الولايات المتحدة تتوق لقائد حقيقي أخبار الشبيبة

    • الولايات المتحدة تتوق لقائد حقيقي أخبار الشبيبة

      "لقد كنا محظوظين، نحن الأمريكيين، أن نحصل على واشنطن أو لينكولن أو روزفلت في وقت كنا في أمس الحاجة إليهم. ونحن حقا نريد واحدا من أمثال هؤلاء الآن."

      بيتر جولدمارك

      أظل دائما أسأل نفسي، لماذا بلادنا بهذا الانقسام؟ لماذا حوارنا عن المشكلات الحرجة التي تهددنا بهذه الحدة والهشاشة وعدم الجدوى؟ لماذا نلجأ إلى الهراء بدلا من القيام بالعمل الصعب المتمثل في التفكير معا الذي هو مطلوب منا الآن؟

      لقد كان لدينا نحن الأمريكيين انقسامات عميقة من قبل. فقد كان مؤسسو الدستور منقسمين جدا حول العبودية لدرجة أن تنازلا تم في وقت حرج فقط هو الذي سمح للولايات المتحدة بأن تولد. فبعد سبعة وثمانين عاما من إعلان الاستقلال، اشتعل هذا الغليان ليتحول إلى حرب أهلية. كما أنه كان لدينا انقسامات دائمة حول دول الأعمال التجارية والعمال من عام 1875 تقريبا ومرورا بالعقود الأولى من القرن العشرين. كما كنا منقسمين بعمق حول حرب فيتنام في ستينيات وسبعينيات القرن الفائت. وفي حالة الصرعات الداخلية السابقة، كانت القوة الجغرافية والاقتصادية وعزلة الولايات المتحدة تعنيان أنه كان لدينا الوقت للعمل خلال خطوط التصدع السياسية بسرعتنا الخاصة.

      ولكن لم يعد هذا هو الحال اليوم. فنحن الآن جزء من شبكة اقتصادية عالمية ساعدنا نحن على بنائها، ولكننا لم نفهم تبعاتها جيدا. وهذا الاقتصاد الكوكبي غير المنضبط ينطلق إلى الأمام بنا أو بدوننا.

      والشيء الأخطر اليوم بشأن استقطابنا القومي هو أن الجماهير قد فقدت الثقة في مؤسسات الحكم التي ستكون هناك حاجة إليها للتغلب على هذا الاستقطاب. وهذا بدوره يغذي التطرف، ذلك المزيج المتفجر المكون من الوهم وشيطنة الآخر واليأس. فإذا كانت الأمور تسير بشكل سيء، ومثل هذا التفكير يستمر، فهل أثق في غرائزي الخاصة أم في المؤسسات العامة؟ فإذا ما قيل لي إن الحكومة متضخمة أو مضللة أو في أيدي أناس غير أكفاء، فمن السهل الحط من قدر من لا يتفقون معي.

      على مدى ثلاثة عقود ظللنا نمجد "السوق"، وباسم هذا "العملاق " الزائف، قادتنا الرشوة الكبيرة واسعة النطاق في الكونجرس إلى تخفيف أو إلغاء القيود والمراقبة التي كانت في يوم من الأيام تحد من إساءة استخدام النظام المالي. فأخذت بعض البنوك تروج لقروض رهن عقاري مفترسة، وتم منح بعض الشركات ثغرات سمحت لها بعدم دفع الضرائب، وخفضنا من العائدات ثم اقترضنا لتعويضها – وفي النهاية انفجرت فقاعة الائتمان المصطنعة في وجوهنا.

      وقد تم انتخاب باراك أوباما على خلفية موجة من الأمل اليائس، ولكن المشهد السياسي المنقسم لم يحتضن الثقة ذات شعار "دعنا نعمل معا" التي طالب بها أوباما. وقد أفادت وسائل إعلام الكر والفر الجديدة في الوقت الحاضر مصالح سياسية ضيقة وميعت الحوار المدروس القائم على الحقائق. إنه عالم جدل عام غريب متفجر بالإمكان الزعم فيه بجدية أن مقترح الرئيس للرعاية الصحية يعتمد على "لجان الموت".

      ماذا أو من سيقودنا إلى خارج هذا المستنقع؟ أحد الاحتمالات هو بروز شخصية عامة وطنية ذات خبرة ومحل ثقة – ربما من تيار الوسط الجمهوري. ولكن كيف له أو لها الانضمام إلى الحزب الجمهوري اليوم؟ هل هناك جيل جديد من الناخبين الشباب الصاعدين بإمكانهم إعادة التوازن لمعادلتنا السياسية حتى يتسنى لنا مرة أخرى أن نصبح براجماتيين وبنائين ومبدعين وغير أيديولوجيين وواثقين من أنفسنا؟ وهل ستسمح المصاعب الاقتصادية المستمرة ببروز قائد دراماتيكي على شاكلة فرانكلين روزفلت – شخص، كما كان فرانكلين روزفلت، قوي بما يكفي لتمهيد الطريق إلى الأمام والسخرية من الكذابين ودعاة الكراهية واستدعاءنا للانضباط والتضحية؟

      لقد كنا محظوظين، نحن الأمريكيين، أن نحصل على واشنطن أو لينكولن أو روزفلت في وقت كنا في أمس الحاجة إليهم.

      ونحن حقا نريد واحدا من أمثال هؤلاء الآن. وبطبيعة الحال فإن المسار الجديد سيتعرض لغضب وغوغائية أصحاب المصالح الضيقة التي تضخمت أمام تجاوز الحد وعدم الأمانة وكل الصفات التي كانت سمة للعقد الفائت. إن الأمر يتطلب شخصية ذات موهبة غير عادية ونزاهة لا هوادة فيها ومزودة بمهارات الاتصال الحية لحشدنا على بداية الطريق الجديد إلى الأمام. وعلى النقيض من فترات الانقسام والشك في الماضي، ففي هذه المرة علينا أن نجتمع على العمل معا وبشكل سريع، وإلا فإن باقي العالم سيمضي للأمام بدوننا.

      * ناشر سابق لصحيفة إنترناشيونال هيرالد تريبيون، وعمل رئيسا لبرنامج المناخ في صندوق الدفاع البيئي.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية