إن من بيده القرار يستطيع أن يقر الأمن في البلاد إذا كانت له رغبة حقيقية، لكن ترك الفوضى الأمنية بهذه الطريقة أمر يحمل علامات استفهام كثيرة ربما تجيب عنها الأيام القادمة فأهمية ترسيخ الأمن أصبحت هي المفتاح الرئيسي لحل كل المشكلات التي تمر بها مصر الآن.
كتب : أحمد منصور
في اليوم الأخير من شهر رمضان الماضي تناولت الأفطار مع بعض الأصدقاء، وكان حديثنا عن الفوضى الأمنية التي ضربت أطنابها في كل أرجاء مصر لاسيما في أطراف العاصمة المصرية وما تعرضت له بعض الشخصيات العامة من عمليات سطو مسلح وسرقة سياراتها أو ترويعها، علاوة على أعداد هائلة من عموم الناس، وفوجئت أن معظم الحضور لديهم أسلحة مرخصة وتعجب معظمهم من أنه ليس لدي سلاح ولم أسع إلى الحصول على ترخيص سلاح حتى الآن، شخصيا لم أفكر على الاطلاق في اقتناء سلاح، غير أن ما يحدث يدفعني لإعادة التفكير في الأمر، لكن القضية ليست في سعي كل مواطن لكي يحصل على قطعة سلاح يحمي بها نفسه وقت الضرورة، لكن القضية الأساسية هي عودة الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد لاسيما وأن هناك أكثر من ثلاثين ألف ضابط وعشرات أو مئات الآلاف من الجنود والمخبرين السريين كانوا جميعا قبل الخامس والعشرين من يناير مسخرين لخدمة النظام البائد ورجاله، وعليهم الآن أن يقوموا بدورهم في خدمة الشعب والحفاظ على أمن البلاد واستقرارها في ظل دراسات كثيرة تؤكد على أن تفشي الفوضى الأمنية هو أمر مصطنع ومتعمد من قبل بقايا النظام وأعداء الثورة حتى يتباكى الشعب على النظام البائد ورجاله .
وقد سألت كثيرا من خبراء الأمن حول الحلول العملية للقضاء على ظاهرة البلطجة وتفشي الفوضى في مصر فأجمع من تحدثت إليهم على أن الأمر بحاجة أولا إلى قرار ورغبة حقيقية من المسؤولين في عودة الأمن والاستقرار، ثم يتم وضع خطة واتخاذ اعتمادات مالية ولوجستية عاجلة واختيار عناصر نظيفة اليد والسيرة من ضباط الداخلية ورجال الأمن المدربين بشكل عال المستوى وهم موجودون لاعادة الأمن والاستقرار بمشاركة الشرطة العسكرية أو قوات من الجيش مع قوات الشرطة لاضفاء الهيبة والمساعدة فى إقرار الأمن في الأماكن التي يكثر بها قطاع الطرق والخارجون عن القانون، وقد تحدثت مع أكثر من مسؤول أني حينما زرت تونس وجدت مشكلة الثقة في رجال الأمن قائمة هناك مثلما هي في مصر تماما، لكن مرافقة قوات من الجيش هناك للدوريات الأمنية لرجال الشرطة دون تدخل منها أعاد الهيبة إلى حد ما لرجال الشرطة وساعدهم على القيام بدورهم في إعادة استتبات الأمن في البلاد، كذلك إصدار التشريعات التي تحمي رجال الشرطة وتتيح لهم مطاردة المجرمين والخارجين عن القانون لاسيما في ظل فوضى انتشار السلاح على أيدي الكثيرين.
وكنت قد التقيت مع وزير الداخلية منصور العيسوي في مكتبه قبل أسبوعين بعدما اتصل بي معترضا على بعض كتاباتي التي تتناول الأمن والداخلية، وذكرته بحوارات سابقة لي معه إحداها كان في مكتبه في شهر إبريل الماضي حينما قدمت له معلومات عن تجاوزات يقوم بها بعض ضباط الشرطة وتأخر عدة أشهر حتى اتخذ قرارات فيها ثم عرض علي الوزير أن ألتقي معه في مكتبه للحديث بشكل مطول عن مسألة الأمن والانتخابات وغيرها، وبالفعل التقيته بحضور بعض مساعديه وعرضت عليه قضية التردي الأمني القائم في البلاد، وأكدت للوزير ما يتردد ليس بين عموم الناس، ولكن حتى بين المراقبين والسياسيين من أن هناك جهات ومسؤولين داخل الوزارة حريصون على أن يبقى الوضع على ماهو عليه في إطار تأديب الشعب الذي قام بالثورة وانتفض ضد الممارسات الخاطئة التي كانت تقوم بها وزارة الداخلية عبر أجهزتها الأمنية المختلفة وعلى رأسها جهاز مباحث أمن الدولة طوال العقود الماضية، وكان من الطبيعي أن ينفي الوزير بشدة هذه الاتهامات في ظل انحياز كامل له مع ضباط الشرطة في إطار ما يسميه علماء الاجتماع السياسي " ثقافة الدفاع عن القبيلة " ولما وجدت الوزير يدافع باستماتة عن رجال الشرطة وعن الداخلية قلت له : هل أنت مستعد للظهور أمام الناس والرد كل كل التساؤلات في برنامجي التليفزيوني " بلاحدود " وأن تتحدث للناس عن الخطة الأمنية القادمة وماذا ستفعل حتى تحمي العملية الانتخابية في ظل إصرارك على وضع نفس الرجال الذين شاركوا في إجراء الانتخابات الماضية التي هناك شبه إجماع على أنها كانت مزورة ليقوموا بنفس الدور الذي كانوا يقومون به من قبل ؟ قال دون تردد : نعم، لكن أحداث اقتحام السفارة وزيادة تردي الأوضاع الأمنية والمظاهرات والاضرابات التي تجتاح البلاد أدت إلى تأخر إجراء اللقاء .
أهمية ترسيخ وإعادة استتباب الأمن أصبحت هي المفتاح الرئيسي لحل كل المشكلات التي تمر بها مصر الآن، فتردي الوضع الاقتصادي سببه الأساسي هو الفوضى الأمنية لأن عبارة " رأس المال جبان " خلاصتها أن رأس المال يهرب في ظل تردي الأمن، وليس هناك مستثمر عاقل يمكن أن يأتي إلى البلاد في ظل أنه لا يأمن على نفسه أو على مصانعه أو أمواله أو استثماراته في ظل تضخيم بعض الجرائم أو الحديث في كل مكان عن أن مصر غير آمنة، كما أن ضعف السياحة وخسارة موسمها السابق وربما موسمها القادم سببها التردي الأمني وكل ما يتعلق بعودة الاستقرار ودوران عجلة الانتاج سببه التردي الأمني .
هناك أزمة بنزين 80 في معظم أنحاء مصر حتى في القاهرة لكننا لو تأملنا في حجم البنزين الذي يحترق في الاختناقات المرورية وفوضى الشوارع لوجدناه أضعاف ما يتم استهلاكه كذلك تكدس السيارات في الشوارع والباعة الجائلين ومحطات الميكروباص التي انتشرت في كل مكان سببها الفوضى الأمنية، وأنا حتى الآن لا أعرف كيف ستجرى الانتخابات القادمة في ظل هذه الفوضى وإطلاق يد البلطجية بشكل غير مسبوق أم أن المقصود أيضا هو تأجيل الانتخابات لأجل غير مسمى مستخدمين شماعة الفوضى الأمنية، إن من بيده القرار يستطيع أن يقر الأمن في البلاد إذا كانت له رغبة حقيقية، لكن ترك الفوضى الأمنية بهذه الطريقة أمر يحمل علامات استفهام كثيرة ربما تجيب عنها الأيام القادمة ؟
أكثر...
كتب : أحمد منصور
في اليوم الأخير من شهر رمضان الماضي تناولت الأفطار مع بعض الأصدقاء، وكان حديثنا عن الفوضى الأمنية التي ضربت أطنابها في كل أرجاء مصر لاسيما في أطراف العاصمة المصرية وما تعرضت له بعض الشخصيات العامة من عمليات سطو مسلح وسرقة سياراتها أو ترويعها، علاوة على أعداد هائلة من عموم الناس، وفوجئت أن معظم الحضور لديهم أسلحة مرخصة وتعجب معظمهم من أنه ليس لدي سلاح ولم أسع إلى الحصول على ترخيص سلاح حتى الآن، شخصيا لم أفكر على الاطلاق في اقتناء سلاح، غير أن ما يحدث يدفعني لإعادة التفكير في الأمر، لكن القضية ليست في سعي كل مواطن لكي يحصل على قطعة سلاح يحمي بها نفسه وقت الضرورة، لكن القضية الأساسية هي عودة الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد لاسيما وأن هناك أكثر من ثلاثين ألف ضابط وعشرات أو مئات الآلاف من الجنود والمخبرين السريين كانوا جميعا قبل الخامس والعشرين من يناير مسخرين لخدمة النظام البائد ورجاله، وعليهم الآن أن يقوموا بدورهم في خدمة الشعب والحفاظ على أمن البلاد واستقرارها في ظل دراسات كثيرة تؤكد على أن تفشي الفوضى الأمنية هو أمر مصطنع ومتعمد من قبل بقايا النظام وأعداء الثورة حتى يتباكى الشعب على النظام البائد ورجاله .
وقد سألت كثيرا من خبراء الأمن حول الحلول العملية للقضاء على ظاهرة البلطجة وتفشي الفوضى في مصر فأجمع من تحدثت إليهم على أن الأمر بحاجة أولا إلى قرار ورغبة حقيقية من المسؤولين في عودة الأمن والاستقرار، ثم يتم وضع خطة واتخاذ اعتمادات مالية ولوجستية عاجلة واختيار عناصر نظيفة اليد والسيرة من ضباط الداخلية ورجال الأمن المدربين بشكل عال المستوى وهم موجودون لاعادة الأمن والاستقرار بمشاركة الشرطة العسكرية أو قوات من الجيش مع قوات الشرطة لاضفاء الهيبة والمساعدة فى إقرار الأمن في الأماكن التي يكثر بها قطاع الطرق والخارجون عن القانون، وقد تحدثت مع أكثر من مسؤول أني حينما زرت تونس وجدت مشكلة الثقة في رجال الأمن قائمة هناك مثلما هي في مصر تماما، لكن مرافقة قوات من الجيش هناك للدوريات الأمنية لرجال الشرطة دون تدخل منها أعاد الهيبة إلى حد ما لرجال الشرطة وساعدهم على القيام بدورهم في إعادة استتبات الأمن في البلاد، كذلك إصدار التشريعات التي تحمي رجال الشرطة وتتيح لهم مطاردة المجرمين والخارجين عن القانون لاسيما في ظل فوضى انتشار السلاح على أيدي الكثيرين.
وكنت قد التقيت مع وزير الداخلية منصور العيسوي في مكتبه قبل أسبوعين بعدما اتصل بي معترضا على بعض كتاباتي التي تتناول الأمن والداخلية، وذكرته بحوارات سابقة لي معه إحداها كان في مكتبه في شهر إبريل الماضي حينما قدمت له معلومات عن تجاوزات يقوم بها بعض ضباط الشرطة وتأخر عدة أشهر حتى اتخذ قرارات فيها ثم عرض علي الوزير أن ألتقي معه في مكتبه للحديث بشكل مطول عن مسألة الأمن والانتخابات وغيرها، وبالفعل التقيته بحضور بعض مساعديه وعرضت عليه قضية التردي الأمني القائم في البلاد، وأكدت للوزير ما يتردد ليس بين عموم الناس، ولكن حتى بين المراقبين والسياسيين من أن هناك جهات ومسؤولين داخل الوزارة حريصون على أن يبقى الوضع على ماهو عليه في إطار تأديب الشعب الذي قام بالثورة وانتفض ضد الممارسات الخاطئة التي كانت تقوم بها وزارة الداخلية عبر أجهزتها الأمنية المختلفة وعلى رأسها جهاز مباحث أمن الدولة طوال العقود الماضية، وكان من الطبيعي أن ينفي الوزير بشدة هذه الاتهامات في ظل انحياز كامل له مع ضباط الشرطة في إطار ما يسميه علماء الاجتماع السياسي " ثقافة الدفاع عن القبيلة " ولما وجدت الوزير يدافع باستماتة عن رجال الشرطة وعن الداخلية قلت له : هل أنت مستعد للظهور أمام الناس والرد كل كل التساؤلات في برنامجي التليفزيوني " بلاحدود " وأن تتحدث للناس عن الخطة الأمنية القادمة وماذا ستفعل حتى تحمي العملية الانتخابية في ظل إصرارك على وضع نفس الرجال الذين شاركوا في إجراء الانتخابات الماضية التي هناك شبه إجماع على أنها كانت مزورة ليقوموا بنفس الدور الذي كانوا يقومون به من قبل ؟ قال دون تردد : نعم، لكن أحداث اقتحام السفارة وزيادة تردي الأوضاع الأمنية والمظاهرات والاضرابات التي تجتاح البلاد أدت إلى تأخر إجراء اللقاء .
أهمية ترسيخ وإعادة استتباب الأمن أصبحت هي المفتاح الرئيسي لحل كل المشكلات التي تمر بها مصر الآن، فتردي الوضع الاقتصادي سببه الأساسي هو الفوضى الأمنية لأن عبارة " رأس المال جبان " خلاصتها أن رأس المال يهرب في ظل تردي الأمن، وليس هناك مستثمر عاقل يمكن أن يأتي إلى البلاد في ظل أنه لا يأمن على نفسه أو على مصانعه أو أمواله أو استثماراته في ظل تضخيم بعض الجرائم أو الحديث في كل مكان عن أن مصر غير آمنة، كما أن ضعف السياحة وخسارة موسمها السابق وربما موسمها القادم سببها التردي الأمني وكل ما يتعلق بعودة الاستقرار ودوران عجلة الانتاج سببه التردي الأمني .
هناك أزمة بنزين 80 في معظم أنحاء مصر حتى في القاهرة لكننا لو تأملنا في حجم البنزين الذي يحترق في الاختناقات المرورية وفوضى الشوارع لوجدناه أضعاف ما يتم استهلاكه كذلك تكدس السيارات في الشوارع والباعة الجائلين ومحطات الميكروباص التي انتشرت في كل مكان سببها الفوضى الأمنية، وأنا حتى الآن لا أعرف كيف ستجرى الانتخابات القادمة في ظل هذه الفوضى وإطلاق يد البلطجية بشكل غير مسبوق أم أن المقصود أيضا هو تأجيل الانتخابات لأجل غير مسمى مستخدمين شماعة الفوضى الأمنية، إن من بيده القرار يستطيع أن يقر الأمن في البلاد إذا كانت له رغبة حقيقية، لكن ترك الفوضى الأمنية بهذه الطريقة أمر يحمل علامات استفهام كثيرة ربما تجيب عنها الأيام القادمة ؟
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية