" دخول جامعة السلطان قابوس هذه التصنيفات الدولية المهمة سيكون دافعا كبيرا لجهود حثيثة سوف تبذل على مدار السنوات القادمة بهدف تحسين ترتيب الجامعة في التصنيفات الدولية المختلفة"
د.حسني نصر
انطلقت نهاية الأسبوع الماضي احتفالات جامعة السلطان قابوس باليوبيل الفضي ومرور 25 عاما علي إنشائها، والتي تستمر علي مدار العام، وتتضمن حزمة متنوعة من الأنشطة الفكرية والثقافية والعلمية والتعليمية التي يشارك فيها علماء وباحثون وطلاب من داخل الجامعة وخارجها، في تظاهرة علمية وطنية تؤكد دورها في إثراء المجتمع ومساهمتها في التنمية المتواصلة التي تشهدها السلطنة منذ انطلاق عصر النهضة في مطلع سبعينيات القرن الماضي.
وتقف الجامعة اليوم وهي تدخل الربع الثاني من قرنها الأول على أرض أكاديمية وإدارية صلبة، لتكون شاهدة علي الاهتمام الكبير والمتواصل الذي يوليه صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد، حفظه الله ورعاه ـ ، لبناء الإنسان باعتباره محور التنمية، والاستثمار طويل المدى في التعليم بمختلف درجاته وأنواعه. وتنفرد الجامعة بخصائص كثيرة من أهمها أنها جامعة فتية بالمعايير العمرية للجامعات كونها تجاوزت العام الخامس والعشرين، ولكنها في نفس الوقت جامعة كبيرة بمعايير عدد الطلاب، وجامعة متكاملة بمعايير تعدد وتنوع التخصصات فيها.
والواقع أن اي تقييم منصف لمسيرة الجامعة لا يمكن أن يغفل أدوارها البارزة في المجتمع العُماني،وإسهاماتها غير المحدودة في إثراء الحياة العلمية والأدبية ورفد المجتمع بالكفاءات المتخصصة في جميع المجالات، الي جانب دورها الرائد والحيوي في مجال البحث العلمي الذي يعد ابرز الأدوار واهمها من وجهة نظري خاصة ونحن نعيش عصر العلم والمعلومات، وفي عالم أصبحت فيه المعلومات الناتجة عن البحوث العلمية اهم ثروات الدول وربما تفوق في أهميتها الثروات الطبيعية في بعض البلدان.
في هذا الاطار يمكن القول ان جامعة السلطان قابوس وعلى مدار ربع القرن الماضي نجحت إلى حد كبير في تثبيت دعائم أول مدرسة بحثية في السلطنة، والتي تشكلت عبر تأهيل الباحثين العمانيين من خلال بعثات الماجستير والدكتوراه للدول المتقدمة علميا، وإنشاء برامج الدراسات العليا، واستقطاب كوكبة من الأساتذة والباحثين العرب والأجانب، إلى جانب دعم البحوث الاستراتيجية والفردية ودعم مشاركة أعضاء هيئة التدريس في المؤتمرات العلمية.
ومن المؤكد ان التحدي الحقيقي الذي تواجهه الجامعة في السنوات الخمسة والعشرين القادمة هو تحدي الاستمرار على النهج ومواصلة درب التميز على المستوى البحثي حتى تحافظ على مكانتها الفريدة كبيت خبرة وطني وإقليمي ودولي، قادر على استقطاب البحوث العلمية المتخصصة من مؤسسات وهيئات القطاعين العام والخاص. وتمتلك الجامعة بفضل الله وبفضل الدعم المستمر من جلالة السلطان، كل الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لتحقيق نقلة نوعية في هذا المجال. ولدى الجامعة خطط استراتيجية طموحة لبناء وتعزيز قدراتها البحثية وتأكيد تفوقها الاكاديمي.
ان عمر الجامعات لا يقاس بالسنوات فقط وإنما أيضا بمنجزاتها البحثية وقدرتها على تحقيق الفارق الأكاديمي والبحثي.
والمؤكد ان جامعة السلطان قابوس حققت الفارق في المجتمع العماني خلال السنوات الماضية، وتكفي مقارنة بسيطة بين ما قبل وما بعد إنشائها لكي نتأكد من صدق هذا الأمر. كما حققت الفارق على المستويين الخليجي والعربي، عبر التواصل المستمر والمثمر مع الجامعات الخليجية والعربية، وعقد المؤتمرات العلمية، واتفاقيات التعاون العلمي والبحثي والطلابي الموقعة مع عدد كبير من الجامعات ومؤسسات التعليم العالي. ويبقى ان يستمر الزخم البحثي الكبير ليصبح العنوان الرئيس لهذه الجامعة الواعدة دوما، وأن تنطلق إلى العالمية لتصبح بالمعايير الدولية المعتمدة واحدة من أفضل الجامعات العالمية.
وقد كان من حسن الطالع ان تدخل الجامعة بعض التصنيفات الدولية لأفضل جامعات العالم في نفس العام الذي تحتفل فيه باليوبيل الفضي. اذ احتلت المركز 377 في تصنيف (كيو اس)البريطاني لأفضل 400 جامعة في العالم. ويعتمد هذا التصنيف على استخدام مؤشرات السمعة الأكاديمية وسمعة المؤسسة، والاستشهاد ببحوث الأساتذة من قبل باحثين آخرين، بالإضافة إلى نسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الطلاب، ونسبة الطلاب والأساتذة الأجانب.ويمكن أن ندرك أهمية هذا الإنجاز إذا علمنا أن جامعات عالمية وعربية عريقة جاءت في هذا التصنيف بعد جامعة السلطان قابوس، ولم يسبقها عربيا سوى جامعات الملك سعود، والإمارات العربية، والملك عبد العزيز. كما احتلت الجامعة المركز الثالث عشر عربيا والمركز 1424 عالميا في التصنيف الإسباني للجامعات على شبكة الإنترنت الذي يركز على مواقع الجامعات على شبكة الويب، ويهدف بالدرجة الأولى إلى حث الجهات الأكاديمية في العالم لتقديم ما لديها من أنشطة علمية تعكس مستواها العلمي المتميز على الإنترنت.وتفوقت الجامعة في هذا التصنيف الذي صدر يوليو الماضي، على جامعات خليجية كثيرة مثل جامعة الكويت، وجامعة قطر، وجامعة الشارقة، وجامعة البحرين.
ومن المؤكد أن دخول جامعة السلطان قابوس هذه التصنيفات الدولية المهمة ستكون دافعا كبيرا لجهود حثيثة سوف تبذل على مدار السنوات القادمة بهدف تحسين ترتيب الجامعة في التصنيفات الدولية المختلفة، والدخول في التصنيفات العالمية الأخرى الأكثر أهمية، مثل تصنيف تايمز الدولي الذي غابت عن نسخته الأخيرة كل الجامعات العربية باستثناء جامعة الإسكندرية المصرية، وتصنيف شنغهاي العالمي للجامعات الذي تعده جامعة شنغهاي جياو تونغ الصينية ويحظى بمكانة عالمية بارزة ومتميزة ويعتبر التصنيف الأرقى والأكثر انتشارا وقبولا في الأوساط الأكاديمية، كونه يركز علي إسهامات الجامعات في مجال البحث العلمي ومخرجاتها الأكاديمية.ولم تدخل النسخة الأخيرة من هذا التصنيف العالمي الصعب سوى ثلاث جامعات عربية هي: جامعة الملك سعود التي جاءت ضمن أفضل 300 جامعة عالمية، وجامعة الملك فهد للبترول، وجامعة القاهرة اللتين جاءتا في قائمة أفضل 400 جامعة عالمية.
وأخيرا، نعلم أنه ليس بالتصنيف الدولي وحده تحيا الجامعات وتُقدر قيمتها، ولكنه خطوة مهمة على طريق العالمية، وهو الطريق الذي وضعت جامعة السلطان قابوس قدمها اليمنى عليه هذا العام، الأمر الذي يمكن النظر إليه على أنه خير استهلال لربع القرن الثاني من عمر جامعة السلطان قابوس، الذي ندعو الله أن يكون مليئا- بإذنه تعالى- بالإنجازات، مثلما كان الربع الأول.
استاذ بجامعة السلطان قابوس
أكثر...
د.حسني نصر
انطلقت نهاية الأسبوع الماضي احتفالات جامعة السلطان قابوس باليوبيل الفضي ومرور 25 عاما علي إنشائها، والتي تستمر علي مدار العام، وتتضمن حزمة متنوعة من الأنشطة الفكرية والثقافية والعلمية والتعليمية التي يشارك فيها علماء وباحثون وطلاب من داخل الجامعة وخارجها، في تظاهرة علمية وطنية تؤكد دورها في إثراء المجتمع ومساهمتها في التنمية المتواصلة التي تشهدها السلطنة منذ انطلاق عصر النهضة في مطلع سبعينيات القرن الماضي.
وتقف الجامعة اليوم وهي تدخل الربع الثاني من قرنها الأول على أرض أكاديمية وإدارية صلبة، لتكون شاهدة علي الاهتمام الكبير والمتواصل الذي يوليه صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد، حفظه الله ورعاه ـ ، لبناء الإنسان باعتباره محور التنمية، والاستثمار طويل المدى في التعليم بمختلف درجاته وأنواعه. وتنفرد الجامعة بخصائص كثيرة من أهمها أنها جامعة فتية بالمعايير العمرية للجامعات كونها تجاوزت العام الخامس والعشرين، ولكنها في نفس الوقت جامعة كبيرة بمعايير عدد الطلاب، وجامعة متكاملة بمعايير تعدد وتنوع التخصصات فيها.
والواقع أن اي تقييم منصف لمسيرة الجامعة لا يمكن أن يغفل أدوارها البارزة في المجتمع العُماني،وإسهاماتها غير المحدودة في إثراء الحياة العلمية والأدبية ورفد المجتمع بالكفاءات المتخصصة في جميع المجالات، الي جانب دورها الرائد والحيوي في مجال البحث العلمي الذي يعد ابرز الأدوار واهمها من وجهة نظري خاصة ونحن نعيش عصر العلم والمعلومات، وفي عالم أصبحت فيه المعلومات الناتجة عن البحوث العلمية اهم ثروات الدول وربما تفوق في أهميتها الثروات الطبيعية في بعض البلدان.
في هذا الاطار يمكن القول ان جامعة السلطان قابوس وعلى مدار ربع القرن الماضي نجحت إلى حد كبير في تثبيت دعائم أول مدرسة بحثية في السلطنة، والتي تشكلت عبر تأهيل الباحثين العمانيين من خلال بعثات الماجستير والدكتوراه للدول المتقدمة علميا، وإنشاء برامج الدراسات العليا، واستقطاب كوكبة من الأساتذة والباحثين العرب والأجانب، إلى جانب دعم البحوث الاستراتيجية والفردية ودعم مشاركة أعضاء هيئة التدريس في المؤتمرات العلمية.
ومن المؤكد ان التحدي الحقيقي الذي تواجهه الجامعة في السنوات الخمسة والعشرين القادمة هو تحدي الاستمرار على النهج ومواصلة درب التميز على المستوى البحثي حتى تحافظ على مكانتها الفريدة كبيت خبرة وطني وإقليمي ودولي، قادر على استقطاب البحوث العلمية المتخصصة من مؤسسات وهيئات القطاعين العام والخاص. وتمتلك الجامعة بفضل الله وبفضل الدعم المستمر من جلالة السلطان، كل الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لتحقيق نقلة نوعية في هذا المجال. ولدى الجامعة خطط استراتيجية طموحة لبناء وتعزيز قدراتها البحثية وتأكيد تفوقها الاكاديمي.
ان عمر الجامعات لا يقاس بالسنوات فقط وإنما أيضا بمنجزاتها البحثية وقدرتها على تحقيق الفارق الأكاديمي والبحثي.
والمؤكد ان جامعة السلطان قابوس حققت الفارق في المجتمع العماني خلال السنوات الماضية، وتكفي مقارنة بسيطة بين ما قبل وما بعد إنشائها لكي نتأكد من صدق هذا الأمر. كما حققت الفارق على المستويين الخليجي والعربي، عبر التواصل المستمر والمثمر مع الجامعات الخليجية والعربية، وعقد المؤتمرات العلمية، واتفاقيات التعاون العلمي والبحثي والطلابي الموقعة مع عدد كبير من الجامعات ومؤسسات التعليم العالي. ويبقى ان يستمر الزخم البحثي الكبير ليصبح العنوان الرئيس لهذه الجامعة الواعدة دوما، وأن تنطلق إلى العالمية لتصبح بالمعايير الدولية المعتمدة واحدة من أفضل الجامعات العالمية.
وقد كان من حسن الطالع ان تدخل الجامعة بعض التصنيفات الدولية لأفضل جامعات العالم في نفس العام الذي تحتفل فيه باليوبيل الفضي. اذ احتلت المركز 377 في تصنيف (كيو اس)البريطاني لأفضل 400 جامعة في العالم. ويعتمد هذا التصنيف على استخدام مؤشرات السمعة الأكاديمية وسمعة المؤسسة، والاستشهاد ببحوث الأساتذة من قبل باحثين آخرين، بالإضافة إلى نسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الطلاب، ونسبة الطلاب والأساتذة الأجانب.ويمكن أن ندرك أهمية هذا الإنجاز إذا علمنا أن جامعات عالمية وعربية عريقة جاءت في هذا التصنيف بعد جامعة السلطان قابوس، ولم يسبقها عربيا سوى جامعات الملك سعود، والإمارات العربية، والملك عبد العزيز. كما احتلت الجامعة المركز الثالث عشر عربيا والمركز 1424 عالميا في التصنيف الإسباني للجامعات على شبكة الإنترنت الذي يركز على مواقع الجامعات على شبكة الويب، ويهدف بالدرجة الأولى إلى حث الجهات الأكاديمية في العالم لتقديم ما لديها من أنشطة علمية تعكس مستواها العلمي المتميز على الإنترنت.وتفوقت الجامعة في هذا التصنيف الذي صدر يوليو الماضي، على جامعات خليجية كثيرة مثل جامعة الكويت، وجامعة قطر، وجامعة الشارقة، وجامعة البحرين.
ومن المؤكد أن دخول جامعة السلطان قابوس هذه التصنيفات الدولية المهمة ستكون دافعا كبيرا لجهود حثيثة سوف تبذل على مدار السنوات القادمة بهدف تحسين ترتيب الجامعة في التصنيفات الدولية المختلفة، والدخول في التصنيفات العالمية الأخرى الأكثر أهمية، مثل تصنيف تايمز الدولي الذي غابت عن نسخته الأخيرة كل الجامعات العربية باستثناء جامعة الإسكندرية المصرية، وتصنيف شنغهاي العالمي للجامعات الذي تعده جامعة شنغهاي جياو تونغ الصينية ويحظى بمكانة عالمية بارزة ومتميزة ويعتبر التصنيف الأرقى والأكثر انتشارا وقبولا في الأوساط الأكاديمية، كونه يركز علي إسهامات الجامعات في مجال البحث العلمي ومخرجاتها الأكاديمية.ولم تدخل النسخة الأخيرة من هذا التصنيف العالمي الصعب سوى ثلاث جامعات عربية هي: جامعة الملك سعود التي جاءت ضمن أفضل 300 جامعة عالمية، وجامعة الملك فهد للبترول، وجامعة القاهرة اللتين جاءتا في قائمة أفضل 400 جامعة عالمية.
وأخيرا، نعلم أنه ليس بالتصنيف الدولي وحده تحيا الجامعات وتُقدر قيمتها، ولكنه خطوة مهمة على طريق العالمية، وهو الطريق الذي وضعت جامعة السلطان قابوس قدمها اليمنى عليه هذا العام، الأمر الذي يمكن النظر إليه على أنه خير استهلال لربع القرن الثاني من عمر جامعة السلطان قابوس، الذي ندعو الله أن يكون مليئا- بإذنه تعالى- بالإنجازات، مثلما كان الربع الأول.
استاذ بجامعة السلطان قابوس
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية