* " آمل أن تبقى قضية عدم المساواة التي رفعها المحتجون داخل أجنداتنا الوطنية، وأن تظهر في العام الانتخابي 2012"
نيكولاس كريستوف
من المثير أن يتفهم الكثير من الأمريكيين حالة الغضب والإحباط التي دفعت المصريين للاحتجاج بميدان التحرير، لكنهم لا يتفهمون مشاعر مماثلة دفعت إخوة لهم في الوطن يشعرون بالإحباط لـ«احتلال وول ستريت».
بالطبع توجد اختلافات، فشرطة نيويورك لا ترسل إبلاً لتدهس المحتجين. ربما يشعر أمريكيون بالتمييز ضدهم، لكننا نعيش بالفعل في ظل ديمقراطية، وتلك الديمقراطية معيبة تمثل الأمل الأسمى لتطور مصر خلال الأعوام المقبلة.
غير أنه جاءت مقابلات أجريتها مع محتجين في "زوكوتي بارك"، داخل مانهاتن منسجمة مع مقابلاتي داخل ميدان التحرير في وقت سابق من العام الحالي. يوجد شعور موازٍ بأن النظام السياسي - الاجتماعي منحرف ضد الـ99%. وقد وصف آل جور، الذي يدعم احتجاجات وول ستريت، هذه الاحتجاجات بأنها "صرخة مهمة داخل نظام ديمقراطي".
ولا ترتبط حالة الإحباط داخل أمريكا بدرجة كبيرة بالسياسة والاقتصاد، كما الحال في دول عربية، على الرغم من أن هذه مباعث قلق أخرى. وتتمثل القضية الحساسة هنا في عدم المساواة الاقتصادية. فوفقا لتصنيف وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية للدول من ناحية عدم المساواة في الدخول، نجد أمريكا بها عدم مساواة أكثر من مصر وتونس.
وتُظهر ثلاثة أشياء عدم المساواة: فأغنى 400 أمريكي لديهم مجتمعين صافي ثروة أكبر من أقل 150 مليون أمريكي. و يحوز أعلى 1% من الأمريكيين ثروة أكبر مما لدى أقل 90%. و خلال السياسة التوسعية لبوش في الفترة من 2002 إلى 2007، ذهبت 65% من المكاسب الاقتصادية إلى 1% من الأمريكيين.
وكما أشارت زميلتي من صحيفة "نيويورك تايمز"، كاثرين رامبل، قبل أيام قليلة، فإنه في عام 1981، كان متوسط الراتب في قطاع الأوراق المالية داخل نيويورك ضعفي متوسط الراتب في وظائف القطاع الخاص الأخرى. وفي تقرير أخير في 2010، بلغ هذا المتوسط 5.5 ضعف. (وإذا أردت الشعور بالغضب، فلتعلم أن المتوسط حاليا يبلغ 361.330 دولار).
وعلى نطاق أوسع يوجد إحساس متنامٍ بأن الدخول غير المتوازنة نتيجة لسوء استخدام بعض الأباطرة للنظام والضغط من أجل ثغرات. ومن بين أعلى 100 مسؤول تنفيذي يحصلون على رواتب في أمريكا خلال 2010، أخذ 25 منهم صافي رواتب أعلى مما تدفعه شركتهم كضرائب دخل فيدرالية على الشركة، بحسب ما ذكره معهد الدراسات السياسية.
لقد جعلني العيش في ظل الشيوعية داخل الصين متحمسا شديدا للرأسمالية. وأعتقد أنه خلال القرنين الماضيين قامت المصارف برفع مستوى المعيشة بدرجة كبيرة في الغرب من خلال تخصيص رأسمال لاستخدامات أكثر كفاءة. ولكن كل من يؤمن بالأسواق يجب أن يشعر بالغضب؛ لأن المصارف تتلاعب بالنظام حتى تستفيد من الأرباح في أعوام الرخاء وتستفيد من حزم الإنقاذ وقت الشدة. لقد تمكنت المصارف من خصخصة الأرباح، بينما جعلت المخاطر محل شراكة، ويعتبر ذلك نوعا آخر من السرقة المصرفية .
يقول عمار بهايد، وهو خبير مالي في كلية فليتشر للقانون والدبلوماسية بجامعة توفتس: "لدينا سوء تنظيم للنظام المالي على نحو كارثي. وتؤدي نتائج ذلك إلى تشويه الشركات الحديثة بالكامل".
لقد اعتاد اقتصاديون سد أنوفهم والإيمان بأن علينا قبول عدم المساواة بدرجة كبيرة كثمن للنمو القوي، لكن يشير بحث أحدث إلى عكس ذلك؛ حيث أظهر أن عدم المساواة له رائحة نتنة ويدمر الاقتصاد.
وفي كتابه الجديد المهم "اقتصاد داروين"، ذكر روبرت فرانك، من جامعة كورنل، دراسة تظهر أن من بين 65 دولة صناعية، فإن الدول التي بها قدر أكبر من عدم المساواة تشهد نموا أبطأ في المتوسط. وبالمثل فإن الدول تشهد نموا بسرعة أكبر في فترات تكون الدخول فيها أكثر مساواة، وتتباطأ عندما تكون الدخول غير متوازنة.
ويعتبر ذلك شيئا صحيحا في أمريكا؛ فقد تمتعنا بعدم مساواة في فترة تمتد من الأربعينيات حتى السبعينيات، وقد كان النمو قويا. ومنذ ذلك الحين ارتفع مقدار عدم المساواة وشهد النمو تباطؤا.ومن الأسباب التي تقف وراء ذلك أن عدم المساواة مرتبط بأزمات وأوجاع مالية. وتوجد أدلة متزايدة على أن عدم المساواة يفضي إلى حالات إفلاس وآلام مالية.
كتب أندرو بير وجوناثان أوستري، من صندوق النقد الدولي الشهر الفائت: ان "الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة، التي تعود أصولها إلى الأسواق المالية الأمريكية، ربما نتجت بصورة جزئية، على الأقل، عن ارتفاع عدم المساواة". وقالا: "إن المساواة مكون مهم في تعزيز النمو والمحافظة على استدامته".
كما يؤدي عدم المساواة إلى وفيات مبكرة والمزيد من حالات الطلاق – وهذه تذكرة بأننا لا نتحدث عن بيانات هنا، ولكن عن بشر. و يرى بعض النقاد أن حركة "احتلوا وول ستريت" تلعب على شعور الرأي العام بالاستياء، وتذكي حربا طبقية، وبالطبع يوجد مقدار كبير من الحسد، لكن عدم المساواة هو أيضا بمثابة سرطان يضر الصحة الوطنية.
لا أعرف ما إذا كانت حركة "احتلوا وول ستريت" ستبقى عندما تملأ "زوكوتي بارك" الثلوج ويمر بعض الوقت، لكن آمل أن تبقى قضية عدم المساواة التي رفعها المحتجون داخل أجنداتنا الوطنية، وأن تظهر في العام الانتخابي 2012.
أكثر...
نيكولاس كريستوف
من المثير أن يتفهم الكثير من الأمريكيين حالة الغضب والإحباط التي دفعت المصريين للاحتجاج بميدان التحرير، لكنهم لا يتفهمون مشاعر مماثلة دفعت إخوة لهم في الوطن يشعرون بالإحباط لـ«احتلال وول ستريت».
بالطبع توجد اختلافات، فشرطة نيويورك لا ترسل إبلاً لتدهس المحتجين. ربما يشعر أمريكيون بالتمييز ضدهم، لكننا نعيش بالفعل في ظل ديمقراطية، وتلك الديمقراطية معيبة تمثل الأمل الأسمى لتطور مصر خلال الأعوام المقبلة.
غير أنه جاءت مقابلات أجريتها مع محتجين في "زوكوتي بارك"، داخل مانهاتن منسجمة مع مقابلاتي داخل ميدان التحرير في وقت سابق من العام الحالي. يوجد شعور موازٍ بأن النظام السياسي - الاجتماعي منحرف ضد الـ99%. وقد وصف آل جور، الذي يدعم احتجاجات وول ستريت، هذه الاحتجاجات بأنها "صرخة مهمة داخل نظام ديمقراطي".
ولا ترتبط حالة الإحباط داخل أمريكا بدرجة كبيرة بالسياسة والاقتصاد، كما الحال في دول عربية، على الرغم من أن هذه مباعث قلق أخرى. وتتمثل القضية الحساسة هنا في عدم المساواة الاقتصادية. فوفقا لتصنيف وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية للدول من ناحية عدم المساواة في الدخول، نجد أمريكا بها عدم مساواة أكثر من مصر وتونس.
وتُظهر ثلاثة أشياء عدم المساواة: فأغنى 400 أمريكي لديهم مجتمعين صافي ثروة أكبر من أقل 150 مليون أمريكي. و يحوز أعلى 1% من الأمريكيين ثروة أكبر مما لدى أقل 90%. و خلال السياسة التوسعية لبوش في الفترة من 2002 إلى 2007، ذهبت 65% من المكاسب الاقتصادية إلى 1% من الأمريكيين.
وكما أشارت زميلتي من صحيفة "نيويورك تايمز"، كاثرين رامبل، قبل أيام قليلة، فإنه في عام 1981، كان متوسط الراتب في قطاع الأوراق المالية داخل نيويورك ضعفي متوسط الراتب في وظائف القطاع الخاص الأخرى. وفي تقرير أخير في 2010، بلغ هذا المتوسط 5.5 ضعف. (وإذا أردت الشعور بالغضب، فلتعلم أن المتوسط حاليا يبلغ 361.330 دولار).
وعلى نطاق أوسع يوجد إحساس متنامٍ بأن الدخول غير المتوازنة نتيجة لسوء استخدام بعض الأباطرة للنظام والضغط من أجل ثغرات. ومن بين أعلى 100 مسؤول تنفيذي يحصلون على رواتب في أمريكا خلال 2010، أخذ 25 منهم صافي رواتب أعلى مما تدفعه شركتهم كضرائب دخل فيدرالية على الشركة، بحسب ما ذكره معهد الدراسات السياسية.
لقد جعلني العيش في ظل الشيوعية داخل الصين متحمسا شديدا للرأسمالية. وأعتقد أنه خلال القرنين الماضيين قامت المصارف برفع مستوى المعيشة بدرجة كبيرة في الغرب من خلال تخصيص رأسمال لاستخدامات أكثر كفاءة. ولكن كل من يؤمن بالأسواق يجب أن يشعر بالغضب؛ لأن المصارف تتلاعب بالنظام حتى تستفيد من الأرباح في أعوام الرخاء وتستفيد من حزم الإنقاذ وقت الشدة. لقد تمكنت المصارف من خصخصة الأرباح، بينما جعلت المخاطر محل شراكة، ويعتبر ذلك نوعا آخر من السرقة المصرفية .
يقول عمار بهايد، وهو خبير مالي في كلية فليتشر للقانون والدبلوماسية بجامعة توفتس: "لدينا سوء تنظيم للنظام المالي على نحو كارثي. وتؤدي نتائج ذلك إلى تشويه الشركات الحديثة بالكامل".
لقد اعتاد اقتصاديون سد أنوفهم والإيمان بأن علينا قبول عدم المساواة بدرجة كبيرة كثمن للنمو القوي، لكن يشير بحث أحدث إلى عكس ذلك؛ حيث أظهر أن عدم المساواة له رائحة نتنة ويدمر الاقتصاد.
وفي كتابه الجديد المهم "اقتصاد داروين"، ذكر روبرت فرانك، من جامعة كورنل، دراسة تظهر أن من بين 65 دولة صناعية، فإن الدول التي بها قدر أكبر من عدم المساواة تشهد نموا أبطأ في المتوسط. وبالمثل فإن الدول تشهد نموا بسرعة أكبر في فترات تكون الدخول فيها أكثر مساواة، وتتباطأ عندما تكون الدخول غير متوازنة.
ويعتبر ذلك شيئا صحيحا في أمريكا؛ فقد تمتعنا بعدم مساواة في فترة تمتد من الأربعينيات حتى السبعينيات، وقد كان النمو قويا. ومنذ ذلك الحين ارتفع مقدار عدم المساواة وشهد النمو تباطؤا.ومن الأسباب التي تقف وراء ذلك أن عدم المساواة مرتبط بأزمات وأوجاع مالية. وتوجد أدلة متزايدة على أن عدم المساواة يفضي إلى حالات إفلاس وآلام مالية.
كتب أندرو بير وجوناثان أوستري، من صندوق النقد الدولي الشهر الفائت: ان "الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة، التي تعود أصولها إلى الأسواق المالية الأمريكية، ربما نتجت بصورة جزئية، على الأقل، عن ارتفاع عدم المساواة". وقالا: "إن المساواة مكون مهم في تعزيز النمو والمحافظة على استدامته".
كما يؤدي عدم المساواة إلى وفيات مبكرة والمزيد من حالات الطلاق – وهذه تذكرة بأننا لا نتحدث عن بيانات هنا، ولكن عن بشر. و يرى بعض النقاد أن حركة "احتلوا وول ستريت" تلعب على شعور الرأي العام بالاستياء، وتذكي حربا طبقية، وبالطبع يوجد مقدار كبير من الحسد، لكن عدم المساواة هو أيضا بمثابة سرطان يضر الصحة الوطنية.
لا أعرف ما إذا كانت حركة "احتلوا وول ستريت" ستبقى عندما تملأ "زوكوتي بارك" الثلوج ويمر بعض الوقت، لكن آمل أن تبقى قضية عدم المساواة التي رفعها المحتجون داخل أجنداتنا الوطنية، وأن تظهر في العام الانتخابي 2012.
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية