به ؟ ، ولا أحد يسأل ما الذي يمكن للفلسطينيين ان يقوموا به، او مستعدون أن يقوموا به ؟ بحسب ما قاله أيالون.
فسألته: ما الذي يجب على الفلسطينيين فعله؟ فقال: عليهم أن يكفوا عما يسمونه حق العودة. فاللاجئون يجب أن يذهبوا الى دولتهم هم وليس إلى اسرائيل. فلماذا نؤسس لأول مرة في التاريخ دولة فلسطينية؟ حتى يكون هناك دولة للفلسطينيين، يذهب اليها اللاجئون، وليس الى اسرائيل.
ثم، والكلام مايزال لأيالون، يجب على الفلسطينيين أن يتوصلوا الى اتفاق مع اسرائيل حول الحدود، حتى لا تتعرض اسرائيل للهجمات مرة أخرى. وثالثا، يجب أن يتوصل الطرفان الى اتفاق حول القدس. فالقدس، والكلام لأيالون، عاصمة الشعب اليهودي منذ 3 آلاف عام، وهي مذكورة في توراتنا 700 مرة، وغير مذكورة صراحة في القرآن (الكريم) ولا مرة واحدة. لكني أشرت لأيالون أن قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة سيكون رمزيا في معظمه، لأن قرارات مجلس الأمن فقط هي التي تتمتع بقوة القوانين ونافذة وسارية على الجميع، وقد قال أوباما إنه سيصوت ضد القرار في مجلس الأمن- لو وصل الأمر لمجلس الأمن- فما هي الصفقة الكبيرة إذن؟
فجاوبني أيالون قائلا:" الصفقة الكبيرة هي أنه بتجاوز الاتفاقيات- اتفاقيات أوسلو- التي تقول إننا لن نذهب الى الأمم المتحدة، لكنا سنحل مشكلاتنا خلال المفاوضات الثنائية، يختار الفلسطينيون الصراع وليس التعاون و المفاوضات."
لكن رأي الخاص هو أن أيالون يقلل من قيمة وأهمية حقيقة أن حكومة اسرائيل المتشددة برئاسة بنيامين نتنياهو تجعل من المفاوضات أمرا عسيرا، وذلك من خلال مواصلة التوسع في بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية.
لكن أيالون محقا في قوله إن مقترح الأمم المتحدة بتأسيس دولة فلسطينية حسب الشروط الفلسطينية- ما سيسمح لقرابة 4.5 مليون فلسطيني، أغلبهم من نسل لاجئي 1948، بالعودة الى الأراضي الاسرائيلية- سيكون طريقة غير مباشرة لتدمير اسرائيل كدولة يهودية.
وإن صوتت الجمعية العامة الأممية لصالح قرار يدعم الفكرة العامة لقيام دولة فلسطينية، حتى ينال الفلسطينيون أخيرا أرضا وطنا يستحقونها منذ زمان بعيد، يجب أن يلقى هذا القرار دعم الجميع. لكن إن لم يعترف هذا القرار بحق اسرائيل في الوجود كدولة يهودية، ويشمل أيضا مطالب الفلسطينيين بحق عودة اللاجئين، سيكون هذا القرار بمثابة دعم للدمار البطيء جدا لدولة اسرائيل، ولا يجب أن يلقى مساندة من أية دولة.
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية