في الحالة السورية مجددا أراء الكتاب الشبيبة

    • في الحالة السورية مجددا أراء الكتاب الشبيبة

      * "قوّة المؤسسة العسكرية، وتماسكها، مع دعم إيران الماديّ واللوجستي للنظام السوري، واعتزال الصين الإقرار بالعنف أو رحيل النظام، وتمسّك روسيا بورقة العقوبات "المتوازنة" التي تطال النظام والمعارضة، ستبقى الحلول محط شك للأبد."

      نبهان الحنشي

      الثابت يقينا في الوضع السوري عدة أمور، وهي من وجهة نظر الكاتب :

      - عدم صلاحية الحلول المقدمة في معالجة الأزمة، وعدم صلاحية ما حصل في ليبيا للحالة السورية. - امتناع أمريكا دعمها بالسلاح للحركات المعارضة في سوريا.

      - تداخل تصفية الحسابات في آلية إدارة الأزمة.

      وإلى اليوم، ومع مقاربة حصيلة "القتلى" الــ 6 آلاف شهيد، كما أوضحت الهيئة العامة للثورة السورية، العدد نفسه الذي يجزم النظام السوري أن أغلبيته سقطت من جنوده ومواليه، مع ضبابية العمل الميداني للمجلس الانتقالي السوري نفسه، الذي فيما يبدو أنه لا يحظى بشعبية واسعة داخل كيان الثورة السورية، وأن اعتماد الثورة على المجلس لا يتعدى ورقة الضغط الخارجي، بما يشير لاحقا إلى إمكانية استبدال المجلس الانتقالي بحكومة أخرى في حالة سقوط أو رحيل النظام الحالي، مثلما يحدث في ليبيا الآن.

      أما في عدم صلاحية الحلول، ذلك أن المتتبع للربيع العربي، نظر إلى الحالة السورية وكأنها نسخة مع مطابقة للحالة التونسية أو المصرية، بل حتى الليبية، ولم يتعلم من درس اليمن شيئا، الذي تباينت فيه ردود فعل المجتمع الدولي من صمت أو تأييد لنظام صالح أو تأييد للمعارضة. بالتالي؛ دخول الحالة السورية في نفق مظلم، سببها قوّة النظام في الداخل السوري، بسبب اتكائه على حائط القوة العسكرية، التي يبدو أنه رغم الانشقاقات الحاصلة فيها، إلا أنها لا زالت قوية بما يكفي للحفاظ على عرش النظام. مع وجود أغلبية صامتة تمثلت في أطياف مختلفة من المجتمع السوري، سواء في الدين أو المذهب أو العِرق، وعدم خروج المظاهرات الحاشدة للآن في المدن السورية الكبرى مثل دمشق وحلب للآن، مع وجود المظاهرات المضادة في المدن نفسها التي تشهد احتجاجات منذ مارس 2011.

      كذلك، وجود وجهات نظر مختلفة في الرأي العالمي، ففي الوقت الذي تعمل فيه أمريكا من المنابر الخارجية، إلى دعوة المتظاهرين لعدم الرضوخ لمطالب النظام، ومطالبتها المجتمع الدولي مع فرنسا، إلى حظر الأسلحة إلى سوريا، والحظر الجوّي كذلك، تأتي وجهة النظر التركية مغايرة تماما، فهي تدعو لسقوط النظام أو رحيله، حرصا منها على وضعها الإقليمي، فيما يخص الملفات الشائكة للداخل التركي نفسه، رغم ما ذهب إليه في اتفاقه مع دول الخليج، إلى فرض عدد من العقوبات في الاستيراد والتصدير وشراء النفط، إلا أنها عقوبات من شأنها أولا وأخيرا أن تضرّ بالمعارضة السورية قبل النظام.

      أما الحل العربيّ نفسه، فبدا أنه تصفية حسابات- من وجهة نظر البعض على الاقل - أكثر منه مبادرة لحل الأزمة، فرغم التحشييد الديني الذي قامت به بعض الدول إلى "جواز" الخروج على الحاكم لدرجة فرضه وإلزامه على العامة، اتضح أن المعالجة قائمة على فرض "الرأي" لا أكثر، وأن اعتمادها الأساسي ليس في الحلول الدبلوماسية أو الخارجية، بقدر اعتمادها على قوة التغيير في الداخل السوريّ نفسه، أي بمعنى آخر، مدى كمية الدم التي يمكن أن تسيل، وتأثيرها سلبا على النظام، وإيجابا في تحشييد صفوف المقاومة وشق الصف العسكري للنظام.

      ورغم نأي الصين بنفسها منذ البداية، عن تأييد صف دون آخر، من خلال دعوتها للأطراف السورية لضرورة التحاور وحل القضية داخليا، في إشارة منها لانتظار النتائج التي ستسفر عنها حلول الأزمة. إلا أن روسيا التي لازالت تمانع صدور قرار إدانة بحق سوريا، وتذهب في ذلك معللة أن القرار يجب أن يكون متوازنا مع الطرفين، وهي نفسها التي تقدمت بمشروع لمجلس الأمن، في سابقة كان يتوقعها البعض قبل حدوثها، أنها انقلاب في الموقف الروسي تجاه النظام السوري، إلا أن المشروع الذي تم رفضه الجمعة 23 ديسمبر 2011، كان يحمل عقوبات ومقترحات للطرفين، النظام والمعارضة، وحين رفض القرار، صرّحت روسيا: أنّ إسقاط كلمة "العنف" عن المعارضة، أو حظر السلاح عن النظام فقط، لن توافق عليه مطلقا. في إشارة إلى تأخر الحل المنتظر من مجلس الأمن، الذي كانت تنظره بعض الدول العربية مساندا للعقوبات الاقتصادية التي أقرتها على سوريا.

      مع تغيّر في لهجة الأمم المتحدة نفسها والممثلة بأمينها العام الذي صرّح بعد "تفجيريّ دمشق" الذي وافق على تدشين عمل لجنة المراقبة العربية، الذي عبّر عن قلقه العميق إزاء تصاعد العنف في سوريا، ومطالبته لــ "الأسد" بضرورة تفعيل مبادرة السلام، دون وجود أيّة لهجة "تهديد" أو وعيد في حالة التأخر في ذلك، مما يُشير ذلك، إلى عجز المجتمع الدولي في التدخل في حل القضية. وعدم وجود أيّ حل في الأفق، مالم يحدث ذلك في الداخل السوريّ نفسه.

      قوّة المؤسسة العسكرية، وتماسكها، مع دعم إيران الماديّ واللوجستي للنظام السوري، واعتزال الصين الإقرار بالعنف أو رحيل النظام، وتمسّك روسيا بورقة العقوبات "المتوازنة" التي تطال النظام والمعارضة، ستبقى الحلول محط شك للأبد، فالذين يعتمدون على أثر العقوبات الاقتصادية في هزّ أركان النظام، وعلى العقوبات السياسية لرجال النظام لشق الصف داخل حزب البعث نفسه، عليه أن يعتبر من الــ10 شهور الفائتة، التي لا زال العنف والموت والدمار هو عنوانها الرئيس.

      المتتبع للقنوات الإخبارية، العربية والعالمية، الجزيرة والبي بي سي والعربية، وحتى القنوات السورية الموالية للنظام أو المعارضة له، يدرك حجم الضبابية في المشهد السياسي للحالة السورية، وحجم الضبابية نفسها في مستقبل الحالة السورية سواءً في غياب أو وجود النظام، والفوضى التي ستكون على إثر ذلك. هي الأسباب نفسها التي أدت إلى هدوء للحدة التركية، ورضوخ للقرار العربي في إذعانه وموافقته للتعديلات السورية في ورقة شروط عمل لجنة المراقبة، وتشبيه الأمم المتحدة للوضع أنه حرب "أهلية".

      لو تركنا الوضع السوري على حدة، ونظرنا إلى طريقة معالجة للأزمة سواء من الدول العربية أو المجتمع العالمي، ألا يثير أداؤها تساؤلا خطيرا جدا، حول "جِديّة المساعي للحل"، والأهم من ذلك كله، هل هذه الحلول أيّا كان نوعها، هي لأجل الوقوف مع المعارضة وحقوق الشعب السوري، أم لأجل إسقاط النظام مهما كان الثمن؟؟؟ نبهان الحنشي Hanashi80@hotmail.com

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية