العالم كله خاوي ... وهذه نتيجهمنطقيه لرحلة الرحيل التي اكلت سنوات العمر وايامه
العالم كله خاوي ، الاصدقاء الذينكانوا لم يعدوا
فارقت بيننا الايام والذكريات وباعدبيننا دومات الحياه والحزن
لولاك ، لبقي العالم خالي ومت منالوحدة
لولاكي ، لبقيت لااكلم الا نفسي ،يأكلني الاكتئاب ويميتني الف مره كل ثانيه
لولاكي ، ويدك التي امتدت لي تنتشلنيمن وحدتي وغربي وهمي وكوابيسي لضعت للابد
لولاكي انت .... مااكملت بقيه اياميوماعشتها
علي فكرة ......... انت اجدع واحدةقابلتها في حياتي
ابتسمت زهرة وهي تسمع صوتهيأتيها من بعيد !!!
ابتسمت ، هو الان في مكان بعيد ، وحيدغريب يبكي ، هو الان ، وحيد والوجع يقتله والغربه تخنق انفاسه ، هو الان ، يراجعكل حياته فيستشيط غضبا لانه بدد الايام ولم يعشها وخاف من الموت فاضاع الحياة ، هوالان يبكي بحرقه ويتذكرها فيرسل لها رساله تحيه من مكانه المجهول لمكانها الذييعرفه ...
احيانا تستقبل زهرة تحيته وهيتحمم اولادها فتبتسم ، واحيانا تستقبلها وهي تسمع لموسيقي بعد يوم شاق طبخت وغسلتوذاكرت للاطفال وزارت ام زوجها في المستشفي وروت نباتات الظل وفي نهايه اليومتحممت وجلست علي مقعدها الهزاز تسمع للموسيقي تغسل روحها من الارهاق والهم ، وقتهاتستقبل رسالته فتبتسم ، والله ليك وحشه يااسامه !!!ا
احيانا تستقبل رسالته وتحيته وهي وسطالاطفال المرضي في المستشفي ، توزع عليهم حنانها وهداياها ، تستقبل رسالته فتتذكرهوتتمناه لو كان معها وسط الاطفال المرضي ، ليتعلم منهم معني المقاومه ومعني التشبثبالحياه ..
تعرفت عليه وسط مجموعه اصدقاء ، لمحتحيرته وضياعه ، قرأت روحه ومخاوفه ، لم تقرر تساعده ، ولا تنتشله من حالته ولاتعالجه ، فقط قررت تمنحه صداقتها واخوتها ، لم تكن تعرف معني ماستمنحه لها ، انهاالقشه التي تنقذ الغريق الذي شرب كل ماء البحر واوشك علي الغرق ، انها رشفه المياهالتي تعيد الحياه للتائه في الصحراء يهذي ويجري خلف السراب ، انها الضربات القويهالتي تلكم بها القلب الخامل في الجسد الذي يوشك علي الموت فيعود للحياه من قوهالضربات واصرار صاحبها علي انقاذه من الموت ، هكذا كانت زهرة في حياة اسامه ،الصديقه والاخت التي منحته مشاعرها الطيبه الصادقه فاخرجته من جب الصمت وحطمت منحوله جدران الخرس الموجع !!!!
بس انا مش قاصده يااسامه ، ماهي ديالمصيبه يازهرة ، انك مش قاصده ترجعيني للحياه لكنك رجعتني !!!!
ومازالت الغربه تحاصره والوحده تقبضعليه ومازالت زهرة صديقته الاعز والاقرب لقلبه !!!
كلما ارهق من الحياة تذكرها ، زهرهنضره في وطنه ، منحته ببراءتها صلابه وقوة لا تعرف انها منحته له !!!
مش بقولك انت اجدع واحده قابلتها!!!
سالته ذات يوم ، حبيبت يااسامه ؟؟ قصعليها حكايه نسمه التي اوجعته ورحلت وحكايه سابا التي قرف منها وتركتها ، قص عليهاحكايته مع الفت وبطولتها التي لم يتحملها ، قص عليها انتظاره لفاتيما التي احبهاقبلما يراها ولم يراها لكنها لم تأتيه ومازال ينتظرها ، حكي لها عن الجزائرية التيرفض يتزوجها لان "المول" اهم في حياتها منه ، حكي لها عن زوجته التيظلمها مرتين ، المره الاولي حين تزوجها وهو لايحبها والمره الثانيه وهو يطلقها ،تتابع زهره قصصه وتشعر بالاسي له وعليه ، قال لها خجلا مافيش ولا واحده فيهم ادتنيحياه في حضنها ، وانت عارفه ، قال هذه الجمله خجلا ، انت عارفه انه احيانا يكوندفء المرأة في الفراش هو الحياة ذاتها ، هزت راسها وقالت عارفه ، سالته وبعدين ،قال لها ولا قبلين ، انتظر من ستمنحني الحياة فامنحها مشاعري ، لاتوجعني ولااوجعها ، لاتصدر لي موت روحها ولا تسحب رحيق روحي وتقتلني ، ابتسمت وطمأنته وقالتله ، مسيرك حتلاقيها ، اطمئن اسامه لكلامها ، مادامت قالت سيتحقق ، هذه هي زهرهصديقته ، ومازال ينتظر الحبيبه التي تمنحه الحياة ، سيعثر عليها مادامت زهره قالتله انه سيجدها ، ومازال ينتظر وينتظر وينتظر !!!! ا
( 10 )
احتاج ان اعيش كراهبلفترة
فتح كفه وسلمه لها ....نظرت في بطن كفه وصمتت تماما ..
خير ياامي ، خير ياولد.... كل الخطوط ممسوحه وكفك اخرس زي قلبك مابينطقش والهم جبال !!!!
ضحك ، يعني ايه لافيه خطعمر ولا فيه خط حب ولا فيه اي خطوط !!!
هزت الاعرابيه التيقابلها وهو يجلس في خيمه اعرابيه وسط صحراء سينا رأسها استنكارا ونفيا ، هزتالاعرابيه راسها وهمست له بمنتهي الاسي .... خطوطك خرسا زي قلبك وقلبك مكسور والهمجبال ... ربنا يعينك ياولدي !!!!
حدق في كفه ، فعلا كلالخطوط ممسوحه !!!
احس الاسي ، حتي اللعبهالتي قرر يسري بها علي نفسه افسدها الخرس !!!!
شرب الكأس الاخير فيزجاجه النبيذ المعتقه التي اشترتها سابا بجواز سفرها الاجنبي ومنحتها له من خلفالوطن وحكامه الجدد ، شرب الكأس الاخير وسري الخدر في جسده فقذف به علي الرمالالبارده وتمني الجنيات تعتليه وتمنحه اغوائها فيمنحها هواه ، لكن الصحراء لم تمنحهالا ذراتها تردم عينيه وقلبه و............... وكأن عفاريت الوحده لاتبارح عشه !!!!
و.......................لمست " سابا " كتفه وهمست بانجليزيه مكسرة تساله الن يذهب معهالبيتها ؟؟!!!!
رفع راسه من فوق الرمالوحدق فيها ، جميله سابا ، لكن نجوم الليل والوحدة اجمل !!!
هز راسه نفيا ، روحي انتوبكره نتقابل !!!!
همس لنفسه ، احتاج اناعيش كراهب لفتره ، عزفت النساء وعزفتك ، لاتمنحيني الحياه التي احلم بها وحضنكبارد ، نسمه هجرتني وتزوجت والفت اغلقت قلبها في وجهي واحبت وطنها اكثر وربمالامتني لاني تركت العلم علي الرصيف ورحلت ، فاتيما لم تأتيني عربية الدماء غجريهالملامح ولم تقارعني كؤؤسي علي البحر علي نغمات سيناترا ، وانت ، انت ياسابا ،قابلتني والاربعين تلاحقني بسنواتها الكثيرة ، لم اعد شابا تحركه شهواته لاجري خلفك، بحثت عن الحب فخدعتيني ، اوهمتيني انك تحبيني ، لكنك لاتبحثي الا عن الجنسوظننتي ان كتفاي العريضتان وجسدي الممشوق رغم سنوات العمر والضحكات التي اقهقهاوسط الليل ستمنحك السعاده ، لكن الجنس ياعزيزتي قليلا مايمنح السعادةكثيرا مايمنح الحزن وانت منحتيني الحزن فمنحتك حزنا اكبر وكاد مابيننا ينتهي لكنكجبانه تتمسكي بي وانا جبان اهرب منك ، لااكترث بفراشك ولا احضانك ولا الجنسالمجاني الذي تمنحيه لي ، اتركيني وعودي لبيتك ، زهدت النساء وزهدتك ، عزفت عنهنوعنك ، احتاج ان اعيش كراهب لفتره !!! قال كل هذا لنفسه وهي تحدق فيه تنتظر بقيهكلامه ، لم يقل كلمه لها وابتسم واغمض عينيه ، روحي انت وبكره نتقابل ، نظرتهونبراته كاذبه ، لن يقابلها غدا ، هذه هي اخر كلماته ، سيختفي من حياتها ، عادي ،اكم من رجال قاسموها زجاجه النبيذ وفراشها وفي اليوم التالي هجروها واختفوا ،لاتكترث بما يفعلوه فيها ومعها ، هي تقتنص منهم ليله او اكثر ، تفرغ شهوتها فياجسادهم وحين يهجروها تبحث عن اخر والاخرين كثر !!!!ا
سوف تستيقظين من النوم العميق علي رائحه انفاسي في فراشك ولاتجديني ، سمعته وكأنه يهمس لها بتلك الكلمات ، اجابته صامته ، لن ابحث عنك لاني اعرف انك سترحل ، الوداع يااسامه وهزت سابا كتفيها بعدم اكتراث وكأنه لايعنيها وسارت بخطوات بطيئه تبعثر ذرات الرمال في عينيه !!!! بقي اسامه نائما فوقالرمال البارده حتي ارتعش جسده ببرد الصباح ، لو شاهده غريب لتعجب من حال ذلكالرجل الذي ينام فوق الرمال ملتحفا بالسماء وتجري من حول بدنه المتعب عقارب صغيرهلاتقترب منه ولا تعقره !!!!
مالك يارجل تتصرف برعونهالشباب ولست بشاب ، انت رجل ناضج تتناثر الشعيرات البيضاء في شعرك الطويل الذيتترك يقارب كتفيك ، لايليق بك ماتفعله ، استيقظ وعد لفراشك وتدثر بالغطاء الذي يقيجسدك شر البرد ، يسمع اسامه الصوت الذي يلومه يأتيه من داخل راسه ، وانت مالك انت، انا حر ، ضحك اسامه ، لست حرا ايها الرجل ، لو كنت حر لعدت للميدان ولوحت بعلمكالملقي علي الرصيف في وجه الطغيان ، لكنك قررت الا تبقي حرا ، حريتك كانت في يديكوقت غضبت وتظاهرت وكدت تموت ، لكنك خفت من الموت ففرت من الحريه وقنعت بعيشلايعجبك ، لا انا حر ، حر اي اعيش زي ماانا عايز ، جبان شجان مش مهم المهم انيعايش زي ماانا عايز ، يسخر منه الصوت البعيد ، انت مرمي علي الارض والعقارب بتحومحواليك ، اي عقربه يضيع دليلها وتوه في سكه رجوعها للجحر اللي ولادها فيه تسمكوتموت مرمي علي الارض لاحد يعرف طريقك ولا يزعل عليك ، قوم ياراجل نام واتغطي وشوفحتعمل ايه في حياتك اللي عمالك تضيعها علي النسوان ، قوم انقذ اللي فاضل ، مالك ،قررت تكتب اسمك ليه علي اجساد النساء ، الم يعد لك ميدان تثبت فيه شجاعتك ورجولتكالا تلك الاجساد البضه الطريه ، ساحهتن هي الساحه الوحيده المفتوحه في وجه اعلامك، قوم ياراجل انقذ علمك المرمي علي الرصيف واصرخ وقول مش عاجبني وموت بطل ، وتسويايه العيشه لما تكون مش عيشه ، تسوي ايه العيشه وانت مرمي علي الارض والعقارببتجري من حواليك رافضه تقرصك وتموتك وتريحك !!! قوم ياراجل ، ضحك اسامه واغلقعينيه وقرر ينام بعمق واستدعي كابوسه الوحيد ليذكره بأن كان في يوم من الايام بطل، نام ولاول مره فهم لماذا يطارده الكابوس ، اناني انت حتي وانت تتوجع بسمالكابوس الذي يجري في عروقك يخنق روحك ويخنقك ، اناني انت لاتشفق علي صديقك الذيمات بين ذراعيك ، تستدعي لحظه موته كل يوم لتذكر نفسك انك كنت بطل في الميدانوتنسي انك تركت العلم ورحلت !!!!ا ضحك اسامه ونام والخمر المغشوش يتلاعب براسهوبكوابيسه !!!ا
وسطعت الشمس في عينيهففتحها ولم يري شيئا ، لم يري شيئا لكن فكرة سطعت في راسه اوضح من ضياء شمسالصحراء في ظهيره يوم حار ، عليه يرحل ، سيترك تلك البلغاريه التي هجرت بلدهاوعاشت في سينا تحب في رجال مصر وتمنحهم جسدها فيمنحوها دفئا لم تعثر عليه فيبلادها البارده ، سيرحل ، سيعود للفندق ، يلملم ملابسه ويعود لطنطا ، اشتاق للمشبكورائحه البيت ولنسمة ....
ستعود لطنطا يااسامه لنتجد نسمة !!!! نسمه رحلت يوم مات ابيك ، تزوجت الرجل الذي اجبرها ابيها تتزوجه ،ببساطه هجرتك!!
هل تنتقم من كل نساءالارض يااسامه لان نسمه هجرتك ، هل قررت يومها الا تمنح احداهن قلبك ، هل قررتتمنحهن جسدك وفورة رجولتك وعنفوانك وقسوتك وتحرمهن من قلبك !!!!
اعترف ، اعترف حتي معنفسك ان نسمه اوجعتك حتي الموت ، فكرهتها وخفت من الموت ، كنت تظنها الحياة فغدرتبك فعلمتك ان الحياة غادره لاتمنح طمأنينه فخفت اكثر مما انت خائف ، اعترف يااسامه، اعترف وانت ملقي علي الرمال البارده والعقارب تحوم حولك ، اعترف قبلما تمل عقربهمن مرواغتك فتقعرك وتسمك وتتركك تموت وحيدا ملقيا علي رمل الصحراء ، اعترف ان نسمهاوجعتك لحد قررت معه توجع كل النساء ، تغازلهن وتهرب ، تقترب وتبعد ، تمنحهن الجنسالموجع وتحرمهن الحب الدافء ، تغوص في احضانهن وانت غريب فتقتلهن بشهوتك ، اعترف ،انت تهرب في اجسادهن من وجعك وان مايمنحهوه لك لايريحك ولا يطمئنك ولا يسعدك !!!!اعترف ان نسمة جففت منابع روحك فمت الف مره في احضان كل النساء!!!ا
ضحك اسامه من كل ماسمعهمن صوت راسه ، ولعن الطبيب الذي لم يمنحه دواء يشفيه ويسعده ، لعن الطبيب ولعنالصوت الهامس في اذنه ، ليست نسمه من هزمتني ايها الغبي ، انا هزمت نفسي يوم قررتاعيش مثل كل الناس ، يوم تركت علمي علي الرصيف ، يوم كرهت الوطن الذي كنت احبهلكني استخسرت فيه عافيتي ، يوم خدعت من رفاقي الذين شاركوني الهتاف ثم باعونيواشتروا بدم الشهداء البذلات الجديده التي ارتدوها وهم يقسموا اليمين ان يراعواصالح الشعب وصالح الوطن بعدما صاروا حكاما واعادونا محكومين مقهورين ، انا هزمتنفسي ، يوم خفت من الموت فرحلت من الميدان وخفت من الحياه فرحلت عن الوطنوخفت من الحب فهربت لاحضان الغانيات ، تركتني نسمه وتركت الوطن فصارت الوحده رفيقيفي رحلات الرحيل والغربه ،هزمت نفسي يوم فررت منها ونسيت اعيش وانا افكر كيف افرمن الموت !!! انا من هزمت نفسي ياايها الغبي !!!ا
والقي ملابسه من النافذهوترك لسابا خطابا لم تقرأه لانها قضت نهارها تبحث عن رجل يدفيء فراشها الخالي ،والقي ملابسه من النافذه ونام طويلا في الاتوبيس يحمله من سينا لطنطا وشالله ياسيديابدوي ياشيخ العرب وهمس لنفسه ، من جديد سيبدأ الرجال في بلاد بعيدة رحلتهم ، لقددق جرس الرحيل !!!!ا ونام في الاتوبيس واستيقظ وهو يردد لنفسه كرماتك ياشيخ العربزيح عن قلبي الهم ...ا
( 11 )
NO WOMAN NO CRY
في فندق فاخر وسط لندن يعيش اسعد ايامحياته ، نعم يعيش اسعد ايام حياته !!!
نعم ..... سنوات خمس من الشقا وهدةالحيل ، واوضه حقيره في حي الزنوج وغسيل الطباق والجنيه فوق الجنيه ، والدنيادايما سابقاني ، كل مااقول خلاص راجع ، الفلوس تطير والبرد في الاوضه الحقيره ياكلعضمي وايامي ويهدني ، حافضل لغايه امتي قانع بالاوضه الحقيره علشان احوش علشاناعرف اعيش ، ماطظ في العيشه اللي من النوع ده وبالطريقه دي ، الموت احسن منها ،الموت راحه ، يرمي ملابسه من نافذه الاوضه الحقيرة ، يسمع سبابه باذنه ، الستالتخينه اللي قاعده علي سلم البيت بتشتمه في الرايحه وفي الجايه ، مش عاجبها حاله، وانت مالك ياوليه ياتخينه انت ، لاانا ابنك ولا ليك كلمه علي ، مالك اني باعليالراديو ، عايز اسمع عبد الحليم براحتي ، حتي الاغاني مش حاسمعها براحتي ، ياوليهياتخينه ياندله ، تجيبي لي البوليس وسط الليل ، ويقبضوا علي وياخدوا الراديو ، الايه بازعج الجيران ، جيران ايه ، هما دول جيران يتعمل حسابهم ، مايتحرقوا بجاز وسخ، انت حيالله وليه تخينه وبتشتغلي في البيوت تنضفيها وعامله لروحك حيثيه ، ال يعنيملكه انجلترا ، مالك مناخيرك المفطوسه دي طالعه في السما كده ، ال ايه انا مصريوانت انجليزيه ، انت انجليزيه انت ، باماره ايه ، شعرك الاصفر ولا عينيك الزرقاولا جسمك قشطه زي شق اللفت ، ده انت ياوليه من افريقيا ، وفوقي من اوهامك بقي ، هولما يبقي سيدك خواجه تبقي انت زيه خواجايه ، انت من عرق افريقي ، من جد قبض عليهجد سيدك وحبسه في المركب وشغله عبد عنده ولما جد سيدك زهق منه ربطه في الشجره ونزلفيه ضرب ، انت عبده ياللي مش واخده بالك ، انت عبده وانا عبد ، انت سبتي بلادكاللي ماتعرفيهاش وجيتي ، شبطتي في الخواجات وقلتي انا منهم ، المصيبه انك مصدقهوهما مش مصدقين ، وانا عبد ، سبت بلادي اللي اعرفها لاني مابقيتش اعرفها وجيت ،قلت حانسي بلدي وجلدي واصلي وفصلي وحاغسل طباق الخواجات واحوش قرشين وارجع انسي حيالزنوج والاوضه الحقيره وابقي بيه لا ابقي باشا ....
لكن السنين جريت ، ولا بقيت باشا ولاربع بيه ، والعيشه غاليه وفلوس غسيل الطباق ماتكفيش تشتري الايام اللي نفسي فيها ،خلاص بقي ، ملعون ابوها بنت كلب ايام الغربه ، حارجع لامي ولطنطا وللمشبك وللسيدالبدوي اخش المقام واتوضي واصلي واترجاه يشفع لي يوم المشهد العظيم ، لما يحاسبونيعلي كل الخمره اللي شربتها وكل الحريم اللي غوتهم وغووني ، لما يحاسبوني علي امياللي سبتها ورايا وقلت اعيش لروحي ، وحرام عليكي ياامه الللي بتعلميه في ، عيطتوسكتت ، وبسرعه لميت هدومي وسبتها قبل ماتصحي من وجعها وتوجعني ، وتسمعني سمالكلام اللي اتعودته تسقيه لي نقطه نقطه !!!!
ملعون ابو دي عيشه سوده ، عمر فلوسغسيل الطباق ماتشتري لي مستقبل في بلادي اللي اديتها ضهري ومشيت ، وحياه رحمه ابوياالغالي لا حمشي ، ارجع بلدي واكلها بدقة !!!!
وقف اسامه امام المرآه المشروخه ،شاهد وجه عشرين قطعه ممزقه ، وكأنه شاهد روحه !! ماتبطل تكذب علي روحك، لا انت جيتعلشان مش عارف تشتغل في بلدك ولا انت راجع بلدك لانك عايز تاكلها بدقة ، ماتبطلتكذب علي روحك ، انت جيت لما الغربه بقت هناك وهنا زي بعضه ، لما بقي الوطن مش وطنوالعيشه مش العيشه ، جيت لما زرعت اللوتس وحصدت الحنظل والمرارة وكل الاحلام ضاعت، ماتبطل تكذب علي نفسك ، انت جيت هنا هربان ، ولما لقيت الغربه ماسك روحك ومتبتهومش عارف تعيش قررت تهرب من الغربه ترجع وطنك لعل وعسي تشعر ببعض الونس والطمأنينة، انت خلاص تعبت يااسامه تعبت ، والاحلام بعيده والعمر عمال يجري ، تعبت ونفسكترجع الميدان ترفع العلم وتموت هناك ، كانك ندمان انك مامتش هناك ، كانت فرصتكتعيش وتتخلد ، كانت فرصتك لكن صاحبك سرق رصاصه القناصه في قلبه وعاش في قلوب كلالناس وانت فضلت عايش ومش عايش ، عايز ترجع لوطنك ارجع ، لكن بطل تكذب علي نفسك ،كفايه بقي !!!
حدق اسامه في المرأة المشروخه ووجهالممزق عشرين قطعه وابتسم ابتسامه حولتها المرايه لمعالم رعب وخوف ، انه يري روحهولا يري ملامحه !!!!!
عايز اروح الاوبرا ، عايز انبسط ،عايز اعيش ، علشان لما اموت ماازعلش اني مت اونطه بعد ماعشت اونطه !!!!
قرر اسامه ينهي الغربه ووجعها ويعودلطنطا وجري لعابه يذكره بمذاق المشبك ودفء الشمس في الدلتا الطيبه !!!
قرر ينهي الغربة ...
قذف اسامه ملابسه من نافذه الاوضهالحقيره التي كان يقطنها ، مر علي محل الملابس الذي لم يتجرأ طيله السنوات الخمسعلي الوقوف امام فاترينته الفاخره ، مر علي المحل وسرعان مادخله ، اشتري بدلتينواربعه قمصان وجزمه و................. حجز غرفه انيقه في الفندق الضخم وسط لندنوسدد ثمن اقامته الايام العشره مقدما وحجز تذكره بمقصوره دار الاوبرا الملكية وجلسفي الصف الاول ببذلته السوداء الانيقه وحذائه اللامع ، احسا سخونه فخاف من حريقيلتهم مباني الاوبرا العريقة الاثرية مثلما حدث مرتين من قبل ، لو ماتمحترقا في دار الاوبرا الملكيه لخلد اسمه للابد ، شهيد الاوبرا الملكيه بلندن ،ضحك ساخرا من افكاره الغريبه ، تبحث عن الخلود حتي في حريق دار الاوبرا الملكيه ،عجبا لك فعلا !!!!!!!ا
جلس في الصف الاول بالمقصوره مشدوهاوهو يشاهد " مانون " ونسائها اللاتي يترنحن وكأنهن محكوم عليهن بالموتفوق ظهر السفينه التي تبحر علي خشبه المسرح ، جلس مشدوها والراقصات يترنحن وكأنهمسيفقدن الوعي ويشعر اسامه بالاغماء يلف راسه ومعه الويسكي الاسكتلندي الفاخر الذياحتسي نصف زجاجه منه قبلما يبرح الفندق في السيارة الليموزين الفاخره التياستأجرها لتحمله من الفندق لدار الاوبرا الملكية !!!!
في الفندق الفاخر عاش اسامه ايامهجميله ولا كأنه زوج الملك ، وتحمم بالماء الساخن والصابون السائل المعطر وشرباجود انواع الويسكي الايرلندي واكل كافيار وتوست بالزبده وتفرج علي كل افلام الجنسالتي تعرضها القنوات المشفرة و............. انفق فلوسه المدخره في خمس سنوات ،انفقها كلها في عشره ايام ، واشتري تذكره الطائرة وقرر يعود لطنطا معدما كمان خرجمنها ، الفارق انه اشتري عشره ايام جميله بخمس سنوات من المعاناة والهم !!!
NO WOMAN NO CRY .........فيلندن لم يمنح اسامه مشاعره لاي امرأه وقتل حلم الحب في قلبه ، في عاصمه الضباب عاشبلا مشاعر بلا حب بلا دموع !!!
هل كنت سعيد يااسامه وانت بلا نساءبلا حب بلا دموع !!!! سخر اسامه من صوت راسه ، لو كنت سعيد كنت فضلت قاعد لكنيبدون دموع بدون نساء بدون مشاعر مت الف مره وكرهت الضباب ومدينته وتمنيت اعودلطنطا وبنات السيد البدوي والحب والمشاعر والحياة .........
جلس علي المقعد الوثير في الدرجهالاولي الفاخره في الطائرة التي ستعود به لمصر .............وارتفع صوت ضحكاتهعاليا والمضيفه الجميله الرشيقه تمنحه كأسا من الشمبانيا الفاخره ، ضحك بصوت عاليحتي اضطربت وخافت منه ، ابتسم وصمت فابتسمت ورحلت ، لاتعرف انه دفع ثمنا باهظا فيهذا الكأس ، لقد صرفت فلوس الخمس سنين ياوليه علي عشره ايام ، وكأن ايام العمررخيصه وسنواته ارخص ، لن اعيش حياتي كلها انتظر الايام السعيده ، اشتريت عشره ايامسعيده بخمس سنوات من التعاسه وهانا عائد للوطن .................. ونام وشخر فلميأكل الوجبه الفاخره التي وزعتها الشركه علي اميز عملائها ولم يشرب كأس كونياك بعدالغذاء ولم يشاهد الفيلم الذي عرضته الطائره لرواد درجتها الاولي الفاخره ، ناموشخر وكأنه في اتوبيس بين بنها وطنطا وحلم بكابوسه المعتاد وشم رائحه دم صديقه وهويرحل مبتسما للخلود فوق ملابسه ووجه وشاهد علمه ملقي علي الارض في الميدان لايجدمن يحمله و......................... استيقظ والنيل تحت الطائرة وسحب الاتربه تلوثسماء القاهره التي عاد لها معدما مثل خرج !!!!ا
ياريتك يانسمه تيجي دلوقتي ، تيجيتقولي لي انك حتتجوزي وان ابوكي باعك وانك كسرتي قلبك لانك ضعيفه ، ياريت يانسمهتيجي دلوقتي ، اصل نفسي اعيط والدموع زي الدبابيس ، انت يانسمه احسن واخده تخلينياعيط !!!!
و...................... اغلقت محركاتالطائره ففك الحزام وقام من علي المقعد الفاخر وتحرك صوب بوابه الطائره وهو يوزعابتساماته علي رواد الدرجه الاولي ، باي باي ، باي باي ليكم وللدرجه الاولي وللندنواهلا بطنطا وشالله ياسيد يابدوي و............. منح الخمس سنوات ظهره وسار عليالممر بين الطائرة والمطار مبتسما ويكاد يضحك لايصدق صدمه امه وقتما يقص عليها انهعمل خمس سنوات في اعمال حقيره وانفق كل امواله في عشره ايام وعاد لها خالي الوفاضمثلما رحل ، يبتسم ويكاد يضحك ودموعه علي طرف مقلتيه ينتظرا ما يسقطهم ، انت فينيانسمه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
( 12 )
الاختيار
عشرة سنوات من الغربهويزيد ربما عشرين عاما ، تاره اسبانيا وتاره دبي ، تاره مانيلا وتاره لندن ، وبينكل رحيل ورحيل ، تعود لطنطا ، تقرر تعيش مثل كل الناس وحين يفيض بك وتقبض الوحدهعلي روحك ، حين تفشل في الحياه مثل كل الناس ، تجمع ملابسك وكتبك واوراقك وترحل...... تقضي سنوات في الغربه تحارب ، تتمني تتاقلم علي الغربه فتنسي الوطن الذي نسيك، تتمني تتاقلم علي الغربه وتنسي الوطن والماضي لكن كابوسك يذكرك كل ليله بالوطنوماعشته فيه وبعلمك الملقي علي الرصيف ، تسافر لتهرب من كل الذي عشته وتعود لتهربمن الغربه التي عشتها ....مالك يااسامه لاترسي علي بر ولا تختار ، نعم الاختيار هوالفعل الاصعب علي الاطلاق ، لكنك لاتملك الا تختار ، هل ستبقي غريبا في البلادالغريبه ام ستبقي وحيدا في الوطن الذي اغلق ابوابه قلبه في وجهك ؟؟؟؟؟؟ اختريااسامه ، ولاتسال نفسك السؤال العبثي ، مخير ام مسير ، انت مخير يااسامه مخير ،وهاانت اخترت تعود من غربتك للوطن ، لاتسافر مره اخري الا بعدما تسال نفسك الف مرهمالذي تريده ، لاتسافر وايضا لاتبقي الا بعدما تختار !!!ا
خلع الكهل السبعينيملابسه وارتدي جلباب ابيض وجلس علي طرف فراشه يحدق في دفتر يومياته ، قرأ العبارهالتي كتبها منذ سنوات طويله ، ضحك بصوت عالي ساخرا من كلماته ، انت بتكتب حاجهوتعيش حاجه تانيه ، هكذا قال الكهل السبعيني للشاب الذي قبع بين اسطر دفتراليوميات يكتب ، قلت نفسك تحب ولما جالك الحب خفت وجريت ، قفلت الباب في وش الفت ،كنت تقدر تفضل معاها ، هي مناضله وانت بطل ، هي من كردستان الثورة وان من مصرالتحرير ، كنت تقدر ترفع بدراعك القوي علمها وعلمك ، لكن انت خفت منها ومن الحبومن النضال ، مش بقولك انت بتكتب حاجه وتعيش حاجه تانيه ، اشعل الكهل السبعينيسيجاره ونفث دخانها متلاحقا وسعل بقوه كادت تخلع قلبه من بين ضلوعه ، همس له الشابالقابع بين اسطر دفتر اليوميات ، بالراحه علي روحك ، انت ساعات بتنسي نفسك ، ضحكالكهل السبعيني واشار للشاب باصبعه اشاره فهمها جيدا ، انا ساعات بانسي نفسي، انتبقي علي طول ناسي نفسك ، اتجوزت وطلقت الست من غير ذنب في لعبه ، كلمتين قلتهملروحهك ورحت طلقتها واختفيت ، سافرت وقلت لامك حادور علي اكل عيشي ورحت سنين ورجعتبعد ماصرفت كل اللي كسبته ولا كانك تعبت فيه ، قلت باحب البلد ولما الحال صعبوالدنيا قفلت باب رحمتها في وشها جريت وهربت ، قلت لما تبقي كويسه حابقي ارجع ،عمرك ماسالت نفسك حتبقي كويسه ازاي اذا الكل مشي وسابها ، ارتفع صوت الكهلالسبعيني عاليا يحاصر الشاب القابع في دفتر اليوميات ، انت مابتعرفش تحب ، ايوهمابتعرفش تحب ، ضيعت شبابك وضيعتني ، طبعا راجل عجوز وحيد ، ليه وحيد ، لان الشاباللي كان لما جه وقت الحب خاف ، لان الشاب اللي كان لما جه وقت الحب هرب وسافر ،انت مش قبطان سفينه بترسي علي كل شط شويه ولا احنا فينيقيين نعرف نهاجر ونعيش ،احنا زي النيل موجودين من ملايين السنين ، شعب مايعرفش يعيش غير مستقر يزرع الارضويرعاها فتطرح ، احنا مش سماسره ولا بمبوطيه ، لابتوع عمولات ولا اسهم في البورصه، احنا شعب نشيل حجاره ونطفح الكوته ونبي ميت هرم ، انت قلعت جلدك لما سافرت وهربت، قلعت جلدك فتهت واحتست ومعرفتش تعيش ، احتست ومعرفتش تعيش وخفت من الموت فاحتستاكتر ، انتفض اسامه القابع في دفتر اليوميات واشار للكهل السبعيني ليصمت ، ششششششبطل تخاريف عواجيز وركز ، انا خفت من الموت علشان انت تعيش ، لو كنت مت من زمان كانزمانك عمرك ماكنت ، خفت من الموت علشان اديك فرصه تعيش ، جيت علي نفسي ورميت العلمعلي الرصيف وهربت من رصاص القناصه واستخبيت في حضن امي وقلت احميني ياامه علشانانت تعرف تعيش ، ضحك الكهل السبعيني ، عيشه سوده ، هي دي العيشه اللي انت خفت منكل حاجه علشان اعيشها ، لو كنت مت في الميدان كنت بقيت بطل وعمر الناس ماتنسي اسمكولا شكلك ولاريحه دمك الطاهره الذكيه ،لو كنت مت في حضن ست بتحبها كنت خلفت عشرينعيل شالوا اسمك والنهارده ونسوني في وحدتي ، لو كنت عشت بجد كان زمان حياتي اتغيرت، لكن انت خفت تعيش فموتني وانا لسه عايش ، اصحي في البيت وحيد مالاقيش حد اقولهصباح الخير ولا ازيك وانام وانا خايف اموت والدود يطرح من جتتي ولا حد يدري بي ولاحالي ايه ، لو كنت انت عشت بجد كان زمان احفادك ماليين البيت حياه ، كان زمانهمراعوني وخدوا بالهم من وجودي ، كان زمان كل واحد منهم بات معايا ليله ولما اصحيالصبح البت القمر فيهم تعمل لي الشاي وتناولني الشبشب من تحت السرير ، كان زمانالدنيا دافيه فاما اموت ، اموت وانا واثق ان فيه ميت قلب حيعيط علي ، لكن انت خفتتعيش فمتنا انا وانت !!!! وتقولي انت ساعات بتنسي نفسك ، فعلا انا بانسي نفسي علشانمااكرهكش لاني لو افتكرت كل اللي عشناه انا وانت كان زماني كرهتك وموت نفسي وقهرتكالف مره لانك هربت من الموت فصاحبته انا وجبتهولك سطر في حزين في دفتر اليومياتبتاعك ، قلت ايه ........................ ويسود الصمت ويرتفع شخير الكهل السبعينيوهو نائم علي فراشه وحيدا ودفتر اليوميات في حضنه يذكره بالحياه التي عاشها شابامتمردا ورجلا ناضجا وكهلا وحيدا !!!! يرتفع شخير الكهل السبعيني فينام الشاب بيناسطر دفتر اليوميات ساخرا من كل مايحدث حوله وفي حياته ويهمس ، موعود معايابالعذاب موعود ياقلبي ، ولا بتهدا ولا بترتاح في يوم ياقلبي !!!! وارتفع الشخيراكثر واكثر واكثر واكثر !!!!!!!!!
( 13 )
في سكه زمان راجعين فيسكة زمان
في نفس المكان ضايعين فينفس المكان
ماتت امه بعد رحله مرضقصيرة ، وقتها دعي ربه ، يارب اتوسل اليه واتضرع حافظلي عليها ، لكن ايام عمرهاالطويله انتهت فلم يستجب الرب لدعاء اسامه ، الموت علينا حق يااسامه ، هذه الرسالهالتي وصلته تنعي امه التي احبها رغم انه لم يسمع كلامها ، ماتت امه ونسيت شقيقاتهاسمه وملامحه ، انه الشقيق الغائب ، رحل عنهم فنسوه ، والجزاء من جنس العمل ،يتفهم اسامه مشاعرهن ، تجرحه توجعه لكنه يتفهمها ....
وقف في وسط الشارع ينظرللسيارات المسرعة ...
لايعرف عمره ولا عددسنوات حياته ، لايكترث بكل هذا ، يحس نفسه في دوامه تلف به ويلف فيها ، يرحل ويعودويعود ويغيب ويغيب ويأتي ويأتي ويختفي .... دوامه تصعد به فوق سطح الماء برههيلتقط انفاسه وتغطس به تحت الماء طويلا حتي يكاد يموت ، سافر وعاد يبحث عن السعادهالتي لم تمنحها له عقاقير الطبيب ويبجث عن الحب الذي لم تمنحه له نسمة ويبحث عنالطمأنينه التي حرمه منها الوطن ، لكنه سافر خالي الوفاض وعاد خالي الوفاض ،ربماهو الان الكهل السبعيني ، ربما كان في الخمسين او اقل ، ربما توه خارجامن الميدان بملابسه الموشومه بدم الشهداء واخر انفاسهم ، ربما كل هذا وربما لا شيء، ربما هو في فراشه نائم يهذي بسبب ارتفاع درجه حرارته محموما في مدينه غريبهلايعرف اسم جيرانه فيها ليستنجد بهم من وحدته وهمه والحمي التي تذهب ببقايا وعيهوفهمه ووجوده ، ربما يقف علي اعتاب بوابه الموت يدق عليها لتفتح وتريحه من حلمالخلود ، ربما هو مات فعلا وهذا هو عالم الموتي ، عالم تصنعه الهلاوس والافكارالمجنونه الحمقاء ، ربما هو في الغرزه امام الماريوت يدخن الحشيش بكثره حتي ذهبببقايا عقله ، ربما يحلم حلم اخر غير الكابوس الذي طارده سنوات وسنوات ، كل هذاليس مهم ، المهم ان مايراه يزعجه ويزعجه ، لو كنت ميت دعوني اموت بهدوء وارحلوا ،لو كنت نائم ايقظوني ، لو كنت خدر بسبب الحشيش لن ادخنه ثانيا ، لو كنت في حضنامرأه لاتحبني فاهرب من اشواكها بالفرار في براح الهلاوس ، لن اقترب منها ثانيه!!! المهم خلصوني من تلك الحاله التي اعيشها الان وتضايقني ....... يسمع صوت ضحكاتلايعرف مصدرها ، يسمع عبد الحليم يشدو ، في سكه زمان راجعين في سكه زمان ، في نفسالمكان ضايعين في نفس المكان ، انت كمان حتقولي كده يعني مافيش امل اهرب والدنياتتغير ، مافيش امل اعيش حاجه تانيه ، كده برضه ياحليم ، انت برضه معاهم وعلي !!!!ا
مازالت الهلاوس تمزق عقلهوبقايا وعيه وتعبث في راسه ....ا شاهد ميكروباص يجري ،شاهد اتوبيس مزدحم ، احس كل العوادم تخنق انفاسه ، احس رغبه في البكاء لا في الضحك، تمني لو تجرأ وخلع بنطاله و" عمل زي الناس " فوق رؤوس كل هؤلاء البشر، لايستحقوا منه الا بوله الساخن الذي لايجد ليفرغه فيه وسط ذلك الشارع المزدحم ...مازال يتأمل مايحدث حوله ومشاعره متناقضه غريبه !!!!
لو نام تحت ذلك الاتوبيسالقادم مسرعا يقوده سائق مجنون ، سيفرم جسده ، الوجع الذي يحاصره سيتبدد نثرات لحموعضم ودماء ساخنه ، لو نام تحت ذلك الاتوبيس القادم مسرعا ، سيرتاح !!! نعم امهستبكي كثيرا ، نعم اخته ستغضب منه لانه قتل نفسه وهو كان اجمل من ان يفعل في نفسهمافعله فيخسر اخرته مثلما خسر حياته !!!! لا يكترث بدموع امه ولا غضب اخته ولاالدنيا كلها ، عليها اللعنه تلك الدنيا التي حيرته فحيرها ومابين متاهات الحيرهووجع الالم والعجز الذي يكسر اطرافه ويتركه جذع بلا قدره وبين التشبث بالحياه تلكالملعونه المجنونه التي يحبها ، بين كل هذا ووسطه كانت حياته ، تلك التافهه التيتؤرقه !!!! لايستحق حياه تافهه لكنه عاجز يصنع غيرها !!!
مازال في الشارع المزدحمينظر للسيارات المتلاحقه ، يتمني يصرخ !!! افيقوا يابهائم ، افيقوا الحياه التافههالتي تستغرقكم لا تستحق منكم كل هذا الانتباه ، انها تافهه مثلكم ، هذا الحمارالذي يجري خلف الاتوبيس سيفرمه الميكروباص وستفقده زوجته التي لاتحبه واولاده الذييقسو عليهم وسيحمد صاحب عمله ربه لانه تخلص من هذا الحمار بلا ذنب قطع عيشه !!!سيصرخ فيه ، ياحمار ، خد بالك ، لكن الحمار اختفي من امامه ، يعرف شكله ، نعم يعرفشكله ، يعرف تلك الملامح ، يعرف هذا الراس الاصلع بلا شعر ، يعرف تلك الانف الغبيهالتي لابد له ورثها من امه التي لم تكن جميله ، يعرف تلك الملامح ..............يصرخ اسامه اندهاشا ، هذا الحمار انا ، هذا الحمار انا بعد عشره سنوات من العيش فيتلك الحياه التافهه ، هذا الحمار انا وقتما اتزوج الفتاه الدميمه التي ارتبطت بهاوبعدما انجبت منها الاطفال الذين تمنيتهم يمنحوني حبا فمنحوني اعباءا واقساط وجزممدارس ودروس خصوصيه ................. هذا الحمار انا !!!!!
يحدق في الشارع كالمجانين، ويضحك ويضحك ......... اللعنه علي الطبيب النفسي وعلي الادويه التي يمنحها له ،ذهب للطبيب يشكو اكتئابا ، فمنحه عقاقير لم تشفه من الاكتئاب بل زادت عليه الهلاوس، خرج من نفسه وصار يراها مائه مره في مائه شكل ، يجلس علي الرصيف فيري نفسه يعبرالطريق ، عجوزا هرم ، يسند ذارعه علي يد فتاه شابه دميمه شبه امه ، اللعنه علي امهالتي ورثت الدمامه له ولذريته من بعده ، هذا الرجل الكهل العجوز ، هو انا اسامه ،بعد عشرين تلاتين اربعين عاما ، مال ظهري انحني بتلك الطريقه القبيحه وكأني احدبنودتردام ، مال ساقي ترتعشان وانفاسي تتلاحق ، هل هذه هي الحياه التي احارب مناجلها ، تاره تجعلني حمارا وتاره تجعني كهلا عجوزا !!!!!!!! صوت قبيح يصدر من انفه، صوت عالي ، لايعجبه الفيلم !!!! مش عاجبني خالص كل اللي بيحصل واللي حيحصل؟؟؟؟؟؟؟؟ همس اسامه لنفسه واشعل سيجاره ، نفس عميق لم ياخذه لحيث اعتاد يذهب !!!!
نفسي في سجاره حشيشوقزازه ستيلا وبت فرسه اعلمها الحب !!!!
ضحك اسامه وهو مازالواقفا مكانه في الشارع المزدحم ، اللعنه علي تلك المدينه التي يحبها ويكرهها !!!!
اللعنه علي الطبيب النفسيوعلي ادويته ، لماذا لاتمنحه سعاده كالتي كان يتوقعها ، علبه الدواء بثلثمائه جنيهوتزيد همه ، دكتور حمار ، يتمني لو الاقراص حملته علي ابسطه الريح للعوالم الملونه، تلك التي تسعد وتهون الوجع وتبدد الوحده ، يتمني لو الاقراص حملته لحضن حبيبته ،الحضن الناعم لتلك الانثي اللعوب التي تثيره رائحتها ، التي تثيره نظرتها المجرمه، التي تثيره انفراجه شفتيها ، لو حملته الاقراص لحضن تلك الحبيبه لبرأ من كلامراضه ، ستمنحه الحبيبه الحب الذي يداويه وسيمنحها الرجوله التي تكسرها الايام ،في حضنها سيعود رجلا لاتاسره المدينه القاهره ولا تكسر ارادته شياطينها ولا تقهرهدمامه امه ودموعها ومسئوليتها عنها !!!!
ياامه ، خديني في حضنكوسيبيني اعيط ، عايز اعيط ياامه ، ماتقوليش انت راجل وعيب تعيط ، عايز اعيط ياامه، عايز اعيط ياامه علشان ابقي راجل ، طول مالعياط مكبوت والدموع زي الامواس بتقطعفي قلبي ، طول ماانا عيل مش راضي يكبر !!! خديني في حضنك ياامه وسيبني اعيط ،حبيبك النبي سيبيني اعيط ، طبطبي علي ياامه ، امسحي دموعي ياامه ، عيطي معاياياامه ، اللي بعيط مابيموتش ، واللي بيكبت نفسه بيموت من قله العياط !!!!
ايه يعني انا راجل البيت، يعني اعمل ايه ، اهده وابنيه ، اشيلك علي كتفي للسوق وارجع ، اربط رجلي في سريركواقعد تحته لما تندهيني تلاقيني ، ايه يعني راجل البيت ، يعني مااعيطش علشانماتتكسريش ، طب وانا ياامه ، ايه اللي يصلب طولي ومايخلينش اتكسر ، عارفه ايهياامه ، اني اعيط ، اني اعترف لك انت وانت بالذات ، اني محتاج حضنك علشان اعيط فيه !!!!
وانفجر اسامه حيثما هو فيالبكاء وصوت حليم يحاصره ، في سكه زمان راجعين في سكه زمان ، في نفس المكان ضايعينفي نفس المكان ..
انفجر في البكاء وتذكرزهرة ، ليتك هنا ياشقيقه روحي لابكي في حضنك ، كانت وقتها تعد وجبه العشاءلابناءها ، سمعته فهمست ياريتك يااسامه تيجي تتعشي معانا كنت حتنبسط قوي ، سمعهاوهو بعيد فبكي اكثر واكثر ،يفتقدها والدفء الاسري الذي تمنحه لاولادها ، تمني لوكانت امه وكان ابنها ، وقتها كان سيجلس معها علي منضده العشاء وحين توجعه دموعهسينظر في وجهها فيطمئن فيكمل عشائه هانئا ، لكنها ليست امه وهو بعيد عن منضدهعشائها لا يملك الا البكاء و..... انفجر في البكاء اكثر واكثر ..
( 14 )
اطلعي مني !!!ا
واخرتها .... سالته امهففر من اجابه سؤالها الاستنكاري البغيض!!!
مالهاش اخر ....انتيادوبك لسه راجع ، حتسافر تاني ليه ؟؟؟
لم يجاوبها لكنه همسلنفسه ، حاسافر لغايه مالوطن اللي كان يرجع احلي ولغايه مالعيل اللي لسه ماتولدشيرفع العلم في الميدان ويهتف ، حاسافر لغايه ماانسي ، انسي نسمه اللي بتخليني اعيط، وحضنها اتقفل في حضني وحكمت علي بالغربة والتوهة والحرمان ، حاسافر لغايه ماالاقينفسي والاقي طريقه تخليني عايش بعد موتي بميت سنه !!!
زارته نسمة في خياله ،تشاجر معها ، اطلعي مني انا خلاص نسيتك ، ضحكت ، لو كنت نستني ماكنتش اتخانقتمعايا وقلت لي اطلعي مني ، كنت خلاص حابقي مش موجوده ، تشاجر مع نفسه لانها كشفتوجعه امام نسمة !!!
حاسافر ياماما ، ماليش حلتاني !!!
اعتاد دموع امه وحزنها ،واعتاد صمت شقيقاته وغضبهن واعتاد الرحيل والعوده خالي الوفاض !!!!
قبل السفر جلس في الشرفهيسمع عبد الحليم ، يتوجع ، موعود معايا بالعذاب موعود ياقلبي ، يبكي وبيتسم ، مهمافعلوا لن يفلحوا يخرجوا عبد الحليم من قلوبنا ، ليس مطرب بل حقبه زمنيه وانتماء ،مهما فعلوا لن يفلحوا ننسي من كنا ومن سنكون!!!!
ولا بتهدي ولا بترتاح ياقلبي، اه والله اه والله ، ولا بتهدي ولا بترتاح ياقلبي ، يبكي ويتذكر نسمة ، كيف حالكوانت في حضن رجل غبي بليد لايفهم حبك ولن يصونه !!!
لندن ......... عاصمه الامبراطوريهالتي لاتغيب عنها الشمس...
لندن ، محطته الجديده بل ستكونالاخيرة !!!
هنا ساعمل ياامي واكسب نقودا واعودلاستقر بجوارك في طنطا !!!
هناك سانسي الميدان والعلم الملقي عليالرصيف ، هناك سابرء من اوجاع العمر وهمه ، هناك لن يداهمني الكابوس اليومي،يذكرني باني كنت بطل ولم اعد ، يذكرني بصديقي الذي مات فخلد وبقيت انا حيالااساوي شيء ، هناك سانسي الوطن الذي كان والذي تمنيته وساحب الوطن الذي صار ،ساحبه باي حال لانه وطني !!!
هناك ياامي ساحقق احلامي ووقتما تتحققتحت شمس الامبراطورية التي لاتغيب ساعود لك ولطنطا وساعيش مثل كل الناس !!!
عندما ساعود ، ساتزوج للمرة الثانيهزوجة حنونه تغسل من جروحي الملح وتنزع من تحت جلدي الشوك وتحبني !!!
عندما ساعود ، ساتزوج وانجب لكالاحفاد ، يحملوا اسم ابي واسمي ويسعدوكي !!!
سامحيني ، هنا المحطه الاخيرة ولناعود حتي احقق كل احلامي !!!
لماذا لاتصدقه امه ، هكذا يشعر ،صدقيني ، هذه هيه الرحله الاخيرة !!!!
سهر في الشرفه حتي اقترب الفجر ، تسلللمقام شيخ العرب وهناك بكي ، ياشيخ العرب هون علي قلبي الهم !!! الوجوه في المقامغريبه وبنات السيد البدوي اللاتي طالما صلوا الفجر في المقام وتضاحكن كمظاهراتالفراشات الملونه والعصافير اختفين من المقام ، حتي طنطا تغيرت ، ولم يعد المقامملاذا للمظلومين ، صار مأوي للظالمين والقاهرين وغليظي القلب ، احس غربه فوقالغربه وقهر فوق القهر ، صلي الركعتين وهرع يبحث عن نسمه هواء بارد ترطب علي قلبهمتاعبه ، لم تعد طنطا طنطا ولم يعد الوطن كما احبه ولم اعد انا كما اعرف !!!
وبسرعه وقبلما يودع امهوتذبحه بدموعها كالعاده ، ركب سياره الاجره واوصي سائقها ، مطار القاهره ، ونام ..
وسافر مرة اخري ، بل مرةعاشرة !!!!ا
( 15 )
الان كل شيء او لا شيء
الكهل السبعيني يجلس في الميدان، وامامه يجلس شاب يحمل علم وملابسه موشومه بدماء صديقه ونثرات بارود رصاص القناصه، وامامه يجلس رجل ناضج يحمل جواز سفر عليه عشرات الاختام والتأشيرات ، وامامهيجلس طفل يلعب سبع طوبات ، جميعهم يجلسوا في الميدان يحدقوا في حركه السياراتالمسرعه التي تجري حوله ..
ضحك الكهل السبعيني للطفل وقال له ،ركز وبطل لعب علشان تكبر وتبقي شاطر في المدرسه ..
ضحك الرجل الناضج وهمس للكهل السبعيني، انت السبب اللي رجعتني بوظت كل سفريه بخوفك تموت فين واديك عايش زي القرد ولاموتولا حاجه ،بس بوظت علي السفر والفسحه !! نظر له الكهل السبعيني نظره لوم وسعل بعنفوقال له ، ماترميش خيبتك علي ، انت اللي ماعرفتش تعمل اي حاجه مفيده ، سافرت ورجعتميت مره وكل مره ترجع من غيرهدوم ومن غير امل ، تيجي تتعالج عند شيخ العرب ولماتشد حيلك تجري وتسافر تاني !!!
نظر الشاب يحمل العلم للرجل الناضج ،كان عليك واجب تعقلني ، تقولي مااسيبش العلم من ايدي ، بطل ماتجري وتجرينا وراكالعمر كله ندمان واحنا كمان !!! ضحك الطفل الصغير وهمس للشاب ، انا نصحتك ، قلت لكماتبقاش زي العيال ، ماتخافش وتجري ، خليك ماسك العلم واهتف باعلي صوت ، وماتخافش،لكنك خفت وجريت ، نظر الشاب للكهل وقال له انا خفت عليك ، ضحك الكهل وقال له واناخفت منك ، ضحك الرجل الناضج ساخرا من حوارهم ، انتم بقي نكدتوا علي حياتي كلها ،واحد ارعن وجبان وواحد عجوز وندمان ، وانا محشور بينكم مش عارف اهرب منكم ولاانساكم !!!!
انفجر الطفل الصغير ضاحكا ، تصدقواانتم التلاته كدابين ، كل واحد عمال يكدب علي التاني كأن كلنا مالناش دفتر واحدمكتوب فيه كل حاجه عن كل واحد فيكم ، انتم نسيتم انكم واحد ولا ايه ، عمالينتكدبوا كده كأنكم صدقتكم ان كل واحد منكم غير تاني !!!
نظروا لبعض وصمتوا ، احرجهم الطفلالبريء داخلهم
همس لهم ، احنا في الميدان وقربناكلنا نروح خلاص ، صح ، وافقه الكهل السبعيني ، شرح لنا ، ماعدش فيه وقت ، اللينفسه في حاجه يعملها قبل ما نروح للحياه اللي مش عارفين شكلها ، صرخ الشاب ، الانكل شيء او لا شيء !!!
لم يفهموا ، لكن الطفل تطوع يشرح لهم، خلاص الوقت قليل ومعدش ينفع انصاف الحلول ، لو حبيتم حبوا بجد او انسو الحب ، لوناضلتم ناضلوا بجد او انسوا النضال ، خلاص يااما كل شيء ياما لا شيء ، معدش فيهوقت تضيعوه في المحاولات والتجارب والخوف والتردد ، الان كل شيء او لا شيء!!!!
نظر الكهل للرجل الناضج الذي نظرللشاب الذي نظر للطفل الصغير وصمتوا عاجزين !!!!
وقتها كان مازال العلم الذي يحملاسمهم جميعا مازال ملقي علي الرصيف لم يجد من يحمله ويلوح به ويهتف ضد الظلم!!!
الان كل شيء او لا شيء !!!!
كل شيء او لا شيء !!!!ا
( 16 )
عندما يتسبب حبك لشيء في ان تكرهه
ماهذا الريح الساخن ... ؟؟؟
وقف امام بوابه المطار عائدا من بلدبعيده باردة !!!!
يكره المطار والرحيل والوداع واللقاءوكل تلك الطقوس !!!!
لم تكن بلادنا ساخنه مثلما احس هوائهاالان ...
كانت ربيع " طول السنه "ضحك ساخرا ، اللي وداك في داهيه الاغاني ياعم اسامه !!!!
سبت الدنيا وعشت في الاغاني ،والاغاني كذب وكلام فاضي وتشيلك من الدنيا الزفت لدنيا تانيه وبسرعه الاغنيه تخلصوتقع انت علي جدور رقبتك وتفوق تلاقي الدنيا مش عاجباك تخش اغنيه تانيه وتطير !!!!
ياسلام لو ربنا خلقني انا بس لي اجنحهزي العصافير ، اطير من الارض وابعد بعيد ، ااقعد علي سحابه عاليه اتفرج علي الناساللي عايشين تحت ، ياسلام لوكان خلقني باجنحه عصافير ، كنت بعدت بعيد قوي ، فوققوي ، كنت طرت ومارجعتش !!!!
لكن ماليش اجنحه والبلاد البعيدهمابتحبنيش !!!!
اصل البلد اللي تسافر لها زي الست ،ياتبقي حبيبتك ياتبقي مرات ابوك !!!
ياتديك وشها ياتديك قفاها ياتديكبالقلم علي وشك !!!!
وانا باروح وبارجع زي البريزهالممسوحه ، ارجع لصاحبي اللي كل مره يخلص مني ، يخلص مني ويفرح والف الف وبعدمايطول الغياب ارجع له ، وانا كده ، البلد دي بتخلص مني وانا الف الف ولما اتعب مناللف ارجع ، ارجع عندي امل الاقيها فاتحه حضنها ، لكن الجاحده القاسيه ترجعني ولماارجع تقفل حضنها وبابها في وشي وتيتمني اكتر واكتر !!!!!
حمد الله علي السلامه يااسامه !!!ابتسمت ، مليون واحد واقف ولا واحد منهم قالي حمد الله علي السلامه يااسامه ، ولاواحد منهم مستينيني ، ويستنوني ليه ، لافتحت عكا ولا راجع من الحجاز ولا جايب فلوسكتير تخليهم ينافقوني ولا صاحب واجب فبيردوه لي!!!!
يظهر ان المدنيه بنت الكلب دي محتلانياونطه لابتحبني ولا بتعتنقي !!!!
ومازال واقف علي باب المطار والريحالساخن يلفح وجهه ويذكره بكل محطات الهروب والرحيل والوداع ، تلك المحطات التييتمني يمحوها من ذاكرته !!!!
ربما المره القادمه حين يعود من سفره، سيشتري علبتين دوا مستوردين من بتوع الانبساط وقزازتين ويسكي ويعمل دماغ فلايشعر بوجع الرجوع ولا وطأه الوداع ولا خيبه الامل التي تغمره كل مره يعود لوطنهفيشعر بالغربه !!!!
ماهذا الوطن الذي لايمنحنه الا الغربه!!!! وكانك لقيط !!!! انا ابنك يابنت الكلب انت ، ابنك ، ابنك يعني حبيني ، يعنياستقبليني بابتسامه وحضن ، يعني ابتسمي في وشي ، يعني خلي الريح السخن يمشي وخلينسمه العصاري اللي فوق نيلك تيجي لي تستاني علي باب الرجوع !!!! انا ابنك يابنتالكلب انت ، بتعامليني كده ليه ولا كأن ابن ضرتك وكارهاني !!!!
وقف امام باب المطار يحدق في كلمايراه امامه يبحث عن ابتسامه تستقبله علي بوابه وطنه فتمنحه املا لكن الوجوهعابسه والكل يائس ، انت اللي ابن كلب حمار لانك رجعت !!! بحبك ياوطني لغايهماكرهتك ، بحبك وانت قافل بابك في وشي لغايه ماكرهتك ، طيب واخره التوهه ايه الاالتوهه !!!!!!!!!!!!!
وصرخ ............. تاكسي ، ورمي جسدهالمتعب علي الكنبه فساله السائق ، انزل اجيب لك الشنط ، ضحك اسامه ، مافيش شنط ،رميت الهدوم القديمه وماجبتش هدايا واطلع علي طنطا وسيبني انام لغايه ماتوصل !!!
ارتاب فيه السائق وساله ، لاشنط ولاهدايا ، طيب معاك اجره التوصيله ، ضحك اسامه وهز رأسه طبعا ما تقلقش ، انا مش واقعكده للدرجه دي ، وديني طنطا ولما توصل صحيني و................. اغمض عينيه ونام !!!!!
(17 )
ابتسامه وسط رائحه الموت!!!!ا
اليوم وُلد صغيرا لااعرفاسمه ولاامه ولا ابيه ، اليوم بعدما ضاع الوطن او ظنناه ضاع ، اليوم ولد صغيرالااعرفه مكتوب علي جبينه انه سيحمل العلم المكتوب عليه اسمه وسيلوح به في الميدان، ربما يحمله اليوم او غدا او بعد عشرين عاما ، هذا ليس مهم ، المهم ان من سيحمل العلمقد لفظه رحم طيب للحياه ، ربما سيعيش هذا الطفل كثيرا ربما سيموت برصاص القناصهوهو يحمل العلم ، لكن في موته حياه الوطن وفي حياته حياتي وكل من قهره الوطنواخرسه صوته وحكم عليه بالغربه في الميدان وفي الوطن وفي المجره الشمسية !!!ا
ولد هذا الصغير من رحم طيب، ولد لايعرف انصاف الحلول ولا الموائمات ولا يرغب يعيش مثل كل الناس ولا يخاف منالموت ، ولد ابنا للوطن سيرفع رايته حتي لو مات واكم من موت جميل واكم من حياهلاتستحق تعاش !!!ا اليوم ، صرخ هذا الوليد ينبيء الحياه بمقدمه ، وكانه يحذرناجميعا ، انا من صلبكم لكني لست مثلكم ، ربما اشبهكم لكني قلبي اشجع وروحي اقويوحياتي لاقيمه لها الا اذا منحتها للوطن اصالحكم عليه وارده لكم !!!!!!ا
ااستيقظ الكهل السبعينيمن النوم مرهقا ، انتبه ، لايصدق ماحلم به ، صغير تشده ايدي لايري صاحبها من رحمطيب ، لايصدق ماراءاه ، لم يحلم بالكابوس الذي رافقه طيله الحياة ، لم يحلمببطولته ، لم يشم رائحه الدم الساخن ورصاصه القناصه يقتل الميدان ، لم يري كل هذا، حلم حلم مختلف ، ارتاع الكهل السبعيني وتصور نفسه مات ، نعم اكيد انا مت ،فالكابوس صار والروح صنوان لايتفارقان ومادمت لم احلم به مؤكد اني غادرت الحياهالتي اعرفها للعالم المجهول !!!ا لو كنت مازلت حيا لحلم بالكابوس ، لحلمت بالبطولهالتي وأدتها الايام ، لحلمت بالشهيد الذي لم اعد اذكر اسمه ، لحلمت بالوطن الذيكان ولم يعد وجلست ابكي كعادتي ، لكني اليوم شاهدت شيئا اخر ، شاهدت حلما ورؤيه ،شاهدت صغيرا قدم للحياه يعدها ويعد الوطن بالاجمل !!!ا
الارجح اني قد مت ، وانلم اكن مت فالارجح اني جنيت تماما وفقدت عقلي وذاكرتي وذكرياتي !!!ا
رائحه الموت تخيم عليالغرفه التي اعيش فيها ، تخيم علي طنطا ، تخيم علي مقام السيد البدوي شيخ العرب ،رائحه الموت تعلن موتي ، انا العجوز السبعيني قد فارقت الحياه وكل هزائمي ، رحلتولم اترك خلفي الا الحزن والهم وعلم يحمل اسمي ملقي في الميدان ، رائحه الموت تخيمعلي حياتي لتفصح انها قد انتهت !!!ا
لكني اسمع زغروده فرحهتمزق غلالات الحزن وتسطع ، اسمع وانا ميت زغروده فرحه تعلن عن ولاده صغير ، انهالولد ، الذي كان في الحلم يطمئني ، كان يقول لي ارحل بسلام ، ساكمل الرحلة التيبدأتها ، ساحمل العلم المكتوب عليه اسمك ، لن اتركه ملقي علي الرصيف في الميدان ،ارحل بسلام واطمئن ، حياتك باقيه في حياتي وحياتي ممتده في حياه من سيأتي بعدي وحياتناجميعا خالده في الوطن الخالد ، نحن ابناءه ومحبيه وسنرفع اعلامه مهما طغي عليناالقهر ، ارحل بسلام ياسيدي واترك رايتك في ايدي ولا تخف ، لن انساك ولن ينساكالوطن ، و.......انفرجت الاسارير الموحشه المرتسمه علي وجه الكهل السبعيني ، هاهيابتسامه تلوح لعينيه وسط رائحه الموت وتعطيه املا جميلا لم تفلح كل ايامه حياتهالموحشه تمنحه له !!!ا
( 18 )
اخاف ان تمطر الدنيا ولستمعي
رحل الكهل السبعيني بعدماسلم علم الميدان موشوما باسمه للطفل الصغير الذي وعده سيلوح به ويهتف باسم اسامهواسم كل من هتف في الماضي ولم يجني اثار هتافه وشجاعته !!!ا
رجل الكهل السبعيني ، وفيرحله صعوده للحياه الخالده والسنوات تسقط من فوق جلده وملامح وجه ويعود شابا قويامثلما كان ، في تلك الرحله يجد الفت تنتظره بابتسامه مشرقه كشمس نهار دافء ،تنفذ فيها حكم الاعدام بعدما قدمت حياتها لوطنها سعيده راضيه ، وجدها تنتظره قبلبوابه الخلود ، ابتسم وهمس لها اخاف ان تمطر الدنيا ولست معي ، ابتسمت وقبضت عليكفه وصعدا معا للحياه الخالدة ......ا
نهايه الحدوته والجزء الثاني
المصدر : مدونة ميرو
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions