نوستالجيا ! جديد فراشة حزيران

    • نوستالجيا ! جديد فراشة حزيران


      هنالِكَ أشياءٌ أوفى من الموتْ،

      هنالكَ أشياءٌ تمنعُه . |

      هنالكَ أشخاص فقدوا أشياءَ أغلى من حاسوبي
      وعاشوا،
      لهذا سأعيشْ.


      يومهَا كنتُ أقرأ عن شهيد ٍ ، وعن أب ِ هذا الشهيد ، وكنت أرى أخاهُ الذي لا زالَ يعيشُ أيضًا .
      وأنا كانَ فقدان ٌ آخر يعتريني ..
      شعرتُ بطفافَة ِ جُرحي أمامَ جُروحِهم .
      وقررتُ أن أعيش .

      فلطالما كانَ الشهداء مصدرَ إلهامْ .


      لكن أيكونُ الموت مصدرَ إلهام ؟

      لا أدري *



      يومهَا كنتُ أشعرُ بالضيقْ،
      فالأبوابُ لم تعد وفيّة أبدًا .
      وما أدراني لعلّها تخذلني مجدّدًا .
      يومها بدأت أنحني ..
      لكن الأبوابَ كالأشجار تموتُ منتصبة لا تنحني ..
      فكيف لي أن لا احزن إلى هذا الحد ؟
      كنتُ متأكدة أن البؤسَ يطلقُ على أمثالي فقط .

      يومها فقدتُ نصوصًا تحملُ عبقَ الغربة ِ الأولى .
      أشياءً لم أكتب عنها إلّا هناك .
      ولم يقرأها أحد .
      يومها فقدتُ أجزاءً منّي ، منَ الماضي الذي صنعني .
      فأحيانًا تكونُ النصوصُ أوفى من الذاكرة ،
      فالذاكرة ُ المثقلة سُرعانَ ما تبلى ،
      أمّا النصوص .. فتسرقُ فقط !

      ولكني قررتُ أن اعيشْ.

      عجيبٌ أمرُ ذلكَ السّارق ، لم يبق ِ لديّ أيَّ غال ٍ.
      حنينٌ أحمله ُ لأشيائي التي سرقها .
      أتراهُ ماذا كانَ يفكرُ حينَ إقتحمَ غرفتي ،
      الم يرقّ لحالي قبل أن يتناولَ حاسوبي الذي هيأته له على منضدتي قبلَ أن أخرج
      ألم تغرِهِ أناقة ُ المكانْ فيكتشفَ أناقة َ ما يسلُبه ؟

      أذكرُ كيف يومهَا قررتُ أن اعيشَ ،
      بعدأ ن قررت أن اسمحَ للماضي أن يدبّ في داخلي .
      كما يدبَ الشهداء في قلوب أهاليهم !
      هو الحنين للماضي إذاً ، يسمحُ للأشياء ِ الميتة أن تحافظ على قيمتها .
      رغم أننا فقدناها إلى الأبد .

      *

      عجيبٌ هو أمري ، لا زالت تداعيات ُ الماضي تسيطرُ على تفكيري كلّ مساءْ ،
      وأمنيات ٌ واهمَة أن تعودَ كل مسروقاتي وكلّ النصوص ،
      أن يعودَ الماضي الذي يتجوّل في أرجاء قلبي .
      أنا أتطلّع لعودتهم ، كما عادَ الأسرى .

      كيف لي ان أقتل هذا الأمل !
      والمحرّرونَ ، أسرى الأمس .. أصحابُ المؤبّدات الـ 16 ، عادوا ،
      إنهم مصدرُ إلهام ٍ آخر .
      فوجوههم رأت النور !













      المصدر : فراشة حزيران

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية