أعشق الأمل .. بقلمي

    • أعشق الأمل .. بقلمي

      الأمل ____ ¤

      في يوم مطير تناولت معطفي من المعلاق لألبسه من شدة البرد فخرجت قليلا إلى خارج المنزل وحملت معي مفكرة الرسم وعبأت ريشتي بحبر من المحبرة لأعبر عن ما بداخلي من مشاهد الطبيعة الجميلة بعد انتهاء المطر مع منظر المروج الخضراء وقوس الألوان المتعالي على الجبال وجدت أن لوحتي تزداد جمالا بجمال الكون الذي أبدعه بديع السموات والأرض..
      إن جمال الطبيعة هو سحر طبيعي ووجداني في نفس الوقت ولكن وبينما أنا أرسم وجدت أن المحبرة قد أفرغت بالكامل فعدت الى المنزل حاملا معي اللوحة التي لم تكتمل بعد توجهت إلى المنزل وعند وصولي استعرت نقودا من جيب أمي وذهبت إلى سوق المدينة لأشتري لي فرشاة ومحبرة جديدة كي أستطيع أن أكمل لوحتي الملمة بسحر الطبيعة الخلابة..
      في السوق قابلت رجل كبير في السن فخاطبني قائلا:
      هل لك أن تساعدني يابني بحمل هذا الحليب إلى منزلي فولدي جعلته الحمى يسكن فراشه طيلة هذا اليومين.
      فأشفقت على هذا الرجل وهو يقود عربته وهي محملة بالكثير من جرات الحليب ومضيت بهذه العربة إلى بيت الرجل. سألته: متى سنصل إلى البيت؟
      قال: لم يتبقى الكثير يا بني
      سنصل قريبا إن شاء الله.
      فقلت في نفسي-يالهذا الرجل المسكين إنه يقود عربته كل يوم لهذه المسافة الطويلة إنه يتعب كثيرا لأجل قوت يومه "تعب كلها الحياة."
      وعند عودتي فقد بدأ الظلام يسدل ستاره وأغلقت جميع المحلات ورجعت إلى البيت وأنا لم أشتري المحبرة فأحسست بملل شديد وفراغ نكيد لأني لم أستطيع أن أملأ فراغي أو أن أعيل أسرتي لهذا اليوم فالرسم هو الشيء الوحيد الذي أفعله لكي أحصل على النقود كما أنني متشوق جدا بأن أنهي لوحتي التي أحسست بأنها ستكون أجمل لوحة من اللوحات التي رسمتها من قبل.
      دخلت غرفتي واستغرقت في نوم عميق إلى أن أتى الصبح وها هو الصبح قد أتى فالآن باستطاعتي أن أذهب إلى السوق لأشتري لي محبرة نزلت إلى الأسفل لأتناول فطوري فأمي عادة ما تضع الفطورة في المنضدة ولكن هذا اليوم لم أجد أي طعام قد وضع ناديت بأعلى صوتي أمي أمي أبي أبي
      لم يجبني أحد..
      وبينما أهم بالخروج للبحث عن والدي وجدت على الباب ورقة وقد كتب عليها
      (بني عندما تستيقظ إلحق بي في المستشفى إن أباك في حالة سيئة وهو يريد رؤيتك..)
      أحسست برعشة تملأ جسدي ودقات قلبي تتزايد إن أبي دائما ما يعاني آلاما في قلبه وهو الآن في المستشفى؟!!
      أسرعت مهرولا لأستقيل سيارة أجرة تأخذني إلى المستشفى وصلت المستشفى ودخلت ثم سألت عن الغرفه التي وضعوا فيها والدي فتوجهت إليها مسرعا ووصلت إلى الغرفة التي ينام فيها أبي وإنها لآخر نومة ينام فيها أبي.. لم أرى في الغرفة سوى أمي والدموع تنهمر بغزارة من عينيها أمي أجيبيني ماذا حصل أمي أمي وما رأيت إلا وأبي مستلق على فراشه وقد غطى برداء أبيض سقطت مني أول دمعة فالثانية فالثالثة .. لماذا ياأبي لماذا .. لماذا تركتنا أمي ستبقى وحيدة هل أستطيع يا أن أوفي حنانك وحبك لها.. لماذا ياأبي ودعتنا إني أريد أن أريك لوحتي التي لم تكتمل بعد.. إعذرني ياأبي لأني لم أستطع أن أكملها بالأمس فأنت قلت لي اسع دائما يابني في تقديم يد المساعدة للآخرين وعامل الناس كما تحب أن يعاملوك وها أنا قد فعلت ماأردت مني أن أفعله اعذرني ياأبي لأني لم أستطع أن أجمع لك المال الكافي لمعالجتك إني فعلت ما بوسعي أن أفعله لأخدمك أيها الأب الغالي يعلم ربي أني لم أعق بك أبدا وأسأل لك الرحمة والمغفرة ..
      بعدها أخذت أمي إلى المنزل وأقمنا مراسم العزاء لأبي..
      قد تستغربون وتقولون أليس لديك أعمام أو أبناء عم؟؟
      جوابي لكم: بلى فلدي ثلاثة أعمام ولدي أبناء عم إنهم يعيشون حياة الترف والغنى لا يعلمون ما الذي يجري معنا أما أبي فمنذ إصابته بمرض القلب قدم استقالته من العمل وأصبحت أنا من يعيل أسرتي أقوم ببيع لوحاتي التي أرسمها كانت حياتي مع أبي وأمي حياة جميلة وعشنا نحن الثلاثة تحت قاعدة "لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس"
      إلى الآن أنا وأمي نعيش تحت هذه القاعدة
      قامت أمي بخطبتي من ابنة خالتي وتم زفافنا إلى أن أنجبنا طفلا جميلا فأسميته على اسم والدي رحمه الله وأصبحت عائلتنا تكبر سنة بعد سنة فأصبح ولدي الأكبر يساعدني في عملي وتعلم الرسم مني. فقد ورثت من أبي مزرعة كبيرة فاستطعنا بهذا الموروث الذي ورثناه من أبي أن نحيا حياة سعيدة وأدركنا أنا وأمي أن الذي يحصل على السعادة في النهاية هو الذي لديه القدرة على التحمل والصبر..
      ( إن أجمل هندسة في الحياة أن تبني جسرا من -الأمل- فوق بحيرة من اليأس)
      تم بحمد الله
      بقلمــــــــــــــــي: محبة الدعوة