* "رغم كل الشكوك والمخاوف والمحاذير إلا أن الشعب المصري أثبت في اليومين الأخيرين ليس فقط حضارية سلوكه، ولكن أيضا انحيازه للثورة، وتطلعه للتغيير، ورغبته العميقة في بناء دولته ومؤسساته على أفضل نحو ممكن، مع الوعي بقيمة وأهمية مشاركته في ذلك"
د. عبد الحميد الموافي
اذا كان الانسان ، فردا او جماعة او شعبا، يحدد بسلوكه اليوم ما سيكون عليه الغد، فانه يمكن القول بأن المصريين يصنعون الآن غدهم، بل وغد الاجيال القادمة، وذلك انطلاقا من حقيقة ان ما يجري الآن، وما يتم ارساؤه من اسس وقواعد تحكم جنبات وايقاعات الحياة المصرية، والعلاقات بين مؤسسات الدولة، وموقع المواطن المصري منها، وفيها كذلك الى سنوات عديدة قادمة، ولعل الادراك العميق لذلك هو ما يفسر الكثير مما تشهده مصر في الاشهر الاخيرة، منذ انطلاق ثورة 25 يناير والتأكيد عليها في 18 نوفمبر الجاري ، وحتى المرحلة الاولى من انتخابات مجلس الشعب المصري التي جرت امس الاول وامس .
ومع الوضع في الاعتبار ان ما تمر به مصر الآن، وعلى امتداد الاشهر الماضية من هذا العام، هو من اهم عناصر التأثير في حاضر المنطقة ومستقبلها، انطلاقا من حجم وتأثير مصر في محيطها، فانه من غير الممكن النظر الى ما يحدث على سطح الاحداث فيها من منظور داخلي فقط، لسبب بسيط هو ان تأثير العناصر الاخرى الاقليمية والدولية، كان وسيظل تأثيرا لا يمكن التقليل من اهميتنه او تجاهله، بالرغم من ان مختلف عناصر التأثير تلك تبحث دوما عن قفاز او ثوب او حتى اشخاص تتخفى وراءهم . ومع ذلك فانه من المهم والضروري ايضا وضع كل تلك العناصر والمؤثرات الاقليمية والدولية في اطارها وحجمها الصحيح دون تهوين، او تهويل، انطلاقا من ان اتساع وضخامة المجتمع المصري وتنوع قواه من ناحية، وعدم ترحيب المصريين، بوجه عام، بأية محاولات خارجية للتأثير في مواقفهم، وازدرائهم العميق لاية محاولات لتوجيه خياراتهم، من ناحية ثانية . وعلى اية حال فانه يمكن الاشارة باختصار شديد الى عدد من النقاط لعل من اهمها ما يلي :
*اولا : انه مع الاعتراف بأن الاشهر الماضية منذ ثورة 25 يناير قد شهدت نوعا من التراجع والتمزق والاجهاد للثورة بعد اسقاط الرئيس السابق وتقديمه للمحاكمة هو وعدد من رموز النظام السابق، واسباب ذلك عديدة ومتنوعة، ومن ابرزها غياب القيادة الموحدة للثورة، الا ان يقظة الشباب وتصميمه على الاستمرار في التعبير عن امانيه الثورية، كان بمثابة العودة بالثورة المصرية الى الحياة مرة اخرى، بعد ان كادت ان تلفظ انفاسها . صحيح كانت هناك مصادمات واعمال عنف غير مبررة وتثير الكثير من التساؤلات والشكوك حول دوافعها واغراض من يقفون وراءها في الاسبوع الماضي ، ولكن الصحيح ايضا انه تم التغلب على ذلك وبات من غير الممكن عدم اجراء تحقيقات شفافة فيما حدث ومحاكمة المسؤولين عن ذلك، لان اجراء ذلك هو من اهم السبل لتضميد الجراح واستعادة التوافق والالتقاء بين كل قطاعات الشباب وبين الميادين المتعددة، وتفويت الفرصة على من يحاولون شق الصف الوطني، وكانوا قد فشلوا في ذلك في اوائل هذا العام، ومن المهم ان يفشلوا الآن ايضا .
* ثانيا : بالرغم من حالة القلق والترقب التي سادت مختلف الاوساط المصرية، قبيل اجراء المرحلة الاولى من انتخابات مجلس الشعب المصري امس الاول وامس، وهو قلق انطلق في بعده الايجابي من الحرص على تجنيب مصر اية مضاعفات سلبية قد تصاحب الانتخابات، وارتكز في بعده السلبي على رغبة بعض الاطراف ابقاء الساحة المصرية في حالة سيولة لاطول فترة ممكنة، بالدعوة لتأجيل الانتخابات بحجج مختلفة، الا ان الاصرار على اجراء الانتخابات، والاستعداد المناسب لتأمين حدوثها والحد من اية مخاطر قد تصاحبها، كان في الواقع قرار شجاع وجريء، ارتبط بادراك عميق لحقيقة ان نجاح الانتخابات سيشكل في حد ذاته عنصرا قويا ومؤثرا، ليس فقط لاستعادة وتعميق الثقة التي اهتزت بين المجلس العسكري وبعض قطاعات الشباب، ولكن ايضا للدفع بالمجتمع والاوضاع المصرية بوجه عام الى السير على طريق الخروج من حالة السيولة بتكوين المؤسسات البرلمانية والإعداد لوضع دستور جديد و لانتخاب رئيس الجمهورية لتتمكن الدولة من الوقوف بقوة على قدميها .
وبرغم كل الشكوك والمخاوف والمحاذير الا ان الشعب المصري اثبت في اليومين الاخيرين ليس فقط حضارية سلوكه، ولكن ايضا انحيازه للثورة، وتطلعه للتغيير، ورغبته العميقة في بناء دولته ومؤسساته على افضل نحو ممكن، مع الوعي بقيمة واهمية مشاركته في ذلك وفي الانتخابات كخطوة ضرورية . ومن هنا لابد من الوقوف طويلا أمام الاقبال غير المسبوق على الانتخابات، بما في ذلك المصريين في الخارج ، والحرص على تجاوز اية معوقات قد تحد او تحول دون هذه المشاركة .
• ثالثا : اذا سارت الانتخابات، بمراحلها القادمة ، بنفس القوة والاقبال والالتزام والزخم من جانب المصريين، فان نجاح الانتخابات سيفسح الطريق واسعا أمام الانتقال الديمقراطي في مصر . اما اذا حاولت بعض القوى او الاطراف التلاعب في المرحلتين القادمتين للانتخابات، او اثارة مشكلات تشكك فيها او توجه نتائجها في اتجاهات محددة، كما كان يحدث في الماضي، فان ذلك لن يكون سهلا، كما ستصاحبه على الارجح نتائج خطيرة لأن جموع الشعب المصري لن ترضى بذلك .
ومن هنا تحديدا فان قيمة الانتخابات الاخيرة تنبع من حرص الجماهير على انجاحها ، وعلى ضمان شفافيتها ونزاهتها ايضا، داخل مصر وفي السفارات المصرية بالخارج .ومما له دلالة عميقة ان البلطجية اختفوا لاول مرة في انتخابات امس الاول وامس برغم الاقبال الهائل من جانب الناخبين . فأين ذهب هؤلاء ؟
واذا كانت مصر تخطو نحو مستقبلها فانه من المهم والضروري تضافر جهود كل قواها الثورية والشبابية والاجتماعية للعبور من هذه المرحلة الانتقالية بتماسك وقوة وقدرة على التوافق والاتفاق على كل ما يحقق المصلحة الوطنية لمصر، وليس لفصيل او تجاه او مجموعة او حزب او اشخاص مهما كان هؤلاء لان مستقبل الوطن والشعب اهم من كل هؤلاء .
أكثر...
د. عبد الحميد الموافي
اذا كان الانسان ، فردا او جماعة او شعبا، يحدد بسلوكه اليوم ما سيكون عليه الغد، فانه يمكن القول بأن المصريين يصنعون الآن غدهم، بل وغد الاجيال القادمة، وذلك انطلاقا من حقيقة ان ما يجري الآن، وما يتم ارساؤه من اسس وقواعد تحكم جنبات وايقاعات الحياة المصرية، والعلاقات بين مؤسسات الدولة، وموقع المواطن المصري منها، وفيها كذلك الى سنوات عديدة قادمة، ولعل الادراك العميق لذلك هو ما يفسر الكثير مما تشهده مصر في الاشهر الاخيرة، منذ انطلاق ثورة 25 يناير والتأكيد عليها في 18 نوفمبر الجاري ، وحتى المرحلة الاولى من انتخابات مجلس الشعب المصري التي جرت امس الاول وامس .
ومع الوضع في الاعتبار ان ما تمر به مصر الآن، وعلى امتداد الاشهر الماضية من هذا العام، هو من اهم عناصر التأثير في حاضر المنطقة ومستقبلها، انطلاقا من حجم وتأثير مصر في محيطها، فانه من غير الممكن النظر الى ما يحدث على سطح الاحداث فيها من منظور داخلي فقط، لسبب بسيط هو ان تأثير العناصر الاخرى الاقليمية والدولية، كان وسيظل تأثيرا لا يمكن التقليل من اهميتنه او تجاهله، بالرغم من ان مختلف عناصر التأثير تلك تبحث دوما عن قفاز او ثوب او حتى اشخاص تتخفى وراءهم . ومع ذلك فانه من المهم والضروري ايضا وضع كل تلك العناصر والمؤثرات الاقليمية والدولية في اطارها وحجمها الصحيح دون تهوين، او تهويل، انطلاقا من ان اتساع وضخامة المجتمع المصري وتنوع قواه من ناحية، وعدم ترحيب المصريين، بوجه عام، بأية محاولات خارجية للتأثير في مواقفهم، وازدرائهم العميق لاية محاولات لتوجيه خياراتهم، من ناحية ثانية . وعلى اية حال فانه يمكن الاشارة باختصار شديد الى عدد من النقاط لعل من اهمها ما يلي :
*اولا : انه مع الاعتراف بأن الاشهر الماضية منذ ثورة 25 يناير قد شهدت نوعا من التراجع والتمزق والاجهاد للثورة بعد اسقاط الرئيس السابق وتقديمه للمحاكمة هو وعدد من رموز النظام السابق، واسباب ذلك عديدة ومتنوعة، ومن ابرزها غياب القيادة الموحدة للثورة، الا ان يقظة الشباب وتصميمه على الاستمرار في التعبير عن امانيه الثورية، كان بمثابة العودة بالثورة المصرية الى الحياة مرة اخرى، بعد ان كادت ان تلفظ انفاسها . صحيح كانت هناك مصادمات واعمال عنف غير مبررة وتثير الكثير من التساؤلات والشكوك حول دوافعها واغراض من يقفون وراءها في الاسبوع الماضي ، ولكن الصحيح ايضا انه تم التغلب على ذلك وبات من غير الممكن عدم اجراء تحقيقات شفافة فيما حدث ومحاكمة المسؤولين عن ذلك، لان اجراء ذلك هو من اهم السبل لتضميد الجراح واستعادة التوافق والالتقاء بين كل قطاعات الشباب وبين الميادين المتعددة، وتفويت الفرصة على من يحاولون شق الصف الوطني، وكانوا قد فشلوا في ذلك في اوائل هذا العام، ومن المهم ان يفشلوا الآن ايضا .
* ثانيا : بالرغم من حالة القلق والترقب التي سادت مختلف الاوساط المصرية، قبيل اجراء المرحلة الاولى من انتخابات مجلس الشعب المصري امس الاول وامس، وهو قلق انطلق في بعده الايجابي من الحرص على تجنيب مصر اية مضاعفات سلبية قد تصاحب الانتخابات، وارتكز في بعده السلبي على رغبة بعض الاطراف ابقاء الساحة المصرية في حالة سيولة لاطول فترة ممكنة، بالدعوة لتأجيل الانتخابات بحجج مختلفة، الا ان الاصرار على اجراء الانتخابات، والاستعداد المناسب لتأمين حدوثها والحد من اية مخاطر قد تصاحبها، كان في الواقع قرار شجاع وجريء، ارتبط بادراك عميق لحقيقة ان نجاح الانتخابات سيشكل في حد ذاته عنصرا قويا ومؤثرا، ليس فقط لاستعادة وتعميق الثقة التي اهتزت بين المجلس العسكري وبعض قطاعات الشباب، ولكن ايضا للدفع بالمجتمع والاوضاع المصرية بوجه عام الى السير على طريق الخروج من حالة السيولة بتكوين المؤسسات البرلمانية والإعداد لوضع دستور جديد و لانتخاب رئيس الجمهورية لتتمكن الدولة من الوقوف بقوة على قدميها .
وبرغم كل الشكوك والمخاوف والمحاذير الا ان الشعب المصري اثبت في اليومين الاخيرين ليس فقط حضارية سلوكه، ولكن ايضا انحيازه للثورة، وتطلعه للتغيير، ورغبته العميقة في بناء دولته ومؤسساته على افضل نحو ممكن، مع الوعي بقيمة واهمية مشاركته في ذلك وفي الانتخابات كخطوة ضرورية . ومن هنا لابد من الوقوف طويلا أمام الاقبال غير المسبوق على الانتخابات، بما في ذلك المصريين في الخارج ، والحرص على تجاوز اية معوقات قد تحد او تحول دون هذه المشاركة .
• ثالثا : اذا سارت الانتخابات، بمراحلها القادمة ، بنفس القوة والاقبال والالتزام والزخم من جانب المصريين، فان نجاح الانتخابات سيفسح الطريق واسعا أمام الانتقال الديمقراطي في مصر . اما اذا حاولت بعض القوى او الاطراف التلاعب في المرحلتين القادمتين للانتخابات، او اثارة مشكلات تشكك فيها او توجه نتائجها في اتجاهات محددة، كما كان يحدث في الماضي، فان ذلك لن يكون سهلا، كما ستصاحبه على الارجح نتائج خطيرة لأن جموع الشعب المصري لن ترضى بذلك .
ومن هنا تحديدا فان قيمة الانتخابات الاخيرة تنبع من حرص الجماهير على انجاحها ، وعلى ضمان شفافيتها ونزاهتها ايضا، داخل مصر وفي السفارات المصرية بالخارج .ومما له دلالة عميقة ان البلطجية اختفوا لاول مرة في انتخابات امس الاول وامس برغم الاقبال الهائل من جانب الناخبين . فأين ذهب هؤلاء ؟
واذا كانت مصر تخطو نحو مستقبلها فانه من المهم والضروري تضافر جهود كل قواها الثورية والشبابية والاجتماعية للعبور من هذه المرحلة الانتقالية بتماسك وقوة وقدرة على التوافق والاتفاق على كل ما يحقق المصلحة الوطنية لمصر، وليس لفصيل او تجاه او مجموعة او حزب او اشخاص مهما كان هؤلاء لان مستقبل الوطن والشعب اهم من كل هؤلاء .
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية