رؤية فلسطينية وإسرائيلية حول التحرك الفل

    • رؤية فلسطينية وإسرائيلية حول التحرك الفل

      * "من الضروري جدا ألا يعرض ما يحدث في نيويورك- أيا كان- نجاحات برنامج بناء الدولة الذي تبناه رئيس الوزراء سلام فياض وحكومته في أغسطس 2009 إلى الخطر. فهذا البرنامج حقق سمعة طيبة في العالم كله"

      حسين عبيش و يوسي كلين حاليفي

      ذهب الفلسطينيون الى الأمم المتحدة من أجل الحصول على اعتراف بدولة مستقلة. وعلى الرغم من معارضة أمريكا واسرائيل لهذه الخطوة، يبدو التصويت الأممي الآن لا مفر منه. وبين تأييد الخطوة نفسها ومساندة الرأي الآخر القائل بأولوية المفاوضات المباشرة كحل لهذا الصراع المعقد، هناك الكثير من جوانب اللبس والأسئلة المعلقة، والتي يساعد حسين عبيش، الباحث والكاتب الصحفي في العديد من الصحف والمجلات الأمريكية ومؤلف كتاب" ما المشكلة في أجندة إقامة دولة واحدة: لماذا يظل انهاء الاحتلال وصناعة السلام مع اسرائيل الهدف الوطني الفلسطيني"، ويوسي كلين حاليفي، الصحفي و الكاتب الاسرائيلي والباحث في معهد شالوم هارتمان، ومؤلف كتاب،" في مدخل جنة عدن: بحث يهودي عن الرب عند المسيحيين والمسلمين في الأرض المقدسة"، يساعدان في إزالة بعض اللبس والجواب على بعض هذه الأسئلة.

      لوسي: ما الضرر الحقيقي من تحقيق الطموح الوطني الفلسطيني؟ وكيف سيؤثر الاعتراف الأممي على الأمن والاقتصاد الاسرائيلي وعلاقات اسرائيل بالعالم؟

      يوسي كلين: لقد اعترفنا بالفعل بالطموحات الوطنية الفلسطينية، حتى بنيامين نتنياهو قبل حل إقامة الدولتين، وهناك رؤساء حكومات أخرين أكدوا بكل وضوح على شرعية الدولة الفلسطينية.

      وأعتقد أن الصيغة الأصح لسؤالك هي: هل يجب على اسرائيل أن تعترف بمبادرة فلسطين هذه؟ أعتقد أنه لا، فالمسائل الأمنية الاسرائيلية أهم بكثير الآن. والمجتمع الدولي مهتم أكثر بأن يؤسس الدولة العربية رقم 23، والدولة الاسلامية رقم 58، اكثر من اهتمامه بالاحتياجات الأمنية الاسرائيلية.

      إلان: ما قولكم في البيانات الأخيرة التي تقول،" فلسطين يجب أن تكون خالية من اليهود"؟ من الواضح أنه من غير الواقعي أن يظل المستوطنون اليهود في دولة فلسطين، لكن نغمة البيانات تلك لا تسعد أحدا.

      حسين عبيش: لقد قال الكثير من القادة الفلسطينيين إن اليهود محل ترحيب في الدولة الفلسطينية كمقيمين وكمواطنين فلسطينيين أو مزدوجي الجنسية أيضا، طالما أنهم موافقون على العيش تحت القانون الفلسطيني في دولة سيادة فلسطينية.

      لقد قال القادة الفلسطينيون كثيرا إن المستوطنين الاسرائيليين لا يمكنهم البقاء في فلسطين "كمستوطنين". وهذا لا يعني أن فلسطين ستكون خالية من اليهود. الواضح هو أنه لا يمكن للمستوطنين مواصلة البقاء في فلسطين كمستوطنين، لا يمكن لاسرائيلي أن يعيش في فلسطين تحت القانون الاسرائيلي وتحت مظلة القضاء الاسرائيلي.

      والنقطة الأخيرة في جوابي هي أنه من غير المؤكد أن توافق أية حكومة اسرائيلية على أن يعيش الاسرائيليون اليهود داخل دولة فلسطين، لأنهم سيمثلون ضغطا سياسيا على الحكومة الاسرائيلية في حال أن حصلت بينهم وبين جيرانهم الفلسطينيين أية مشكلات وهم يعيشون داخل دولة سيادة فلسطينية.

      عاطف: تداوم اسرائيل على انتهاك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بينما تواصل أمريكا دعمها بالفيتو في مجلس الأمن، وطالما أن أمريكا ستعترض على منح فلسطين صفة العضو الكامل في الأمم المتحدة، ما النفع من وراء " صفة المراقب" التي تتمتع بها فلسطين حاليا، بعيدا عن المكسب الرمزي؟

      حسين عبيش: أرى أن وضعية "مراقب غير عضو" في الجمعية العمومية للأمم المتحدة رمزية في المقام الأول. وتخوفي الأكبر هو من أن تحقق السلطة الفلسطينية مكاسب رمزية على حساب ضياع المعونات الفعلية التي تتلقاها من أمريكا. لكن الأكثر إغراء في كون السلطة الفلسطينية تتمتع بصفة "مراقب" هو أنه على مستوى التاريخ، وباستثناء الفاتيكان، كان هناك 16 دولة تتمتع بهذه الوضعية، وكل هذه الدول تتمتع بعضوية كاملة الآن.

      سكريد: يرى مسؤولون اسرائيليون ضرورة أن ينخرط الفلسطينيون في محادثات أوسع من أجل تحديد شكل الدولة الفلسطينية. فما الخطأ عندما يتطلع الفلسطينيون الى المجتمع الدولي من أجل محادثات متعددة الاطراف؟ أليس هذا هو التوجه الذي تقوم به أية دولة راغبة في الانضمام الى الأمم المتحدة؟

      يوسي كلين: السؤال الحقيقي من وجهة نظري ليس هو حق الفلسطينيين في التوجه الى الأمم المتحدة من عدمه، لكنه كيف سيشرف المجتمع الدولي على دولة فلسطينية بازغة؟ هل يتم ذلك عبر التفاوض، أم من خلال قرار أممي يُفرض على اسرائيل فرضا؟

      بالنسبة للاسرائيليين، السؤال الحاسم هو ما هو هدف منظمة التحرير. هل هو تأسيس دولة تعيش في سلام مع جارتها اسرائيل؟ أم هو تأسيس دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة كخطوة اولى في طريق القضاء على الدولة اليهودية، ربما من خلال السبل الديموجرافية، أو حق العودة؟ إن أغلب الاسرائيليين لا يعتقدون أن منظمة التحرير تريد حل إقامة دولتين.

      جوشي: ألن يكون الفيتو الأمريكي هو بالفعل النتيجة المرغوبة جدا عند الفلسطينيين (إن لم يكن عند السلطة الفلسطينية)؟ أعتقد أن الاضطراب المدني العارم نتيجة ذلك سيجعل أنظار العالم تتجه نحو القضية الفلسطينية لإيجاد حل عاجل ودائم.

      حسين عبيش: لا أعتقد أن خسارة الصدام مع أمريكا في مجلس الأمن حول قيام الاعتراف بدولة مستقلة سيكون نتيجة مرغوبة عند الفلسطينيين. ولنتذكر أنه في فبراير الفائت خسرت فلسطين المواجهات مع أمريكا في مجلس الأمن حول مسألة المستوطنات، بعدها انطلقت يد اسرائيل بحرية أكثر في بناء المستوطنات.

      أما بالنسبة لحدوث انتفاضة فلسطينية أخرى- نتيجة للفيتو الأمريكي- فأعتقد أنه أمر غير وارد كثيرا، لأنه حتى إن بدأت هذه الانتفاضة سلمية لن تظل كذلك، لأن قوات الاحتلال الاسرائيلية ستلجأ الى العنف والقوة في التعامل الفوري مع هذه التظاهرات، ما سيخرجها من مسار السلمية. فيجز: هل تعتقد أن مسألة الحصول على الاعتراف من الأمم المتحدة معني بها أولا تقوية ودعم السلطة الفلسطينية على طاولة المفاوضات مع اسرائيل، أم أنها محاولة لتعميق شرعية السلطة كممثل لكل الفلسطينيين؟

      يوسي كلين: في الواقع كلاهما من مصلحة السلطة الفلسطينية. لكني أعتقد أن الهدف من الحصول على الاعتراف الأممي هو عزل اسرائيل أكثر والتمهيد لقرار أممي يُفرض على اسرائيل فرضا- وهو الأمر المعاكس لاستراتيجية التفاوض. آدم: أين ستترك هذه الخطوة النهج الفياضي- نسبة الى سلام فياض- ومبادرات بناء الدولة، والتي حققت نجاحا كبيرا حتى الآن؟ وأين هي الفرص لدعم هذا النهج الجيد؟

      حسين عبيش: من الضروري جدا ألا يعرض ما يحدث في نيويورك- أيا كان- نجاحات برنامج بناء الدولة الذي تبناه رئيس الوزراء سلام فياض وحكومته في أغسطس 2009 الى الخطر. فهذا البرنامج حقق سمعة طيبة في العالم كله، وكان محل ثناء الكثير من المؤسسات الدولية مثل النقد الدولي والأمم المتحدة والبنك الدولي.

      والإعداد لنجاح دولة فلسطينية مستقلة ضروري جدا للمصلحة الوطنية الفلسطينية. فدور برنامج بناء الدولة توأم لدور الدبلوماسية والمفاوضات في تحقيق المصلحة الوطنية.

      دان: هل يتحقق أمن اسرائيل من دون دولة فلسطينية مستقلة؟

      يوسي كلين: لا يمكن لاسرائيل أن تضمن الأمن الكامل من دون وجود دولة فلسطينية مستقلة في الجوار. لكن أهل تيار الوسط السياسي الاسرائيلي، وهم الأغلبية الآن، يرون الدولة الفلسطينية من وجهتي نظر متناقضتين. كضرورة وجودية ( دولة تراعي اليهود فيها وتسير وفق الديمقراطية)، أو كخطر وجودي (الخوف من انطلاق الصواريخ الى تل أبيب).

      والسؤال الآن هو كيف تكون هناك دولة فلسطينية تساعد اسرائيل على التخلص من الخطر الوجودي من دون إشعال فتيل خطر وجودي آخر.

      لولو: من المؤكد أن الفيتو الأمريكي سيثير موجات من الغضب والإحباط من السياسة الخارجية الأمريكية في الشارع العربي، فأي نوع من السيطرة على الخسائر ستحاول امريكا من وجهة نظرك أن تمارسه عقب الفيتو؟

      هو سؤال مهم جدا. وليس الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن هو فقط الذي سيقوض صورة أمريكا في الشارع العربي، بل معارضة أمريكا لأية محاولة فلسطينية من شأنها أن تعزز من وضعية فلسطين في الأمم المتحدة. لكن ردة فعل الأمريكيين ستتوقف على اللغة التي سيستخدمها الفلسطينيون، وعلى أي هيئة من هيئات الأمم المتحدة سيقصدون.

      على أي حال، لن يكون الموقف الأمريكي سهلا أبدأ. فعلى الرغم من وقوف أمريكا في الشهور الأخيرة في صف الثورات العربية في تونس ومصر وليبيا، هي لم تسلم من ألسنة العرب، فهم يرون أنها كانت في صف الحكومات حتى آخر لحظة، وغيرت الولاء عندما رأت في الشعوب مصلحتها. لذا، ستواجه أمريكا أزمة ليست بالهينة حال أن استخدمت الفيتو ضد رغبة الفلسطينيين الحصول على اعتراف أممي بدولة مستقلة.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية