الأزمة المالية في الغرب والمشاكل العقلية

    • الأزمة المالية في الغرب والمشاكل العقلية

      "الأزمة المالية في الغرب لا تشمل التجار السياسيين الذين يتاجرون ببيع النفايات النووية بالشراكة مع سياسيين في بعض دول الجنوب الذين دخلوا السياسة فقط من أجل جني الأرباح "

      عبدالله عباس

      بعد أن نشرت المصادر الخبرية، خبراً غريباَ معلنا أن 38,7% من الاوروبيين يعانون من مشاكل عقلية ! والدراسة نشرت في المجلة الأوروبية للادوية النفسية والعصبية قبل شهر. وتقول الدراسة أن هذه النسبة من الناس في اوروبا (وتعني 184,6 مليون من الاوروبيين) يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية وعصبية " نسمع الآن " أن العالم الغربي عموماً( أوروبا و أمريكا) تعاني من أزمة مالية خطيرة بسبب مصاريف الخدمات العامة وبالتالي " تخص ما يتعلق بعامة الوضع الاقتصادي" أي تخص خدمات عامة وما يخص أمور الناس من ضمان العمل والسوق والعقار، وفي عناوين الصحف الاوروبية تأكيد على أن إنهيار منطقة اليورو بأت احتمالاً وظهور أزمة مالية خانقة أصابت اليونان والتي أعلنت أمام اجتماع وزراء المال في الاتحاد الاوروبي أن حكومتها لديها من الاموال ما يكفيها فقط للعمل حتى أكتوبر القادم من هذا العام. ظهور نفس الازمة في بعض الدول الاوروبية الاخرى اصبح احتمالا واردا، وتؤكد المصادر الاقتصادية في الاتحاد الاوروبي أن انهيار اليورو يعني دخول عديد من دول الاتحاد في دوامة من الركود، وهذا يؤدي إلى هروب العمال من بلدانهم وأن حرية نقل العمال والبضائع والخدمات سيلحق بها ضرر بالغ، بل أكثر من هذا أن ياتسيك روستوركي وزير المالية البولندي حذر من أن أوروبا كلها في خطر جراء أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو وحذر أكثر من هذا، حيث قال: إذا وصلنا إلى طريق مسدود يمكن أن تعود الدول الاوروبية إلى التحارب فيما بينها، وليس غريبا أن المصاريف ذات العلاقة بالشركات التي تعود إلى الشخصيات العاملة في السياسة والتجارة وبشكل مزدوج ومنظم لم نسمع عن شمولهم باحتمالات الإنهيار تحت تأثير هذه الازمة الخطيرة، أي الازمة لا تشمل خصوصيات الرأسمالية الجشعة التي يديرها السياسيون التجار، فمثلاً بيرلسكوني ذلك التاجر السياسي رئيس وزراء إيطاليا وصاحب شركات متنوعة بما فيها (نوادٍ من نوعيات خاصة) و مصالح أخرى غير مشمول بتلك الازمة العامة، وكذلك أن الأزمة المالية في الغرب لاتشمل التجار السياسيين الذين يتاجرون ببيع النفايات النووية بالشراكة مع سياسيين في بعض دول عالم الجنوب دخلوا السياسة فقط من أجل جني الارباح، كذلك لا تشمل تجارة غسيل الاموال بكل انواعها من المخدرات إلى تجارة السلاح، بل الأزمة تشمل مجالات معالجة البطالة والعقار والخدمات العامة وهكذا. وكتأكيد على عمومية الأزمة طلب هؤلاء من اصحاب القرار أن يبادر البنك الدولي بتوجيه بنوك الشرق الاوسط لتفعيل أقراض المؤسسات والاشخاص في الغرب..! وهكذا تؤكد الرأسمالية الغربية أنهم لا يريدون من نمو الشرق إلا ليكون بقرة حلوب ..!

      يسهم عند الحاجة لحل أزماتهم ومن خلال قراءة موضوعية للشخصيات التي تقود كثير من الدول الاوروبية في هذا العصر نرى بعضهم يشبهون سماسرة في التعامل مع الاحداث بعد أن غابت الشخصيات ذات القدرة على اتخاذ مواقف حاسمة نابعة عن رؤية مستقبلية تحافظ على هيبة بلدانها، فبلد كاليونان التي تعاني أكثر من بلدان أخرى في أوروبا من الازمة المالية تحكمها حكومة تؤكد المصادر الاقتصادية أنها قدمت معلومات غير صحيحة عن الأداء الاقتصادي اليوناني للاتحاد الاوروبي، وفي اوروبا ومن خلال قراءة دقيقة لسير الامور ومن يقود الوضع السياسي والاقتصادي فيها أكثرهم من تجار السياسة وبعد أن غابت الشخصيات التي نادت بوحدة اوروبا من منطلق الايمان باستقلالية الموقف والقرار فيها أمثال ديجول جاء الذين رضوا ودون مقابل بالتخلي عن الاستقلالية والسير كتابع للارادة الخارجية مفضلين الحفاظ على ربح في دائرة شخصية ضيقة على حساب وزن دولهم في القارة الاوروبية . إذا تأملنا كيف كانت نظرة الناس هنا في الشرق لاوروبا من خلال رؤية مجردة و من خلال ألوانها الزاهية المعلنة على الشاشات الفضائية وأخبار التقدم العلمي والاقتصادي مغلفة بمقاصد أخلاقية معلنة كان يعطينا انطباعا بأن كل ما يجري هو من أجل الارتقاء بالبشرية، بكلام بسيط إذا اخذنا موضوع إدعاء التقدم متعدد الجوانب في الحياة العصرية من جانب مصلحة البشرية تكون نتائجه الرفاه والسعادة لاكثرية الناس وهذا هو العدل المطلوب وهذا معلن عنه ولكن عندما تقرأ ماعرضناه في البداية، هل من الممكن أن يكون ناتج لهذا العدل ؟عند التأمل ترى ونتيجة لتصرفات العقول التجارية المجردة أن عالم اقتصاد السوق وسيطرة صندوقهم الدولي على المفاصل المهمة في الحياة وليس في برنامج هذا الصندوق اهتمام بما تصرف في تفاهات العمل التجاري من قبل الدول الرأسمالية، ولكن تسلط السيف على أية دولة في عالم الجنوب لتقطع دعمها عن الوقود والخبز حتى يوافق الصندوق على إعطاء الدين لها، هكذا نرى ببساطة أن البشرية ( بما فيهم الدول الرأسمالية) يعيشون عصر تخدير منظما لصالح الأقلية التي تربح في كل الاحوال حتى في ذروة الازمات المالية في العالم .وكما يقول المثل ( يأتي كلام ليذكرنا بكلام..).. نروي للقراء طرفة لتكون مفتاحاً للتأمل الإنساني حول ظاهرة مايسمى بالتقدم العلمي واقتصاد السوق لصالح البشرية، وهل صحيح للاكثرية البشرية أم لنخبة منهم ؟ في بداية ستينيات القرن الماضي وفي ذروة التنافس بين الشرق والغرب لغزو الفضاء الخارجي وكنا نحن الشباب متحمسون في متابعة الأخبار العلمية المتعلقة بالموضوع وكان في الشرق خروشوف وفي الغرب جون كندي وعالمنا المسكين يحتفل بـ (جاجارين) الروسي كما لو أننا نجحنا في إرساله إلى الفضاء ! وكنا جالسين في أحد المقاهي عندما حضر أحد أصدقائنا المعروف بتعليقاته الساخرة على الأحداث من هذا النوع وسأل :هل تصدقون أن هدف التنافس بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي لكشف أسرار الفضاء الخارجي هو سعادة البشرية ؟ وقلنا ولما لا ؟ قال : والله أنتم تحلمون، أنا أرى أن الموضوع لايتعدى محاولة لإنقاذ أنفسهم فقط، قلنا : وكيف..؟

      وببساطته الشعبية يفسر وجهة نظره وقال : السوفييت وامريكا عندهم الأسلحة النووية، أجريا تجربة تحت الأرض وعرفوا قوتها التدميرية، ولأنهم يخططون لتجربتها فوق الأرض يبحثون عن طريقة تبعدهم عن الاضرار المباشرة التي تطال أنفسهم لذلك يبحثون على مكان لهم في الفضاء الخارجي، وختم تحليله وقال : وألله أنا أرى أنهم أول ما يحصلون على مكان آمن لأنفسهم يركبون قمرهم الصناعي ومن هنا يفجرون قنبلتهم الذرية وهم بعيدون عن الدمار ويرون دمارنا ولا أستبعد فرحتهم..!

      ضحكنا في حينه لتحليل صديقنا الساخر، ولكن الآن عندما نتأمل قارة اوروبا فقط وإفرازات مايسمى بتقدم الحياة البشرية ونرى ألوانا صاخبة لنشر ثقافة الاستهلاك إعلانا عن إصابة 38.7% من الاوروبيين بمشاكل عقلية ويعانون من اضطرابات نفسية. إن هذه السياسة تؤدي إلى التخريب لحياة الاكثرية (الخائبة).

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية