بعد تشكيل "المجلس الوطني".. ثلاثة تكتلات ر4

    • بعد تشكيل "المجلس الوطني".. ثلاثة تكتلات ر

      مسقط – محمد محمود البشتاوي

      خرجت المعارضة السورية من معادلة "المعارضات" المتفرقة، والقائمة على الأساس الحزبي والتنظيمي في الولاءات، لتنتقل إلى صيغة أكثر تقدُّما، تجسدت في وجود ثلاث مجموعات رئيسية، كان آخرها "المجلس الوطني" ومركزهُ في الخارج، و" هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي" وتعمل في دمشق، و"الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير" وتعملُ في دمشق أيضاً، مع الأخذ بعين الاعتبار وجود امتدادات للداخلِ السوري في "المجلس"، والعكس صحيح فيما يتعلق بـ "الهيئة" و"الجبهة".

      الصياغة الجديدة عملت - نوعاً ما – على دعم الشارع الاحتجاجي، الذي يمكن القول إنه يمثل المجموعة الرابعة، والتي تنضوي تحت اسم "التنسيقيات"، بيدَ أن التباينات، في الرؤى، بين هذه المجموعات ما تزال قائمة.وكان أوَّل من اعترضَ على تشكيل المجلس، المعارض والناشط الحقوقي د. هيثم منَّاع الذي رأى أن هذه الكتلة أعطت للأخوان المسلمين 60% من الحصص السياسية، مؤكداً أن الحجم الطبيعي للتيار الأخواني يتمثل في 10% في أحسن الأحوال، ويتابع عضو "هيئة التنسيق الوطنية" أن الصبغة التمثيلية لأغلبية مهيمنة من التيار الإسلامي لا تُمثِّل طبيعة المجتمع السوري الذي يضم (26) طائفة ومذهبا وقومية "في دولة لا يمكن تناول العلاقة بين الدين والدولة فيها بشكل سطحي وأطروحات إيديولوجية إسلامية"، ويحذِّر الناشط الحقوقي المقيم في باريس من أنَّ "أسلمة الثورة" ستقود إلى فشلها. ولا يقفُ الأمر عندَ الحصص والتمثيل، وإنما يشير منَّاع إلى أن هذا المجلس يديرهُ "نادي واشنطن"، ويتلقى دعماً أمريكاً، علاوةً على كونهِ منقسمٌ في تفسيرهِ لطبيعة الدعم المأمول من المجتمع الدولي، بين من يطلب تدخلا عسكريا على غرار "السيناريو الليبي"، وقسم آخر يريد تدخلا إنسانيا، وثالث يرفض كلا الطرحين، ويدعو لرفض التدخل الخارجي بكافة أشكاله.

      ويُوضِّح منَّاع في لقاءٍ مع جريدة "الأخبار" اللبنانية، ولاحقاً في مقابلاته التلفزيونية – الحوار اللندنية والعالم الإيرانية – أن هذا المجلس عمل على "إلغاء نهائي" لما جرى التوافق عليه في الدوحة بين المعارضة لتشكيل «الائتلاف الوطني السوري» الذي سيكون بمثابة المنظم الأساسي للمساعي الهادفة إلى تشكيل «مجلس سياسي سوري» لاحقاً، على أن تمثل تلك القيادة أساساً، وبنسبة عالية، القوى الموجودة فعلياً داخل سوريا.

      كما رحب أمين سر هيئة التنسيق رجاء الناصر بإعلان المجلس، لكنه انتقد ما أعلنه المجلس من أنه "يمثل الشارع"، موضحاً أن هذا الأمر لا يمكن البت فيه إلا من خلال نظام ديمقراطي يحتكم فيه للشارع، كما انتقد إعلان المجلس رفضه التدخل الخارجي ومطالبته بحماية دولية حتى لو كانت عسكرية، وانتقد أيضاً طلب المجلس بـ "تدخل خارجي" قائلاً: "التدخل الخارجي العسكري ليس في مصلحة الانتفاضة وهو يسيء إليها والهيئة تثق بأن الشعب السوري لا يحتاج إلى تدخل خارجي، بل إلى دعم سياسي وشعبي وإنساني".

      المحامي حسن عبد العظيم المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية طرح أربع ثوابت (لاءات)، هي لا للاستبداد، ولا للتدخل العسكري، ولا لتسليح الانتفاضة، ولا لإثارة النعرات الطائفية والدينية والمذهبية، وذلك كتحديد لإطار عام يحدِّدُ ضوابط العمل الوطني في التغيير المنشود، مؤكداً في حديثه لوكالة "أنباء موسكو" أن الموقف الروسي مهمٌّ للتصدِّي لأي محاولةٍ أممية للتدخل العسكري في سوريا، ومطالباً روسيا في ذات الوقت ألا يكون انحيازها للنظام السياسي في سوريا فقط، بل وأن تأخذ بعين الاعتبار أيضا مطالب الشعب السوري، وذلك تعليقاً منه على "الفيتو" الروسي، في حين تقفُ أطراف "المجلس الوطني السوري"، على النقيض من هذا الموقف، وترى أن موسكو تقف وتصطف إلى جانب مصالحها.واعتبرت الهيئة – على لسان منسقها – أن وجود المجلس الوطني "المعارض" "أمر صحي" وأن من حق المجلس السعي لنيل اعتراف دولي، لكن الهيئة رفضت الانضمام إليه، لأنها سبقت المجلس في الحصول على اعتراف بعض الدول، وكما قال عبد العظيم: "نحن لا نصادر حق أحد بتشكيل مجلس وطني والبحث عن اعتراف"، معتبرا التطور "خطوة على طريق توحيد المعارضة في كتلتين كبيرتين هما (هيئة التنسيق في الداخل والمجلس الوطني في الخارج)، بيد أنهُ لم يذكر "الجبهة الشعبية" لأن الأخيرة ترفض الاعتراف بـ اللجنة، علاوةً على كونهِ لم يدعُ الهيئة للقاء مسؤولين روس زاروا سوريا مؤخراً.المعارض اليساري قدري جميل القيادي في الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير، سبق وأن علَّقَ قائلاً إن المعارضة والنظام يعيشان في أزمةٍ، رافضاً كل دعوات للتدخل الخارجي والاستقواء بالأجنبي، وفي هذا الصدد انتقد إعلان المجلس حول التدخل الخارجي والحماية الدولية حتى لو كانت عسكرية، وقال "إنهم أعلنوا رفضهم للتدخل لأنهم مضطرون لذلك إعلامياً لأن الجو في الداخل وخاصة لدى المعارضة غير موافق، وذهبوا باتجاه المطالبة بالتدخل الخارجي حتى لو كان عسكرياً"، وانتقد ذريعة "حماية المدنيين" مشيراً إلى أن حماية الخارج للمدنيين طريق يمهد للاحتلال وطالب جميل "القوى الشريفة وقوى المعارضة الوطنية بمقاطعة تامة مع المجلس وإعلان براءتها من هذا المجلس لأن الشعب السوري براء فهو لا يمثل الشعب السوري ولا قوى المعارضة الوطنية في الداخل لأنها موجودة على الأرض"، وطالب من يريد أن يعارض من الخارج فإنه مدعوٌّ للعودة كي يعارض انطلاقاً من الداخل السوري.

      من جانبه؛ اعتبر د. برهان غليون، رئيس المجلس الانتقالي، والمعارض السياسي المستقل، أن للإسلاميين مكانهم الطبيعي داخل المجلس رغم انتقادات بعض العلمانيين، مؤكداً أن "الإخوان المسلمين، جزء من الشعب السوري، لا يمكن استبعادهم. من حقهم المشاركة في المعركة". وأشار إلى أنه "سيكون هناك ميثاق وطني يتناول القيم التي ستسود سوريا الديمقراطية. وسيكون هناك خصوصا فكرة دولة علمانية". وتابع "ما نقترحه ليس دولة ديمقراطية مناهضة للدين، بل محايدة بالنسبة إلى كل الديانات".

      يشار إلى أن المعارضة السورية من قبل اختلفت حول هويَّة الدولة مستقبلاً؛ إذ طالبت الأحزاب الكردية – أقلية – بإسقاط "العربية" عن الدولة السورية، الأمر رفضته غالبية الأحزاب، في حين رفض الأخوان المسلمون مبدأ "فصل الدين عن الدولة"، الأمر الذي تعارض مع قوى ليبرالية، صاغت لاحقاً تحالفاً معارضاً يحمل اسم "التيار الديمقراطي العلماني".

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية