الموت الرخيص أخبار الشبيبة

    • الموت الرخيص أخبار الشبيبة

      محمد بن علي البلوشي

      عندما يقو م الإرهابيون بعملية تؤدي إلى قتل أبرياء ليس للكثير أو الأغلبية الساحقة من شعوبنا إلا أن تصفق وتهلل وتصف ذلك بمبدأ العين بالعين والسن بالسن بالرغم من أن الضحايا أبرياء ومسالمون.. يخرج ذلك ليدلل على أن النفس رخيصة لدينا رخص التراب كما يقول العامة من الناس وهم يجهلون أن الله تعالى حرّم قتل النفس، فهو يمنح الحياة وهو الذي ينتزعها. ما يقوم به الإرهابيون هو نفسه ما تقوم به لدينا طوائف من الناس ليس لهم همٌّ سوى القتل متعمدين أو غير متعمدين لكنني سأستخدم مصطلح الجنون المتعمد في الإهمال الذي يؤدي إلى القتل، وليس من مسؤول عنه إلا القدر الذي نوكل له كل مصائبنا فنوظفه في سياق سيئ وهو براء منه براءة الذئب من دم يوسف.

      سائقو حافلات المدارس وهم عُمانيون مواطنون ننظر إليهم بقدسية المهنة وهي أنهم يقودون الأطفال من طلاب المراحل الأولى إلى الأخرى في نظام التدريس إلى المدارس كل صباح ولو عرجنا على هؤلاء لوجدنا أنهم كارثيون أكثر من الكارثة، سأقول الكثير منهم وليس كلهم. تعالوا ندخل في ما يفعلون وهم به عالمون.

      في الأحداث الأخيرة تظاهر وأضرب سائقو الحافلات مطالبين وزارة التربية برفع أجورهم وإلا فلن يقوموا بتوصيل الطلاب والطالبات إلى مدارسهم فذلك لا يهم إن ذهبوا أو لم يذهبوا فهم بلسان الحال يقولون "يغيبون الطلاب" وعندما يولد هذا التفكير في ذهن هؤلاء فذلك يدل على اللامبالاة، ونسوا أن هؤلاء الطلاب والطالبات هم عماد البلاد وأوتادها المستقبلية. بكل بساطة ذلك ينم عن جهل فالتضحية بمستقبل هؤلاء بعدم إيصالهم للمدارس أمر عادي وبسيط أهم شيء الريالات التي يريدونها من الحكومة.

      ماذا حدث؟ حدث ما أرادوا وتمت الاستجابة لهم فهم لم يقوموا بتوصيل الطلاب لمدارسهم ومن ثم المطالبة بحقوقهم باستخدام العنف الفكري وهو الإضراب وكأن المسألة توقف مصنع عن إنتاج سلعة وليس توقف عقل عن التفكير. في مقابل ذلك.. الإهمال هو السمة السائدة لدى كثير من سائقي حافلات المدارس بدءا من الحافلات المهترئة التي لا تنفع حتى لنقل مواد غذائية في كثير منها إلى الجهل الذي يسيطر عليهم.

      لاحظت هذه الحالات كثيرا في الطرقات.. بدءا من خروج الطلاب من المدارس وصعودهم للحافلات وكأننا بلد لا زال يعاني من تخلف المواطن في معرفة معنى النظام في المدرسة أو الشارع.. وفي الحافلة يتقافز الطلاب من المقاعد إلى مقاعد أخرى ومن نافذة إلى نافذة، ومن زنقة إلى زنقة لو قُدّر ذلك لهم.

      الدول المتحضرة تهتم بهذه التفاصيل كثيرا، أما لدينا فموت طالب في الحافلة مثلا بسبب الإهمال يمر مرور الكرام وحادث لحافلة ووقوع ضحايا نرميه على القدر دون أدنى محاسبة.

      يخيل لي أن هذا قدرنا سنظل عليه فإما أن حياتنا تمشي كثيرا بالفوضى أو أننا محتاجون إلى اختراع حضاري يعلمنا كيف يكون التعامل مع النفس مع طلاب المدارس.أقول لهؤلاء ومن يؤيدهم حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية