* " آن الأوان لوقف استخدام المسميات الخائبة والتقسيمية لأنها تشكل خطورة بالفعل على حاضر مصر ومستقبلها . وفي مصر من يستطيعون بالفعل وقف ذلك المسلسل اللعين، وهم بالطبع مدنيون وعسكريون وسياسيون شرفاء ومحبون ومخلصون وحريصون على حاضر مصر ومستقبلها"
د. عبد الحميد الموافي
على مدى سنوات طويلة ارتبطت في اذهان جيلي، وكل الاجيال العربية تقريبا ، مفاهيم وكلمات ومصطلحات الجبهة ، وخطوط التماس ، والمواجهة ، والحواجز المانعة ، وحرب الشوارع ، بالمواجهة مع اسرائيل ، ليس فقط على الجبهة المصرية ، ولكن ايضا على كل الجبهات الاخرى معها باعتبارها "عدوا" . ثم اضيف الى ذلك " الجدار العازل " الذي بنته حكومة شارون في قلب الاراضي الفلسطينية المحتلة بهدف تفتيتها وعزل الفلسطينيين ومنع تواصلهم ووقف عملياتهم الفدائية ضد اسرائيل او الحد منها على الاقل . غير انه لابد من الاعتراف بالصدمة وبعلامة الاستفهام الكبيرة التى صاحبت احداث الايام الفائتة في القاهرة ، ليس فقط لطبيعة ومعنى ما حدث ، ولكن ايضا لخطورة وقصر نظر اساليب التعامل معه، والظن بتعمد استخدام مفردات واصطلاحات ومسميات ترقى الى ان تكون مسميات " خائنة " ولكن من الافضل والادق تسميتها بأنها " خائبة " انحيازا لفرضية حسن النوايا، والتقدير الصحيح للامور ومعنى الكلمات ، وتجنبا لاتهام ثقيل من المهم والضروري الانتظار والتأكد من مدى صحته، على الاقل بالنسبة لبعض الاطراف التي تورطت ، سواء بعلم وسوء نية وتخطيط ، او بدون علم واندفاع وسوء تقدير ، في احداث سوداوية وشديدة المساس بأفضل ما تميز به المصريون على امتداد تاريخهم .
واذا كانت المصطلحات والمسميات " الخائنة" قد استخدمت من قبل خلال الحرب الاهلية اللبنانية ( 1975 – 1990 ) مما ادى الى تعميق الانقسامات والاستقطابات الطائفية اللبنانية على نحو شديد ، ثم خلال الحرب بين شمال السودان وجنوبه التي انتهت بتقسيم السودان ، الى دولتي الشمال والجنوب في يوليو الفائت ، بكل ما يترتب على ذلك من مساس بالامن القومي السوداني والمصري والعربي ايضا ، فان محاولة استخدام تلك المصطلحات التي تظل " خائبة " حتى الآن على الاقل في مصر هو بالفعل خطيئة كبيرة في حق مصر والشعب المصري ، في حاضره ومستقبله . لسبب بسيط هو ان تلك المصطلحات والمسميات"الخائبة " تهدف من وجهة نظر مروجيها الى ترسيخ صورة العداء والانقسام والمواجهة بين المتظاهرين – بكل اطيافهم – وبين الدولة المصرية وعمودها الفقري الممثل في القوات المسلحة التي تمثل بالفعل القلعة الحصينة لحماية مصر بكل ما تعنيه الكلمة ، وبغض النظر عن اية اخطاء او تجاوزات تظل غريبة واستثنائية وغير مقبولة حتى من جانب القوات المسلحة المصرية وقيادتها ، المعروفة دوما بوطنيتها وارتباطها الشديد بالمواطن والتراب المصري والاستعداد للتضحية من اجلهما . وما حدث منذ قيام ثورة 25 يناير يؤكد ذلك بشكل واضح .
اما الحديث بلغة " المواقع " الحربية ايضا مثل "موقعة الجمل" و "موقعة الصناديق " و "موقعة احمد محمود" و "موقعة مجلس الوزراء " فهي ايضا لغة مرفوضة بشدة لانها تستعيد خبرة التعامل بين قوتين متعاديتين احدهما قوة الخير والاخرى قوة الشر من وجهة نظر، وبمفهوم محدد يريد ايضا ترسيخ مفهوم العداء مع تيار سياسي محدد في البلاد – التيار الليبرالي تحديدا - وهو ايضا مرفوض لانه يعمق التقسيم بين ابناء المجتمع المصري . ثم يضاف الى ذلك مسميات ، او بالاحرى ثقافة الجدران العازلة وخطوط الفصل ، وهي ثقافة قاصرة وكسيحة في التعامل بين الاطراف المصرية المشتركة في الاحداث الاخيرة . واذا كنا قد انتقدنا تجاه اسرائيل لبناء جدران عازلة تبعد او تفصل الفلسطينيين عنها ، فانه من سخرية القدر ان تظهر ثقافة الجدران العازلة الكسيحة في قلب القاهرة ، سواء على كوبري الجامعة أمام السفارة الاسرائيلية ، او في شارع محمد محمود لعزل وزارة الداخلية ، او أمام مجلس الوزراء لمنع المحتجين من الوصول اليه ، وكأن الجدران الخرسانية وابعاد المحتجين هو المطلوب ، وهو امر شديد القصور لان المطلوب هو حل الموقف ووقف اعمال العنف ووقف الاساليب التي اضرت بشدة بصورة وسمعة مصر على امتداد العالم ، وهي اساليب لا يمكن تبريرها على اي نحو ، او لاي سبب .
وفي ظل خطورة ومأساوية ما جرى في التحرير والقصر العيني، واثره السلبي الشديد على صورة مصر وعلى حاضرها ومستقبلها ايضا فانه من المهم والضروري وقف كل صور العنف في وسط القاهرة والتعامل بأساليب مناسبة للتوصل الى حلول ليس على قاعدة التقسيم والجدران العازلة وخطوط التماس ، ولا على قاعدة المواقع الحربية ، ولكن على اساس قاعدة المواطنة المتساوية للجميع ومن منطلق ان "الجيش والشعب يد واحدة" وان القوات المسلحة المصرية هي الحصن المنيع لحماية مصر وطنا ومواطنا . وفي حين ينبغي البحث والتوصل الى توافق وطني ضروري لاستعادة الاستقرار ، وسحب الوحدات العسكرية ووقف اية ممارسات عنفية من جانب افراد القوات المسلحة، فانه بات من الضروري تفعيل اجراءات الامن في الشارع وجمع اكبر عدد من البلطجية المعروفين جيدا لاجهزة الامن المصرية . وانه آن الاوان لوقف استخدام المسميات الخائبة والتقسيمية لانها تشكل خطورة بالفعل على حاضر مصر ومستقبلها . وفي مصر من يستطيعون بالفعل وقف ذلك المسلسل اللعين ، وهم بالطبع مدنيون وعسكريون وسياسيون شرفاء ومحبون ومخلصون وحريصون على حاضر مصر ومستقبلها . فهيا ننقذ مصر ولا نتركها فريسة لمن يحاولون نهشها والاجهاز عليها .
أكثر...
د. عبد الحميد الموافي
على مدى سنوات طويلة ارتبطت في اذهان جيلي، وكل الاجيال العربية تقريبا ، مفاهيم وكلمات ومصطلحات الجبهة ، وخطوط التماس ، والمواجهة ، والحواجز المانعة ، وحرب الشوارع ، بالمواجهة مع اسرائيل ، ليس فقط على الجبهة المصرية ، ولكن ايضا على كل الجبهات الاخرى معها باعتبارها "عدوا" . ثم اضيف الى ذلك " الجدار العازل " الذي بنته حكومة شارون في قلب الاراضي الفلسطينية المحتلة بهدف تفتيتها وعزل الفلسطينيين ومنع تواصلهم ووقف عملياتهم الفدائية ضد اسرائيل او الحد منها على الاقل . غير انه لابد من الاعتراف بالصدمة وبعلامة الاستفهام الكبيرة التى صاحبت احداث الايام الفائتة في القاهرة ، ليس فقط لطبيعة ومعنى ما حدث ، ولكن ايضا لخطورة وقصر نظر اساليب التعامل معه، والظن بتعمد استخدام مفردات واصطلاحات ومسميات ترقى الى ان تكون مسميات " خائنة " ولكن من الافضل والادق تسميتها بأنها " خائبة " انحيازا لفرضية حسن النوايا، والتقدير الصحيح للامور ومعنى الكلمات ، وتجنبا لاتهام ثقيل من المهم والضروري الانتظار والتأكد من مدى صحته، على الاقل بالنسبة لبعض الاطراف التي تورطت ، سواء بعلم وسوء نية وتخطيط ، او بدون علم واندفاع وسوء تقدير ، في احداث سوداوية وشديدة المساس بأفضل ما تميز به المصريون على امتداد تاريخهم .
واذا كانت المصطلحات والمسميات " الخائنة" قد استخدمت من قبل خلال الحرب الاهلية اللبنانية ( 1975 – 1990 ) مما ادى الى تعميق الانقسامات والاستقطابات الطائفية اللبنانية على نحو شديد ، ثم خلال الحرب بين شمال السودان وجنوبه التي انتهت بتقسيم السودان ، الى دولتي الشمال والجنوب في يوليو الفائت ، بكل ما يترتب على ذلك من مساس بالامن القومي السوداني والمصري والعربي ايضا ، فان محاولة استخدام تلك المصطلحات التي تظل " خائبة " حتى الآن على الاقل في مصر هو بالفعل خطيئة كبيرة في حق مصر والشعب المصري ، في حاضره ومستقبله . لسبب بسيط هو ان تلك المصطلحات والمسميات"الخائبة " تهدف من وجهة نظر مروجيها الى ترسيخ صورة العداء والانقسام والمواجهة بين المتظاهرين – بكل اطيافهم – وبين الدولة المصرية وعمودها الفقري الممثل في القوات المسلحة التي تمثل بالفعل القلعة الحصينة لحماية مصر بكل ما تعنيه الكلمة ، وبغض النظر عن اية اخطاء او تجاوزات تظل غريبة واستثنائية وغير مقبولة حتى من جانب القوات المسلحة المصرية وقيادتها ، المعروفة دوما بوطنيتها وارتباطها الشديد بالمواطن والتراب المصري والاستعداد للتضحية من اجلهما . وما حدث منذ قيام ثورة 25 يناير يؤكد ذلك بشكل واضح .
اما الحديث بلغة " المواقع " الحربية ايضا مثل "موقعة الجمل" و "موقعة الصناديق " و "موقعة احمد محمود" و "موقعة مجلس الوزراء " فهي ايضا لغة مرفوضة بشدة لانها تستعيد خبرة التعامل بين قوتين متعاديتين احدهما قوة الخير والاخرى قوة الشر من وجهة نظر، وبمفهوم محدد يريد ايضا ترسيخ مفهوم العداء مع تيار سياسي محدد في البلاد – التيار الليبرالي تحديدا - وهو ايضا مرفوض لانه يعمق التقسيم بين ابناء المجتمع المصري . ثم يضاف الى ذلك مسميات ، او بالاحرى ثقافة الجدران العازلة وخطوط الفصل ، وهي ثقافة قاصرة وكسيحة في التعامل بين الاطراف المصرية المشتركة في الاحداث الاخيرة . واذا كنا قد انتقدنا تجاه اسرائيل لبناء جدران عازلة تبعد او تفصل الفلسطينيين عنها ، فانه من سخرية القدر ان تظهر ثقافة الجدران العازلة الكسيحة في قلب القاهرة ، سواء على كوبري الجامعة أمام السفارة الاسرائيلية ، او في شارع محمد محمود لعزل وزارة الداخلية ، او أمام مجلس الوزراء لمنع المحتجين من الوصول اليه ، وكأن الجدران الخرسانية وابعاد المحتجين هو المطلوب ، وهو امر شديد القصور لان المطلوب هو حل الموقف ووقف اعمال العنف ووقف الاساليب التي اضرت بشدة بصورة وسمعة مصر على امتداد العالم ، وهي اساليب لا يمكن تبريرها على اي نحو ، او لاي سبب .
وفي ظل خطورة ومأساوية ما جرى في التحرير والقصر العيني، واثره السلبي الشديد على صورة مصر وعلى حاضرها ومستقبلها ايضا فانه من المهم والضروري وقف كل صور العنف في وسط القاهرة والتعامل بأساليب مناسبة للتوصل الى حلول ليس على قاعدة التقسيم والجدران العازلة وخطوط التماس ، ولا على قاعدة المواقع الحربية ، ولكن على اساس قاعدة المواطنة المتساوية للجميع ومن منطلق ان "الجيش والشعب يد واحدة" وان القوات المسلحة المصرية هي الحصن المنيع لحماية مصر وطنا ومواطنا . وفي حين ينبغي البحث والتوصل الى توافق وطني ضروري لاستعادة الاستقرار ، وسحب الوحدات العسكرية ووقف اية ممارسات عنفية من جانب افراد القوات المسلحة، فانه بات من الضروري تفعيل اجراءات الامن في الشارع وجمع اكبر عدد من البلطجية المعروفين جيدا لاجهزة الامن المصرية . وانه آن الاوان لوقف استخدام المسميات الخائبة والتقسيمية لانها تشكل خطورة بالفعل على حاضر مصر ومستقبلها . وفي مصر من يستطيعون بالفعل وقف ذلك المسلسل اللعين ، وهم بالطبع مدنيون وعسكريون وسياسيون شرفاء ومحبون ومخلصون وحريصون على حاضر مصر ومستقبلها . فهيا ننقذ مصر ولا نتركها فريسة لمن يحاولون نهشها والاجهاز عليها .
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية