"مكتبة الإسكندرية".. منارة تغرق في بحر الا8

    • "مكتبة الإسكندرية".. منارة تغرق في بحر الا

      القاهرة -ش

      مكتبة الإسكندرية أقدم صرح تاريخي نشر نور العلم والثقافة، إلى كل أنحاء العالم، وقد تم إعادة هذا الصرح لدوره الريادي ، إلا أن دور المكتبة في نشر العلوم شابته العديد من الاتهامات،التي تطرقت إلى كونها مؤسسة ضخمة رأى البعض أنها ليست على مستوى الدعاية التي بذلت لها وما تزال، وهي التهمة التي شملت العديد من القطاعات التي تبعث وزارة الثقافة المصرية خلال النظام السياسي السابق في مصر والذي ألقى بظلاله على الحياة الثقافية .. ومن خلال التحقيق التالي نكشف عما إذا اعترى دور المكتبة أي تاثير بسبب الشبهات التي دارت حولها.

      ومن مكتبة الإسكندرية يدافع مدير إدارة الإعلام بالمكتبة د.خالد عزب عن الكيان، الذى ينتمي إليه وخص بالإسهاب الجانب المالي، فذكر أن المكتبة منذ حوالي عشر سنوات تضع تقريرها المالي سنويًا على موقعها في شبكة الإنترنت، وهي سابقة في تاريخ المؤسسات المصرية بعامة، كما أن المكتبة تخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات ويعد الجهاز عنها تقريرًا سنويًا، يوجه فيه الانتقادات أحيانًا لإدارة المكتبة ويتم الرد عليها أو أخذها في الحسبان، بالإضافة إلى ذلك يقوم مكتب محاسبين كبير بمراجعة ميزانية المكتبة بصورة دورية.

      ويضيف عزب : نحن مؤسسة دولية واسعة العلاقات ،والشفافية المالية هي السبب فى نجاحها بإقامة هذه العلاقات المتشابكة، لأن أي مؤسسة دولية لن تثق فينا إذا لم نطبق هذا المبدأ.

      وعن حجم الاستفادة من الخدمات التى تقدمها المكتبة يقول: يتوافد إلينا بكثافة قراء وباحثون أجانب ومصريون على مدار السنة ويستفيدون من خدماتنا على شبكة الإنترنت، وموقعنا مفتوح لمن أراد الاطلاع عليه.

      أنشطة مغلقة

      وعلى النقيض يرى الناقد أحمد عبد الرازق أبو العلا أنه لم يستفد أي شيء من مكتبة الإسكندرية؛ لأنه يراها ليست أكثر من معمار فائق الدقة والجمال، ورغم أن المكتبة حاولت تنظيم عدد كبير من المؤتمرات، فضلاً عن بعض الأنشطة الداخلية فى مجال المسرح والسينما والفنون التشكيلية، إلا أن كل هذا النشاط يعتبرها نشاطا مغلقا ويلخص رأيه عن المكتبة قائلاً: إن المكتبة تتعامل مع النخبة فقط ولا تفتح جسورًا، واضحة مع جميع الهيئات والمنظمات الأخرى المعنية بالثقافة والفنون، كما يرى أن خدمات المكتبة مقصورة على سكان مدينة الإسكندرية وربما كان معظمهم لا يستفيد من وجودها.. صحيح أن المكتبة فى الآونة الأخيرة بدأت تتفتح على الأنشطة الثقافية الموجودة بالإسكندرية، بتنظيمها لبعض الندوات فى مجال القصة القصيرة والأمسيات الشعرية بهدف استقطاب المثقفين داخل المدينة، لكن صرح كبير مثلها لا ينبغي أن يقتصر دوره على هذه الأنشطة النوعية أو المؤتمرات التي يدعى لها الكثير من الباحثين، دون أن يكون لها أي مردود ثقافي يؤثر في واقعنا الحالي.

      لقد أقامت المكتبة، على سبيل المثال، مؤتمرًا منذ عام واحد حول نظم وتطوير التعليم فى مجموعة دول دعت باحثيها لمناقشة هذا الموضوع وذلك في إطار نظري بحت، وكان من الأجدى ألا يكتفي المؤتمر بهذا الإطار النظري، بل يذهب إلى التطبيق العملى، بحيث يمكن الاستفادة من التوصيات والآراء المتعلقة بالتعليم لوضعها أمام من يهمهم الأمر.

      ويعقد أحمد عبد الرازق أبو العلا، مقارنة بين مكتبة الكونجرس التي زارها قبل إنشاء مكتبة الإسكندرية، وبين مكتبة الإسكندرية فيرى أننا كنا بمصر في حاجة إلى إنشاء مكتبة تشبه مكتبة الكونجرس فى المعنى لا فى المبنى، حيث استطاع أن يتعرف على أشياء كثير تخص الفلكلور المصري من خلال القسم الخاص بهذا النشاط داخل المكتبة ومنافع من أفلام وكتب ودراسات ميدانية، ويختتم كلامه قائلاً: ما أريد توصيله أن دور المكتبات الكبرى لا ينبغي أن ينصب على الكتاب فقط، ولكن أن يكون فى استرتيجيتها احتضان كل ما من شأنه أن يحدد للزائر العربي والأجنبي معنى الثقافة، بمفهومها المصري أولاً والعالمي بعد ذلك، ولابد أن تكون مكتبة الإسكندرية مرآة تشكل الثقافة، والثقافة لا تعني الآداب والفنون فحسب، بل تشمل كذلك المأثورات والتقاليد وهي أشياء لابد أن تترجم داخل المكتبة بشكل عملي ونظري.

      مجد غابر

      أما المترجم د.شوقى جلال، فيذكر أنه تعاون مع العاملين فى مكتبة الإسكندرية لفترة وجيزة من خلال مراجعته لترجمات بعض الشباب لمخطوطات قديمة حواها مركز المخطوطات التابع للمكتبة، وكان هذا قبل أن تفتتحها سوزان مبارك، قائلاً: تمثل المكتبة بحد ذاتها منارة ثقافية على شاطئ البحر الأبيض، وهي استعادة لمجد مصر الغابر منذ 2500 عام.

      والجدير بالذكر أن الفراعنة هم الذين بنوها وليس الإغريق، حيث كانت توجد مكتبة في "راقودة" تسمى "بر عنخ"، أي بيت الحياة وكانت أمنيتي أن يكتب هذا الاسم بالأحرف الهيروغليقية أو العربية، لنؤكد الدور الحضاري المصري في عراقته التاريخية، فإذن أنا أنظر للمكتبة على أنها استعادة للمجد المصري القديم، وأعرف أن هناك جهودًا كبيرة وجادة من أجل أن تكون بنكًا للمعلومات ومصدرًا للمعرفة على شاطئ المتوسط على الأقل فيما يخص امتلاك كتب ثقافية نادرة، ولكنني أشعر بشيء من الغربة بينها وبين المثقفين، وهذا يدفعنى للتساؤل هل إزالة حاجز الغربة يقع على عاتق المكتبة وحدها أم على المثقفين الذين هم فيما أرى يعزفون عن المعرفة! لقد طال داء البعد عن القراءة، حتى المثقفين وهو أمر راجع إلى واقع التدني العلمي والتدهور الثقافي في مصر على مدى العقود الفائتة، بحيث أصبح السائد إما التيار السلفي، وهو الأمر الذي يتناقض مع مشروع حداثي كنا وما نزال نطمح إليه، أو الاهتمام بمطالب غريزية فئوية شخصية بعيدًا عن المعرفة والثقافة، خاصة أن مصر فقدت عوامل الانتماء والترابط بين الشعب، وأصبحت ساحة لغرائز منفلتة وهو نتاج واضح للعقود الثلاثة الفائتة، وهذا لابد أن ينعكس بالسلب على أي مؤسسة ثقافية.

      وعن التوجه العالمي للمكتبة يقول:هذا أمر نسعى إليه ،وأعتقد أنه لا يجوز أن نحمل المكتبة خطيئة نظام سياسي سابق فإن انتشار المكتبة وازدهارها يتناسب طرديًا في قناعتي مع تأثرها بالمحيط السياسي والثقافي الذي تعيش فيه بحيث إذا أصبحت مصر دولة رائدة ومتقدمة فسنجد مكتبة الإسكندرية بالمثل رائدة ومتقدمة.

      عدم الشفافية

      وفي رأي د.أحمد الخميسي أن عدم الشفافية المالية والتوجه التطبيعي ملمحان لازما مكتبة الإسكندرية منذ إنشائها، حيث الفساد ملمح أولى رافق المكتبة منذ نشأتها، وهو سمة عامة فى كل المؤسسات إبان العهد البائد على أن وزارة الثقافة تحديدًا كان لها نصيب من هذا الفساد يتمثل فى أموال كثيرة تضخ، ثم لا يعلم أحد أين تذهب؟ ولا كيف يتم إنفاقها، أما عن التطبيع فقد تم توجيه المكتبة لتكون أشبه بصرح عدمي غير محدد الهوية، فنجد أن المكتبة قطعت شوطًا كبيرًا فى إطار التطبيع من خلال مؤتمرات تسعى في الظاهر لفتح مجال الحوار مع الكيان الصهيوني!.

      ويطالب الخميسي، أن تسري على المكتبة سياسة الوضوح والشفافية المالية وأن ترتبط بتوجه وطني واضح، وألا تسعى لتكريس الكورموبوليتانية التي انتهجها الإسكندر، حيث كان يريد أن يوحد العالم تحت عباءته الإمبراطورية، وما نريده الآن هو مكتبة ذات دور عالمي مؤثر ولكن من منطلق توجه وطني واضح.

      وأعتقد أنه قد آن الأوان لتطهير المكتبة وكل المؤسسات المشابهة من كوادر النظام السابق، فما حصل أنه قد أطيح بالرؤوس الظاهرة لتحل محلها قيادات الصف الثاني التي ارتبطت بالنظام السابق، وإن لم يكن بشكل ظاهري، فأبسط الأشياء أن نضع كشفًا بأسماء المسؤولين في الحياة الثقافية الذين كانوا أعضاء في الحزب الوطني.

      ويشاركه الرأي د.بهيج إسماعيل الذي يرى أن المكتبة من المفترض أن تكون مرجعًا كبيرًا للباحثين يجدون فيه الكتب القديمة والنادرة، فقد بنيت إحياءً لذكرى المكتبة القديمة التي أحرقت على أنها ظلت محصورة فى معمارها الرائع وارستقراطيتها بينما يكون العائد منها محدودًا على المثقف العادي.

      وعن المبالغ المالية التي صرفت عليها يرى د. الخميسي أنها تدخل في نطاق الدعاية السياحية، وليس الفائدة الفعلية بالنسبة لعموم المثقفين في مصر والوطن العربي، وتابع: لا أرى غضاضة في أن يكون للمكتبة توجه عالمي، فلا مانع أن تسعى كمؤسسة ثقافية للتفاعل مع الآخر والإفادة منه، وهذا هو السبب الذى أنشئت من أجله قديمًا لكن إلى أي مدى تحقق هذا التوجه بالفعل، هذا يتوقف على حجم تواصلها مع المكتبات العالمية، وعدد الزوار الأجانب الذين يقصدونها.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية