الثقافة في موضوع الاستزراع السمكي في الس4

    • الثقافة في موضوع الاستزراع السمكي في الس

      الجميع بالسلطنة يأمل بأن يحقق قطاع الاستزراع السمكي إضافة نوعية للاقتصاد الوطني وللناتج المحلي الإجمالي، ويعزز من خطط وبرامج الحكومة في تنويع مصادر الدخل الوطني.

      كتب - حيدر بن عبدالرضا اللواتي

      عندما يطرح أي مواطن سؤالا في المنتديات أو وسائل الإعلام الأخرى ويرغب في معرفة المزيد حول موضوع الاستزارع السمكي في البلاد، فإن هذا يدل على أمرين، الأول أن التوعية والثقافة في هذا القطاع الحيوي لم يؤخذ بمحمل الجد في السنوات الفائتة من قبل الوزارة المعنية، والثاني بأن هناك بعض من المواطنين يلتمسون الوسيلة للدخول في مشاريع منتجة تعود عليهم وعلى أبنائهم بالخير في المستقبل، ويجدون صعوبة في عملية المباشرة.

      لقد عودّتنا المؤسسات الرسمية أن يأتي المواطن بأوراق عديدة عندما يتوجه إليها لعمل مشروع ما سواء أكان ذلك مشروعا تجاريا أو استثماريا أو غيره، ناهيك عن الفترة الزمنية التي تطول للحصول على الموافقات المطلوبة. وكلما كان عدد المتطلبات تتزايد على عاتق المواطن، فإن فكرة المشروع تتلاشى من مخيلته، خاصة إذا طلب الأمر أن يراجع الجهة المعنية كل يوم لإنهاء واستخراج التراخيص المطلوبة. ومن هنا يرى أحيانا أن الاستمرار في ذلك المشروع سيكلفه الكثير، خاصة إذا كان عنصر المخاطرة كبيرة في عملية التنفيذ.

      ولا شك أن البحر بثرواته الهائلة هو مصدر رزق للكثيرين في العالم. ومن هنا يسأل المواطن اليوم عن المناطق المسموح لهم بإقامة مشاريع الاستزراع السمكي للدخول في هذا القطاع، ونوعية الأسماك التي يمكن أن يستزرعها، وعن أية دراسات جدوى تتوفر لدى الوزارة المعنية، وعن أسئلة كثيرة في هذا الجانب. لقد أكد معالي د.فؤاد بن جعفر الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية مؤخرا أن مشروع الاستزراع السمكي يعد من المشروعات الواعدة؛ نظرا لموقع السلطنة الجغرافي المتميز وطول السواحل العماني التي تمتد لأكثر من 3165 كيلومترا ووقوعها على بيئات بحرية مختلفة وبالتالي تصبح السلطنة موقع نموذج ومناسب لنشاط الاستزراع السمكي، الأمر الذي يتطلب من الراغبين للدخول في هذه المشاريع الذهاب إلى الوزارة المعنية ومعرفة المزيد عن هذا القطاع الحيوي الذي لا يمكن لأي دولة إنشاء أو الدخول في مثل هذه المشاريع إذا كان موقعها بعيدا عن البحار والشواطئ كتلك التي تمتلكها السلطنة.

      ومن حديث معاليه عرفنا أن مجلس الوزراء الموقر يقوم حاليا بتدارس سياسات الاستزراع السمكي، وعلى ضوئه سيتم إعداد المخططات اللازمة والأماكن التي سيتم تخصصها للمشاريع الاستثمارية المستقبلية. ورغم أن هذه الخطة تأتي متأخرة إلا أنها ستحقق المزيد للاقتصاد العماني في المستقبل، خاصة وأن الدولة نادت منذ منتصف التعسينيات وأصدرت الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني (عمان 2020) التي أكدت على ضرورة تنويع مصادر الدخل القومي وتنمية القطاعات غير النفطية ومنها القطاع السمكي الذي يمكن أن يلعب دورا كبيرا في تنمية الاقتصاد الوطني، ويوفر آلاف الفرص لأبناء الوطن ممن يبحثون عن لقمة عيش.

      الكثير ممن يعمل في مجال صيد وزارعة الأسماك في العالم يعلم جيدا أن قطاع الاستزراع السمكي يحقق الكثير من العوائد للمواطنين والشركات والدول بصفة عامة، ولها ميزات اقتصادية تتمثل في العوائد الاقتصادية للدول، وزيادة كمية ونوعية الأسماك المختلفة التي تحتاج إليها المجتمعات.

      أما في السلطنة فإن الجميع يأمل اليوم أن يحقق قطاع الاستزراع السمكي إضافة نوعية للاقتصاد الوطني وللناتج المحلي الإجمالي، ويعزز من خطط وبرامج الحكومة في تنويع مصادر الدخل الوطني. وهذا ما يؤكد عليه معالي الوزير في جولاته التفقدية لمشاريع الأسماك والزراعة والثروة الحيوانية في البلاد.

      إن ما يهم المواطن في بلده هو أن يرى انخفاض أسعار الأسماك، خاصة وأن ذوي الدخل المحدود الذين لا يستطيعون اليوم الحصول على السمك، إما نتيجة للقفزات الكبيرة في أسعار هذه السلعة، أو اختفاء النوعيات التي اعتاد أن يحصل عليها في السوق المحلي. ومما لا شك فإن الجميع يأمل بأن تأتي مشاريع الاستزراع السمكي مستقبلا بمردود إيجابي على الجميع، وأن يبدأ المهتمون بهذا القطاع بضخ استثماراتهم في هذه المشاريع التي ستوفر المزيد من الإنتاج السمكي وزيادة معروضها من مختلف الأسماك مستقبلا، بجانب الفرص الواعدة للعمل في هذه المشاريع.

      إن وجود أحواض للاستزراع السمكي في البلاد ستساهم ليس فقط في توفير الأسماك للأسواق المحلية في البلاد، وإنما أيضا لقطاع التصدير الذي هو الآخر سيشهد قفزة كبيرة، خاصة وأن الكثير من الدول التي تستورد الأسماك العمانية سواء في آسيا أو أوروبا بجانب الدول العربية مطمئنة لنوعية الأسماك التي يتم شحنها إلى تلك الدول. وهذه المؤسسات التي تتعامل مع التجار يمكن لها أيضا أن تدخل في هذه المشاريع بشراكة مع العمانيين والمؤسسات والشركات العمانية، حيث إنه كلما زادت مثل هذه المشاريع فإن كميات الأسماك ستتوفر بصورة أكبر، وستدعم من جهود السلطنة فيما يتعلق بسياسات ضمان الأمن الغذائي. ولا يستبعد المرء أن تكون هناك شركات مساهمة عامة كبيرة مستقبلا في مشاريع الاستزاع السمكي في البلاد على غرار شركة الأسماك العمانية، الأمر الذي يتطلب من الآن وضع التصور اللازم لإنشاء مثل هذه الشركات والمؤسسات المهمة.

      haiderhdawood@hotmail.com

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية