استزراع المستقبل أخبار الشبيبة

    • استزراع المستقبل أخبار الشبيبة

      الاستزارع السمكي في السلطنة له أهمية كبيرة كونه أحد مصادر الأمن الغذائي الذي تحشد له الإمكانيات وتوفر له السبل الهادفة إلى زيادة إنتاجه في المقام الأول، وهو ما يجب أن يعيه الجميع حكومة وشعبا، وعلينا إيلاءه الأهمية التي يمثلها أكثر من غيره من القطاعات

      كتب - علي المطاعني

      الجهود المبذولة في تطوير القطاع السمكي في البلاد واضحة، من خلال الخطوات التي تتخذها وزارة الزراعة والثروة السمكية على العديد من الأصعدة والمستويات، وقد تمثل هذا الاهتمام في تحريك الاستثمار في الاستزراع السمكي في السلطنة كأحد الحلول لمواجهة تناقص الثروة السمكية واستغلال المقومات المتوافرة للاستزراع السمكي في البلاد ومضاعفة الإنتاج، وقد مهدت الوزارة لذلك من خلال تنظيم مؤتمر عالمي في هذا المجال بهدف التعريف بهذا المجال الحيوي والمهم وعرض فرص الاستثمار المتوافرة في البلاد وتشجيع الشباب على الانخراط في الاستثمار في هذه القطاعات الاقتصادية الناشئة، خاصة وأن السلطنة تتمتع بكل المقومات لصناعة الاستزراع السمكي بما يتوافر من خلجان ومصائد سمكية للاستزراع، الأمر الذي يجب أن يأخذ اهتماما كبيرا من كافة الجهات والأفراد والمستثمرين والاستفادة من الفرص المواتية ودعم مثل هذه المبادرات النوعية وتحفيزها وتوفير الإمكانيات لتجسيدها على أرض الواقع.

      فبلاشك أن الاستزارع السمكي في السلطنة له أهمية كبيرة كونها أحد مصادر الأمن الغذائي الذي تحشد له الإمكانيات وتوفر له السبل الهادفة إلى زيادة إنتاجه في المقام الأول، وهو ما يجب أن يعيه الجميع حكومة وشعبا، وعلينا إيلاءه الأهمية التي يمثلها أكثر من غيره من قطاعات، وللاستزراع السمكي مقومات تتوافر في أماكن عدة في البلاد حان الوقت لاستغلالها والاستفادة من لتعزيز الإنتاج السمكي وكذلك رفد الجهود التصديرية من الأسماك، ناهيك عما يوفره هذا المجال من فرص عمل للشباب ويفتح آفاقا واسعة أمام المستثمرين من دول العالم للإسهام في تنمية وتطوير هذا المجال الحيوي والمهم.

      إن المؤشرات العالمية تشير إلى الاستزراع السمكي يمثل ما نسبته 50 بالمائة من الإنتاج العالمي للأسماك وهو مؤشر قوي يعكس ما يحتله هذا النوع من الأسماك والذي يمكن أن نسهم به بحصة تتنامى باستمرار، ومعدلات الإنتاج من هذا النوع ينمو بنسبة 8 بالمائة سنويا وهي نسبة كبيرة بالمقارنة ومشجعة للعمل والاستثمار، وناهيك عن التحديات التي تواجه الإنتاج السمكي وتناقص إنتاجه، حيث تشير البيانات إلى أن استهلاك الفرد في العالم من الأسماك يبلغ 28 كغم في السنة وأن النمو السكاني المتسارع عاما بعد الآخر يلتهم أي زيادة في الإنتاج، الأمر الذي يشير إلى أن أهمية الاستزراع السمكي تتضاعف لهذه العوامل وغيرها في العالم، وهو ما ينبغي تقديره وأخذ بعين الاعتبار بأن الاستثمار في هذا المجال فيه من الجدوى ما يكفي للنهوض بهذا النوع من الاستثمار وما يدفع المستثمرين إلى الانخراط في مشاريع استثمارية وطنية وبمشاركات دولية ذات خبرات لجدواه الاقتصادية العالية.

      إن ما يثلج الصدر أن الوعود التي أكد عليها المسؤولون في وزارة الزراعة والثروة السمكية بدعم الاستثمار في هذا المجال بما نسبته 80 بالمائة من قيمة المشاريع لتشجيع الشباب يعد في حد ذاته رسالة واضحة للجميع على عزم الوزارة في إحداث نقلة نوعية في الاستثمار في هذا المجال وتمكين البلاد من أن تكون موطن الاستزراع السمكي، وإنشاء المحطة الواحدة لفتح نافذة مباشرة مع الجهات المختصة لتخليص المشاريع الاستثمارية من كافة الجهات عبر هذه المحطة والعمل على الحصول على التراخيص اللازمة وتوفير الدعم الفني والمساند للمستثمرين وتوفير دليل إرشادي للاستثمار في الاستزراع السمكي يوضح الفرص المتوافرة والإجراءات المطلوبة والقوانين الخاصة بإنشاء الشركات لخدمة المستثمرين، ناهيك أن توجه الحكومة إنشاء شركة للاستزراع السمكي في البلاد تكون النواة الحقيقية لتفريخ المصانع والمصائد وتوفير الدعم لتشغيل المزراع، وذلك لبث الثقة في نفوس المستثمرين خاصة المحليين للشروع في هذا النوع من الاستثمار.

      وعلى الجانب الآخر تشجع الحكومة الاستثمار الأجنبي في هذا المجال كغيره من المجالات الاقتصادية من خلال العديد من المحفزات التي ترغب في الاستثمار في هذا المجال مثل نسبة التملك التي قد تصل إلى 70 بالمائة والإعفاءات من الضرائب والرسوم لمدة 5 سنوات ويمكن تمديدها غلى عشر سنوات وحرية تحويل الأرباح وضآلة رسوم الأراضي وغيرها من الحوافز التي من شأنها أن تعزز من الاستثمار، ناهيك عما يتوفر من مقومات الاستثمار الحقيقي والطبيعي المتمثل في الشواطئ والسواحل والخلجان وتباين المناخات والبيئات والتي تعد من العوامل المشجعة على الاستثمار في هذا المجال.

      إن السلطنة يمكن أن تتبوأ مكانة عالية في الاستزراع السمكي على مدى السنوات المقبلة بما يتوفر لديها من موقع استراتيجي يؤهلها أن تكون نواة في منطقة الشرق الأوسط في هذا المجال والعمل على تطوير الاستزراع السمكي وأن تلعب دورا مهما في هذا المجال من خلال تحفيز الاستثمار والجدية في العمل والسعي الحثيث على النهوض به.

      بالطبع إن التحديات الماثلة أمامنا ليست بسيطة وسهلة أهمها تغير ثقافة العمل في هذا المجال، فالطريق شاق ولعل من أهم التحديات هي إيجاد أجيال من الشباب لديها الواعي بأهمية هذه المجال والاستثمار به، والتوعية في كيفية إنشاء المشاريع والتعريف بالفرص والآليات وغيرها، هي مسألة ليست بسيطة في ظل المعطيات الحالية، لكن الرهان الأكبر على خريجي كليات الزراعة ليكون نواة حقيقية لما يتوافر لديهم من المعرفة والقدرة على إدارة مشاريع.

      نأمل أن تكلل جهود وزارة الزراعة والثروة السمكية بالنجاح وأن توفق في خطواتها الهادفة إلى تحقيق التوزان في الإنتاج السمكي بتعزيز الاستزراع السمكي والاستفادة من مقومات البلاد في هذا المجال والعمل على تعزيز الاستثمار به. وعلى الجهات الأخرى مساندة هذه الجهود و رفد الاستثمار في هذه المجالات الاستراتيجية وحفز أفكار ذوي الاختصاص في مجالات دقيقة للاستزراع السمكي في البلاد وتهيئة الإمكانيات لانطلاقتها لتكون تجربة نفتخر بها.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية