
"هناك حقيقة عالمية واحدة تنطبق على جميع البلدان والثقافات
والمجتمعات وهي: أن العنف ضد المرأة لا يمكن على الإطلاق
القبول به أو التماس العذر له أو التهاون بشأنه“.
الأمين العام بان كي – مون
تمثل حملة الأمين العام للأمم المتحدة، التي اتخذت عنوانا لها هو اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة، مسعى متعدد السنوات يهدف إلى منع العنف ضد المرأة والفتاة في جميع أنحاء العالم.
وتوحد حملة ’’اتحدوا‘‘ بين وكالات الأمم المتحدة ومكاتبها لتحفيز العمل على نطاق منظومة الأمم المتحدة لمنع العنف ضد المرأة والمعاقبة عليه.
وتوحد الأمم المتحدة، في إطار حملة ’’اتحدوا‘‘، القوى مع الأفراد والمجتمع المدني والحكومات لوضع حد للعنف ضد المرأة بجميع أشكاله.
وتوحد حملة ’’اتحدوا‘‘ بين وكالات الأمم المتحدة ومكاتبها لتحفيز العمل على نطاق منظومة الأمم المتحدة لمنع العنف ضد المرأة والمعاقبة عليه.
وتوحد الأمم المتحدة، في إطار حملة ’’اتحدوا‘‘، القوى مع الأفراد والمجتمع المدني والحكومات لوضع حد للعنف ضد المرأة بجميع أشكاله.
تعريف بحملة ’’اتحدوا‘‘
في شباط / فبراير 2008، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي ـ مون حملته التي اتخذت عنواناً لها ”اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة“، التي تمثل مسعى متعدد السنوات يهدف إلى منع ارتكاب العنف ضد المرأة والفتاة واستئصاله في جميع أنحاء العالم.
وتدعو حملة ’’اتحدوا‘‘ الحكومات والمجتمع المدني والمنظمات النسائية والشباب والقطاع الخاص ووسائط الإعلام ومنظومة الأمم المتحدة برمتها إلى التضافر في التصدي للآفة العالمية المتمثلة في ارتكاب العنف ضد المرأة والفتاة.
وترمي الحملة إلى تحقيق الأهداف الخمسة التالية في جميع البلدان بحلول عام 2015:
- إصدار وإنفاذ قوانين وطنية للتصدي لجميع أشكال العنف ضد المرأة والفتاة والمعاقبة عليها
- اعتماد وتنفيذ خطط عمل وطنية متعددة القطاعات
- تعزيز جمع البيانات عن انتشار العنف ضد المرأة والفتاة
- زيادة الوعي العام والتعبئة الاجتماعية
- التصدي للعنف الجنسي في أثناء الصراعات
العنف ضد المرأة: الحالة الراهنة
المشكلة
إن العنف ضد المرأة يتخذ أشكالاً كثيرة ـ فقد يكون عنفاً بدنياً أو جنسياً أو نفسياً أو اقتصادياً. وصور العنف هذه تتسم بالتشابك، وهي تؤثر على النساء منذ ولادتهن وحتى شيخوختهن.
وبعض أعمال العنف، من قبيل الاتجار بالنساء، تتصف بالقدرة على عبور الحدود الوطنية.
والنساء اللائي يتعرضن للعنف يعانين من مشاكل عديدة، كما يتقلص مستوى تمكنهن من المشاركة في الحياة العامة. والعنف ضد المرأة يضير بالأسر والمجتمعات المحلية من جيل إلى آخر، كما أنه يزيد من أشكال العنف الأخرى السائدة في المجتمع.
والعنف ضد المرأة يفضي أيضاً إلى إفقار النساء وأسرهن ومجتمعاتهن وبلدانهن.والعنف ضد المرأة ليس قاصراً على ثقافة أو دين أو بلد بعينه، أو على فئة خاصة من النساء بمجتمع ما. والأسباب الجذرية للعنف ضد المرأة تكمن فيما لازال باقياً من تمييز ضد المرأة.
وثمة نسبة تصل إلى 70 في المائة من النساء تتعرض للعنف أثناء حياتها.
والنساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 15 و 44 عاماً يزيد خطر تعرضهن للاغتصاب والعنف العائلي عن خطر تعرضهن للسرطان وحوادث السيارات والحرب والملاريا، وذلك وفقاً لبيانات البنك الدولي.
العنف المرتكب على يد العشير
فيما يتصل بما تتعرض له المرأة من عنف على الصعيد العالمي، يلاحظ أن أكثر أشكال العنف انتشاراً هو العنف البدني الذي يرتكب على يد العشير، حيث تضرب المرأة أو تكره على ممارسة الجنس أو تساء معاملتها على نحو آخر.
ولقد أجرت منظمة الصحة العالمية دراسة في 11 بلداً، وتبين من هذه الدراسة أن نسبة مئوية من النساء، تتراوح بين 6 في المائة باليابان و 59 في المائة بإثيوبيا، كانت عرضة لعنف جنسي من قبل العشير.
وهناك دراسات استقصائية عديدة تشير إلى إن نصف مجموع النساء، اللائي يتعرضن للموت من جراء القتل، إنما تراق دمائهن على يد زوج أو عشير حالي أو سابق.
- وفي أستراليا وإسرائيل وجنوب أفريقيا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية فإن نسبة تتراوح بين 40 و 70 في المائة من النساء ضحايا القتل قد أزهقت حياتهن من قبل شركائهن، وذلك وفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية.
- وفي كولومبيا، تفيد التقارير ذات الصلة أن ثمة امرأة تتعرض للقتل على يد عشيرها أو عشير سابق لها، وذلك كل ستة أيام.
والعنف النفسي أو المعنوي على يد العشير واسع الانتشار كذلك.
العنف الجنسي
من المقدر أن امرأة واحدة بين كل خمس نساء على صعيد العالم ستصبح ضحية للاغتصاب أو محاولة الاغتصاب خلال فترة حياتها.
وممارسة الزواج المبكر ـ التي تعد من صور العنف الجنسي ـ منتشرة على مستوى العالم بأسره، ولاسيما في أفريقيا وجنوب شرق آسيا. والفتيات الصغيرات كثيراً ما يُكرهن على الزواج وعلى القيام بعلاقات جنسية، مما يعرضهن لمخاطر صحية، من قبيل الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، ومما يفضي أيضاً إلى الحد من قدرتهن على الانتظام في الدراسة.
ويتمثل أحد الآثار المترتبة على الاعتداء الجنسي في الإصابة بناسور الولادة، وهي إصابة ناتجة عن التمزق الحاد في أنسجة المهبل، مما يجعل المرأة عاجزة عن التحكم في تبولها ومنبوذة من الناحية الاجتماعية.
العنف الجنسي في حالات الصراع
يعد العنف الجنسي في حالات الصراع من الأوضاع الخطيرة القائمة في وقتنا هذا، وهو يصيب الملايين من الأشخاص، وخاصة النساء والفتيات.
وهذا الشكل من أشكال العنف يمثل اليوم استراتيجية متكررة ومتعمدة، يجري استخدامه على صعيد واسع النطاق من قبل الجماعات المسلحة بهدف إذلال المعارضين وإرهاب الأفراد وتدمير المجتمعات. وقد تتعرض النساء والفتيات كذلك لاستغلال الجنسي على يد من كُلفوا بحمايتهن.
وتتعرض النساء، سواء بلغن من العمر أرذله أو لم يشببن بعد عن الطوق، للاعتداءات الجنسية العنيفة بشكل روتيني من قبل القوات العسكرية أو قوات المتمردين.
والاغتصاب مابرح مستخدماً باعتباره من تكتيكات الحرب، فالعنف ضد المرأة، أثناء الصراعات المسلحة أو فيما بعدها، قد تناقلته التقارير في كل منطقة من مناطق الحروب على الصعيدين الدولي وغير الدولي.
- ففي جمهورية الكونغو الديمقراطية، يجري الإبلاغ عما يقرب من 1100 حالة من حالات الاغتصاب، مما يعني اغتصاب 36 امرأة أو فتاة في المتوسط كل يوم. ومن المعتقد أن ثمة ما يزيد عن 000 200 من النساء كن عرضة للعنف الجنسي بهذا البلد منذ بداية الصراع المسلح فيه.
- وثمة تفش للاغتصاب والعنف الجنسي اللذين تتعرض لهما النساء والفتيات في نطاق الصراع الدائر بمنطقة دارفور في السودان.
- وقد اغتصب عدد يتراوح بين 000 250 و 000 500 امرأة خلال الإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا عام 1994.
- والعنف الجنسي كان بمثابة سمة مميزة لتلك الحرب الأهلية التي دارت بليبريا طيلة 14 عاماً.
- وأثناء الصراع في البوسنة في أوائل التسعينات، كان ثمة اغتصاب لما يتراوح بين 000 20 و 000 50 امرأة.
العنف والإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز)
إن عجز المرأة عن القدرة على التفاوض لتحقيق علاقات جنسية مأمونة وعدم قدرتها على رفض العلاقة الجنسية التي لا تريدها مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بارتفاع معدل انتشار فيروس نقص المناعة البشرية/ متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز). ويفضي الجنس غير المرغوب فيه إلى زيادة احتمالات الإصابة بالتسلخات والتعرض للنزيف مع سهولة انتقال الفيروس.
وترتفع إمكانية الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز بنسبة 48 في المائة بين صفوف النساء اللائي يتعرضن للضرب على يد شركائهن.
والفتيات معرضات بصفة خاصة للجنس القسري، وهن يصبن على نحو متزايد بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. وما يربو عن نصف الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشرية، على الصعيد العالمي، تقع فيما بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 سنة، كما أن أكثر من 60 في المائة من الشباب المصابين بهذا الفيروس في نطاق هذه الفئة العمرية من الإناث.
تشويه/بتر الأعضاء التناسلية للأنثى (ختان الإناث)
إن تشويه/بتر الأعضاء التناسلية للأنثى (ختان الإناث) يشير إلى تلك الأنواع المتعددة من عمليات البتر التقليدية التي تجرى للنساء والفتيات.
- وتشير التقديرات إلى أن ما يزيد عن 130 مليون من الفتيات و النساء في عالم اليوم كن عرضة لهذا التشويه/البتر، وخاصة في أفريقيا وفي بعض بلدان الشرق الأوسط.
- وثمة 2 مليون من الفتيات يحتمل تعرضهن لتشويه الأعضاء التناسلية في كل عام، على نحو ما تفيد به الآراء السائدة في هذا المجال.
القتل المتصل بالمهور
والقتل المتصل بالمهور يمثل ممارسة وحشية تتضمن قتل المرأة على يد زوجها أو أهله لعجز أسرتها عن تلبية طلباتهم المتعلقة بالمهر ـ وهذا المهر يشكل مبلغاً يدفع لأهل الزوج لدى زواج المرأة كهدية لأسرتها الجديدة.
ورغم أن المهور أو المبالغ المماثلة شائعة في جميع أنحاء العالم، فإن القتل بسببها منتشر بصفة خاصة في جنوب آسيا.
"القتل دفاعاً عن الشرف"
وفي كثير من المجتمعات، يجري قتل ضحايا الاغتصاب والنساء اللائي يشتبه في ممارستهن للجنس قبل الزواج أو اللائي يتهمن باقتراف جريمة الزنا، وذلك على يد أقربائهن، فالمساس بعفة المرأة يعتبر إهانة لشرف الأسرة.
وتشير تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن عدد ما يطلق عليه جرائم "القتل دفاعاً عن الشرف" قد يصل إلى 5000 امرأة سنوياً على صعيد العالم بأسره.
الاتجار بالأشخاص
تشير التقديرات إلى أن عدداً يتراوح بين 000 500 و 2 مليون شخص يجري الاتجار بهم كل سنة، وذلك في ظل أوضاع تتضمن البغاء والعمالة القسرية والاسترقاق والاستعباد. والنساء والفتيات يشكلن حوالي 80 في المائة من الضحايا المكتشف أمرها.
العنف أثناء الحمل
إن العنف قبل الحمل وفي أثنائه يفضي إلى عواقب صحية وخيمة بالنسبة لكل من الأم والطفل. وهو يؤدي إلى حدوث حالات حمل تنطوي على مخاطر شديدة وكذلك إلى وقوع مشاكل تتعلق بالحمل، مما يتضمن الإجهاض والولادة قبل الأوان وانخفاض الوزن الولادي.
ووأد البنات وانتقاء جنس المولود قبل ولادته والإهمال المنهجي للبنات من الأمور الواسعة الانتشار في جنوب وشرق آسيا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط.
التمييز والعنف
يواجه كثير من النساء أشكالاً متعددة من التمييز وزيادة في خطر العنف.
- ويرتفع احتمال تعرض نساء الشعوب الأصلية في كندا للموت نتيجة للعنف بمقدار خمسة أضعاف، وذلك بالقياس إلى غيرهن من النساء في نفس العمر.
- وفي أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، يلاحظ أن ما يزيد عن نصف النساء المعوقات يتعرضن للإيذاء البدني، وذلك بالمقارنة بثلث النساء غير المعوقات.
وارتكاب العنف ضد النساء اللائي تحت تحفظ الشرطة أمر شائع الحدوث، وهو يشمل العنف الجنسي، والمراقبة غير الملائمة، والتفتيش بواسطة الرجال بعد التجريد من الملابس، والمطالبة بأفعال جنسية في مقابل بعض الامتيازات أو الضرورات الأساسية.
التكاليف والنتائج
إن تكاليف العنف ضد المرأة باهظة للغاية. وهي تتضمن التكاليف المباشرة لخدمات علاج ضحايا الاعتداءات من النساء وأطفالهن ودعمهم وتقديم مرتكبي هذه الاعتداءات إلى ساحة القضاء.
والتكاليف غير المباشرة تشمل فقدان العمل والإنتاجية، فضلاً عن تلك التكاليف المتكبدة من حيث الآلام والمعاناة الإنسانية.
- وتتجاوز تكلفة عنف العشير في الولايات المتحدة وحدها 5,8 مليار دولار من دولارات الولايات المتحدة في العام، منها 4,1 مليار دولار من دولارات الولايات المتحدة للخدمات الطبية وخدمات الرعاية الصحية المباشرة، وذلك إلى جانب ما يناهز 1,8 مليار دولار من دولارات الولايات المتحدة من جراء الخسائر في الإنتاجية.
- وقد قدرت دراسة سبق إجراؤها في المملكة المتحدة في عام 2004 أن مجموع التكاليف المباشرة وغير المباشرة للعنف العائلي، الذي يتضمن تكاليف الألم والمعاناة، يصل إلى 23 مليار جنيه استرليني في العام، أي 440 جنيها أسترلينيا للشخص الواحد.
أهداف حملة ’’اتحدوا‘‘
الدول مقصرة في الوفاء بمسؤوليتها عن إنهاء العنف ضد المرأة والفتاة.
لابد من جعل العنف ضد المرأة إحدى الأولويات على جميع المستويات فهو لم يتلق بعد الأولوية اللازمة للتمكين من إحداث تغيير ملموس. وللمقدرة القيادية والإرادة السياسية أهمية حاسمة في هذا الصدد.
وأكثر الطرق فعالية لإنهاء العنف ضد المرأة هي أن تبرهن الدول بوضوح على التزامها السياسي، الذي تدعمه الإجراءات والموارد.
وللتصدي لهذه المشكلة، حدد الأمين العام بان كي ـ مون خمسة أهداف ترمي حملته اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة إلى بلوغها في جميع البلدان بحلول العام 2015.
الهدف 1: إصدار وإنفاذ قوانين وطنية للتصدي لجميع أشكال العنف ضد المرأة والفتاة والمعاقبة عليها
إن عدم وجود قوانين وطنية فعالة لإنهاء العنف ضد المرأة، أو عدم تنفيذ هذه القوانين عند وجودها، أمر واسع الانتشار. وكثيراً ما ينجم الإفلات من العقاب على ارتكاب العنف ضد المرأة عن عدم تطبيق الدول للمعايير الدولية على الصعيد الوطني والمحلي.
وفي كثير من الأماكن، تتضمن القوانين ثغرات تسمح للمنتهكين باقتراف جرائمهم والإفلات من العقاب. وفي عدد من البلدان، يمكن للمغتصب أن يتمتع بحريته في ظل قانون العقوبات في حالة زواجه بالضحية.
تفتقر كثير من الدول إلى أي أحكام قانونية محددة لحظر العنف المنزلي. كما أن اغتصاب الزوج لا يعد من الجرائم التي يعاقب عليها في أكثر من 50 بلداً.
القضاء على الإفلات من العقاب وضمان المساءلة عن ارتكاب العنف ضد المرأة أمران في المقام الأول من الأهمية لمنع هذا العنف والحد منه. يمكن أن تتعلم الحكومات من كثير من نماذج الممارسة الجيدة.
أصدرت بعض الدول قوانين شاملة لمكافحة العنف ضد المرأة تحديداً وهي تنص على أنواع متعددة من وسائل الانتصاف، من قبيل قانون مكافحة العنف ضد المرأة لعام 1994 في الولايات المتحدة، الذي يأذن، في جملة أمور أخرى، بتقديم الدعم الاتحادي لتدريب الشرطة والمدعين العامين والقضاة؛ وإقامة الملاجئ وبرامج منع الاغتصاب، وإنشاء خط هاتفي ساخن وطني.
حقق استعراض القوانين وإصلاحها إنجازات هامة. فقد جرى إدماج العنف الجنسي والاقتصادي الآن ضمن التعريف القانوني للعنف المنزلي في عدد من البلدان، من بينها كوستاريكا وغواتيمالا وهندوراس وجنوب أفريقيا.
والسياسات الحازمة التي تنص على الاعتقال والمحاكمة وإصدار العقوبات المناسبة تبعث للمجتمع برسالة مؤداها أن العنف المرتكب ضد المرأة يشكل جريمة خطيرة.
ومما يعزز تنفيذ القوانين تثقيف مسؤولي الشرطة والقضاء، ومن أمثلة ذلك التدريب الذي قدم للشرطة في جمهورية كوريا بشأن القوانين المتعلقة بالعنف المنزلي، والإجراءات التي تتبع في الاستجابة للبلاغات، والخطوات التي تتخذ لحماية الضحايا.
تفرض عدة بلدان حداً أدنى للعقوبة على الجرائم من قبيل الاغتصاب.
الهدف 2: اعتماد وتنفيذ خطط عمل وطنية متعددة القطاعات
من العوامل الرئيسية في إنهاء العنف ضد المرأة تنفيذ خطط العمل الوطنية المتعددة القطاعات، التي تشارك فيها قطاعات كثيرة من الحكومة والمجتمع.
ولابد من توفير الموارد الكافية لتنفيذ هذه الخطط وأن تؤكد على منع ارتكاب العنف ضد المرأة والفتاة، والمعاقبة عليه.
يدل استمرار شيوع العنف المرتكب ضد المرأة على أن الدول لم تتصد له بعد بما يكفي من الالتزام السياسي والتوعية بشأنه ورصد الموارد لمكافحته.يتطلب العمل على إنهاء العنف ضد المرأة عملا متواصلاً، تدعمه الموارد الكافية والآليات المؤسسية القوية والمكرسة والدائمة.
توجد أمثلة كثيرة جيدة على المبادرات المتعددة القطاعات:
- في المملكة المتحدة، هناك مبادئ توجيهية للشرطة وللأخصائيين الاجتماعيين والمربين فيما يتعلق بالتصرف إزاء الزيجات القسرية.
- تتزايد الاستعانة بإجراءات المحاكم التي تحمي خصوصية الضحايا خلال المحاكمات، كالسماح بالإدلاء بالشهادة عن طريق وصلة الفيديو أو تقييد دخول قاعات المحاكم خلال المحاكمة على قضايا الاغتصاب، وذلك في بلاد من بينها آيرلندا وفنلندا ونيبال واليابان.
- وقد ثبتت فعالية تجميع الخدمات الصحية المقدمة لضحايا العنف في وحدة مشتركة بين الوكالات، كثيرًا ما يطلق عليها اسم "المركز الجامع". وهذا النموذج، الذي تم إدخاله لأول مرة في ماليزيا، يجري حالياً تكراره في أجزاء كثيرة من آسيا وفي بلاد أخرى.
- توفر الخطوط الساخنة وخطوط المساعدة، التي أصبحت شيئاً عادياً في كثير من البلدان، سبلاً هامة للوصول إلى نظم المعلومات وتقديم الدعم لضحايا العنف المرتكب ضد المرأة.
- تقدم منظمات المجتمع المدني عادة الخدمات القانونية لضحايا العنف من النساء، بما فيها الخدمات القانونية المجانية للنساء المعوزات. غير أن الحكومات تحسن صنعاً بدعم تلك المشاريع.
- وتوفير إمكانيات الوصول إلى الملاجئ التي تفي بمعايير السلامة مهم لضمان حماية النساء الهاربات من حالات العنف من أن يتعرضن لمزيد من العنف.
الهدف 3: تعزيز جمع البيانات عن انتشار العنف ضد المرأة والفتاة
ثمة أدلة قاطعة على حدة العنف المرتكب ضد المرأة وانتشاره في جميع أنحاء العالم. غير أن الحاجة ماسة إلى تعزيز جمع البيانات لكي تسترشد وتتأثر بها السياسات.
مما يزيد جمع البيانات تعقيداً مشكلة النقص في الإبلاغ. وقد تبين من دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية في عام 2005 استناداً إلى البيانات المستمدة من 000 24 امرأة في عشرة بلدان أن نسبة تتراوح بين 55 في المائة و 95 في المائة من النساء اللائي تعرضن للاعتداء البدني على أيدي عشرائهن لم يتصلن قط بالشرطة أو بالمنظمات غير الحكومية أو بالملاجئ طلباً للمساعدة.يمنع الوصم بالعار والخوف النساء من التماس المساعدة والانتصاف.
لا تقوم بلدان كثيرة بالجمع المنتظم للبيانات عن العنف المرتكب ضد المرأة بجميع أشكاله. وثمة حاجة ملحة إلى هذه المعلومات لتقييم مدى تأثير مختلف أشكال العنف على الفئات المختلفة من النساء ولوضع استراتيجيات مجدية للتصدي لهذا العنف.
علاوة على ذلك، ثمة افتقار إلى المعلومات اللازمة لتقييم التدابير المتخذة للتصدي للعنف المرتكب ضد المرأة ولتقييم تأثيرها.
الهدف 4: زيادة الوعي العام والتعبئة الاجتماعية
إن زيادة الوعي بغرض تغيير الاتجاهات والتأثير في سلوك الأشخاص من جميع جوانب الحياة ضرورية لمنع ارتكاب العنف ضد المرأة والقضاء عليه.
وتجري تعبئة الأشخاص بدءًا من الأفراد إلى الحكومات إلى المنظمات غير الحكومية في الجهود التي تبذل لحل هذه المشكلة على الصعيد المحلي والوطني والدولي.
وتتراوح الأنشطة ما بين الحملات الحكومية لتعريف المرأة بالقوانين الموجودة لمنع العنف والمعاقبة عليه وبين تقديم النداءات العالمية، ومن عقد الاجتماعات على مستوى المجتمعات المحلية والقرى بشأن الآثار السلبية لتشويه الأعضاء التناسلية للإناث (ختان الإناث)، إلى مشاريع إشراك الرجال والفتيان في منع ارتكاب العنف ضد المرأة.
غير أن الأمر يتطلب مزيداً من التعبئة.وتقع على عاتق الجميع، في كل مكان، مسؤولية إنهاء العنف.
الهدف 5: التصدي للعنف الجنسي في أثناء الصراعات
- أوقفوا الاغتصاب الآن هو جهد مشترك تقوم به شبكة من الوكالات التابعة للأمم المتحدة ويُعرف باسم مبادرة الأمم المتحدة لمكافحة العنف الجنسي في حالات الصراع لمنع استخدام الاغتصاب كأسلوب من أساليب الحرب وتلبية احتياجات الناجيات على نحو فعال. ومبادرة أعلن غضبك! التابعة لها تدعو عامة الناس، فضلا عن المشاهير وغيرهم من الشخصيات البارزة على الصعيد الوطني، إلى تقديم صور لهم وهم يكوّنون علامة ’ב بتقاطع الذراعين، ليبعثوا بذلك رسالة مؤداها أنه لا تسامح مع الترهيب الجنسي. وستعرض الصور في موقع أوقفوا الاغتصاب الآن على شبكة الإنترنت وفي لوحة فسيفساء عالمية كبيرة في مقر الأمم المتحدة.
- مع تدفق التقارير الآتية من محافظات كيفو الشرقية بجمهورية الكونغو الديمقراطية عن ارتكاب عمليات الاغتصاب واسعة النطاق وغيرها من الفظائع، أرسلت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية نحو 40 فريقا إلى هذه المنطقة خلال عام 2009 لتعزيز حماية المدنيين. وتحدد هذه الأفرقة علامات الإنذار المبكر بالتهديدات المحتملة للمدنيين لكي يتمكن أفراد حفظ السلام من الاستجابة على وجه السرعة بالتصدي لها.
- من خلال البرنامج العالمي المعني بتعزيز سيادة القانون في حالات النزاع وما بعد انتهاء النزاع، يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي20 بلدا من البلدان المنكوبة بالصراع والخارجة من صراعات لتعزيز القدرة الوطنية على مكافحة الإفلات من العقاب على ارتكاب العنف القائم على نوع الجنس.
- في عام 2009، عقدت العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور حلقة عمل بشأن العنف الجنسي والقائم على نوع الجنس في أحد مخيمات المشردين داخليا في طويلة، بشمال دارفور. وشاركت ثلاثون من القيادات النسائية في حلقة العمل، التي ركزت على طرق وقف العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس في مجتمعاتها المحلية وعلى آليات الإبلاغ. وعُقدت حلقات عمل مماثلة أيضا في مخيم السلام للمشردين داخليا، الواقع خارج الفاشر مباشرة.