حب السلطان من الإيمان جديد ليت لي جناح

    • حب السلطان من الإيمان جديد ليت لي جناح







      بالتأكيد من قال أن حب الأوطان من الإيمان قالها نتيجة لحظة صدق أو أنه قالذلك تقية من لعنات التاريخ الذي لم يتأخر أبداً في لعن وطرد كل من تساقط أمامأقدام الطغاة وجلاوزة أنظمتهم يقبلونها بكلامهم سواء أكانوا صادقين أم متملقين فكلشيء يجوز في هذا الزمن العجوز كما يقال. لكن هل تعلم أن العماني يفهم من هذهالعبارة أن حب الأوطان من حب السلطان وبالتالي يكون حب السلطان من الإيمان؟ فهذاالواقع الغالب، ففي عمان ينسب لسّاكت قول، وما يكون في غيرنا ليس فينا، ويمكنكتجربة هذا الأمر هذا لو بلاك الله بحب بلادك فقط لا طغاتها.


      يمكنك أن تجرب ذلك وتشعر به في عُمان كونها بلاد لا تعرف معايير الطغيان ولاتشعر بها. جرب يوماً تلاوة كتاب طبائع الاستبداد لعبدالرحمن الكواكبي أمام العمانيجرب أن تقرأ له كل كتب الفلاسفة والعلماء والمفكرين ساملي أعين الاستبداد فيالعالم وستعرف ماذا أعني. فالعماني لا يعتقد أن مقاييس الطغيان والاستبداد تنطبقعلى حكّامه ويعتبر حديثك هو عن بلاد أخرى، بلدان يكتشفها من خلال ما تتلوه وبالطبعبلاده تشذ عنها من تلك القواعد والمعايير لسبب بسيط أن هناك صنم في ضميره يعبده وينزههمنذ طفولته يدعى قابوس، إذاً رجاءً لا تسخروا من الذينزل عليهم بالتأكيد كالصاعقة، فنسخة صنمهم مركزة أكثر بمعادن الطغيان والاستبدادأكثر من نسختنا المخففة عنها قليلاً من تلك المعادن.


      من يسخر من قريش عندما قاومت دعوة نبينا العظيم -عليه الصلاة والسلام- هوبالتأكيد مخطئ أو جاهل لطبيعة الإنسان، ومن يعتقد أن العقل وحده وإعماله كفيلبالوصول إلى الحق فهو موهوم، ومن يجزم أن كل من تقاطر على نبينا في بداية دعوتهليعلن إسلامه هو نتيجة سطوع الحق والإيمان في قلبه عليه مراجعة طبيعة الإنسانالنفسية والاجتماعية ليعلم كيف أن الخروج من عبادة إله إلى عبادة إله آخر أو دينجديد هو كخروج الروح من الجسد، وأن هذا الأمر خاضع لترتيبات نفسية واجتماعية لالترتيبات عقلية بالضرورة. ولهذا لا ألوم العماني ما إذا أعتبر حب السلطان منالإيمان ومقدم على الأوطان ولكني ألوم فئة منهم، فئة من تلك التي تجعل حب السلطانمن حب الأوطان وتكرس عبادة قابوس في نفوس العمانيين وأنا لا أعني هنا من آمن به منالكتاّب ومثقفي السلطة فمن حق السلطة أن يكون لها إعلامها الخاص وكتّابها ومثقفيهاالمروجين لعبادة قابوس والملمعين لصورته ولكني أعني هنا من يعتقد أنه حر في مزرعةاسمها عمان. فهؤلاء تجدهم متخندقين خلف خطاب محدد ارتضته له السلطة معتقداً أناستخدام ذلك الخطاب هو تجاوز لخط أحمر قد يهلكه ويرمي به في غياهيب السجن غير عالمأن من وضع حدود ما بعد الخط الأحمر هي السلطة أيضاً والتي لم تكتفي بتحديد الخطوطالحمر لتحدد أيضا ما بعد الخط الأحمر لتفرحك وتشبع فيك شهوة الكتابة وشهوةالمعارضة والانتقاد وليعتبر في نفس الوقت أن من يتجاوز ما وصل إليه بعد الخطالأحمر هو أمر غير طبيعي وفيه شيء من الخلل كأن يصفه بثورة شباب أو تهور وبذلك "اللييحب النبي يضرب" أي محاولة لكسر القيود ونجد هذا جلياً في بلادنا حتى في عالمالانترنت المفترض أن يكون متحرراً من القيود العرفية التي تضعها المهنية لوسائل الإعلامالتقليدية.
      فلأن حرية التعبير فيبلادي مقتولة ولأن لا مكان لأن يطرح الآخر وجهة نظرة إلا الإنترنتفمن الطبيعي أن تكون المعايير الشكلية للطرح النخبوي الثقافي والسياسيوالاجتماعي والمفترض أن يكون في تلك الوسائل المحجوبة بفضل نظامنا عنهم، فمن الطبيعي أن تغزوا عالم الإنترنت المتاح لهموبحدود ومن الطبيعي أن تجد المعايير الشكلية والموضوعيةهي الحدود التي ينادي بها كلمنتمي للنخبة أن يطبقها على كلمن "يشطح" عنها في الإنترنت وهنا المصيبة، فالجمود الشكليالقاتل في بعض الأحيان لوسائل الإعلام التقليدية ينتقل إلى عالم الإنترنتبفضل تقويض النظام لأي مساحة للنخب للتعبير عن آراءهم وبذلك ينجح جهدالنظام الاستبدادي بوضع معايير عرفية في ضمير الرقيب الداخلي لكل من ينشر عبرالإنترنت وتكون أي محاولة لكسر قيد أو رفع سقف هي محاولة مارقة أو غيرمدروسة أو مجنونة أو تفتقد للرزانة وتكون اللغة المتمترسة في حدودالتخشب هي حدود الطرح المدعي بوجود حرية متاحة من خلال الانترنت والتييفترض أن تكون من خلال الوسائل التقليدية.
      ولأكون صريحاً معكم هذا من أكثر الأشياء التي تقال عني وعن طرحي المفتقرللغة السليمة والمليء باللغة الركيكة وفي الحقيقة رأيهم لا يخلو من الوجاهة ويخلوأيضاً في نفس الوقت وأنا لا ألومهم ولا يحتاج هنا أن أمارس بعضاً من الغرورالمستحق فيكفي أن متابعي مدونتي منذ 2008 يعلمون ذلك.

      صدقاً وللمرة الثانية أحدثكم، أنا أستغرب وأضحك وأغضب واسخر وأحزن على حالالبلد كثيراً عندما يكون صاحب مدونة أو صفحة على الفيس بوك مصدراً لإزعاج السلطةوإزعاج الساجدين للسلطان ويكون هو هدف لكل من يسعى لتأكيد حبه للسلطان فهل البلادإلى تلك الدرجة مقبرة سياسية؟ على العموم أشكرهم لهذه الدعاية التي تسيء للبلادولحاكمها الساهر على باب المقبرة وتثبت أيضاً سهولة إحداث انقلاب فكري في البلادوعقول العباد بمدونة.
      من قال لهم يوماً أني مؤمن بالخطوط الحمر والثوابت؟ أنا حتى لا أعترف بذلكالدستور أو كما يسمى في بلادي بالنظام الأساسي للدولة. لا أعترف به ولا بنتائجه وأعتبرهكتاب يلخص قلة أدب نظام سياسي لشعب يستحق الأفضل لا عقد اجتماعي يربط وينظمالعلاقة بين الحاكم والمحكوم وباقي العلاقات الأخرى فكيف إذاً تريدون مني تحديدخطوطي الحمر؟ وكأنك تطلب من مسلم الاعتراف بالكتاب المقدس للديانة الهندوسية ككتابسماوي.


      نهاية ... أنا هنا لست حزباً سياسياً أو جمعية حتى يقول كل خائف علي وكلخائف مني وكل راكع لسلطان أني أخسر الكثير من خلال طرحي وأخسر الناس من حولي وأعتقدأن هذا الرأي هو خلط سببه الجمود السياسي والثقافي والاجتماعي في البلاد والبركةفي الساهر على باب المقبرة عُمان. فهذا خلط بين الخاص والعام، بين الرأي الفرديوالرأي التكتلي مهما كان شكله –حزب أو جمعية- والذي عليه أن يراعي الخطوط الحمرالاجتماعية كونه ارتضى الاعتراف بنتائج دستور سمح له ذلك في حدود الاعتراف. وأنا هنالست صاحب دعوة لها شكل ومضمون ولا صاحب مشروع كما يعتقد الكثير ممن جاء وصفهم وهذاأيضاً سببه ذلك الخلط وغياب الحياة السياسية واحتكار هذا النشاط من قبل السلطةوالجهل الحقوقي والمدني والسياسي وتضخيم دور صاحب مدونة يطرح رأيه بحرية.


      مرة أخرى ... لا تسيئوا لبلادكم من خلال التعبير عن حبكم للسلطان فعمانفكرة أكبر من سلطان ... وعاشت عمان لأهلها لا لطغاتها.






      المصدر ليت لي جناح


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions