---------------
** أنه هو الضعف البشري الذي يسكننا -- أشكال و أنواع -- إيجابي أو سلبي -- تحبه أو تكرهه -- موجود -- بكل البشرية موجود **
------------
ماذا يحوي الإناء ؟ (2) قناعة
-------------------------
أنا و الفتيات – نعيش الحي ذاته – حواريه و مضايقة – يقولون وصفا له لائقا حيا شعبيا
الأحياء الشعبية – ليست كلها فقراء – صحيح أنها لا تحوي طبقة الأغنياء – إلا أنها أيضا لا تساوى بين الفقراء
الفقر كما الغني طبقات – هناك فقر العوز – فقر مزيد الحاجة – فقر الاحتياج – فقر سد الرمق ----- ثم فقر الخواء
لن أتكلم هنا عن غير سكان حارتي – الفقراء
لن أتكلم هنا عن غير سكان طبقتي – فقر الخواء
كنت و إياها من المتنافسات – المميزات بين الفتيات – دوما تلفنا ذات الأفكار و دوما تجمعنا الصراعات
كلا ليست غيرة الحمقاوات –لكنها تلك اللذة بلحظة انتصار تومض بالنظرات – توهج بالنفوس كدافع و مساعد و داعم للاستمرار بالحياة
دوما لنا احتياج لشيء ما يعطينا الدعم للتواصل – ليس الأمل كما يقول الأغبياء
لطالما كرهت كلمة الأمل كما كرهت اليأس و أوقن لهما ذات المعنى - يوما ما سيوافقني بالمجمع اللغوي أحد الأذكياء
عموما ليس موضوعي
لكنها تلك لحظات الطفولة – من أكثر ما حفرت من ذكريات – كنت أنا و الفتيات نرتاد فصول الدراسة – بعضنا يأتي من آخر الحارة و البعض من معلوم نواصي المنازل سواء من حجرات لها نوافذ يستدلون النهار و الليل بالأضواء – أو من حجرات بالقاع لها باب وحيد يستدلون النهار و الليل بصخب أو خفت الضوضاء
لكنها هي – زميلة الدرب – لا أعلم لها عنوانا – تظهر فجأة كأن الأرض انشقت و أخرجت ثعبانا
بعض الأيام أراها راكضة بحركات واثبة – و ببعضها متخفية زاحفة
غير أن رغم اختلاف ما بها من أمزجة الحالات – إلا أنها ثبتت عند مزاج و حيد بتوقيت معين و جدتها تلازمه – و أسقطت كل حيلها لإخفاءه - فضحتها تلك النظرات
كما بالمدارس – نأخذ ما بين حصصنا الدراسية فسحة من الوقت لتناول المأكولات
تتبعتها دوما تكثر بذات التوقيت النكات – لا تلتزم التواجد بذات المكان – ولا تتواجد مع ذات صحبة الفتيات
كل يوم يتبدل تواجدها – و تتغير صحبتها --- لا تشوح باليدين بذات الحركات – لا تسير بذات سرعة الخطوات – حتى أنها لذات الكلمات تنوع اللكنات
الشيء الوحيد الثابت فيها --- هي النظرات ----------- و هل تتخفى نظرات الجائعات !
علمت أن الجوع كان يعتصرها – وسط ضحكتها تفلت نظرة جوع لفم الفتيات و ما يمضغون
إذا --- هي لا تأتي أبدا بمأكول – و السبب معروف – ربما هو ذاته فقر الخواء – الفقر الذي يجعلني أياما أعانيه – فقر الخواء – فلا قليل من القليل لا شيء أبدا – فقط خواء
هذا ثالث يوم لي لا أجد أي مأكول لتوقيت فسحتنا – أمسكت ببطني ---
بانكسار خاطبتها : أنا اليوم زميلتك بالجوع – لم أجد بالبيت ما أحضره ليسكت هذا المفجوع
بدهشة ارتفع حاجبيها و اتسعت العيون – قائلة : و من قال أني أعاني الجوع ؟ أأتي بالطعام داخل إناء – أنهيت طعامي توا – ليتك سبقتي بخطواتك برهة – كنت شاركتك إنائي
كعادة الثعبان – انسابت من ناظري سواء بهدوء أو بصخب لا أذكر – فقد كنت مشغولة باندهاشي
---
باليوم الذي تلاه – و تلاه – و تلاه – رأيتها بركن بعيد تدس يدها داخل إناء – تكور يدها على لقيمات و تدلفها لفمها بسرعة و خفاء
تيقنت من غبائي – تيقنت جدا من غبائي – لأني تابعت بدقة بما تلى من أيام --- وجدتها أكثر نشاط - تلاشى ما بها من نظرات الجائعات
------
كما توالت الأيام – توالت السنوات – و تعايش البعض غير ذات الطبقات من الفقر ذاته – أو حتى طوي لحياة الفقر الصفحات – و ارتفع بتقارب الأغنياء
تزوجن معظمنا – هجرن الحارة ربما أقليتنا ما زلن هناك – لكنني أدرك أني و إياها غادرنا المكان
ليس بحياتي شيء يذكر لأحكيه – فمثلي ستجد الآلاف روتين طبيعي من زواج لأولاد و بالطبع زوج من ذات الطبقات – مستحيل أن يكون من طبقة فقر الخواء – و إلا ما كان ليقدر على الزواج – لكنه من شباب الجيران
زوج بالفكر المحدود – كالرزق المحدود – ولا أمل للفقر بكسر الحدود
-------
إعلان لإحدى الوظائف – كما و غيري حشرنا طوابير – مظروف أصفر به منسوخ شهادات دراستنا و طلب ليس التحاق كوظيفة كما يقولون – فبالنسبة لي كان رجاء و استجداء لوظيفة – دمغة أبصق عليها بإذلال و أرفعها برجاء و دعاء
سنقدمها للسكرتيرة --- السكرتيرة حسناء – نعم حسناء – لكني أعرفها --- أعرفها – أعرفها – أنها هي ---- الثعبان
تلاقت نظرتنا – ما ظننتها تعرفني من سوء الرداء – مقارنة بما هي عليه و جم الجموع و استعجال الأداء
تلاقت نظرتنا --- أخذت مني الأوراق --- قالت : تمهلي أريدك أن تعلمي – كان فارغاً الإناء
------------- فيديو / ربك لما يريد - محمد منير ----------
المصدر nagwash
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
