الصين، سيدة العالم! أراء الكتاب الشبيبة

    • الصين، سيدة العالم! أراء الكتاب الشبيبة

      " ما الذي تمتلكه الدول العربية والشرق أوسطية للتفاخر به، وهل التاريخ الذي نبكي كل يوم على حائطه أسس لنا المجد، أو قدّم لنا الخيارات اللازمة للوقوف على أهم التجارب الصناعية والتقنية والاقتصادية والوقوف عليها"

      نبهان الحنشي

      التي يقصدها الناس من العالم أجمع كل عام مرات عدة، للإطلاع على آخر المستجدات الصناعية التي تتميز بها. وخاصة بعدما تعددت الصناعات الصينية، وتوسعت لتطال المعدات الثقيلة والآلات والاتصالات، والأجهزة والإلكترونيات وكل ما له علاقة بالجوانب: الصحية والهندسية والميكانيكية ..إلخ. وكان لا بد من الشرق الأوسط، في سبيله الحقيقي للتطور والنمو والتغيير، أن يبحث في حقيقة هذا النموّ الهائل في الإنسان والطاقة والقدرة، ويقدم أسباب تقدم هذه الأمة على غيرها من أمم العالم في الصناعات المتنوعة والمتعددة، حتى لا يكاد يقال اليوم: The world made in China. إذا ما قمت بجولة تفقدية في الأسواق اليوم، 90% من الصناعات، ستجدها صناعة صينية، وحتى بعض الصناعات الأخرى للدول، تأتي من الصين، ومختوم عليها :صنع في الدولة الفلانية! هكذا اجتاحت الصين العالم فجأة، ليس لأنها الأقوى عسكريا، وليس لأنها صاحبة حق تاريخي لا يجادلها عليه أحد، وليس لأنها دولة يصحو أفرادها كل يوم، فيجدون تحت مخداتهم خلطات سرية، ولا أنهم يجدون عند أبوابهم "مصابيح" علي بابا؛ بل لأنهم امتهنوا الأمر فأتقنوه، وعرفوا حاجاتنا فلبوها، ودرسوا "كسلنا" فأيّدوه، وكأن حال لسانهم يقول "شبيك لبيك.. صناعات الصين بين يديك".

      ورغم الأحاديث المتكررة عن الصين، ورغم كثرة الأصدقاء وأصدقاء الأصدقاء والكثير الكثير، الذين ينشطون للذهاب سنويا وأحيانا فصليا، للصين، من أجل تجارة ما، أو شراء أثاث لمنازلهم، أو آلات، أو حتى من أجل استلهام الفكرة والعودة للعمل عليها هنا، إلا أننا لم نبادر في يوم لسؤال أنفسنا، ما هو سرّ هذا التميز والنجاح فجأة؟؟ ولماذا هذا يحدث في الصين فقط دون غيرها من بلاد العالم؟ ومالذي استطاع الصينيون فعله ولم ننجح نحن فيه؟

      نحن نتحدث هنا عن بلاد، قبضتها الأمنية دامية، ورأسها السياسي سام اللدغات، ووضعها الاجتماعي متعدد الفصائل والطوائف، والعنصرية بها، أمر معمول به طوعا، ومساحتها تجعلها من أكبر دول العالم، وسكّانها، لا تنافسها دولة في العالم على ضخامتهم التي تصل لــ 1.4 بليون.

      الصين التي كانت حتى وقت قريب، تمنع "الخليوي"، اليوم هي أكبر مصنع له، وكانت قبلها تمنع استخدام السيارات في العديد من مدنها وتعتبرها انقلابا على التقاليد، اليوم هي أحد أكبر المصانع لتصنيع السيارات، والتي ما زالت لليوم تشدد الإجراءات في إدخال الأطباق الصناعية للمنازل، أكثر دول العالم صناعة وإنتاجا له.وإن أردت "بلاطا" لمنزلك وجدت أجمله وأرقاه فيها، وإن أردت سريرا أو أريكة تستحق أن تدفع لأجلهما، لن تجد أجمل من صناعات الصين.

      الصين التي لم تتعلل كونها ثاني أكبر مساحة عالمية بعدم انضباط أمنها على الحدود أو الجبال أو الأطراف المتنامية المترامية، والتي لم تتعلل بحجم سكانها الأكبر في العالم، بعدم قدرتها على ضبطهم، ولا على تعليمهم، بل ادخرت كل ذلك لتكون قوة صناعية واقتصادية كبرى، كالمغناطيس، تجذب العالم إليها.

      أين ابتدأت الحكاية إذن؟؟

      الحكاية ابتدأت بعد قيام جمهورية الصين الشعبية عام 1949، حيث نشطت مع بداية الخمسينيات العملية التنموية والصناعية، وبدأت الصناعة الصينية تمر بمرحلة الإنعاش والتنمية الشاملتين. وعملت الصين على تأسيسي صورة أولية لنظام الصناعة المتكامل نسبيا. ثم اقتحمت عالم صناعات البترول والكيماويات، ورسخت قدمها في أمور الفضاء والتكنولوجيا، وقدمت نفسها كدولة نووية كبرى معترف بها من قبل المجتمع الدولي، ومنذ أواخر السبعينيات من القرن الماضي، شهدت الصناعة الصينية زخم نمو أسرع، وخلال الفترة من عام 1979 إلى عام 2003، بلغ معدل النمو الصناعي السنوي أكثر من 10% .

      وبعد أكثر من خمسين عاما من النمو الصناعي، ازداد حجم الإنتاج الصيني للمنتجات الصناعية الرئيسية بعشرات الإضعاف حتى بمئات الإضعاف لبعضها. وتصدر أنواع عديدة من المنتجات الصناعية إلى مختلف أنحاء العالم. وظلت كمية إنتاج الصين لكل من الحديد والصلب والفحم والاسمنت والأسمدة والأجهزة التلفزيونية تحتل المركز الأول في العالم منذ عام 1996.

      وفى عام 2003، قفزت القيمة المضافة للإنتاج الصناعي إلى 5.3612 تريليون يوان صيني، بزيادة قدرها: 12.6 % عما كان عليه في عام 2002. واليوم، أصبحت الصين ليست أهم الدول المنتجة لـــــ:الطائرات والسفن والسيارات فحسب، بل أهم الدول المنتجة كذلك لــــــ: الأقمار الصناعية ومعدات الصناعة الحديثة أيضا.

      المتابع للوضع الصناعي والاقتصادي في الصين، يلاحظ أنه قد تشكل نظام صناعي مستقل ومتكامل الأقسام والمجالات. ناهيك عن توجهها إلى تطبيق استراتيجية تطوير التصنيع اعتمادا على تطوير القطاع المعلوماتي من اجل الإسراع بالنمو الاقتصادي الصيني.

      فما الذي تمتلكه الدول العربية والشرق أوسطية للتفاخر به، وهل التاريخ الذي نبكي كل يوم على حائطه أسس لنا المجد، أو قدّم لنا الخيارات اللازمة للوقوف على أهم التجارب الصناعية والتقنية والاقتصادية والوقوف عليها؟ رغم كل ذلك التاريخ الإسلامي الغني بالعلوم والمعرفة والاكتشافات، والممتلئ بتنوع ثقافي لطالما ميّزها عبر التاريخ عن غيرها من الأمم، إلا أننا نجد أنفسنا اليوم أسرى المهاترات العقائدية، و"الأحفوريات" القبلية، تاركين مجالات العلوم المعرفة والتصنيع والإبداع والاكتشاف، مكتفين بدور المستورد الأبدي.

      فهل آن أوان إعادة النظر في سياسات التفكير والتعليم؟ نبهان الحنشي Hanashi80@hotmail.com

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية