إلغاء الرباعية واستبدالها برعاية أممية أراء ا

    • إلغاء الرباعية واستبدالها برعاية أممية أراء ا

      * "يجب أن يترتب على إعادة ملف القضية الفلسطينية للأمم المتحدة المطالبة برعاية أممية جديدة تمثل الأمم المتحدة وليس الولايات المتحدة أو اللجنة الرباعية التي يجب إلغاؤها ".

      د. خالد الحروب

      اللجنة الرباعية المكونة من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والأمم المتحدة، والمنوط بها رعاية جهود السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل لم يعد لها معنى وفقدت وظيفتها بعد الخطوة الفلسطينية الاخيرة بطلب عضوية الامم المتحدة.

      خلال سنوات عملها الماضية اثبتت هذه اللجنة كل الشكوك التي دارت حولها منذ البداية، وهي كونها في نهاية المطاف آلية أمريكية بثوب متعدد الاطراف. إنحازت الرباعية إلى الجانب الاسرائيلي في معظم مراحل عملها، وكانت تعيد صياغة المواقف الامريكية والاسرائيلية بعبارات جديدة في كل منعطف. ثم انتقلت إلى مرحلة متقدمة من العبث السياسي والعنجهية عندما تم تعيين توني بلير ممثلا لها. بلير الذي لفظته السياسة البريطانية المحلية ولفظه حزب العمال من قيادته بحث عن دور سياسي خارج بريطانيا وبذل جهودا خارقة كي يكون رئيس المجلس الاروروبي في الاتحاد الاوروبي عام 2009. آنذاك دعمته الولايات المتحدة بقوة وايطاليا بكونه الحليف الاهم خلال سنوات الحرب على العراق, ورئيس الوزراء البريطاني الأكثر ولاءً لواشنطن منه لمصالح لندن. ثم انتهى به المطاف ليكون على رأس اللجنة الرباعية، وكان مرة اخرى مرشح واشنطن وتل ابيب لتولي هذا المنصب. مؤخرا تعرض توني بلير لسلسلة من الفضائح السياسية بدءا بعلاقاته المالية والمشبوهة مع الدكتاتور الليبي وآخرها السمسرة المالية عبر خلط عمله كموفد للرباعية مع مناصبه العديدة الاخرى واهمها الاستشارات المالية لشركات عالمية كبرى.

      اليوم ندخل مرحلة جديدة ويجب على القيادة الفلسطينية التفكير مليا في استراتيجية تُطالب من خلالها بإلغاء اللجنة الرباعية كليا واستبدالها برعاية اممية, والتخلص من توني بلير المنحاز تماما للسياسة الاسرائيلية. خلال معركة تقديم طلب العضوية اشتغل توني بلير بحماس في خدمة واشنطن وتل ابيب محاولا احباط المسعى الفلسطيني. وعندما اصر الفلسطينيون على استراتيجيتهم انتقلت الرباعية الى "الخطة ب" وهي الدعوة إلى العودة الى المفاوضات وكأن شيئا لم يكن. وهي دعوة كان ولا زال القصد منها مضاعفة الضغط على الفلسطينيين وقد اصطفت إلى جانب الضغط الامريكي والفرنسي، وكل واحد من هذه الضغوط اتخذ اشكالا مختلفة. لكن القاسم المشرك بينها هو اجبار الفلسطينيين على العودة إلى نفس لعبة المفاوضات الثنائية و"من دون شروط مسبقة". وهذا اللازمة "من دون شروط مسبقة" التي تُضاف في كل دعوات العودة للمفاوضات هي جوهر الموقف الاسرائيلي والتي ترجمتها العملية ان يسحب الفلسطينيون شرطهم بوقف الاستيطان. تريد الولايات المتحدة وفرنسا واللجنة الرباعية وتوني بلير من الفلسطينيين ان يعيدوا تجربة المُجرب لمدة عشرين عاما ماضية، وهذه المرة "من دون شروط مسبقة". الجزرة السخيفة التي يتم تضخيمها في هذه الدعوات باعتبارها "عنصرا جديدا" يجب ان يغري الفلسطينيين هي وضع اجندة زمنية وسقف للوصول إلى اتفاق نهائي. لكن الاجندات الزمنية والاسقف المحددة بتواريخ هي ما تستلذ إسرائيل بدوسه والاستهتار به، كما برهنت على ذلك التجربة المديدة والمريرة للعشرين سنة الماضية. ماذا ستفعل الرباعية ومن ورائها اذا لم يتحقق اي تقدم يُذكر خلال السقف الزمني المُقترح؟ الجواب لاشيء سوى اقتراح سقف زمني جديد وتمديد فترة المفاوضات!

      كل الماضي التفاوضي بتجاربه السيئة يجب ان ينقل الفلسطينيين إلى استراتيجية جديدة تتفادى التورط في اي من المطبات والشراك الماضية. وجانب من هذه الاستراتيجية الجديدة يجب ان يكون الهجوم على اللجنة الرباعية والمطالبة بحلها بتهمتي الانحياز لإسرائيل, وفقدان الوظيفة. يجب ان يترتب على إعادة ملف القضية الفلسطينية للامم المتحدة المطالبة برعاية اممية جديدة تمثل الامم المتحدة وليس الولايات المتحدة، وتكون هذه الرعاية هي الجهة المخولة بمتابعة اي مفاوضات مستقبلية وعلى اسس مختلفة تماما. عندما تنبع هذه الرعاية من الامم المتحدة تكون مرجعياتها قرارات الامم المتحدة والقانون الدولي وليس مزاج اليمين الصهيوني في واشنطن.

      حتى لو تمسكت واشنطن بالتدخل في شكل هذه الرعاية الاممية واصرت على ان تكون من داخل مجلس الامن سيظل بالإمكان المناورة لتشكيل هذه الرعاية من كل اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر. عندها سوف تفقد الولايات المتحدة ميزة السيطرة شبه المطلقة على الملف. وبغض النظر عن اي شكل لتلك الرعاية فإن المهم هو جوهر التوجه القادم فلسطينيا والذي يجب ان يتمثل في الاستمرار في مسار وجهد فك الاحتكار والسيطرة الامريكية على مستقبل الفلسطينيين والمسار التفاوضي.

      وعلى الفلسطينيين ان يدركوا ان واشنطن لن تقدم اي شيء ملموس ولن تقوم بأي ضغط ذي معنى على إسرائيل. فخلال السنتين القادمتين سوف تنشغل امريكا بالانتخابات وسوف يتنافس المرشحون للرئاسة في إعلانات الولاء والدعم لإسرائيل.

      ورأينا كيف انهارت آمال العرب والمسلمين في رئيس مثل اوباما وظن كثيرون ان امريكا لن تفرز افضل منه قربا وتفهما لقضايا المسلمين وعلى رأسها فلسطين. اوباما الذي الهب الناس حماسا بخطاباته النارية ورفع اسقف المسلمين والعرب في اسطنبول والقاهرة انتهى بخطاب في الامم المتحدة يعتبر من اكثر خطابات الرؤساء الامريكيين صهيونية في تاريخ الولايات المتحدة. اذا كان هذا حال اوباما فكيف سيكون حال اي من المرشحين الآخرين سواء من الحزب الديمقراطي او الجمهوري؟

      ستُثار هنا بحق مسألة الدعم الامريكي والاوروبي للسلطة الفلسطينية وان استراتيجية المواجهة للحد الاقصى قد تقود الى ايقاف ذلك الدعم. هذه نقطة تستحق وقفة مفصلة, لكن باختصار يمكن تحويل الدعم الامريكي هذا الى ورقة ضعف وليس قوة لواشنطن, كما تحولت المساعدة الامريكية لمصر إلى نقطة قوة حالية بيد النظام الجديد في مصر – النظام يريد ايقاف المعونة الامريكية, وواشنطن تصر على استمرارها. والسبب في ذلك يتمثل في ان قطع المعونة في حالة مصر, والدعم في حالة الفلسطينيين معناه توجيه ضربة قاصمة للتأثير الامريكي. يجب على الفلسطينيين التوجه جديا لمنظمة التعاون الاسلامي (المؤتمر الاسلامي سابقا) وبذل جهود حقيقية لاستبدال الدعم المالي الغربي بدعم عربي اسلامي. هناك مواقف تركية وخليجية ايجابية في هذا الصدد ووعود يجب التقاطها وتعظيمها, وهذا حديث يستلزم بقية لا بد منها. Email: khaled.hroub@yahoo.com

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية