التنمية الإنسانية العربية أخبار الشبيبة

    • التنمية الإنسانية العربية أخبار الشبيبة

      بقلم - سونيا بادور

      مع نهاية العام 2011 هذا العام الذي سجّل أحداثاً تاريخية بتميز، استوقفني سؤال حول التنمية البشرية العربية. حيث أنه لا شك أن مستقبل الشعوب والأمم هو هاجس يؤرق كل فرد منا في ظل الأوضاع السياسية والأمنية الراهنة في وطننا العربي. وكنت قد اطلعت على تقرير التنمية الإنسانية العربية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ووجدت أن الأوضاع السياسية في المبدأ هي التي تؤثر على مستقبل الأمة الاقتصادي والأمني، كما أنها تؤثر على نمو المنطقة ككل، ومقولة " إن المنطقة أغنى مما هي متقدمة" كانت الركن الأساسي لهذا التحليل. ويرى هذا التقرير أن الإجابة تكمن في هشاشة البنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية في المنطقة وفي افتقارها إلى سياسات تنموية تتمحور حول الناس وضعفها حول التدخل الخارجي. واجتمعت هذه العناصر لتقويض أمن الإنسان الذي يُعتبر الأساس المادي والمعنوي لحماية وضمان الحياة ومصادر الرزق ومستوى من العيش الكريم للأغلبية. ذلك أن أمن الإنسان هو من مستلزمات التنمية الإنسانية وقد أدّى غيابه على نطاق واسع في البلدان العربية إلى عرقلة مسيرة التقدم فيها.

      أما انعدام الأمن فهو من أهم التحديات التي يواجهها الإنسان العربي إذ أن عدم توفر الأمن يعيق الاستمرارية الطبيعية في الحياة لأنه يؤثر على موارد الرزق ويؤدي إلى تدهور نوعية الحياة وبالتالي إلى البطالة. فحسب تقرير الأمم المتحدة أن أمن الإنسان هو الركيزة الأساسية للتنمية البشرية، كما أن التنمية البشرية هي إحدى أهم دعائم الاقتصاد خاصة في جعل مؤشر ظاهرة البحث عن عمل يتراجع. من هنا علينا فهم التحديات التي نواجهها وتواجهها التنمية في منطقتنا العربية. كما أن الاعتماد على الموارد الطبيعية فقط كالنفط مثلاً، هو ما يهدد أمن الإنسان في البلدان العربية من خلال إضعاف الاقتصاديات وزيادة التقلب وتحقيق نمو لا تتوافر فيه فرص العمل. فالمطلوب هو تسخير الطاقات الطبيعية المحيطة بنا لتكون مصدر الطاقة البديلة في المستقبل كالطاقة الشمسية والمياه والرياح... وأن لا نعتمد فقط على النفط الذي لن يدوم إلى الأبد. فالعناصر الطبيعية كفيلة في استبدال الطاقة التي نعتمدها اليوم وهي ما يجب أن نفكر فيه للمستقبل.

      لذا علينا أن نكون واعين أكثر لمستقبلنا وأن لا نقف نشاهد الأحداث بشكل سلبي وكأن ما يحدث لا يعنينا في شيء، كل واحد منا معني بالأمر ويمكن أن يصنع فرقاً في محيطه وعائلته من خلال استثمار طاقاته وتوجيه طموحه في الإتجاه الصحيح. والأهم هو أن ندعم معارفنا ومواهبنا بالعلم والدراسة والجدية، وأن نوجه الأجيال الصاعدة في الإتجاه الصحيح لتبني وتحقق طموحاتها وتنجح في الانخراط في سوق العمل وتشكل إضافة في مستقبل الأوطان. فأن أن نتسلح بالوعي والعلم والمعرفة هو أهم شيء نفعله. لأن الإنسان المغيب الذي يُبعد نفسه عمّا يحدث حوله هو شخص ضعيف. والهروب من الواقع هو قمة الضعف، فالقوة تكمن في المعرفة ومواجهة التحديات التي تحيط بنا بشكل علمي وعملي. فالأنظمة العربية اليوم مهزوزة بالثورات التي تؤثر على الأمن والاقتصاد والحياة الكريمة. فجلّ ما نحتاج إليه اليوم هو العقل وإعادة التوازن إلى أنظمتنا العربية لكي نستطيع أن نعيد ترتيب حياتنا وأولوياتنا وإعادة الروتين والنظام إلى حياتنا اليومية.

      فلننظر إلى الشعب الياباني فهم أكبر مثال على ما أعنيه في كلامي لأنهم شعب جاد لا يضيع الوقت ومنتج إلى أبعد حدود، وكل اعتمادهم على الموارد البشرية في التنمية وليس على النفط أو الموارد الطبيعية، أضف إلى أن نسبة الباحثين عن عمل والأمية لديهم صفر وهم مصنفين من أذكى شعوب العالم وهذا الشيء لم يأتِ عن عبس بل إن صناعاتهم المتعددة والناجحة والمتطورة تشهد بذلك. ونحن من أهم المستوردين لهذه الصناعات التي ندفع ثمنها مبالغ طائلة لنستفيد منها في استخراج النفط والمياه، وبالتأكيد هناك بلدان أخرى تستورد من الصناعات اليابانية وهذا ما يعزز الاقتصاد الياباني الذي يُعتبر من أقوى وأهم الاقتصادات في العالم. فالتطور والتقدم عمادهما الإنسان أولاً وأخيراً وإذا لم نعِ هذه الحقيقة فنحن أشقى الناس.

      soniabadour@hotmail.com

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية