الحراك والمبادرات أراء الكتاب الشبيبة

    • الحراك والمبادرات أراء الكتاب الشبيبة

      "على " المتحركون " في العالم العربي أن يعوا تماماً ماذا يجري حولهم، وعليهم أيضا أن يتفحّصوا الأمور، وأن يقرأوا ما بين السطور، وألا يسمحوا بفتح الثغرات في بلدانهم كي يدخل منها أطراف الاستقواء الدولي"

      د. محمد العريمي

      منذ أن انفجرت سلسلة الوقفات والحركات الاحتجاجية في تونس قبيل نهاية العام الماضي ، وامتدادها بعد ذلك إلى مصر واليمن وسوريا وليبيا، انهالت على المنطقة مجموعة هائلة من المبادرات التي تبدو في ظاهرها أنها ستساعد على حل الأزمة، بينما يسكن في جوهرها الكثير من الظلام الذي يتيه معه المراقب العادي والمتمرس في ذات الوقت .بحيث تصدر تلك الشكوك ليس من مفردات بعض هذه المبادرات ولكنها تأتي من مصدر هذه المبادرات وأصحابها ومقاصدها وأهدافها ونواياها في المجموع .

      فعلى الساحة التونسيّـة جرت محاولات غربية يتمثل جزء منها في تلك الزيارات " غير الشريفة " التي قام بها ممثلون لدول الغرب الأوروبي والأمريكي، وذلك في محاولة وسعي غير شريفين لتحويل مسار الحركة الاحتجاجية، وبالتالي إخراجها عن أهدافها، أو على الأقل تشويه صورتها أمام المواطن التونسي، الأمر الذي يعني دخوله في حالة إحباط تجعله غير قادر على فهم هوية ثورته. مما يقود إلى دخوله في حالة وهم وارتباك متوازيتين في القوة والاتجاه.

      أما في ليبيا فقد كانت المبادرة صورة أخرى من صور الاحتلال العسكري والتدخل المسبوق بكثير من الاحتلالات جرت في أفغانستان والعراق وفلسطين .وجاءت المبادرة العسكرية ضمن خطة غربية أمريكية وأوروبية كاملة تستهدف تغيير كل مكوّنات المنطقة أمنياً واقتصادياً وسياسياً ، خاصة ما تعلّق بالنفط وإسرائيل .

      ومما لوحظ أن أطراف المبادرة الغربية حيال القضية الليبية قد اختلفوا

      على اقتسام الكعكة، الأمر الذي فضح نواياها . إضافة إلى التسابق المحموم من قبل الدول الغربية على ليبيا لاقتناص ثرواتها وسرقتها . ومن المؤسف أن جاءت مبادرة الجامعة العربية لتشكل غطاء رسمياً للتدخل الأطلسي .

      وفي المملكة الجارة لنا والعضو في المجلس البحرين كانت المبادرة خليجية عربية إقليمية ، إلا أنها امتازت بكونها تعالج قضية لها بعض الأبعاد المذهبية . أما كونها خليجية فلأن البحرين هي إحدى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أما عروبتها فقد جاءت على خلفية سعي بعض الدول العربية لاحتواء بعض مفاصل الحركة، وهنا كانت المبادرة مجال جدل من جانب بعض الاطراف على الاقل، بغض النظر عن رؤيتها او اتجاهاتها . وفي سوريا كان الأمر مختلفاً بعض الشيء فقد كانت المبادرة قادمة من جامعة الدول العربية، وهنا حاولت المؤسسة الرسمية العربية أن تثبت وجودها على أن تكون طرفاً يسعى إلى حل الأزمة، إلا أن التصريحات التي أدلى بها بعض أعضاء اللجنة المكلفة بالمتابعة عكست أن ما تقوم به الجامعة ليس على قدر المسؤولية التصالحية الباحثة عن حل توافقي، على الاقل من وجهة نظر البعض .

      ومع عدم موافقتنا على أي حل امني ضد أي حراك عربي، إلا أن ما صدر من أمريكا ومن بعض الدول الأوروبية لا يطمئن، بل ويشير بكل وضوح إلى الدعم العربي المباشر والعلني وغير المحدود- من جانب بعض الاطراف العربية - لإثارة المزيد من الاضطرابات في سوريا، على حساب مبادرات تخريب المنطقة وإدخالها في فوضى تسقط معها القدرات العربية على المواجهة، كما تستهدف هذه التصرفات إلى التصدي لإيران وحماس وحزب الله، ولكن من الباب الخلفي. وما قام به السفيران الأمريكي والفرنسي من تدخلات شخصية وعلنية في سوريا لأكبر دليل على هذا الموقف المشبوه والذي يتجاوز كل الأعراف والمبادئ بل ونصوص القانون الدولي العام .

      أما في مصر فقد جاءت المبادرة مدوّلة، بمعنى أن الدول الكبرى قد بدأت بالتدخل من النافذة، وذلك حين بدأت بوضع نفسها في تصرف التيارات المشاركة في الحراك الشعبي حتى الإخوان المسلمين الذين بدا وكأنهم قد عادوا إلى المساهمة في مراكز القوّة المصرية . وهذا ما فعلته أمريكا مع نتائج الانتخابات في تونس التي جاءت بالإسلاميين بقيادة الغنوشي، حيث سارعت واشنطن إلى الإعلان بأنها على استعداد تام للتعاطي مع الإسلاميين، الذين كانت تضادّهم وتحاربهم فقط قبل شهور .

      على " المتحركون " في العالم العربي أن يعوا تماماً ماذا يجري حولهم، وعليهم أيضا أن يتفحّصوا الأمور، وان يقرأوا ما بين السطور، والا يسمحوا بفتح الثغرات في بلدانهم كي يدخل منها أطراف الاستقواء الدولي الذين لا يسعون إلا لتنفيذ مخططاتهم وحماية مصالحهم . باحث في الشؤون السياسية

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية