ماذا يحوي الإناء ؟ (1) رياء جديد nagwash

    • ماذا يحوي الإناء ؟ (1) رياء جديد nagwash


      ---------------
      ** أنه هو الضعف البشري الذي يسكننا -- أشكال و أنواع -- إيجابي أو سلبي -- تحبه أو تكرهه -- موجود -- بكل البشرية موجود **
      ------------

      ماذا يحوى الإناء؟ رياء
      ----------------
      ليست العادة التأخير بالعودة هذه الأيام – لكنها أمي كما تعلمين تلازم الفراش و اليوم زادت عليها الآلام --- ظننت ستمرين لزيارتها كطلبها بطريقك أو بعد انتهاء الدوام


      قالت : اعتمدت عليك لتقديم بعض الأعذار – توقن محبتي و شغفي لأمك – كم هي رائعة --- طيبة ---- عطوفة ليست كالحموات – لكنك تعرف إرهاقي من طول المشوار


      أعلم حبيبتي – ولولا ذاك مودة الرباط ما بينك و بين أمي لما ميزتك من بين زوجات الأبناء – كلهن يغلظن لها الأقوال


      قالت : حبيبي يا ابن أغلى الأمهات – غدا إن شاء الرحمن – عندي الكثير من الأعمال – ربما بعد غد يتسع المجال


      عموما أرجو أن تتبدل الأحوال – و تخف عليك الأشغال – أعلم ما تعانين من كثرة الأحمال – لكنها أمي تكثر عليك السؤال


      قالت : أواه لا تقطع قلبي – أمك تلك الحبيبة أذهب إليها زحفا ولو كنت على فراش الأموات ----- لكن ما هذا الذي بيدك؟
      لا أدري – أمي حرصت بشدة اليوم أن تعطي لكل زوجة من الأبناء --- إناء – غلفته بسرية و قالت أنها خصتك بهذا الإناء


      قالت : أواااه يا حبيبة القلب قلت لك أنها ليست كالحموات – من غد سأطيل معها بالهاتف المكالمات – و أكثر لها الدعوات
      اترك جانبا للغد الإناء – و تعالى من الإرهاق نتمتع بليل اللقاء
      ----
      كالعادة يسبقها مبكرا لعمله – هي كمثل باقي السيدات تأخذ وقتها بالتجميل – لم ينس أن يأخذ منها وعدا للمرور على الوالدة طريحة الفراش
      بالباب كانت له البسمات – و للوالدة بالشفاء الدعوات
      ---
      لمحت على الرف الإناء
      ضحكت ساخرة – يا لها من سيدة خرفة كبيرة حمقاء --- أي شيء سترسله كالعادة غير طبخ سيئ المذاق – لما أمثالها ما زلن من الأحياء؟ لما لا توزع أرثها جملة على الأبناء – كيف لها أن تتحمل طيلة الأيام اختراع حيل الرياء ؟حتى تتملق سيدة عجوز لعلها ببعض ارثها تفوز ؟ ----- و كل ما تجنيه مزيد من طبخ سيء المذاق يحويه هذا الإناء
      فتحت الباب غاضبة – صارخة – تنادي البواب
      يا عبد الوهاب --- يا عبد الوهاب ---- تعالى --- خذ – توفر لك اليوم الغذاء ---- خذ هذا الإناء
      عليها اليوم أن تمر ببعض المحلات – و تكون مع الصاحبات – سترجع متأخرة --- تتحجج للزوج من العمل كثرة الإعياء
      ----
      دق هاتفها مرارا على غير العادة – طلبت من الصاحبات كتم الضحكات – و منع الضوضاء
      آلو – ما هذا – و صوتك – ؟؟ اووووه حماتي توفت من ساعات ! سآتي بالحال – لله البقاء
      -----
      هذا الجو و العزاء – و مقابلة السالفات بجفاء – لكن ؟ ما هذا الهمس بالخفاء ؟
      كلهن سالفاتي يتهامسن --- يفضحن سر ما حواه هدية الحماة --- و ما كان بآخر إناء
      كلهن سالفاتي إنائهن حوى جزء من ملكية حماتي من المصوغات
      كلهن سالفاتي تعلو ثغورهن مخفي البسمات ولولا جو العزاء – لطفرت منهن القهقهات
      كلهن سالفاتي – يتغامزن
      بحسد قالت إحداهن : أنتي الوحيدة لها حظ الموفورات – نعلم كم خصتك بأحلى المصوغات
      نعم أنا الوحيدة التي وقفت أتسمر بوجوم – أعلم هول الصدمة من بين العموم
      أنا الوحيدة التي تذرف الدموع – تلطم الخدود – تشجب الثياب
      أنا الوحيدة التي اسمع عبارات الرثاء
      أنا الوحيدة بتلك ليلة العزاء – المشهود لها الوفاء
      مدلول وفائي صدق الأحزان – دموعي الحارقة النابعة من الوجدان – جنون عويلي – و تخريف الصرخات – أين أنتي يا حماااتي – أين أنت يا عبد الوهاب
      يطالبوني بالصبر و السلوان – يرددون ----- ما شهدنا مثلك من جواهر النسوان
      يربتون أكتافي بحنان – يدلفوني بدفء الأحضان
      يخصوني بعظيم الثناء – ليت كل زوجات الأبناء – مثلك من النساء
      يا الله --- كيف أبوح لهؤلاء الحمقى بعظم المفقود؟
      يا الله --- لو كنت أعلم فقط ما حوى الإناء !
      يا الله --- ما ذا أقول لهذا الزوج المخدوع – عن كذبة اول النهار بفرحتي بما حوى الإناء من أشهى المطبوخ !
      ----------
      لممت أنفاسي – وقفت لقليل متماسكة – الجمع لي بإنصات – بصوت مذبوح همست :
      أعلمكم أنها حماتي أطلعتني قبل الوفاة – بنيتها تقسيم المصوغات – لكني أقسمت ألا أخذ نصيبا منها إلا بأمر القضاء – اعتبرته فأل سيء بالحياة توزيع المصوغات --- استطردت باكية – أنها أمي ليست كالحموات --- نصيبي تنازلت عنه لكن ما أخذته – لا بأس - فأنتن لي كالأخوات – لا أبغي إلا قسمة الشرع و القضاء
      سمعت همس المعترضين و المعترضات – صوت خافت يتشكك بما أقول – لكن الكثير أسكت القليل ناهرا إياه ---- مستشهدين صدقي مع الحماة؟ سواء بالحياة أو الآن بالوفاة !
      ((سيعاد تقسيم المصوغات --- فا الله يرحمها الحماة – كانت بحالة المرض أشبه بإغماء - عند إعطائكن الإناء – علينا إعادة التوزيع --- لا يصح إلا الحكم بالشرع و القضاء ))
      شهقت بنفس عميق – ارتميت على حائط أحتضن صورة للمرحومة الحماة – همست : لم أكن لأتركك تذهبي – بعد كل عناء الرياء – دون نصيب من قليل مما حوى الإناء
      ------------------------------- فيديو / مصدومة - إليسا ----------








      المصدر nagwash

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية