هل حقاَ قصّرنا بحق عُمان ...؟ أراء الكتاب الشبيبة

    • هل حقاَ قصّرنا بحق عُمان ...؟ أراء الكتاب الشبيبة

      دعونا نعترف أننا فعلاً مقصّرون، ودعونا نبدأ بإشعال الشمعة الأولى، بدل أن نقضي عمرنا نلعن الظلام. نحن لا نحتاج إلى أن نتجمّل أو أن نقوم بمجاملات دعائية أو جهود وعلاقات عامة مثلاً لأنه وببساطة لدينا الكثير والكثير، ولكننا نحتاج إلى أن نشرح واقع بلدنا، ونـُقدِّم صورة واقعية وعملية ودقيقة وبعيدة عن المبالغة لما يحدث

      د. محمد العريمي

      خلال الربع الأخير من هذا العام دُعيت لثلاثة مؤتمرات علمية كان أولها بمركز دراسات الشرق الأوسط في لندن، وذلك في نهاية أغسطس، وكان الموضوع الذي طرح للنقاش والحوار والمداخلات حول دول الخليج العربية والجوار الجغرافي، وشارك فيه العديد من أصحاب الفكر والمشتغلين بالشأن الجيواستراتيجي والسياسي لمنطقة الشرق الأوسط في المجموع .

      أما المؤتمر الثاني فقد كان في أبو ظبي بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، وذلك في نهاية أكتوبر الفائت، وكان بعنوان " الإعلام والهوية الوطنية في عصر العولمة " ، حيث شاركتُ فيه بورقة تحدثت فيها عن أهمية الإعلام، وعن الدور الذي يلعبه الإعلام في بناء الهوية الوطنية .

      وجاء المؤتمر الثالث في نهاية نوفمبر الفائت أي قبل أيام ، بمعهد البحوث والدراسات العربية في القاهرة ، وكان الحديث عن الثورات العربية وحركات الاحتجاج العربي التي عرفت بالربيع العربي .

      في الحقيقة ليس هذا ما أردت أن يكون جوهر مقاربتي هذه، ولكن ما أثار انتباهي، من جهة وأشعرني بالأسى والألم في جميع هذه المؤتمرات العلمية من جهة اخرى ، هو ذلك الغياب غير المبرر للسلطنة في عالم المعرفة ودوائر الفكر السياسي الإقليمي والدولي، سواء كان عربياً ودولياً.

      ففي المؤتمرات الثلاثة كنت أفاجأ وأنا استمع للمداخلات والأسئلة وبصورة محزنة ومحرجة في ذات الوقت ، بعدم معرفة الحضور بأبعاد الحالة التي نعيشها في عُمان، خاصة بعد أن دُعيت لإلقاء محاضرة في قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة ، حيث واجهت كمّاً كبيراً من عدم المعرفة بالشأن العماني لدى الطلبة الذين هم على أبواب التخرج ومن قسم مهم كقسم العلوم السياسية ، وغيره من الأقسام ذات الصلة إذ تبيّن لي أنهم ـ وغيرهم ـ لم يكونوا يعرفون ما الذي يجري في بلدنا، كما أنهم بعيدون جداً عن إدراك ما نعيشه الآن، وما تحقق على المستويات السياسية والاقتصادية و الاجتماعية.وكأنهم في عالم ونحن في عالم آخر .

      بعد كل هذا، أليس هذا أمراً محزناً ؟! والأكثر إزعاجاً هو وقوفنا عند حدود المساءلة والتساؤل والاندهاش وعدم الانتقال إلى المرحلة القادمة والقائمة على ضرورة معالجة هذا التقصير والبدء بالمعالجة الناجحة واللازمة. ومن ذلك حتماً التوجه فعلاً نحو بناء منظومة معلوماتية ننقل من خلالها صورة واضحة ودقيقة لما هو قائم في بلدنا.

      بالإضافة إلى توثيق علمي وموضوعي نُجري من خلالها حُزماً كبيرة من الاتصالات والعلاقات الدولية ومراكز الأبحاث والجامعات ومؤسسات الدراسات الإقليمية والجوارية والدولية نتبادل معها الخبرات والمعلومات والتجارب والأبحاث حتى نتمكن من وضع السلطنة في المكان الذي تستحقه.

      أما أن نقف صامتين ننتظر مفاجأة تأتي من الآخرين، أو معجزة تنزل من السماء تنصف بلدنا وتطلع الآخرين على حقائق ما نعيشه على الواقع فهذا أمر ينطوي على الكثير من التقصير مع احترام كل جهد صادق يُبذل هنا أو هناك .

      فعلاً أمر محزن، أن نعيش في القرن الحادي والعشرين، دون إقامة اتصالات مكثفة مع الأطراف المحيطة بنا، ودون بذل الجهد المتواصل في سبيل تجاوز هذا التقصير ، وإلا فما معنى أن يقف أحدنا مُحْرجاً وهو يجد نفسه أمام سيل هائل من الاستفسارات والاستهجان وكلها تدل على مستوى الجهل المطبق بحقائق بلدنا وما يجري فيها .

      عُمان بلد شهد حالات هائلة من الحداثة والتقدم قديماً وحديثاً ، استطاعت معها أن تسجل مراكز متميزة، ولا احد يستطيع نكران ذلك ، إلا أنها فعلاً قد لاقت جحوداً من بعض المعنيين في الدولة بقصد أو بدون قصد ومن بعض أبنائها في مجال التعريف بها وتقديمها للعالم بالشكل الذي يتطلبه الوضع الراهن .

      ما شهدتُه في المؤتمرات التي شاركت فيها أمر يثير الأسى ويُدخل المرء في ذهول كبير، عُمان تتقدم ونحن نتأخر عن رسم صورتها المشرقة، وعُمان تنمو ونحن نتراجع ونتقـّزم أمام ذلك الحراك الهائل الذي يقود من مرحلة إلى مرحلة أعلى وأفضل ، بكل ثقة ووعي وإدراك وفي الكثير من المجالات .

      دعونا نعترف أننا فعلاً مقصّرون، ودعونا نبدأ بإشعال الشمعة الأولى ، بدل أن نقضي عمرنا نلعن الظلام. نحن لا نحتاج إلى أن نتجمّل أو أن نقوم بمجاملات دعائية أو جهود وعلاقات عامة مثلاً لأنه وببساطة لدينا الكثير والكثير ، ولكننا نحتاج إلى أن نشرح واقع بلدنا ، وأن نـُقدِّم صورة واقعية وعملية ودقيقة وبعيدة عن المبالغة لما يحدث ، بحيث لا نقف مكتوفي الأيدي ومكممي الأفواه، بينما العالم يسخّر كل وسائل الإعلام والمعلومات في سبيل رفع مستوى بلدانه.

      باحث في الشؤون السياسية

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية