سيف الرواحي:علينا توثيق موروثاتنا الشعبي

    • سيف الرواحي:علينا توثيق موروثاتنا الشعبي

      حاروه-مالك بن أحمد الهدابي

      عرف اسم سيف بن ناصر بن سيف الرواحي من خلال مقالاته التي ينشرها في المجلات والصحف المحلية وتتحدث عن الجانب السياحي وقد أصدر كتابا حمل عنوان" العزوة في فنجاء"جرى تدشينه مؤخرا ، والرواحي يحمل دبلوم مختبرات علوم ويعمل في وزارة التربية والتعليم .

      عن سبب وضعه الكتاب قال : كلما زرت ولاية أو قرية من ربوع بلادنا الحبيبة أطلع على موروثها الشعبي وألاحظ للأسف انها اختفت ولا يوجد بها توثيق لترجع إليه الأجيال لذلك قمت بهذا العمل حبا لموروثاتنا قبل فوات الآوان خوفا من أن تتلاشى كما حدث في بعض المناطق وأن يكون العمل مرجعا ، وقد أخذ مني الكتاب 3 سنوات من الجهد والتعب المتواصل مع كثرة البحث المتعب جدا .

      *وماذا عن محتوياته؟

      يحتوي الكتاب على مجموعة من الأقسام والتفاصيل ومنها كلمات مضيئة من خطاب حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم –حفظه الله ورعاه- في العيد الوطني الرابع والعشرين لعام 1994 في ولاية نزوى وهو ( لقد كان واضحا لدينا أن مفهوم التراث لا يتمثل فحسب في القلاع والحصون والبيوت الأثرية وغيرها من الأشياء المادية ، وإنما هو يتناول أساسا الموروث المعنوي من عادات وتقاليد ، وعلوم وآداب وفنون ، ونحوها مما ينتقل من جيل إلى جيل ، وأن المحافظة الحقيقية على التراث لن تتم ولن تكتمل إلا بإعطاء كل مفردات هذا المفهوم حقها من العناية والرعاية) .

      وفن العزوة من ضمن الفنون غير المادية ويحتوي الكتاب على معانيه الجميلة وكلماته وقصصه الجميلة التي يؤديها الأهالي في العزوة وكذلك يحتوي على الآثار الاجتماعية والاقتصادية للعزوة وكذلك يحتوي على مقابلات عديدة مع الأشخاص الذين زاروا مكان إقامة العزوة سواء من داخل السلطنة أو خارجها من مصورين وفنانين تشكيليين وإعلاميين وغيرهم. وكذلك يضم مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي تصل إلى حوالي أكثر من 150 صورة.

      * وما هو تأثير العزوة في المجتمع وبخاصة فنجاء؟

      بما إن العزوة تعتبر إحدى مفردات العيد فإنها لاشك تعمل على زيادة التواصل والالتقاء بين أفراد المجتمع والتآلف الاجتماعي حيث لها أهمية بالغة وعظيمة في الحياة العمومية البشرية فالتواصل الاجتماعي يهدف إلى ربط الفرد بالمجتمع وأن يغرس فيه الشعور والولاء والانتماء إليه وأن يكون الفرد مشاركا في شوؤن المجتمع ومسؤول فيه في ذات الوقت وتتجلى مسؤولية المجتمع عن الفرد في مبدأ التكافل والتآلف الاجتماعي ، وحفظ الحقوق والأموال والأنفس فمتى ما تربى أفراد المجتمع وتآلفوا وصلحت عقولهم وصفت نفوسهم وتهذبت أرواحهم وقويت أجسادهم يكون المجتمع بذلك صالحا وقويا ومهذبا والعيد عموما والعزوة بخاصة يلعبان دورا بارزا في ذلك فتزداد أواصر الأخوة والتعاون والتكاتف فيما بينهم حيث أنها تثير البهجة والفرحة والسرور والألفة في نفوس الناس صغارا وكبارا، والفنون الشعبية المختلفة التي ترافق العزوة كما يصاحبها أيضا مسابقات الرمي وإطلاق النار على أهداف معينة وإطلاق المدفع الذي دائما ما يسعد في كل من حضر الأمر الذي جعل تميزا خاصا للعزوة في فنجاء.

      ما لفت انتباهي في الكتاب فصل المدفع وصوره الجميلة حدثنا عنه,, المدفع فصل مميز من قصة العزوة وأجمل فصولها ، وهو تجربة خاصهة ومثيرة لكل زائر للعزوة ، فلا يمكن أن تتم مراسم العزوة إلا به ، وإن شئنا اسميناه ملك الحدث . حيث يبلغ عدد المدافع الموجودة في مكان إقامة العزوة ثلاثة ، ولكل واحد ميزته واسمه الخاص. حيث المدفع الأول يسمى الشرمي وأصل تسميته تشرمر وحرف اسمه إلى الشرمي ويعتبر الأكبر من بين المدافع ، والثاني يسمى بوسناسل ويعتبر المتوسط من بين المدافع ، أما الثالث فيسمى الصمبارة وأصل تسميته صبير يور وحرف اسمه إلى صمبيره لأنه من صناعة ومقتنيات البرثيكس (البرتغاليون) ويعتبر الأصغر من بين المدافع ، وهو الأكثر استخداماً في الإطلاق. ويطلق المدفع مرتين في العيد السعيد ، الطلقة الأولى في أول أيام العيد ، وبالتحديد بعد صلاة العيد ، إيذاناً بإنتهاء صلاة العيد ، وبدء مراسيم العيد وذبح الأضاحي .وفي القديم يطلق المدفع ثلاث مرات, الأولى عند ثبوت هلال العيد والثانية بعد صلاة العيد والثالثة بعد انتهاء مراسم العزوة مساء الرابع للعيد.

      ويتم تحضير المدفع - للطلقة الأولى - مساء ليلة العيد ، ويحرسه الشخص المكلف به إلى صباح العيد . أما الطلقة الثانية والتي ستكون في آخر أيام العزاوي، ختاماً للعيد السعيد ، يحضر لها المدفع صباح اليوم الرابع من أيام العيد ، ويتم حراسته حتى ساعة إطلاقه ، وتحديداً الساعة الرابعة عصراً .ويعتبر اليوم الأخير من العيد أو العزوة ، الحدث الأبرز ، وميزته اطلاق المدفع ، والذي ينتظره الجميع بأهمية بالغة. فقبل إطلاقه يتوجه الجميع حول المدفع ، ويسود المكان الصمت والترقب ، ممزوجاً بصرخات الإثارة والحماسة ، لتشعل المكان بالحيوية والتشويق ، يتبع ذلك المزامل الأربعة والتي تقوم بدورها في الإعلان بأنه حان اطلاق المدفع ، وذلك بالنفضة في الساحة القريبة من باب الصباح الشرقي . والنفضة هي طلقات متتالية للسلاح تعطي اشارة للمسؤول عن المدفع بإطلاقه . وإذا هي لحظات قد لا تتعدى الدقيقة ، وتدوي طلقة المدفع في المكان .

      ويهتز لها الجبل والأرض المحيطة . وتخفق لها قلوب الجميع سروراً وفرحاً . وكأن المدفع أطلق ما في قلوب الجميع من فرح ، وبعد إطلاق المدفع يتجمهر الناس في مكان سقوط المدفع ، والذي قد يتراجع ويسقط للخلف من قاعدته بحوالي متراً أو أكثر من شدة الطلقة . وتعم الفرحة وجه كل من حضر ، وتستمر فعاليات العزوة بكل فرح وإبتهاج ، وبالحديث المتواصل عن إطلاق المدفع .

      * وهل واجهتك صعوبات؟

      بلا شك ,,فقد واجهت خلال السنوات الثلاث الكثير من الصعوبات والتحديات اثناء قيامي للكتاب ومنها تجميع المعلومات وبشكل دقيق وتجميع الصور .. حيث قمت بجلب أكثر من 500 صورة وبعضها ترجع لأكثر من 35 سنة وتم اختيار أكثر من 150 صورة للكتاب وهذا ما يتطلب الكثير من الوقت.

      *وهل الدعم المادي كاف؟

      في البداية واجهت صعوبات كثيرة في إعداد الكتاب وطباعته بما أن العمل فردي وشخصي لأنه يتطلب مادية كبيرة..ولكن بمرور الوقت والعزيمة والإصرار حاولت التغلب عليها ولو بشكل بسيط.. والحمد لله تيسرت الظروف.

      انت كاتب ومصور في نفس الوقت كيف تستطيع التوفيق بين الأمرين؟

      في البداية كنت مصورا فقط ولكن من خلال تجربتي وترحالي في ربوع بلادنا الحبيبة ما دفعني أن أمسك القلم واحكي عن الولايات والقرى بما تتمثل من مناظر ومعالم سياحية تجذب الجميع لزيارتها.وأن انقل الحدث بأكمله وبشكل واضح وتوثيقه...ما فتح لي المجال في الاسهاب فيه بسلاحين القلم والكاميرا.

      حدثنا عن أسماء المصورين الذين تعاملت معهم وكيف وجدتهم؟

      من المصورين الذين تعاملت معهم إبراهيم البوسعيدي وخميس المحاربي وأحمد الكندي وأحمد الشكيلي وحمد السليمي وعبدالله الهدابي ويعقوب الرواحي وأنيس السليمي ، وكذلك الانجليزي البروفسور ويليامس جميعهم زملاء وأوجه لهم جزيل الشكر والتقدير.

      وما هي خطوتك المقبلة؟

      طموح بلا حدود..حاليا قاب قوسين أو أدنى من انتهاء إعداد كتاب ويعتبر دليلا عن المنطقة الوسطى موثق بصوري الخاصة ,,حيث تعايش مع حياة البادية لسنوات,,وقمت بالمرور بها وبجميع ولاياتها ووثقتها بالصور.. ,, وعدة كتب أخرى مقبلة.

      هل من كلمة أخيرة نختم بها الحوار؟

      آباؤنا وأجدادنا أشادوا بانجازات مجدنا على أسس صلبة وقوية لا تلين مهما تتعاقبها حقب الدهر في خلود وصمود .وهنا لا نبالغ ولا نجد حرجا إذا قلنا أن المواطن العماني, يتربع مدارج الفخر والعزة ,بفيض الموروث والمأثور الشعبي العماني .

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية