مدونة سلوك الشرطة المصرية ..بناء ثقة أم است

    • مدونة سلوك الشرطة المصرية ..بناء ثقة أم است

      * "الحقيقة أن جميع وزارات ومؤسسات مصر بأسرها في هذه* ‬المرحلة الدقيقة من عمر البلاد في حاجة لمدونة سلوك من أجل التطلع لغد أفضل يعيش فيه الفرد حياة كريمة ويمارس حريته دون خوف‬"

      د .خالد غازي

      أعقب قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير فى مصر تغييرا كبيرا في ثقافة التعامل بين رجل الشارع من المدنيين وبين جهاز الشرطة، لأسباب عدة منها: حالة القسر والتجاوز القانوني التي كانت قد انتهجتها الشرطة في كنف النظام السابق للرئيس حسني مبارك الذين حولوا نظامه الى دولة بوليسية، وثانيها حالة الانفلات الأمني التي عاناها الشارع عقب اندلاع الثورة ولا يزال يعاني منها، مما شوه صورة رجل الشرطة الأسياسية التي هي حماية أفراد المجتمع وتحقيق الأمن ومنع الجريمة وتعقب الخارجين عن القانون؛ الذي هو ركيزة أساسية من ركائز المجتمعات المدنية المتحضرة .. ومع مرور الوقت بعد الثورة أخذت وزارة الداخلية المصرية العمل على اعادة بناء الثقة بين الطرفين، خلال الفصل بين السلطات وترشيد السلطة والتخفيف من حدة قانون الطوارئ الذي كان مدخلا لعمليات التعذيب والتجاوز التي كان يقوم بها جهاز أمن الدولة المنحل، فضلاً عن استعادة هيبة جهاز الشرطة الذي نالت منه بعض التجاوزات، ولكن مع ارتفاع حدة التراشق والاشتباكات والحوادث والانتقام؛ وتعرض العديد من أقسام ومراكز الشرطة الى الاعتداء. وفي سابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ جهاز الشرطة المصرية أقدمت وزارة الداخلية على اصدار مدونة لقواعد سلوك وأخلاقيات العمل الشرطي، وهي عبارة عن عقد اجتماعي يمنع التجاوزات ضد المواطن ويحفظ كرامة رجل الشرطة. وذلك في اطار بداية عهد جديد لشرطة ما بعد الثورة .

      وزارة الداخلية أكدت على لسان مساعد وزير الداخلية مدير الإدارة العامة للاعلام أن مدونة قواعد سلوك وأخلاقيات العمل الشرطي تعتبر ميثاق شرف مهني وأخلاقي لرجل الشرطة،* ‬وتمثل صيغة عقد اجتماعي جديد بين جهاز الشرطة والمواطن في وزارة داخلية الثورة* ؛ التي اتجهت الي اصدار تلك المدونة في ضوء تغيير العقيدة والاستراتيجية الأساسية للوزارة طبقا لأهداف ومكتسبات ثورة* ‬25* ‬يناير؛ حيث كان من الواجب على أجهزة الوزارة تحديد إطار عمل بداخلها من خلال هذه المدونة*. ‬

      وفكرة إصدار المدونة جاءت بعد دراسة أسلوب العمل الشرطي في العديد من الدول المتقدمة،* ‬التي تبين أنها تمتلك جميعها مدونات لقواعد سلوك وأخلاقيات العمل الشرطي بها تمثل دستور عمل مهني وأخلاقي للشرطي،* ‬وقد تم الاستعانة في إصدار المدونة بالمدونة الخاصة بالعاملين بمنظمة الأمم المتحدة،* ‬التي أصدرتها عام* ‬1979* . ‬والمدونة تستهدف بالأساس تنظيم وإحكام عمل رجل الشرطة بمختلف فئاته وكوادره في تعامله مع المواطن،* ‬وكذلك تحديد كل حقوق المواطن لدى جهاز الشرطة وواجباته تجاه رجل الشرطة*، وأنه تم خلال الخمسة أشهر الماضية إخضاع معظم رجال الشرطة للعديد من الدورات التدريبية المتنوعة لإعادة تأهيلهم في إطار المفاهيم والعقيدة الجديدة لوزارة الداخلية.*

      وهذا يعني تأكيد السياسة الجديدة التي تتبناها الوزارة بالنسبة للعمل المهني لرجل الشرطة واعتماده بالأساس علي المبادئ القانونية والأهداف النبيلة لحماية أمن المواطن*.‬

      ويتم حاليا طبع تلك المدونة بكميات كبيرة لتوزيعها على المواطنين وعلى أقسام ومراكز الشرطة وأماكن الخدمات الجماهيرية ليطلع عليها المواطن ويدرسها ويحدد حقوقه وواجباته في التعامل مع أي من أبناء جهاز الشرطة*. ‬ان كل ما تقوم به وزارة الداخلية مؤخرا يهدف الي توصيل رسالة الى المواطن بالدور الجديد للشرطة واكتساب ثقته؛ لما لذلك من دور إيجابي كبير في تحقيق الأمن والاستقرار بالشارع،* ‬باعتبار أن طرفي المعادلة الأمنية هما المواطن ورجل الشرطة*..

      وهذه مبادرة جيدة من وزارة الداخلية والتي تسعى إلى مد جسور التعاون والثقة مع أفراد الشعب .. والسؤال ماهي ضمانات تنفيذ بنود المدونة؟ ‬ المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية أكد على أن المدونة تحتوي على الضمانات الكافية التي تتيح متابعة آلية تنفيذ بنودها على كل رجال الشرطة*. تحتوي على أربع ضمانات أساسية لمتابعة تنفيذ بنود المدونة،* ‬أولها الضمانة القانونية التي تضمن معاقبة رجل الشرطة قانونيا في حال ارتكابه أي فعل خارج على القانون،* ‬والثانية ضمانة مهنية تضمن معاقبة رجل الشرطة عقابا مهنيا في حال ارتكابه أي فعل خارج عن أصول المهنة،* ‬وأما الضمانة الثالثة فهي نفسية وتتمثل في شعور رجل الشرطة بخروجه عن ميثاق العمل الشرطي الجديد في حالة ارتكابه لأي خطأ،* ‬بينما الضمانة الرابعة تتمثل في صقل رجل الشرطة وتدريبه بأحدث وسائل التدريب لرفع أدائه المهني*.

      لكن ما يشهده الشارع المصري من انفلات أمني من وجهة نظر الناس نتيجة التواني والغياب لرجل الشرطة ؛ لكن وزارة الداخلية ترى شيئا آخر وهو أن تعبير الانفلات الأمني أصبح تعبيرا* ‬غير مقبول حاليا،* ‬لأن ما يشهده الشارع المصري حاليا ليس انفلاتا أمنيا ولكنه تغيير في نمط سلوك المواطن المصري،* فعلى الرغم من أن الأداء الأمني لم يعد بنسبة* ‬100* ‬٪* ‬ولكن مؤشر تطوره في ارتفاع مستمر*.

      والحقيقة أن جميع وزارات ومؤسسات مصر بأسرها في هذه* ‬المرحلة الدقيقة من عمر البلاد في حاجة لمدونة سلوك من أجل التطلع لغد أفضل يعيش فيه الفرد حياة كريمة ويمارس حريته دون خوف *.‬ * رئيس تحرير وكالة الصحافة العربية بالقاهرة k@k-ghazy.com

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية