د. محمد العريمي
منذ العام 1944 ، وكردة فعل على انهيار نظام السلم العالمي تنادت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية لبناء جهاز دولي بديلاً عن عصبة الأمم التي اثبتت فشلها في صيانة الأمن والسلم الدوليين.
وقد ارادت هذه الدول مع العديد غيرها أن تصنع إطاراً قانونياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً يستطيع أن يصون اهدافها ومصالحها . لذلك جاءت الدعوة إلى إنشاء ما عرف بهيئة أو منظمة الأمم المتحدة التي اعلن عن قيامها العالم 1945 . حيث جاءت الديباجة متضمنة أمرين مهمين أولهما : أن هذا النداء قد جاء باسم الشعوب The peoples . وثانيهما : أنها ركزت على حفظ الأمن والسلم الدوليين .
وجعلت الغرض الاساس، كما بدا ظاهرياً، وهو إقامة نظام دولي يجتهد في سبيل تجنيب الأمم والشعوب ويلات الحرب، خاصة وأن اجيالاً جديدة من الاسلحة الفتاكة واسلحة الدمار الشامل قد بدأت تظهر على ساحات الصراعات الدولية، الأمر الذي يعني المزيد من القتل والتدمير والخراب .
ومرت الاحداث وتنامت مصالح الدول وتعقدت وتشابكت، الا ان مصالح الدول المنتصرة، التي اصبحت دولاً اما كبرى واما عظمى ظلت هي الهدف المنشود لهذه المؤسسة. لذلك وضعت كل مقدرات الحلول والقرارات والاجراءات في سياق اعطاء اطراف الاستقواء الدولي المرتبة الاولى في التصرف والمبادرة والمبادأة . حيث جاء ذلك متوّجاً بتشكيلة مجلس الأمن الذي اعطي من الصلاحيات ما يفوق كل الصلاحيات التي اعطيت لبقية اجهزة المنظمة الدولية بما في ذلك الجمعية العامة الممثلة لكل دول العالم . وذلك حين منحت الدول الخمس الكبرى مقاعد دائمة في المجلس واعطيت حق النقض الفيتو الذي يبطل اي قرار دولي حتى لو وافقت عليه كل دول العالم عدا دولة من الدول دائمة العضوية في المجلس .
كل ذلك يمكن ان يُصنّف في المراتب التي تدور في حدود الحدود الدنيا من القبول، الا ان الأمر الذي تعدى كل الرضا هو ذلك التشكيك والتعالي على القرار الأممي، خاصة بعد أن جلست الولايات المتحدة الأمريكية على رأس هرم القدرة الدولية، واصبح العالم يتحرك ضمن واقع يتسم باحادية القطبية .
وقد سهلت هذه الحقائق أمام امريكا وحلفائها أمر معالجة القضايا الدولية بقرارات تتجاوز المنظمة الدولية، فاصبحت تذهب الى اتخاذ الاجراءات دون الرجوع الى الامم المتحدة مع علمها بان هذا يعني خروجاً على المبدأ والعرف، وتهديداً لكل قواعد القانون الدولي، بحيث اصبح هذا القانون يخرق يومياً تحت سمع وبصر المنظمة الدولية، وباتت الممارسات كلها مرهونة بمصالح الدول العظمى، ضاربة عرض الحائط باية مصالح لاية دولة صغيرة أو متوسطة في قياسات حجم القوّة .
ولن يحار أحد في الوصول الى امثلة على ذلك السقوط الرهيب الذي تعيشه الأمم المتحدة هذه الايام، والذي جر القانون الدولي برمته ليرسف في اغلال التعدي عليه وتجاهله .
وامثلة نيكاراجوا وبنما وتشيلي وكوبا وافغانستان وفلسطين والعراق واخيراً ليبيا، لا تزال بادية للعيون وظاهرة أمام البشر .
حتى اصبح الذهاب الى الأمم المتحدة حالة تندّر بين الأمم الطامحة في سبيل التمتع بحق تقرير مصيرها او التحكم بقراراتها السياديّة .
الامم المتحدة اصبحت " هرمة " تتوكأ على أكثر من عصا لا تملك القدرة حتى على اثبات وجودها الشكلي . وغدا امينها العام عرضة " للطرد " إن هو حاول او حتى فكر في التصدي والتطاول على دوائر نفوذها .
والأكثر أسى أن كل محاولات إصلاح المؤسسة الدولية تواجه رفضاً من قبل الدول العظمى التي فصَلت الميثاق بما يعطيها كل السلطة لمنع ورفض اي اقتراح يعطي لأية دولة خارج ناديها الإفادة من الامم المتحدة .
ولذلك فإن الحل الوحيد، وبالرغم من انه غير ممكن بل ومستحيل، هو ايجاد منظمة دولية لتحل مكان الامم المتحدة التي غدت مسكونة بتسلط امريكا ومن دار في فلكها .
وهنا نستحضر ما اعرب عنه وزير الخارجية الامريكية دين اشيسون من تخوف من التوقعات المبالغ فيها التي علقت بهذه المنظمة التي عرضت على الناس وخاصة في امريكا بحماسة دينية لحملة اعلانات كبيرة، ولكن نهاية مثل هذه الحماسة يمكن كما قال شيسون في خطابه العام 1946 أن تؤدي فقط الى خيبة أمل مريرة . وهذا فعلاً ما حدث . باحث في الشؤون السياسية
أكثر...
منذ العام 1944 ، وكردة فعل على انهيار نظام السلم العالمي تنادت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية لبناء جهاز دولي بديلاً عن عصبة الأمم التي اثبتت فشلها في صيانة الأمن والسلم الدوليين.
وقد ارادت هذه الدول مع العديد غيرها أن تصنع إطاراً قانونياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً يستطيع أن يصون اهدافها ومصالحها . لذلك جاءت الدعوة إلى إنشاء ما عرف بهيئة أو منظمة الأمم المتحدة التي اعلن عن قيامها العالم 1945 . حيث جاءت الديباجة متضمنة أمرين مهمين أولهما : أن هذا النداء قد جاء باسم الشعوب The peoples . وثانيهما : أنها ركزت على حفظ الأمن والسلم الدوليين .
وجعلت الغرض الاساس، كما بدا ظاهرياً، وهو إقامة نظام دولي يجتهد في سبيل تجنيب الأمم والشعوب ويلات الحرب، خاصة وأن اجيالاً جديدة من الاسلحة الفتاكة واسلحة الدمار الشامل قد بدأت تظهر على ساحات الصراعات الدولية، الأمر الذي يعني المزيد من القتل والتدمير والخراب .
ومرت الاحداث وتنامت مصالح الدول وتعقدت وتشابكت، الا ان مصالح الدول المنتصرة، التي اصبحت دولاً اما كبرى واما عظمى ظلت هي الهدف المنشود لهذه المؤسسة. لذلك وضعت كل مقدرات الحلول والقرارات والاجراءات في سياق اعطاء اطراف الاستقواء الدولي المرتبة الاولى في التصرف والمبادرة والمبادأة . حيث جاء ذلك متوّجاً بتشكيلة مجلس الأمن الذي اعطي من الصلاحيات ما يفوق كل الصلاحيات التي اعطيت لبقية اجهزة المنظمة الدولية بما في ذلك الجمعية العامة الممثلة لكل دول العالم . وذلك حين منحت الدول الخمس الكبرى مقاعد دائمة في المجلس واعطيت حق النقض الفيتو الذي يبطل اي قرار دولي حتى لو وافقت عليه كل دول العالم عدا دولة من الدول دائمة العضوية في المجلس .
كل ذلك يمكن ان يُصنّف في المراتب التي تدور في حدود الحدود الدنيا من القبول، الا ان الأمر الذي تعدى كل الرضا هو ذلك التشكيك والتعالي على القرار الأممي، خاصة بعد أن جلست الولايات المتحدة الأمريكية على رأس هرم القدرة الدولية، واصبح العالم يتحرك ضمن واقع يتسم باحادية القطبية .
وقد سهلت هذه الحقائق أمام امريكا وحلفائها أمر معالجة القضايا الدولية بقرارات تتجاوز المنظمة الدولية، فاصبحت تذهب الى اتخاذ الاجراءات دون الرجوع الى الامم المتحدة مع علمها بان هذا يعني خروجاً على المبدأ والعرف، وتهديداً لكل قواعد القانون الدولي، بحيث اصبح هذا القانون يخرق يومياً تحت سمع وبصر المنظمة الدولية، وباتت الممارسات كلها مرهونة بمصالح الدول العظمى، ضاربة عرض الحائط باية مصالح لاية دولة صغيرة أو متوسطة في قياسات حجم القوّة .
ولن يحار أحد في الوصول الى امثلة على ذلك السقوط الرهيب الذي تعيشه الأمم المتحدة هذه الايام، والذي جر القانون الدولي برمته ليرسف في اغلال التعدي عليه وتجاهله .
وامثلة نيكاراجوا وبنما وتشيلي وكوبا وافغانستان وفلسطين والعراق واخيراً ليبيا، لا تزال بادية للعيون وظاهرة أمام البشر .
حتى اصبح الذهاب الى الأمم المتحدة حالة تندّر بين الأمم الطامحة في سبيل التمتع بحق تقرير مصيرها او التحكم بقراراتها السياديّة .
الامم المتحدة اصبحت " هرمة " تتوكأ على أكثر من عصا لا تملك القدرة حتى على اثبات وجودها الشكلي . وغدا امينها العام عرضة " للطرد " إن هو حاول او حتى فكر في التصدي والتطاول على دوائر نفوذها .
والأكثر أسى أن كل محاولات إصلاح المؤسسة الدولية تواجه رفضاً من قبل الدول العظمى التي فصَلت الميثاق بما يعطيها كل السلطة لمنع ورفض اي اقتراح يعطي لأية دولة خارج ناديها الإفادة من الامم المتحدة .
ولذلك فإن الحل الوحيد، وبالرغم من انه غير ممكن بل ومستحيل، هو ايجاد منظمة دولية لتحل مكان الامم المتحدة التي غدت مسكونة بتسلط امريكا ومن دار في فلكها .
وهنا نستحضر ما اعرب عنه وزير الخارجية الامريكية دين اشيسون من تخوف من التوقعات المبالغ فيها التي علقت بهذه المنظمة التي عرضت على الناس وخاصة في امريكا بحماسة دينية لحملة اعلانات كبيرة، ولكن نهاية مثل هذه الحماسة يمكن كما قال شيسون في خطابه العام 1946 أن تؤدي فقط الى خيبة أمل مريرة . وهذا فعلاً ما حدث . باحث في الشؤون السياسية
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية