* إنها انتخابات مفصلية، ومنعطف مفعم بالأمل والرغبة في السير قدما في تطوير الممارسة الديمقراطية العمانية، سواء من جانب القيادة الحكيمة، أو من جانب شريحة متزايدة من الشباب"
د. عبد الحميد الموافي
ليس من المبالغة في شيء القول بأن الانتخابات العامة، اي تلك التي ينتخب فيها المواطنون ممثليهم في المجالس النيابية، هي من اهم الممارسات السياسية التي باتت تتسم بالكثير من الاهمية والدلالة، سواء فيما يتصل بالاسهام في تحقيق درجة اكبر من التوافق السياسي الداخلي من ناحية، او فيما يتصل بتحديد مسارات العديد من الدول، وبعض جوانب علاقاتها الخارجية ومدى القبول الدولي بها من ناحية ثانية . وهذه الدرجة العالية من الاهمية هي ما تفسر درجة الاهتمام العالية بالانتخابات العامة، داخليا وخارجيا في السنوات الاخيرة في مناطق مختلفة من العالم، ومنها المنطقة العربية بالطبع .
واليوم تشهد السلطنة انتخابات الفترة السابعة لمجلس الشورى، وهي الانتخابات العامة الثالثة ، بعد انتخابات الفترة الخامسة لمجلس الشورى عام 2003 ، وانتخابات الفترة السادسة له عام 2007 ، ولعله من الاهمية بمكان التوقف قليلا أمام هذه الانتخابات العامة التي تشكل بالفعل، ودون مبالغة، انتخابات مفصلية، او منعطفا في الممارسة الديمقراطية العمانية، وهو منعطف مفعم بالامل والرغبة في السير قدما في الممارسة الديمقراطية العمانية، سواء من جانب القيادة الحكيمة، حيث يدفع جلالته بشكل محسوب في هذا الاتجاه ، او من جانب شريحة متزايدة من الشباب العماني الذي بات يتطلع الى دور اكثر اتساعا وعمقا في المشاركة في ادارة وتوجيه التنمية الوطنية في مختلف المجالات، وعلى كافة المستويات . وذلك امر طبيعي بحكم التطور الطبيعي للاجيال، فمن حق جيل النهضة ان يتقدم الصفوف وان تتاح امامه الفرص، خاصة وانه يشعر بقدرته على القيام بدوره بدون ادعاء، او مبالغة في تقدير الذات، ويعود ذلك في الواقع الى تأهيل الكثير من الشباب بشكل طيب ومتواصل ايضا خلال السنوات الماضية، وامتلاكهم ايضا مهارات وخبرات عملية مفيدة .
على اية حال فانه يمكن الاشارة باختصار الى بعض الجوانب؛ ولعل من اهمها ما يلي :
* اولا : من ابرز سمات انتخابات اليوم ان المنافسة فيها بين المرشحين كانت هي المنافسة الاكثر حيوية وحماسة واتساعا، ليس فقط لأن عدد المرشحين بلغ 1133 مرشحا ومرشحة ، ولكن ايضا لأن العملية الانتخابية تكاملت بكل عناصرها ايضا، وخاصة فيما يتصل بتوسيع نطاق الدعاية الانتخابية للمرشحين، والسماح بوسائل واساليب دعاية انعكست بشكل واضح على الشوارع واعلانات الصحف واللقاءات الجماهيرية والمواقع الالكترونية وغيرها ، مما اضفى حيوية اكثر من اية انتخابات سبقت .
* ثانيا : بالرغم من ان المرأة العمانية لم تتمكن من دخول مجلس الشورى في الفترة السادسة ( 2008 – 2011 ) وذلك كنتيجة لانتخابات عام 2007 مع ان الحكومة كانت تتمنى لو نجحت اية مرشحة، فان العدد الكبير من المرشحات لعضوية المجلس والذي بلغ 77 مرشحة، وكذلك النشاط الملحوظ في الدعاية الانتخابية للمرشحات، واقبال النساء على التصويت يمكن ان يعيد المرأة العمانية الى عضوية مجلس الشورى مرة اخرى، وايا كانت النتائج التى ستسفر عنها انتخابات الفترة السادسة الا انها ستكون في النهاية تعبيرا عن خيارات المجتمع العماني في الوقت الراهن من ناحية، وستكرس بالضرورة الانتخابات العامة كأداة لاعادة تشكيل مجلس الشورى وفق ما يراه المجتمع من ناحية ثانية، ومن ثم انتظام دوران العجلة السياسية ووضوح عناصر وقوى التأثير فيها بشكل اكثر وضوحا مما مضى ايضا .
* ثالثا : انه من الاهمية بمكان ملاحظة ان العدد الكبير من المرشحين المتنافسين للفوز بعضوية المجلس يتميزون بالتنوع الكبير في الخبرات من جانب، وبدرجة التأهيل العالية، والمتوسط العمري الشبابي من جانب آخر، وهو ما يعني الرغبة القوية من جانبهم في القيام بأعباء العمل العام من خلال عضوية مجلس الشورى، وتحمل تبعاته ايضا . يضاف الى ذلك ان هؤلاء الشباب لا يتهيبون التصدي للقضايا المختلفة التى تهم الوطن والمواطن، بحكم انفتاح وتنوع ثقافاتهم التي اكتسبوها والتي تمكنهم من العمل بمزيد من الثقة في النفس، وهي جميعها مقومات نجاح اذا تم استخدامها على النحو الذي يعزز اداء مجلس الشورى في الفترة السابعة .
* رابعا : مع التأكيد على ان انتخابات اليوم هي فرصة المواطن لاختيار افضل من يمكنه تحقيق مصلحة الوطن من خلال عضوية مجلس الشورى، فانه من الاهمية بمكان التأكيد على ان انتخابات اليوم هي ايضا بمثابة تفويض من جانب الناخبين لمن ينتخبونهم للتعبير عنهم من ناحية، ولادارة مصالح الوطن عبر عضويتهم لمجلس الشورى من ناحية ثانية، وهو تفويض يستمر لاربع سنوات، اي حتى نهاية الفترة السابعة، ويفرض ذلك بالضرورة مزيدا من التدقيق والحرص في الاختيار، خاصة وان عضو مجلس الشورى لا تقتصر مهمته ودوره على تمثيل الولاية التي ينتمي اليها فقط، ولكنه يمثل الوطن ككل ايضا، سواء في مناقشاته لمسألة ما، او في تصويته على اقتراح او خيار في موضوع محدد . وتزداد اهمية ذلك في ظل منح مجلس الشورى مزيدا من الاختصاصات التشريعية والرقابية في اطار مجلس عمان خلال الفترة البرلمانية القادمة، وهو ما يعني بالضرورة زيادة مسؤوليات المجلس واعضائه حيال الوطن وحيال الناخبين كذلك .
أكثر...
د. عبد الحميد الموافي
ليس من المبالغة في شيء القول بأن الانتخابات العامة، اي تلك التي ينتخب فيها المواطنون ممثليهم في المجالس النيابية، هي من اهم الممارسات السياسية التي باتت تتسم بالكثير من الاهمية والدلالة، سواء فيما يتصل بالاسهام في تحقيق درجة اكبر من التوافق السياسي الداخلي من ناحية، او فيما يتصل بتحديد مسارات العديد من الدول، وبعض جوانب علاقاتها الخارجية ومدى القبول الدولي بها من ناحية ثانية . وهذه الدرجة العالية من الاهمية هي ما تفسر درجة الاهتمام العالية بالانتخابات العامة، داخليا وخارجيا في السنوات الاخيرة في مناطق مختلفة من العالم، ومنها المنطقة العربية بالطبع .
واليوم تشهد السلطنة انتخابات الفترة السابعة لمجلس الشورى، وهي الانتخابات العامة الثالثة ، بعد انتخابات الفترة الخامسة لمجلس الشورى عام 2003 ، وانتخابات الفترة السادسة له عام 2007 ، ولعله من الاهمية بمكان التوقف قليلا أمام هذه الانتخابات العامة التي تشكل بالفعل، ودون مبالغة، انتخابات مفصلية، او منعطفا في الممارسة الديمقراطية العمانية، وهو منعطف مفعم بالامل والرغبة في السير قدما في الممارسة الديمقراطية العمانية، سواء من جانب القيادة الحكيمة، حيث يدفع جلالته بشكل محسوب في هذا الاتجاه ، او من جانب شريحة متزايدة من الشباب العماني الذي بات يتطلع الى دور اكثر اتساعا وعمقا في المشاركة في ادارة وتوجيه التنمية الوطنية في مختلف المجالات، وعلى كافة المستويات . وذلك امر طبيعي بحكم التطور الطبيعي للاجيال، فمن حق جيل النهضة ان يتقدم الصفوف وان تتاح امامه الفرص، خاصة وانه يشعر بقدرته على القيام بدوره بدون ادعاء، او مبالغة في تقدير الذات، ويعود ذلك في الواقع الى تأهيل الكثير من الشباب بشكل طيب ومتواصل ايضا خلال السنوات الماضية، وامتلاكهم ايضا مهارات وخبرات عملية مفيدة .
على اية حال فانه يمكن الاشارة باختصار الى بعض الجوانب؛ ولعل من اهمها ما يلي :
* اولا : من ابرز سمات انتخابات اليوم ان المنافسة فيها بين المرشحين كانت هي المنافسة الاكثر حيوية وحماسة واتساعا، ليس فقط لأن عدد المرشحين بلغ 1133 مرشحا ومرشحة ، ولكن ايضا لأن العملية الانتخابية تكاملت بكل عناصرها ايضا، وخاصة فيما يتصل بتوسيع نطاق الدعاية الانتخابية للمرشحين، والسماح بوسائل واساليب دعاية انعكست بشكل واضح على الشوارع واعلانات الصحف واللقاءات الجماهيرية والمواقع الالكترونية وغيرها ، مما اضفى حيوية اكثر من اية انتخابات سبقت .
* ثانيا : بالرغم من ان المرأة العمانية لم تتمكن من دخول مجلس الشورى في الفترة السادسة ( 2008 – 2011 ) وذلك كنتيجة لانتخابات عام 2007 مع ان الحكومة كانت تتمنى لو نجحت اية مرشحة، فان العدد الكبير من المرشحات لعضوية المجلس والذي بلغ 77 مرشحة، وكذلك النشاط الملحوظ في الدعاية الانتخابية للمرشحات، واقبال النساء على التصويت يمكن ان يعيد المرأة العمانية الى عضوية مجلس الشورى مرة اخرى، وايا كانت النتائج التى ستسفر عنها انتخابات الفترة السادسة الا انها ستكون في النهاية تعبيرا عن خيارات المجتمع العماني في الوقت الراهن من ناحية، وستكرس بالضرورة الانتخابات العامة كأداة لاعادة تشكيل مجلس الشورى وفق ما يراه المجتمع من ناحية ثانية، ومن ثم انتظام دوران العجلة السياسية ووضوح عناصر وقوى التأثير فيها بشكل اكثر وضوحا مما مضى ايضا .
* ثالثا : انه من الاهمية بمكان ملاحظة ان العدد الكبير من المرشحين المتنافسين للفوز بعضوية المجلس يتميزون بالتنوع الكبير في الخبرات من جانب، وبدرجة التأهيل العالية، والمتوسط العمري الشبابي من جانب آخر، وهو ما يعني الرغبة القوية من جانبهم في القيام بأعباء العمل العام من خلال عضوية مجلس الشورى، وتحمل تبعاته ايضا . يضاف الى ذلك ان هؤلاء الشباب لا يتهيبون التصدي للقضايا المختلفة التى تهم الوطن والمواطن، بحكم انفتاح وتنوع ثقافاتهم التي اكتسبوها والتي تمكنهم من العمل بمزيد من الثقة في النفس، وهي جميعها مقومات نجاح اذا تم استخدامها على النحو الذي يعزز اداء مجلس الشورى في الفترة السابعة .
* رابعا : مع التأكيد على ان انتخابات اليوم هي فرصة المواطن لاختيار افضل من يمكنه تحقيق مصلحة الوطن من خلال عضوية مجلس الشورى، فانه من الاهمية بمكان التأكيد على ان انتخابات اليوم هي ايضا بمثابة تفويض من جانب الناخبين لمن ينتخبونهم للتعبير عنهم من ناحية، ولادارة مصالح الوطن عبر عضويتهم لمجلس الشورى من ناحية ثانية، وهو تفويض يستمر لاربع سنوات، اي حتى نهاية الفترة السابعة، ويفرض ذلك بالضرورة مزيدا من التدقيق والحرص في الاختيار، خاصة وان عضو مجلس الشورى لا تقتصر مهمته ودوره على تمثيل الولاية التي ينتمي اليها فقط، ولكنه يمثل الوطن ككل ايضا، سواء في مناقشاته لمسألة ما، او في تصويته على اقتراح او خيار في موضوع محدد . وتزداد اهمية ذلك في ظل منح مجلس الشورى مزيدا من الاختصاصات التشريعية والرقابية في اطار مجلس عمان خلال الفترة البرلمانية القادمة، وهو ما يعني بالضرورة زيادة مسؤوليات المجلس واعضائه حيال الوطن وحيال الناخبين كذلك .
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية