صفحات من مذكرات ((( إرهابـــــــــــــــــــي )))

    • صفحات من مذكرات ((( إرهابـــــــــــــــــــي )))

      صفحات من مذكرات ((( إرهابي )))

      الصفحة الأولى : الجدة و إعلان قيام دولة إسرائيل

      في أحد الأحياء اليهودية في العاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس كانت تعيش أسرتي الصغيرة , وعندما كنت أحتفل بعيد ميلادي الخامس في أواخر الأربعينيات , أعلن في اليوم نفسه عن قيام دولة إسرائيل كان ذلك في الرابع عشر من شهر مايو من عام 1948م .
      في ذلك اليوم رقص اليهود فرحاً في مشارق الأرض ومغاربها إلا جدتي والتي كانت في شبابها كاهنة في معابد اليهود في الأرجنتين وكانت من القلائل الذين قرءوا أمهات الكتب اليهودية وكل ما يتعلق بها , كانت جدتي العجوز طاعنة في السن وكانت آنذاك قد تجاوزت المائة عام إلا إنها على الرغم من كبر سنها إلا إنها لم تفقد صوابها يوماً ولم يذهب بعد نظرها قط .
      بكت الجدة وبكت , وتعجب الجميع لبكائها وشحوب لونها ولكن سرعان ما رجحوا أن دموعها دموع الفرح للحلم الذي طال انتظاره وهاهو أصبح وشيك التحقق , ولكن دموع فرح الجدة لم ينتهي بل تحولت دموعها إلى صرخات وويلات .. استقطب أنظار المجتمع اليهودي بأسره في الأرجنتين فقد كانت الجدة هي الأم لكل يهود الأرجنتين ( والأرجنتين كما نعلم هي البلد الذي به أكبر تجمع لليهود في العالم آنذاك ) ولأنها أيضاً كاهنة مسنة ذات اطلاع عالي أهتم لأمرها الجميع هنا وبدءوا يستوضحون منها الأمر .
      - ما الأمر يا جدة ؟ ما الذي يبكيكِ ؟
      وعندما استعادت الجدة أنفاسها وجمعت قواها .. بدأت تتحدث وتحذر ..!! مما كانت تحذر يا ترى ؟!!
      ( انتهى أمر اليهود .. انتهى أمر اليهود .. لن يبقى على الأرض يهوديٌّ واحد ) هكذا استرسلت الجدة حديثها ,, وبدأت الأسئلة الكثيرة تنهال عليها من كل جانب .
      - وكيف ذلك والحلم اليهودي الكبير بات وشيك التحقق ؟
      قالت الجدة : قرأت قبل ثمانين عاماً كتباً كلها تجمع على أنّ اليهود سيجتمعون في آخر الزمان في بُقعةٍ جغرافية مقدسة للمسلمين , وسيقيمون دولتهم هناك في ظل تدهور أحوال السكان الأصليين من المسلمين , وسيسيطرون على تلك البقاعِ سيطرة تامة . هنا قاطع حديثا المجتمعون بالهتافات الصاخبة مما أجهش الجدة في البكاء من جديد . تعجبنا منها وتعجب الكبار مثلنا !!
      - كيف تبكين يا جدة وها أنتِ تؤكدي أن العيد قد دنى , والأحلامُ قد أوشكت , وإسرائيل قد باتت تتلألأ أمام أنظار العالم .
      هدأ الجميع وبدأت الجدة في استكمال حديثها والدموع تفيض من عينيها الغائرتين , التي كادت أن تجف دموعها من كثرة البكاء , فقالت : نعم سنهاجر جميعاً إلى هناك , فلن يبقى يهودي واحد إلا ويسكن تلك البقاع المقدسة , نعم سنهاجر وسنكون كل شئ هناك , سنكون الآمر الناهي في بلد طال ونحن نحلم به .. ولكن ….
      - ولكن ماذا يا جدة ؟ ( هكذا هتف الجميع ) .
      ولكن هذه ستكون بداية النهاية . أخذت الأنظار تتسارق في دهشة والأعين تحدك في بعضها تارة , وفي الجدة تارةً أخرى , والتي بدورها أخذت تكمل حديثها الغريب الذي قالت فيه : نعم بداية النهاية , وبعد أن يتهافت اليهود إلى هناك من كل حدب وصوب , سيعيشون حياتهم كيفما حلموا بها , ولكن ذلك لن يطول , فحياة اليهود الجديدة لن تتجاوز 73 عاماً فقط , وبعد انقضاء تلك المدة ستقوى شوكة المسلمين وستتحد راياتهم , وسوف يطبقون علينا من كل جانب .. حتى أن الحجر ينادي على المسلم يا مسلم هذا يهودي خلفي تعال فقتله , فيأتي المسلم فيقتل اليهودي .
      هنا أرعد الجميع وأزبدوا واتهموا الجدة بالتخريف والجنون .. وأخذنا نحن الصغار نلقي عليها الحجارة , وهي تبكي ألماً , ولم يكن ألمها من الحجارة التي أخذت تنهال عليها كالمطر بقدر ما كان من مما كانت هي مؤمنة به .


      الصفحة الثانية : تربية الأطفال في الأرجنتين بعد إعلان قيام دولة إسرائيل

      وبدأ الناس يتهيئون للهجرة التي كانوا يحلمون بها على الرغم من أنها بدأت فعلياً منذ عام 1958م ثم تطورت بعد انهزام الرجل المريض ( الدولة العثمانية ) في 7 / 11 / 1917م وكان وعد بلفور في ذلك العام , ثم أخذت الهجرة تتسع بعد أن وضُعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني في مؤتمر سان ريمو في 17 / 12 / 1920م ولكنها اليوم أخذت طابعاً رسمياً يحميه القانون الدولي .
      وبدأت مدارس اليهود في الأرجنتين يعلمون الأطفال كيف يكرهون المسلمين وخاصة العرب منهم .. كانوا في مدارس البنات يأتون برجل قبيح الوجه بشع المنظر كريه الهيئة داكن البشرة مجعد الرأس يرتدي زياً عربياً ويمررونه أما أعين الفتيات وهو يقوم بحركات تخويفية لهن وبصوت خشن مزعج يتهددهن , ثم يقولون لهن هذا عربي هذا مسلم هذا من سيهتك عرضك ويقتل أباك وأمك ويفتك باخوتك وأسرتك بأسرها , هذا وقومه مصاصي الدماء يعيشون على لحوم البشر , وبهذه الطريقة ينغرس في أنفس الفتيات كره العرب والمسلمين , كان ذلك يحدث في مدارس الفتيات أما نحن فكان الأمر مختلف بالنسبة لنا فقد صنعوا لنا تمثالاً ضخماً يرتدي أيضاً زياً عربياً , وصمموا له أنفاً طويلاً كريه المنظر , ووضعوا هذا التمثال في أقذر مكان في المدرسة بالقرب من النفايات والأوساخ , وكانوا يدربونا على قذفه بالحجارة والتركيز على أنفه الطويل على وجه الخصوص حتى يتهشم , كانوا يقولون لنا هنا كبرياء العرب فهشموه لهم , كان ذلك أول ما نفعله فور وصولنا في المدرسة في الصباح لنأخذ جرعة من الحقد للعرب طوال فترة الدراسة , ثم نكرر ذلك قبيل خروجنا من المدرسة لنتذكر ما فعلناه لاحقاً بالتمثال فقد كان ذلك أهم أحاديثنا بعد عودتنا من المدرسة , كان ذلك ما يزرع الحقد وكره العرب في قلوبنا وقد خصصت مدارسنا حصة للتدريب على فنون القتال المختلفة من أجل تقوية أجسادنا .


      الصفحة الثالثة : الهجرة إلى إسرائيل .

      حين بلغتُ سن العاشرة أي بعد إعلان قيام دولة إسرائيل بخمس سنوات كانت الجدةُ قد ماتت بعد أن قضت سنواتها الخمس الأخيرة طريحة الفراش تنعي اليهود في بقاع الأرض .. وبموت الجدة قررت الأسرة حزم الأمتعة والهجرة إلى إسرائيل وفعلاً كان ذلك في عام 1953م .. وما أن وطئت أقدامنا أرض إسرائيل حتى هتف الجميع فرحاً , وصلوا لله شكراً .
      وأتذكر جيداً ذلك اليوم وخاصة عندما ذهبنا نبحث عن مأوى نسكنه , ولم نجد ما يناسبنا ونحن من عائلة أشرافٍ بالأرجنتين , قرر والدي دفع أي شئ مقابل بيت لائق في بستان , ولكن لم يكن ذلك متوفر آنذاك إلا عند الفلسطينيين الذين كنا ننظر إليهم نظرة ازدراء تحط من شأنهم , فبحثنا عن غايتنا في بساتين الزيتون , وحين وقع نظر أبي على ضالته , لم يتركها حتى سلبها من أسرة فلسطينية قصراً , ولكن طبيعة والدي العطوفة أبقت العائلة الفلسطينية الصغيرة تعيش في كوخٍ بالبستان من أجل جني محاصيل الزيتون مقابل أجرة زهيدة , كانت أمي تعلمني كيف أقسو على طفلة صغيرة لم تتجاوز السنتين هي ابنة البستاني وزوجته الذين سلبنا بيتهما وبستانهما , فكنت أحقد على الصغيرة , وسخرتها لتكون حقل التجارب لأحقادي وعدائيتي للعرب , فقد كنت أنتزعها من أحضان أمها لأقذفها بالحجارة تارةً , أو كيها بالنار تارةً أخرى , وطعنها بالدبابيس بين الحين والحين , كل ذلك كان أمام مرأى من أمها التي تقف مسلوبة الإرادة أمام جبروت والدتي .


      الصفحة الرابعة : تنشئة الأطفال المهاجرين إلى إسرائيل :

      اتفق الشارع اليهودي على أخذنا نحن أطفال المهاجرين الجدد في نزهٍ متكررة بين أحياء العرب في فلسطين , وأحياء اليهود في تل أبيب , أما ما يخص العرب فكنا نخرج في رحلة مع مرشدين لبقين فيأخذونا إلى المقاهي والملاهي الليلية والحانات فنجد المسلمين هناك في حالة يرثى لها بين الملذات والمسكرات و يتراقصون مع الغانيات من الطوائف اليهودية , وكنا ( تلك الغانيات ) متدربات على الإيقاع بالمسلمين وإغوائهم وذلك من أجل سلبهم أراضيهم وأموالهم من جهة , وإقصائهم عن التفكير في المقاومة والجهاد من جهة ثانية , وقد حققنَ ما كُنَّ مسخراتٍ لأجله , ثم تتجه الرحلة إلى مدارس اليهود وأحيائها , فنجد هناك ما يسر العين ويبهج النفس , نجد أطفال اليهود من عمل إلى عمل ومن تدريب إلى تدريب , فقد كانوا يتدربون على استخدام البنادق والرشاشات ولكن بالذخيرة المطاطية , ويصوبون بنادقهم بين عيني أشباح عربية قد نصبت لهم , وبعد الرحلتين نُكلف بإعداد تقرير بما رأينا , مع إبراز رأينا ووجهة نظرنا في كل ما شاهدناه , ثم تُلقى علينا محاضرة تحمل بين طياتها جرعات كبيرة تجبرنا على احتقار حياة العرب اللاهون والاشمئزاز مما يفعلونه , بينما في الجهة المقابلة يُشعروننا بالفخر بما رأيناه من أبناء اليهود مما يدفعنا للانضمام إلى تلك المدارس العسكرية , هكذا نشأنا في مطلع الخمسينيات .


      الصفحة الخامسة : الحروب ضد العرب


      كانت كلمات الجدة ومخاوفها من انقراض اليهود على يد العرب تطرق مسامعي بين الحين والحين , وهذا ما كان يزيد الحقد في قلبي على العرب , فكنتُ أرى في العرب قاتلي اليهود , والمنكلين بهم بعد عقود سبعة , على الرغم من عدم قناعتي بكلام الجدة التي حسبناها قد خرُفت في نهاية عمرها , إلا أنّ القلق كان ينتابني بين الحين و الآخر .. وهذا القلق هو ما دفعني إلى اقتناء بندقيةٍ يدويةٍ كنت أطوف بها شوارع وأزقة تل أبيب ( وأنا ابن الثالثة عشر ) .
      كان شعورنا بعدم الأمان يطاردنا أينما ذهبنا حتى في منازلنا .. لم نعش ليلةً هنيئةً منذُ أن حللنا إلى هنا , وتركنا لوطننا الأم الأرجنتين الذي زاد بي الحنين للعودة إليه , ظل ذلك حالنا إلى أن قامت حرب عام 1967م وهزيمة العرب هزيمةً نكراء في تلك الحرب الضروس والتي كانت باكورة انتصاراتي مع القوات الإسرائيلية , وأولى مشاويري الناجحة في استنزاف الدماء العربية , كان عمري وقتها قد تجاوز 24 عاماً , إن هذا النصر الذي تحقق بيسر وسهولة جعل قلوبنا تطمئن , والمخاوف تضمحل , وقد أدركنا أن العرب أقل من أن يكون بمقدورهم إيذاء حشرة صغيرة , وأن الأبواق التي تزمر لا تطلق النار , وهذا كان حال العرب ألسنةً تتحدث وتُشاكس بينما الأفعال خامدة والأعمال راقدة قد غطتها أتربة الأزمنة الغابرة ومُتع الحياة الزائفة .. وبدأنا بعدها بفرض سيطرتنا الكاملة على كل شبر على أرض فلسطين أو على الأقل السعي الجاد من أجل تحقيق ذلك , إلى أن جاءت الهزيمة المدوية في عام 1973م تلك الحرب التي فقدت فيها والدي , نعم فقد قتله العرب في تلك الحرب اللعينة , وكانت تلك أولى بوادر تنبؤات الجدة , فعاهدت نفسي على الثأر له بقتل مائة نفسٍ عربيةٍ على الأقل مقابل مقتل يهودي يعد من أشراف اليهود قاطبةً , وبدأتُ رحلةً جديدة من حياتي فقد كنت أقتنص الفرص لاقتناص طرائدي من أطفال الفلسطينيين ونسائهم عند المدارس والمستشفيات , وكانت أولى ضحاياي فتاةٌ في الثانية والعشرين من عمرها , عرفت لاحقاً أنها هي نفسها الصغيرة التي اتخذتها حقلاً لتجاربي الدموية منذ عشرين عاماً ,, ظل حالي هكذا وازداد عدد ضحاياي , وكنت أرى وجهُ أبي باسماً مؤيداً لي مما يزيدني إصراراً على مواصلة إنجازاتي التي كنت أحققها يوماً بعد يوم .
      وتأكيداً لهذا الدور الذي حملته على عاتقي أخذت ألتحق بأي عمل يقدم عليه الجنود الإسرائيليين من مجازر واغتيالات وغيرها من أجل أن أمارس هوايتي الدموية , فما كان من عمل دموي في فلسطين إلا وكانت لي به بصمات على أسطح الدماء , كما شاركت بمجازر في لبنان كمجزرة صبرا و شاتيلا في الثمانينيات ومجزرة قانا في مطلع التسعينيات , وكان وقتها قد قاربت الخمسين من عمري , عندها قررت الالتفات إلى نفسي وأسرتي , فقد رحل والدي بنحو عشرين عاماً قدمت لروحه الطاهرة ما يزيد ربما عن الثلاثمائة نفسٍ عربيةٍ مسلمة , مات والدي وارتاحت نفسه بعد وفائي لعهدي , لذا كان قراري باعتزال المعارك والدماء , والاهتمام بتربية طفلي الوحيد التربية الصالحة ليكون بطلاً كأبيه , فقد كنت أرى به شبابي وقوتي وعزة نفسي .
      وحين بدأت انتفاضة الأقصى الأخيرة في عام 2000م وبدأ ابني يعيد أمجاد أبيه إلا إني قد تأثرت كثيراً بمشهد مقتل الطفل محمد الدرة الذي قتل بوحشية أمام مرأى من العالم , ولا أخفي بأني قد فعلت ذلك المنظر عشرات المرات , وما اهتز بدني بشئ بل كنت أتفاخر حينها , وربما كان ذلك بكوني الفاعل لذلك العمل الإجرامي فما شعرت بعظمة ما أفعل لأني كنت أنظر لذلك وقتها من منظر الثأر لأبي من العرب الذين حذرتنا منهم الجدة , أما منظر الدرة فقد هزّ كياني وتخيلت نفسي وابني في ذلك الموقف المريع , فهاجت نفسي واضطربت أطرافي فأغلقت على نفسي وأسرتي الصغيرة باب بيتنا معتزلاً الحياة مع اليهود في إسرائيل .


      الصفحة السادسة : العودة إلى الأرجنتين , وأحداث الحادي عشر من أيلول

      بعد أن هدأت الأوضاع في المناطق المضطربة في الأراضي الفلسطينية قررت العودة إلى موطني الأصلي في الأرجنتين ما كنت لأقوى أن أعلنها صراحة , ولكني فعلتها بحجة زيارة أقاربنا هناك , فتركت ممتلكاتي في إسرائيل مضحياً بها من أجل أن أعيش بقية عمري بأمان بعيداً عن الدماء , وهاجرت وبعد الهجرة بعام حدثت في الولايات المتحدة أحداث الحادي عشر من أيلول , وكشفت الحقائق على إقدام شباب في عمر الزهور ومقتبل العمر إلى القيام بعمليات انتحارية كل ذلك من أجل إلحاق الضرر بالأمريكيين الذين هم المعين الأول لليهود في إسرائيل , فكرت في ذلك كثيراً , فكرت من أجل ماذا يدفع هؤلاء أرواحهم رخيصة ؟ ما هي مبادئهم التي يدافعون عنها ويضحون من أجلها ؟ ما هي الرسالة التي أرادوها أن تصل للعالم ؟ فسألت نفسي حينها هل وصلتني رسالتهم ؟!
      نعم وصلت , فلا بد من أنهم يدافعون عن عقيدة صادقة , هم متيقنون من أنها ستنتصر في يومٍ ما , وهذا أيضاً ما دفعني للتفكير في العمليات الفدائية التي كان ينفذها الفلسطينيون بنسف أنفسهم من أجل قتل اليهود في تلك البقاع , عندما كنتُ هناك كنتُ أنظر إلى هذه الأعمال بأنها من دوافع حقد العرب على اليهود , أما اليوم فأدركت سر الرسالة التي لم تصلنا إلا الآن .
      فتذكرت الجدة وبكاؤها وعرفت عندها أن الجدة محقة , وأدركت أن المسلمين قاتلي اليهود يوماً لا محالة , فلملمت شملي أبتغي معرفة المزيد من الحقيقة وبدأت أزور مناطق المسلمين متخفياً في زيهم , لأتعرف عقائدهم , وما يؤمنون به , ترسخت لدي أفكار جديدة ما كنت أعرفها , ولم تخطر ً ببالي يوماً , وتعلمت منهم خُلقاً جديداً , لم أعهده من قبل , وقرأت في بعض كتبهم المترجمة عن بعض الشخصيات والتي كان أبرزها شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم , والتي كانت يصلنا تاريخه مشوهاً , على خلاف ما قرأته في كتب المسلمين , تأثرت بحياتهم كثيراً وأحببتها بأمنها وسلامها , وشعرت بالألفة والمحبة الذي يتعاملون به , وهذا ما نفقده في حياة اليهود , قررت بعد تردد أن أكون مثلهم , بل واحداً منهم ورغبت في الإسلام , لكن نصحني أحدهم بالهجرة إلى بلاد الحرمين الشريفين , فكان ذلك .


      الصفحة السابعة : الإسلام

      هاجرت الأرجنتين هجرتي الثانية بعد أقل من عامين من عودتي إليها . هذه المرة توجهت إلى أطهر بقاع الأرض , توجهت إلى المملكة العربية السعودية , وأعلنت إسلامي وكذلك أسرتي الصغيرة , فتعرفت على الإسلام هناك عن كثب, وها أنا أعيش أكثر من عام في ظل الدين العظيم لا أفارق فيه أرض الحرم ,, ولكن تبقى ذكرياتي المؤلمة تؤرقني وتوقظ مضجعي , فحملت كفني وعرضت نفسي على العدالة في المملكة خاصةً بعد قراءتي للآية الكريمة [ ولكم في القصاص حياة يا ألي الألباب …. ] كما ذكر ربنا جل في علاه , لكن السلطات هنا أكدوا لي أنه من تاب تاب الله عليه , وأن الإسلام يجب ما قبله , ولكني لم ولن أسامح نفسي على ما فعلته بالمسلمين طوال ثلاثةً ثلاثين عاماً لذا قررت أن أتعهد فعل الخير والتكفير عن الذنوب التي ارتكبتها , ها أنا الآن قد تجاوزت الستين عاماً بخمسة أشهر وستةِ أيام, أتمنى أن أقضي حياتي في خدمة المسلمين , وآخر ما أتمناه هو أن أموت في هذا البلد الأمين , وأن أدفن هنا آملاً أن يصلي علي حجيج بيت الله الحرام وزائريه من المعتمرين , ومن أجل أن تهدأ نفسي قررت أن أكتب مذكراتي هذه , وآمل أن تخفف ولو شيئاً يسيراً مما أشعر به أعانيه .

      كتبت في : 20 / 10 / 2003م .


      ***********************************************


      من أجل الأمانة :
      - هذه الصفحات من نسج خيالي , ولكنها لم تخلو من بعض الحقائق .
      - قصة الجدة العجوز
      لها حقيقة قرأتها في الشهر الأول من انتفاضة الأقصى عام 2000م في أحد المجلات السعودية ( مجلة المجلة حسب ذاكرتي ) على لسان شيخ سعودي لا يحضرني اسمه حالياً في موضوع عنوانه حقائق رقمية من القرآن على نهاية دولة إسرائيل ذكر من ضمن ما قاله هذه القصة :
      ( عندما كنت أقدم رسالة الدكتوراه في أمريكا تعرفت على جرّاح عراقي يحمل الجنسية الأمريكية , حدثني هذا الرجل عن جارتهم اليهودية , وكانت امرأة عجوز , يقول : عندما أعلن عن قيام دولة إسرائيل أتت العجوز بيتنا تبكي , فسألتها أمي : ما يبكيكِ ؟ فأجابت لقد تم إعلان دولة إسرائيل , فقاطعتها أمي بقولها : إن هذا يبكينا نحن المسلمين , فأخبرتها الخبر أن اليهود لن يدوموا في تلك الأرض أكثر من 73 عاماً فقط ) .

      - كما تقول القصة فإن دولة إسرائيل ستنتهي في 13 / 5 / 2021 م , لأنها في هذا اليوم ستتمم 73 عاماً , حيث أعلن قيامها في 14 / 5 / 1948م .
      ونسأل الله أن لا يطول عمرها أكثر من ذلك .


      وتقبلوا وافر تحياتي
      أخوكم :


      رسام الغرام
    • [TABLE='width:70%;'][CELL='filter:;']
      اي رسم هذا الذي انت راسمه
      اي وهج اتيت به لنا شقيقي
      اي نور اطل علينا
      شقيقي ايها العزيز :
      ولازالت مذكراتك تهطل علينا كالرذاذ كالمطر
      تسقي ينبوع الحروف لدينا
      وتشعل نار اللغة في صدورنا
      ايها الشقيق:
      لن اطيل في وصف انبهاري
      فهو لا يحد
      فقد ساقف هنا وهناك
      علني استطيع ان اظهر شيئا من انبهاري
      ساقول لك
      قرات المذكرة مرتين
      وعند خطي لكلماتي كانت الثالثة
      وجدت فيها
      مازالدها جمالا ورونقا
      انها التدقيق الزمني للاحداث
      وترابطها مع واقع مرير
      طبع في قلوبنا منذ ان رات اعيننا هدا الكون
      تاريخ الاحتلال واعلان الدولة الصهيونية
      وسرت بنا
      ومررت على تفاصيل دقيقة
      وكانك تبعث فيها روح التاريخ الدفين
      الذي عشقته انا
      رغم ما يحويه من مآس لنا العرب
      لا اخفيك
      حينما قرأت مذكراتك
      تخيلت ان هذه الحروف
      قد بثت فيها الروح
      وبدأت تمثل على مسرح الحياة
      اراها تتحدث تصف كل ما وصفته انت
      رايت وجه الجدة
      نعم رأيته حينما سالت دموعه
      ورايته حينما امتلا بالدماء من اثر الحجارة
      رايت جثتها حينما ماتت
      رايت وجه الطفل الحاقد على العرب والاسلام
      رايت ذلك التمثال الذي نصبوه بشعا لتشويه العرب
      تخيلت ذلك الرجل منتن الرائحة
      الذي استخدم كأداة قذرة
      لابعاد الاطفال عن العرب
      ايضا رايت دماء المسلمين وهي تجري على يدي ذلك الارهابي الذي كان طفلا
      رايت (( الحبيب محمد الدرة ))) حينما اغتاله الفجرة
      ابناء القردة والخنازير
      رايته وابيه الذي مافارقت صورتهما مخيلتي
      رايت الانتفاضة بكل تفاصيلها
      اعدتها الي وكاني اراها الان
      اعدت الي
      ذاكرة الايام
      حينما راينا احداث الحادي عشر من سبتمبر (ايلول)
      وكيف قدم المسلمون ارواحهم
      كل الاحداث عادت وكأنها الامس

      شقيقي ايها المبدع والمتألق :
      تخيلته وهو ينطق الشهادتين
      وهو يصلي ويدعو المولى ان يغفر له
      كل ذلك
      بعثته في مذكرتك

      أعرف باني كتبت ما هو اطول من مذكرتك ( ربماااااا)
      ولكني فعلا
      اشعر باني لن اوفي حروفك حقها
      فلتعذرني انت اولا
      وهي ثانيا
      فالتقصير دوما من حروفي تجاه تألقكم

      تحياتي لك
      شقيقتك الصغرى
      صغيرة
      [/CELL][/TABLE]
    • [TABLE='width:70%;background-color:transparent;background-image:url(backgrounds/8.gif);border:8 solid green;'][CELL='filter:;']
      اخي العزيز..رسام الغرام
      تشكر على هذاالمجهود الجبار الذي قمت به في البحث والانتقاء لهذه المساهمه الجميله ..والتي تبحث عن اصل اليهود ومبتغاهم من الارض التي نزعوها من المسليمن .. تاريخ قديم ..فلن يكون البحث عنه إلا بجهد وتعب .. اشكرك عليه ..واتمنى لك الاستمرار ..
      واعتذاري لنقل الموضوع الى الساحه العامه .. كونها تختص بمثل هذه المواضيع ..
      لك شكري ..
      [/CELL][/TABLE]
    • [TABLE='width:70%;'][CELL='filter:;']
      رسااام ..
      فعلا جيد ما كتبت وأستغلال لقصة العجوز بمذكرات أرهابي ..
      نعم قرأنا عن هذه العجوز .. وتخلدت صورتهااا بين الخيااال .. واصبحنا نفكر بجد بهذه القصه ..
      لمااا!؟؟
      على الاقل تعطينا أمل بوجود همسه صادقه من حقنااا أن نستغلهااا ..
      بأن يومااا سيأتي .. لا محااال ..

      رسااامنااا ..
      لك تحية طيبة ..
      [/CELL][/TABLE]
    • شقيقتي صغيرة

      لا أعلم كيف أشاركك مشاركتك لي
      لقد فاض قلمك بما يحوي الفؤاد
      وطفت بنا بين أقطاب الذكريات
      لترسمي لنا هذه المرة بفرشاتك
      الصغيرة لا بفرشاة الرسام ألوان الدماء التي تنزف
      من كبد الأمة
      إن تلطيخك بالدماء عوضاً عن الألوان
      في صفحة شقيقك كان له أكبر الأثر
      على نفسي حين قرأت ذلك المزيج الأحمر
      بالأحمر , كيف يمزج الدم بالدم
      هذا فقط من إبداع صغيرة

      شقيقتي
      كما عشت الذكريات بين سطوري
      عشتها كما كانت بين سطورك
      عنك صغيرة يجتاز الرد لب الموضوع
      فهنيئاً لشقيقك الرسام فرشاتك الجديدة

      شقيقتي الأميرة

      دمتِ بألف خير وسعادة
      [COLOR='FF0000']و
      [COLOR='FF0E0A']د[/COLOR][COLOR='FF1B14']ا[/COLOR][COLOR='FF291D']م[/COLOR][COLOR='FF3727'] [/COLOR][COLOR='FF4431']ق[/COLOR][COLOR='FF523B']ل[/COLOR][COLOR='FF6045']م[/COLOR][COLOR='E5595A']ك[/COLOR][COLOR='C14B73'] [/COLOR][COLOR='9E3D8D']ب[/COLOR][COLOR='7B30A6']أ[/COLOR][COLOR='5822C0']ل[/COLOR][COLOR='3514D9']و[/COLOR][COLOR='1207F2']ا[/COLOR][COLOR='030EF1']ن[/COLOR][COLOR='0A2AD5'] [/COLOR][COLOR='1147B8']ا[/COLOR][COLOR='18639C']ل[/COLOR][COLOR='1F7F80']ط[/COLOR][COLOR='269C63']ي[/COLOR][COLOR='2DB847']ف[/COLOR][COLOR='39C735'] [/COLOR][COLOR='55AD43']ا[/COLOR][COLOR='729450']ل[/COLOR][COLOR='8E7A5D']ج[/COLOR][COLOR='AA616B']م[/COLOR][COLOR='C64778']ي[/COLOR][COLOR='E32E86']ل[/COLOR][COLOR='FF1493']ة[/COLOR]

      تحياتي

      شقيقك : الرسام[/COLOR]
    • اخي اشكرك على كل حرف كتبيه فقد كان كلامك يصل الى اعماق عقلى وقلبي واثره انحفر في داخلي ولكن كنت اظن ان القصه حقيقه وحسيت بسعاده لكن اتمنى ان الله يهدي واحد من هذي الحيونات من يعرف يمكن حد منهم مكتبوب له يهتدي واتمنى تكتب المره اقادمه عن الغزو الفكري انا اريد اكتب الكن نادر احصل وقت اشكرك من صميم فؤدي اخوك قبس
    • كاتب الرسالة الأصلية : غضب الأمواج
      [TABLE='width:70%;background-color:transparent;background-image:url(backgrounds/8.gif);border:8 solid green;'][CELL='filter:;']
      اخي العزيز..رسام الغرام
      تشكر على هذاالمجهود الجبار الذي قمت به في البحث والانتقاء لهذه المساهمه الجميله ..والتي تبحث عن اصل اليهود ومبتغاهم من الارض التي نزعوها من المسليمن .. تاريخ قديم ..فلن يكون البحث عنه إلا بجهد وتعب .. اشكرك عليه ..واتمنى لك الاستمرار ..
      واعتذاري لنقل الموضوع الى الساحه العامه .. كونها تختص بمثل هذه المواضيع ..
      لك شكري ..
      [/CELL][/TABLE]


      أخي غضب الأمواج

      أشكرك على الإطراء

      وأشكرك ثانياً على عدم نقل الموضوع إلى الساحة العامة
      لأنه موضوع قصصي ( إن جاز التعبير ) خيالي
      نعم به حقائق تاريخية ثابتة لا تخفى على أحد
      ولكنه يضل عملاً أدبياً , يعتمد على الخيال القصصي
      والرؤيا من زاويتي الخاصة
      وما جاء في المذكرة من تصرفات اليهود وتربيتهم للأبناء وغيرها
      من أمور ما هي إلا كما تخيلتها شخصياً , قد لا تمت للواقع بصلة .

      أشكرك على كل شئ

      تقبل تحياتي
    • كاتب الرسالة الأصلية : عاشق السمراء

      مسااااااااااااء جميل ..


      اخي رسام ..!!

      جميل هذا المقال بما يحتويه ..........!!


      عاشق السمراء

      إشتقت إلى تواجدك بين سطوري

      فلك وحشة كبيرة

      أشكرك كثير الشكر لأنك هنا

      ولكن لي ما قرأت بمقال

      وإنما هو بصمة من ملفات الذكريات

      تقبل مني خالص التحيات

      أخيك : رسام