تحيـــــة ليس لها عنوان....
يصل بسيارته الى شارع يحده البحر ويزينه النسيم العليل وتمايل اشجار النارجيل.. منظر ينشرح له القلب وان كانت الصورة لا تخلو من لمسة حزن مختبئة....
طريق خلت من أي حركة الا من طيور النورس التي كانت تحلق متظاهرة بالسعادة ....و لحظات حتى امتلأ الشارع البحري بالسيارات والزائرين الذين توزعوا على طول الشارع كل لحاجته , فمن ممارس للرياضة الى المتنزه الذي قدم لاستنشاق النسيم البحري الى راغب في مشاهدة البحر وامواجه المتكسرة على حافة الطريق .....
يترجل عن سيارته ..بداية يبدو له المكان مألوفا رغم انه لم يستطع التعرف عليه.. يقرر المشي قليلا للترفيه عن نفسه وعله يجد ما يتعرف من خلاله على المكان .....في داخله كان احساس بان المكان ليس غريبا ولكنه لم يجرأ على الجزم بذلك ولم يجرأ حتى على القاء السلام كعادته وهو يمر بين اللحظة والاخرى بمن كانوا يشاركونه التواجد بنفس المكان ....
يمر بمجموعة من الشبان جلسوا وهم يتبادلون الحديث .. هم بالحديث اليهم يقترب اكثر منهم... وفجأة وفي اللحظة التي كان يريد القاء السلام ارتفع صوت المسجلة التي كانت تتمدد بجانبهم لتهمهم وتغمغم بكلمات لم يستطع التعرف عليها ليبدأ الشبان في التمايل وترديد الكلمات على انغام الموسيقى التي كادت تختفي خلف صوت المغني الذي كان اقرب الى العراك في غنائه ليقرر احدهم بعدها بالرقص وفي الممشى والجميع يمر ويضحك له ويمازحه وهو يتراقص....
يقرر اكمال طريقه وصرف النظر عن التحدث اليهم خوفا من ان يكونوا زوارا اجانب لن يتمكن من التخاطب معهم لاختلاف اللغة باعتبارهم غرباء....
بعد فترة وبعد ان مشى مسافة لا باس بها ينظر الى الوراء الى حيث ترك سيارته... اندهش فسيارته لم تعد موجودة .. وكأن المسافة التي مشاها قد محيت وليس من طريق الا التي امامه فليس امامه الا المشي للامام .... بدأ يستوحش المكان رغم ان لا يوجد ما يدعو لذلك فالجميع كانوا مبتسمين وضحكات البعض كانت تتردد على طول الطريق ....والوجوه تبدو مألوفه غير انها اصطبغت بصبغة غريبة .......
يكمل الطريق .... ليمر بمجموعة اخرى من الشبان يتحدثون بلهجة ليست بالغريبة ولكنها له ظلت مبهمة ... يتعجب من حالهم فلقد وضعوا اقراطا على اذانهم وحلقوا رؤوسهم بطريقة تحاكي عرف الديك ..لفت نظره ان اغلبهم كان يلبس قمصان وضعت عليها صور لبعض الشخصيات فمنهم من وضع صورة تشي جيفارا ومنهم من وضع صورة المغني بوب مارلي وما لفت انتباهه اكثر اثنين منهم تميزا بوضع صورتين احدهما اختار ان يتزين لباسه في الامام بصورة مادونا اما الجانب الاخر فتعلقت به صورة اسامة بن لادن اما الاخر فوضع في المقدمة صورة لامرأة شبه عارية وفي الخلف مزيج لصورتي اسامة بن لادن وصدام حسين وقد كتب عليها بالانجليزية " لن تنعمي بالامن يا امريكا ""
يستغرب المنظر...فالوجوه اقرب الى العربية ولكنها لا يمكن ان تكون كذلك لنمطها الاقرب للغربية .....
يكاد الامل بالتعرف الى المكان ان يختفي بداخله ففي الحقيقة انه كان يمني النفس بان يكون المكان عربيا لانه كلما مشى كلما زاد احساسه بالغربة ....
يكمل طريقه ويزداد تركيزه فلعله يجد من يؤنسه بذلك الشارع ....يتبادى الى ناظريه ان احدهم كان يجلس لوحده.. يبرق الامل في عينيه فلربما استطاع التحدث اليه فيتعرف على المكان او ان يصاحبه ليقلل من وحشة المكان ..... يقترب منه ليفاجا بان الذي كان يظنه شخصا واحدا لم يكن الا شابا وفتاة التصق جسديهما في منظر حميمي وامام المارة حتى كادت الوجوه ان تتعانق وقد لبسا ما يغطي القليل من جسميهما ...
بدأ يهرول .... شعور بالخوف بدأ ينتابه لانه خاف ان يكون قد اضاع الطريق وتمنى لو انه لم يترك سيارته ....
بدأت الصورة في عينه بالارتباك حتى صارت الوجوه تتمايل وهي شاحبة .....
بعدها بدأت الارض بالاهتزاز والاشجار بالتمايل ... صوت يعلو ويتردد بقوة ... لتقترب من المكان سيارة مكشوفة يكاد صوت الاغنية التي تصدح بها السيارة ان تمزق الارض و بها شاب يحمل نفس قصة الشعر التي تميز بها الشبان اولئك وبجواره فتاة كشفت عن شعرها وهي شبه عارية اخذت تتمايل على انغام اغنية لم تخلو أي جملة فيها من كلمة " ...." والشاب يلفها بيديه ويتمايل معها ليبدا كل من اقتربت السيارة منه من المارة بالتمايل والصفير والرقص والتصفيق بسعادة .... يسرع حتى لا تقترب منه السيارة فيضطر الى فعل ذلك فينكشف انه غريب ....يسرع ويسرع والصوت يلاحقه... وبعد مدة يتمكن من تضليله ......
يتوقف قليلا ليأخذ انفاسه ... وفجأة يمر بجنبه رجل ملتحي ... رغم انه استغرب تواجده بمثل هذا المكان الا انه فرح لانه وجد من قد يتفهمه فيستمع اليه ... يسرع خلفه لكي يكلمه .. وقبل ان تلامس يده كتف الرجل , يندفع الرجل ليحتضن شابة تزينت بوضع جميع مساحيق التجميل واكتفت بلبس قميص شفاف يكاد يكشف ما دونه وبنطال ضيق ممزق من اطرافه اشبه بلباس رعاة البقر ......
تسود الدنيا في وجهه .... يهرول مجددا ويزداد تسارع خطاه حتى بدأ بالركض بعيدا من دون ان يلتفت خلفه ....صور كانت تتبادى لكنه اغلق عينيه لكيلا يراها .....يتوقف بعد ان انهك جسمه ..... يتردد في فتح عينيه .... يقرر فتحها وياللمفاجأة ... نهاية ذلك الطريق و سيارته متوقفة هناك يعود الامل اليه وترتسم بسمة خافته على شفتيه... يغمغم بكلمات هو نفسه لم ينتبه اليها ولم يفهمها .... يتكون بداخله ايمان عميق بان المكان يستحيل ان يكون من الاماكن التي يعرفها بل اقسم باجنبيته وانه احد الشوارع البحرية باوروبا او امريكا ....يركض نحو سيارته ... يفتحها وبعد ان هم بترك المكان تقع عينه على لافتة وكأنها وضعت عمدا امامه وقد كتب عليها وبالخط العريض وبالعربيـــة ...
"" انها ليست ميامي ... شكرا لزيارتك شارع الحب ""
تحيـــــــــــــــــــاتي
يصل بسيارته الى شارع يحده البحر ويزينه النسيم العليل وتمايل اشجار النارجيل.. منظر ينشرح له القلب وان كانت الصورة لا تخلو من لمسة حزن مختبئة....
طريق خلت من أي حركة الا من طيور النورس التي كانت تحلق متظاهرة بالسعادة ....و لحظات حتى امتلأ الشارع البحري بالسيارات والزائرين الذين توزعوا على طول الشارع كل لحاجته , فمن ممارس للرياضة الى المتنزه الذي قدم لاستنشاق النسيم البحري الى راغب في مشاهدة البحر وامواجه المتكسرة على حافة الطريق .....
يترجل عن سيارته ..بداية يبدو له المكان مألوفا رغم انه لم يستطع التعرف عليه.. يقرر المشي قليلا للترفيه عن نفسه وعله يجد ما يتعرف من خلاله على المكان .....في داخله كان احساس بان المكان ليس غريبا ولكنه لم يجرأ على الجزم بذلك ولم يجرأ حتى على القاء السلام كعادته وهو يمر بين اللحظة والاخرى بمن كانوا يشاركونه التواجد بنفس المكان ....
يمر بمجموعة من الشبان جلسوا وهم يتبادلون الحديث .. هم بالحديث اليهم يقترب اكثر منهم... وفجأة وفي اللحظة التي كان يريد القاء السلام ارتفع صوت المسجلة التي كانت تتمدد بجانبهم لتهمهم وتغمغم بكلمات لم يستطع التعرف عليها ليبدأ الشبان في التمايل وترديد الكلمات على انغام الموسيقى التي كادت تختفي خلف صوت المغني الذي كان اقرب الى العراك في غنائه ليقرر احدهم بعدها بالرقص وفي الممشى والجميع يمر ويضحك له ويمازحه وهو يتراقص....
يقرر اكمال طريقه وصرف النظر عن التحدث اليهم خوفا من ان يكونوا زوارا اجانب لن يتمكن من التخاطب معهم لاختلاف اللغة باعتبارهم غرباء....
بعد فترة وبعد ان مشى مسافة لا باس بها ينظر الى الوراء الى حيث ترك سيارته... اندهش فسيارته لم تعد موجودة .. وكأن المسافة التي مشاها قد محيت وليس من طريق الا التي امامه فليس امامه الا المشي للامام .... بدأ يستوحش المكان رغم ان لا يوجد ما يدعو لذلك فالجميع كانوا مبتسمين وضحكات البعض كانت تتردد على طول الطريق ....والوجوه تبدو مألوفه غير انها اصطبغت بصبغة غريبة .......
يكمل الطريق .... ليمر بمجموعة اخرى من الشبان يتحدثون بلهجة ليست بالغريبة ولكنها له ظلت مبهمة ... يتعجب من حالهم فلقد وضعوا اقراطا على اذانهم وحلقوا رؤوسهم بطريقة تحاكي عرف الديك ..لفت نظره ان اغلبهم كان يلبس قمصان وضعت عليها صور لبعض الشخصيات فمنهم من وضع صورة تشي جيفارا ومنهم من وضع صورة المغني بوب مارلي وما لفت انتباهه اكثر اثنين منهم تميزا بوضع صورتين احدهما اختار ان يتزين لباسه في الامام بصورة مادونا اما الجانب الاخر فتعلقت به صورة اسامة بن لادن اما الاخر فوضع في المقدمة صورة لامرأة شبه عارية وفي الخلف مزيج لصورتي اسامة بن لادن وصدام حسين وقد كتب عليها بالانجليزية " لن تنعمي بالامن يا امريكا ""
يستغرب المنظر...فالوجوه اقرب الى العربية ولكنها لا يمكن ان تكون كذلك لنمطها الاقرب للغربية .....
يكاد الامل بالتعرف الى المكان ان يختفي بداخله ففي الحقيقة انه كان يمني النفس بان يكون المكان عربيا لانه كلما مشى كلما زاد احساسه بالغربة ....
يكمل طريقه ويزداد تركيزه فلعله يجد من يؤنسه بذلك الشارع ....يتبادى الى ناظريه ان احدهم كان يجلس لوحده.. يبرق الامل في عينيه فلربما استطاع التحدث اليه فيتعرف على المكان او ان يصاحبه ليقلل من وحشة المكان ..... يقترب منه ليفاجا بان الذي كان يظنه شخصا واحدا لم يكن الا شابا وفتاة التصق جسديهما في منظر حميمي وامام المارة حتى كادت الوجوه ان تتعانق وقد لبسا ما يغطي القليل من جسميهما ...
بدأ يهرول .... شعور بالخوف بدأ ينتابه لانه خاف ان يكون قد اضاع الطريق وتمنى لو انه لم يترك سيارته ....
بدأت الصورة في عينه بالارتباك حتى صارت الوجوه تتمايل وهي شاحبة .....
بعدها بدأت الارض بالاهتزاز والاشجار بالتمايل ... صوت يعلو ويتردد بقوة ... لتقترب من المكان سيارة مكشوفة يكاد صوت الاغنية التي تصدح بها السيارة ان تمزق الارض و بها شاب يحمل نفس قصة الشعر التي تميز بها الشبان اولئك وبجواره فتاة كشفت عن شعرها وهي شبه عارية اخذت تتمايل على انغام اغنية لم تخلو أي جملة فيها من كلمة " ...." والشاب يلفها بيديه ويتمايل معها ليبدا كل من اقتربت السيارة منه من المارة بالتمايل والصفير والرقص والتصفيق بسعادة .... يسرع حتى لا تقترب منه السيارة فيضطر الى فعل ذلك فينكشف انه غريب ....يسرع ويسرع والصوت يلاحقه... وبعد مدة يتمكن من تضليله ......
يتوقف قليلا ليأخذ انفاسه ... وفجأة يمر بجنبه رجل ملتحي ... رغم انه استغرب تواجده بمثل هذا المكان الا انه فرح لانه وجد من قد يتفهمه فيستمع اليه ... يسرع خلفه لكي يكلمه .. وقبل ان تلامس يده كتف الرجل , يندفع الرجل ليحتضن شابة تزينت بوضع جميع مساحيق التجميل واكتفت بلبس قميص شفاف يكاد يكشف ما دونه وبنطال ضيق ممزق من اطرافه اشبه بلباس رعاة البقر ......
تسود الدنيا في وجهه .... يهرول مجددا ويزداد تسارع خطاه حتى بدأ بالركض بعيدا من دون ان يلتفت خلفه ....صور كانت تتبادى لكنه اغلق عينيه لكيلا يراها .....يتوقف بعد ان انهك جسمه ..... يتردد في فتح عينيه .... يقرر فتحها وياللمفاجأة ... نهاية ذلك الطريق و سيارته متوقفة هناك يعود الامل اليه وترتسم بسمة خافته على شفتيه... يغمغم بكلمات هو نفسه لم ينتبه اليها ولم يفهمها .... يتكون بداخله ايمان عميق بان المكان يستحيل ان يكون من الاماكن التي يعرفها بل اقسم باجنبيته وانه احد الشوارع البحرية باوروبا او امريكا ....يركض نحو سيارته ... يفتحها وبعد ان هم بترك المكان تقع عينه على لافتة وكأنها وضعت عمدا امامه وقد كتب عليها وبالخط العريض وبالعربيـــة ...
"" انها ليست ميامي ... شكرا لزيارتك شارع الحب ""
تحيـــــــــــــــــــاتي