الطغاة.. منتج غربي أخبار الشبيبة

    • الطغاة.. منتج غربي أخبار الشبيبة

      تشاؤل.. محمد بن سيف الرحبي

      يصنعهم الغرب فتبتلي الأمة العربية والإسلامية بهم.. هم صناعتها، وينقلبون عليها عندما تنتهي فترة الصلاحية، أو يظهر في الأفق حصان آخر له إمكانية نيل قصب السبق، فيقدم له الدعم، بدءا من الهواء الذي يستنشقه في جريه وصولا إلى تقديم خط حسم السباق والفوز.. ورائحة النفط هي الأساس في هذه الصناعة..

      ربما، وقد يكون من المؤكد، أن العالم الغربي (ومعهم أمريكا) تساءلوا لماذا خبأ الله كل هذه البحيرات من النفط تحت الأرض العربية ولم يجعلها تحت أراضيهم الخضراء (وبقية الألوان) لتكون الدنيا لديهم بأسرها.. ومع ذلك فهم يبتاعون نفطنا بمستوى أقل بكثير مما يستحق، ويتحكمون في قانون اكتشافه وتسويقه وليس ببعيد الضغط من أجل بقاء قيمة بيعه عند المستوى الذي يرضيهم، والأدهى أن حكومات الدول المستهلكة تربح أكثر من المنتجة لأن الضرائب عليه عالية جدا.

      بسبب هذا المنتج الأسود الذي (بيّض) حياتنا تصنع الولايات المتحدة ومعها الغرب الطغاة في عالمنا الإسلامي (وبالأخص العربي منه)، فندفع الثمن مرتين، خلال بقاء الصلاحية وبعد انتهائها، أقول ندفع الثمن على اعتبار أن الأمة العربية من المحيط إلى الخليج نالها ما تعجز الأرقام عن إدراكه، فمغامرات العراقي صدام حسين تعدت نتائجها ذلك البلد العظيم، بثرواته البشرية والطبيعية، حينما كان صدام حاكما، وبعد أن تعلق في حبل مشنقة، وحتى وهو راقد في قبره دفع الثمن لا يزال مستمرا..

      تصنع واشنطن ومعها العواصم الغربية الطغاة العرب.. من أجل برميل نفط يجب أن يبقى في مأمن ليصل إلى أسواقهم ويدير حياتهم ومصانعهم العملاقة..

      صدام كالقذافي.. كآخرين.. منهم من لا تزال صلاحيته قائمة، ومنهم من خرج من دائرة اللعبة، أين كانت حقوق الإنسان العراقي وهي تقصف بالأسلحة الكيماوية وتلقى الكرامة تحت أحذية الجلادين في سجون يعجز إبليس عن إتقان أساليب التعذيب فيها حينما كان الغرب (والعرب بالطبع جيرانا وأبعدين) يريدون من طاغية بغداد الوقوف أمام زحف الثورة الإسلامية في إيران؟ أين بقية المبادئ (البوشية) عن الديمقراطية وحرية التعبير والرأي وسائر المفردات التي سعت قناة الحرة (لاحقا) تسويقها عربيا.

      ليس بعجيب أن يكون صدام صديقا لأركان في الإدارات الأمريكية المتعاقبة، لأنه كان الطاغية المطيع الذي يحقق الأهداف الاستراتيجية الكبرى لدول العالم الأول (وهي تغيّر أسلحتها الاستعمارية بأخرى حديثة).. وليس بمدهش أن تكشف الأوراق عن صداقات (واتصالات) بين العقيد الليبي مع شخصيات قيادية في أوروبا مع تعاون استخباراتي أرادوه نافعا لمصالحهم محققا لأغراضهم.. لكن قواعد الليبية تكاد تتغير، فكرت أوروبا ومعها أمريكا أي الجوادَين قادر على الكسب مع تصاعد رياح الربيع العربي: المجلس الوطني الانتقالي أو نظام معمر.. فاختاروا (ومنهم من تردد في البداية) الخيار الأول، ودعموه بآلاف الطلعات الجوية مع ما تكلفه من مئات الملايين من الدولارات بحجة حماية المدنيين، لكن كل صاروخ أوروبي ينزل على باب العزيزية هو استثمار بعيد المدى، والأهم أن تتواصل عقود النفط، ولا تتغير، ومن تحمس لقتال القذافي منهم قولا وفعلا فله أجره من مخزون الذهب الأسود.. وعبر عقود تمنح لشركات الإعمار..

      قبلهما كان بن لادن صناعة أمريكية وأوروبية.. وبعدهما ستتضح الرؤية أكثر حيث الحديث عن رؤساء مخلوعين أقل حساسية .. ويسمح به الرقيب.

      alrahby@gmail.com

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية