مشكلة النمو السكاني أراء الكتاب الشبيبة

    • مشكلة النمو السكاني أراء الكتاب الشبيبة

      * " تبين حالة الدول التي تمكنت من خفض معدل نمو سكانها كيف نجحت في تحقيق الثراء في الوقت نفسه، حتى وإن لم يكن حال هذه الدول الاقتصادي جيدا"

      جوليت جويت

      عادة ما يكون مولد مولود جديد مناسبة تدعو للفرح. مع هذا، يحيط بانتظار مقدم الشخص رقم 7 بلايين خلال الأيام القليلة القادمة ذعر متفاقم من التأثير المدمر للبشر على هذا الكوكب. وعلماء البيئة وأنصارها يتجادلون بخصوص من يجب أن يقع عليه اللوم وما الذي يجب أن يقع عليه اللوم : هل هو إجمالي عدد البشر، أم مقدار ما يحتاجه كل انسان من سكان الأرض من مياه أو طعام أو خامات معدنية. ويشبه البروفيسور بول إيرليتش، والذي ساهم كتابه" القنبلة السكانية" في إشعال هذا الجدل الكبير، يشبه البروفيسور التأثير البيئي بمساحة المستطيل: جانب منه هو حجم السكان، والجانب الآخر هو استهلاكهم.

      وعلى الرغم من أن تشبيه إيرليتش هذا توضيح أنيق، تُوصف "مشكلة" السكان بالنسبة لتأثيرها على البيئة، وعلى نحو أكثر دقة، كمستطيلين، كل واحد منهما يمثل عدد الناس بشكل رأسي وأنماط حياتهم بشكل أفقي:أحدهما طويل ونحيف يشمل بلايين الناس الذين يستخدمون القليل جدا من موارد الأرض ومصادرها؛ والآخر يمثل أقلية من الناس، وهم الذين يستفيدون من الأغلبية العظمى من الثروة الطبيعية في كوكبنا. على سبيل المثال، يقدر البنك الدولي أن الخمس الأكثر ثروة من بين سكان العالم يستحوذ على أكثر من ثلاثة أرباع الدخل: بينما يستحوذ الخمس الأكثر فقرا من بين سكان العالم على ما نسبته 1.5% من الدخل.

      وبالنظر الى أن السكان حول العالم نادرا ما يتسم حالهم باستقرا أعدادهم، وفي بعض الأحيان يكون هناك تناقص في أعداد السكان في العالم الثري، لابد للسياسة السكانية أن يكون لها تأثيرها الإيجابي في المستطيل الذي يشمل في محيطه الغالبية العظمى الأكثر فقرا والأقل استخداما للثروات الطبيعية. وعلى افتراض أن سياسات الحد من معدلات النمو السكاني سياسات ناجحة- وباستثناء سياسة طفل واحد لكل أسرة، تلك السياسة الصينية غير المقبولة على نطاق واسع، والحملات التي خاضتها الهند في السبعينيات للحد من أعداد المواليد الجدد، ثبت أن إقناع الناس بإنجاب عدد أقل من الأطفال أمر مخادع- نجد أن الحد الإجمالي من الأثر البيئي للزيادة السكانية صغير جدا.

      من منظور اقتصادي، وعلى امتداد الزمان والجغرافيا أيضا، نجد أن الدول التي خفضت من معدل المواليد بها أصبحت أكثر ثراء، وبذلك أصبحت أكثر تنافسية؛ حيث أصبحت ذات دخول مرتفعة، وتعليم وصحة أفضل للرجال والنساء الثقة في أن عددا أكبر من أطفالهم سينجو من الموت طفلا ويصل الى سن البلوغ ليساعدوا أسرهم؛ ومع انخفاض معدل المواليد تتمكن الحكومات من انفاق المزيد على صحة وتعليم وتوظيف كل فرد، مغذية بذلك دائرة التنمية الاقتصادية.

      ومرة بعد المرة، تبين حالة الدول التي تمكنت من خفض معدل نمو سكانها كيف نجحت في تحقيق الثراء في الوقت نفسه، حتى وإن لم يكن حال هذه الدول الاقتصادي جيدا؛ هو على أي حال أفضل من السابق. والمثال على ذلك جواتيمالا في أمريكا الوسطى وبنجلاديش في جنوب شرق آسيا، و النمر الآسيوي كوريا الجنوبية.

      لكن لو تحدثنا بشكل فني، يكون أصحاب حملات الحد من النمو السكاني على حق بالطبع: فالتدهور البيئي يمكن المساعدة في تخفيفه من خلال الحد من أعداد الناس وما يستهلكون وما يستخدمون. وليس هناك خير من هؤلاء الذين يركزون على الفقر وحقوق المرأة ليتولوا مسألة السياسات السكانية.

      أما بالنسبة لعلماء البيئة وأنصارها، فالحديث الى الكثير جدا من الناس هو تشتيت انتباه خطير لنشطاء حماية البيئة وللمستهلكين، والذين سيجد الكثيرون منهم في هذا عذرا مرضيا لهم ليتجاهلوا الحاجة الأكثر إلحاحا؛ ألا وهي الحاجة الى إجراء تغييرات في طريقة انفاق ثرواتنا المتنامية.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية