االصراع على السلطة بين الإسلاميين والعلم

    • االصراع على السلطة بين الإسلاميين والعلم

      مسقط – ش

      تعكس تصريحات قادة المجلس الانتقالي الليبي، والسياسيين الفاعلين في الساحة الليبية، على وجود تجاذبات بين الشركاء الذين اجتمعوا للإطاحة بالعقيد معمر القذافي، إذ تتوزع الخلافات بين "الفرقاء" على أساسين؛ أيدلوجي، ومناطقي يتجسد في عمليات تصفية ميدانية لبعض الكوادر في القرى والبلدات الليبية.

      ويمكن القول إن تصريحات القيادي الإسلامي البارز د. علي محمد الصلابي – عضو "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"– بأنها فاتحة التجاذبات، إذ طالب الصلابي رئيس المكتب التنفيذي بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي محمود جبريل إلى المبادرة بتقديم استقالته، مرجعا ذلك إلى أنه ليس عليه إجماع في الشارع الليبي، وغالبية الليبيين يرفضونه ويرفضون من يدورون في فلكه.

      والمتتبع لتصريحات الصلابي يجد أنها تحمل قدراً كبيراً من تعميم الأحكام، ومصادرة رأي الآخرين، بما يؤسس لاستبداد جديد باسم "الثورة" و"الأكثرية"، إذ يقول القيادي الإسلامي في تصريحات له مع الجزيرة: جبريل مع مجموعة من أمثال محمود شمام وعلي الترهوني وعبد الرحمن شلقم وقلة قليلة أخرى، مجموعة متحدة يريدون أن يفصِّلوا لليبيين ملابس خاصة على المقاس الذي يرونه، وأرادوا أن يأتوا بأناس على شاكلتهم ليسيِّروا شؤون الليبيين في مجالات الأمن والجيش، وفي مجال الطاقة والنفط، وفي الطب والصحة، وفي عموم الإدارات، للسيطرة والهيمنة، ولم يشاوروا القوى الوطنية الفاعلة التي دفعت الغالي والنفيس من أجل الحرية".

      بلحاج يحذر من تهميش الإسلاميين

      وفي سياق الخلافات و التصريحات أيضاً، فإن رئيس المجلس العسكري الليبي عبد الحكيم بلحاج دعا إلى منح الإسلاميين الليبيين حصة في السلطة، وحذّر من أن الجماعات الإسلامية لن تسمح للساسة العلمانيين بتهميشها أو استبعادها في مرحلة ما بعد نظام العقيد معمر القذافي. وكتب بلحاج، الزعيم السابق للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، في مقال نشرته صحيفة (الجارديان) يوم أمس الأربعاء "علينا أن نقاوم محاولات سياسيين ليبيين استبعاد بعض الذين شاركوا في الثورة؛ لأن قصر النظر السياسي هذا يجعلهم غير قادرين على رؤية المخاطر الضخمة من وراء هذا الاستبعاد أو خطورة رد فعل الأطراف التي يتم استبعادها".

      وقال إن "واحداً من أخطر التحديات التي تواجهنا الآن هي كيفية إصلاح الصدوع التي أحدثها نظام القذافي ضمن المجتمع الليبي، كما أن اعتماد نظام سياسي شفّاف وإقامة حكومة ديمقراطية هما القادران فقط على ضمان مشاركة جميع الليبيين". وأضاف بلحاج: "نحن مصممون، بعد ما عانينا من نظام القذافي، على عدم السماح لأي فرد أو كيان باحتكار إدارة البلاد خشية أن يؤدي ذلك إلى ولادة دكتاتورية جديدة في ليبيا.. وهناك مساحة في ليبيا لمختلف الأحزاب والاتجاهات السياسية لكي تكون ممثلة".

      وقال بلحاج إن "الإسلاميين الليبيين أعلنوا التزامهم بالديمقراطية، وبالرغم من ذلك رفض البعض مشاركتهم في السلطة ودعوا إلى تهميشهم وكأنهم أرادوا من وراء ذلك دفعهم نحو خيار غير ديمقراطي، ونحن لن نسمح بذلك لأن كل الليبيين هم شركاء في هذه الثورة ويجب أن يكون الجميع جزءا من عملية بناء مستقبل هذا البلد".

      للثوار نصف مقاعد الحكومة

      وفي ذات النطاق؛ رأى عبد الله أحمد ناكر الزنتاني رئيس مجلس ثوار طرابلس أن من حق الثوار الحصول على نصف مقاعد الحكومة التي يفترض أن تكون أول حكومة انتقالية يشكلها الثوار بعد إسقاط نظام العقيد معمر القذافي. وقال في تصريحات صحفية أمس: "نحن قاتلنا وأسقطنا نظام القذافي، كنا في الميدان ودفعنا الثمن وناضلنا من أجل حريتنا وشعبنا، لا يجب أن يتم تشكيل الحكومة الجديدة من دون علمنا ويجب أن نكون ممثلين فيها".

      ووفقا لتصريحاته فإن هذا الكلام يتعارض كليا مع تأكيدات المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي على أن النضال ضد نظام القذافي لا يجب أن يكون معيارا للدخول إلى الحكومة.

      خلافات.. وعمليات انتقامية

      ويبدو أن الصراع في ليبيا لا ينحصر في الأيدلوجيا، والسياسة، بل ثمة صراعات على أسس مناطقية تعكس تعاملاً عُنصرياً في تصنيف السكان، وفي هذا الصدد؛ نُشر تقرير لصحيفة 'اندبندانت' البريطانية تحت عنوان 'بعد الحرب، يأتي الانتقام فيما يبحث المقاتلون عن الخونة'، تحدث عن الإبادة التي تعرضت لها بلدة الطوارقة القريبة من مصراتة، إذ أنها أصبحت خالية من سكانها وشعارات المنتصرين على جدرانها 'الجحيم للخونة'.

      وقالت الصحيفة إن رائحة الموت تنبعث من البيوت. ويقول التقرير إن ما حدث في البلدة هو فال سيئ لمن دافعوا عن النظام. ولم تجد مراسلة الصحيفة سوى أعداد قليلة من أهل البلدة الذين كان عددهم يزيد عن 30 ألف نسمة. ونقلت عن أحد المقاتلين الذين يحرسون مداخل المدينة قولهم إنهم يحاولون منع الموالين للقذافي من دخولها للبحث عن الطعام. وتقول الصحيفة إن المقاتلين من مصراتة يدعون أن الجنود من الطوارقة هم من دخلوا مدينتهم ونهبوا بيوتهم واغتصبوا نساءهم، وهي مزاعم تقول الصحيفة إنه من الصعب التأكد منها. ولكن ما هو واضح هو أن أهل البلدة عوقبوا بشكل جماعي على جرائم يتهم جنود بلدتهم بارتكابها. ويصور التقرير وضع البلدة من خلال بيوتها، حيث تقول إنها خالية ـ ونهبت فيما تم العبث برفوف الكتب، وتهشيم أجهزة التلفاز، وتم سحب السجاد، وتناثرت بقايا روث الحيوانات. وفي غرف أخرى تناثرت كتب الأطفال المدرسية ولعبهم. ولاحظت وجود مقاتلين خارج السكن يجلسون على سجادة، شباب يدخن أحدهم ويحمل كلاشينكوف يبدو أطول منه وقال إن الطوارقة غزو مدينته وانتهكوا أهلها واغتصبوا نساءها. ومع أن هناك ملمحا عنصريا للاتهامات حيث غالبية سكان الطوارقة هم من ذوي البشرة الداكنة لكن أهل البلدة أيضا تمتعوا بعناية النظام السابق من ناحية العون المادي وبناء المساكن وغير ذلك. ومع ذلك فان المقاتلين تحدثوا عن سكانها بنبرة عنصرية حيث قال أحدهم 'هم ليسوا من هنا.. أصولهم من الجنوب ويمكنهم الرحيل لمكان ما هناك، لقد جعلوني أكره كل أسود'. ونقلت الصحيفة موقف المصراتيين العام من الطوارقة من ناحية ضرورة معاقبتهم ويقولون إن لديهم شهودا على جرائمهم ويجب أن يقتلوا، ولن يغفر لهم.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية