المرحلة الحرجة تحتاج قيادة أراء الكتاب الشبيبة

    • المرحلة الحرجة تحتاج قيادة أراء الكتاب الشبيبة

      " إن ما تحتاجه المنطقة الآن قيادات قادرة على رؤية المصالح الحقيقية لدولها وللمنطقة العربية من حولها، ولديها من الحكمة، ومن الحب لأوطانها وشعوبها، ما يمكنها من الدفع بهما لتجاوز هذه المرحلة الحرجة "

      د. عبد الحميد الموافي

      في الوقت الذي ينشغل فيه بعض الكتاب او المثقفين، او ممن قد تتسع لهم فئة النخبة العربية المثقفة بشكل او بآخر بأنواع من الجدل الفارغ حول ما يجري في المنطقة العربية، وما اذا كان مؤامرة خارجية هبطت فجأة من سماء هذه الدولة العربية او تلك ؟ او بسبب اطماع هذه القوة الدولية او تلك في ثروات مشكوك اصلا في قيمتها او حتى اهميتها المقارنة بثروات وامكانيات ما يرغب البعض في نعته بالاستعمار الجديد، وبغض النظر عن تجاوزات التعبير الذي يمكن الرد عليه بأسوأ منه عند الضرورة، فانه من الاهمية بمكان بالنسبة لما تشهده المنطقة العربية على امتداد الاشهر الماضية، والذي سيستمر بتفاعلاته وآثاره لفترة طويلة قادمة، الاشارة الى نقاط من الضروري التوقف أمامها بالتفكير الآن من جانب اكبر عدد ممكن من الكتاب والمثقفين العرب، لا للانتصار للزمرة، او لأتباع او ، حتى لرواد ايديولوجيا ماتت بالفعل وان لم يتم دفن بقاياها بعد، ولا لتسجيل مواقف بعيون تراقب ردود فعل السلطة او طرف ما فيها، ولكن باخلاص ورغبة حقيقية في الالتزام بالدور الوطني للمثقف العربي، ومن ابرز متطلباته العمل بكل جد ممكن من اجل اضاءة الطريق بشكل افضل أمام الجماهير، خاصة في الظروف والفترات التي تحتاج بشكل كبير لرؤية المثقف العربي المنحاز بالطبع الى قضايا الوطن والمواطن العربي وليس الى غيرها ، ومن اهم هذه النقاط مايلي :

      ** اولا : ان طبيعة الفترة الحالية، بخصائصها وتفاعلاتها، والنتائج التي ستترتب عليها بالضرورة، هي طبيعة حادة، فارزة لكل المواقف والافكار والتيارات والاشخاص، وبقدر ما تحتاج الى الوضوح والشفافية، فانها تتطلب الشجاعة والمخاطرة احيانا، لانه ببساطة لا تحتمل المراوغة او اتخاذ مواقف رمادية، او يمكن ان تحتمل التأويل مع او ضد في الوقت ذاته .انها ببساطة فترة خيارات وتحديد مواقف بكل ما يمكن ان يترتب عليها من نتائج . وفي ضوء ذلك فانه ليس مصادفة ان تجرف الاحداث والتطورات في طريقها كثيرا من الكتاب والمثقفين والمتلكئين، وان ترتفع على ضفافها اسماء كانت بعيدة عن مراكز الاضواء من قبل .

      ** ثانيا : ان الفترة الراهنة هي بالقطع فترة حرجة، او يمكن تسميتها كذلك، ليس فقط لان الاوضاع العربية مفتوحة على كل التطورات دون استثناء، بمعنى امكانية النجاح والوصول الى الاهداف التي تتطلع اليها الجماهير، او التعثر والغرق في خلافات "المراهقة السياسية " وبريق او اغراء توزيع الغنائم، كما يبدو للبعض من الذين لايدركون ان الوقت هو وقت العطاء، وبلا حدود، للاوطان والشعوب، وليس وقت اقتسام مصالح او صراع سلطة او استغلال ظروف هي في النهاية مؤقتة، حتى لو طالت لسبب او لآخر . والتشظي والانقسامات السياسية الكثيرة هي من ابرز مظاهر المراهقة السياسية.

      ** ثالثا : انه بالرغم من ان هذه الفترة الحرجة تشهد اختفاء الشعارات الزاعقة، والتي لاوجود لها الا في فضاءات بعض النظم العربية، بدءا من شعار الصمود والتصدي في نهاية ستينيات القرن الماضي، ومرورا بشعار نحن من نحدد مكان وزمان المعركة ولن ندع الاعداء يفرضون علينا معارك في ظروف غير مناسبة، ووصولا الى شعار الممانعة والمقاومة التي اخلت مكانها لهدنات ضمنية معلنة وغير معلنة مع العدو، ولكن يتم الالتزام بها في كل الاحوال .الا ان هذه الفترة لا ينبغي ان تحمل الامل او التفاؤل لاسرائيل . صحيح ان دول الطوق ودول المساندة العربية مشغولة جميعها بما يحدث على الارض، وعلى نحو ينبغي ان يثير قلق القيادة الفلسطينية، بغض النظر عما جرى ويجري في نيويورك، ولكن الصحيح ايضا هو مستقبل الاوضاع في المنطقة يظل ضبابيا الى حد غير قليل . نعم لن تنقلب السياسات رأسا على عقب، كما قد يتصور البعض، ولكن المنطقة ستشهد ترتيبات من نوع مختلف لما اعتادته على مدى العقود الماضية . وبقدر ما يمثل ذلك خطرا على اسرائيل فانه قد يمثل املا لها ايضا .ومع ان هناك في اسرائيل من يرون ذلك ، الا ان نتنياهو غارق في النظر تحت قدمية.

      ** رابعا : ان ما تحتاجه المنطقة الآن هو في المقام الاول قيادات قادرة على رؤية المصالح الحقيقية لدولها وللمنطقة العربية من حولها، ولديها من الحكمة، ومن الحب لاوطانها وشعوبها، ما يمكنها من الدفع بأوطانها والمنطقة لتجاوز هذه المرحلة الحرجة والمضطربة ايضا، وبأقل الخسائر الممكنة، وبدون ان تكفر الشعوب العربية بروابطها، وبما يجمع بينها من وشائج .

      وهذه الحاجة ليست حاجة عربية فقط ولكنها حاجة اسرائيلية ايضا. اما من يطبقون الممارسات الاسرائيلية على شعوبهم، ويقوضون ما تتمتع به الجيوش العربية من تقدير واعجاب في بلدانها، فان الشعوب والتاريخ سيحاسبهم وسيضعونهم في المكان الائق بهم .

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية